يتضمن الكتاب بين يديك معطيات مستخلصة من صميم الواقع ، وتحديداً من الوقائع البارزة والناهدة في هذا الواقع الكبير ، مقتنعين في ذلك بأن الإنصات إليها وبسطها للنظر هو السبيل الكفيل بتقديرها حق قدرها . يندرج المسعى العام لهذا العمل في الإنتصار لأحكام الواقع المتباينة تماما لأحكام القيمة . لاجدال في أن الأحكام المعيارية لاتزال شديدة الانتشار والشيوع إلا أنها آخذة في الاعتدال واجتراح سبل النسبية ، كما أنها موسومة بطابع عَرَضي لافت وبهشاشة بالغة على غرار كل الظواهر التي تسعى إلى وصفها .
هي ذي الحساسية النظرية المفصلية المؤطرة لهذا الكتاب والتي أسهبت ، في مناسبات عدة ، في بسط حيثياتها وعرض مسوغاتها .
تسعى هذه الحساسية جاهدة إلى التخفيف من حدة التقابل الذي أرسته الحداثة بين العقلي والحسي . وقد اقترحت بديلاً عنه من خلال ما أسميته ب العقلانية الفائقة قاصداً بها نمطاً معرفياً مازجاً بين كل العناصر والمكونات التي درج العقل الحداثي على نعتها بالثانوية أو العرَضية ، وفي القلب منها العادي والمبتذل في حياة الناس ، والوجداني وكل ماله صلة بالمظهر ، وعناصر أخرى يختصرها مصطلح الجماليات .
أيهما تفضل؛ أن تكون شجرة أم عشبة؟ أن تكون ثابت الجذور محدد الإقامة، أم تنبت عفويا كما يحدث بعد زخات المطر بين الممرات ومنعطفات الطرق؟ في حوار طويل للفيلسوف الفرنسي جيل دولوز ركز الأخير على أهمية النظر للحياة الإنسانية بطريقة انبثاق العشب، ناعيا على الفكر الغربي كله سعيه إلى الأصالة في مقابل الصدفة، إلى التنظيم العقلاني الأحادي مقابل تعدد الوجوه والمشاعر الإنسانية في اللحظة الواحدة. ربما كانت مشكلتنا مع الظروف التي نعيشها الآن والتي تتلاحق فيها التغيرات والصدمات الحادة من أوبئة وانهيارات اقتصادية وحياة مشتتة عبر مواقع التواصل هي أكبر حافز لتغيير وجهة النظر تجاه الحياة. وربما كانت معاناة الناس نابعة من النظر إلى أنفسهم كأشجار تبحث عن الجذور والامتداد والأصل، بينما يفرض علينا الزمن حياة برية كالأعشاب.
Um texto que ressalta o desejo de um autor em se inscrever na busca da vida contemplativa, integrada à natureza e ao conhecimento e aceitação de si, ou seja, como obra de arte. Aliando a ética à estética, ressalta diversos aspectos muito latentes na atualidade, desde a grande diversificação e necessidade de interconexão de saberes e experiências, do sensível ao sapiente; até a sinalização de aspectos cotidianos e menores, como as tendências mercadológicas e demarcação de grupos sociais tribais dentro das cidades, para tentar captar a complexidade que compõe a identidade da sociedade que está se formando em nosso tempo, e a nossa inscrição como parte dela.