بعد أن علمت أصول محمد شحرور: يمكن التنبؤ بنتائج ما سيقوله. لكن الذي يصعب معرفته هو الواسطة التي سيظهرها للناس بأنها هي التي أوصلته إلى ما قاله. ومن ذلك أنه يصطدم بقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ).
فشيء متوقع أنه سيبدأ الكلام عند هذه الآية، فهو الذي ينادي بالمساوات بين الرجال والنساء بما في ذلك "القوامة والإرث" فماذا سيقول في تفسير قوله (الرجال)؟
يقول في كتابه الإسلام الأصل والصورة ص 237: "الرجال هم ذكور وإناث"! وبقليل من الحذلقة حول النساء تصبح لا علاقة لها بالأنثى. ولا أعرف كيف سيفسر قوله تعالى: (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ)
"إلى كل عقل نقدي متنور يسعى للحقيقة أينما كانت" - د. محمد شحرور
في لقاء لدكتور يوسف زيدان مع دكتور محمود علي مكي المتخصص بالدراسات الأندلسية، أراد زيدان أن يصم فتح العرب للأندلس بكل عوار ممكن؛ فزعم أن بداية الفتح كانت خاطئة استراتيجياً لأن ابن زياد أحرق سفنه، وذكر آلاف المسلمين الذين قتلهم عبد الرحمن الداخل عند تأسيس الدولة الأموية بالأندلس، وتحدث عن الأطماع الدنيوية للعرب في الإسبانيات الجميلات التي لا شأن لها بنشر الإسلام. بهدوء رد دكتور مكي أن حادثة حرق السفن خرافة، وأن أعداد القتلى دائما ما يكون مبالغًا فيها، وأن عبد الرحمن الداخل كان يحارب عملاء من الدولة العباسية تم تجنيدهم للقضاء على دولته الوليدة.
لو تأملت وجه زيدان لوجدته وجهَ تلميذ خائب لم يكلف نفسه عناء البحث والتدقيق التاريخي وهو من تتهافت عليه البرامج ليخبرنا مثلاً أن رحلة الإسراء لم تحدث، ولهذا على حد قوله لا معنى للاقتتال على المسجد الأقصى بين العرب واليهود. في هذه البرامج يُترَك حبله على غاربه، بلا رد ولا نقد، تخلو الساحة أمامه تماماً، إلا من مذيع جاهل أو متجاهِل، يفغر فاه في اندهاش، متلقفاً المعاني التي خفيت عن المسلمين لقرون وأظهرها لنا بحث زيدان المدقق.
مما تقدّم يتبين لنا أمران، أولهما أن من حق المستمع أن يعلم مؤهلات محدثه التي تزكيه ليخوض في موضوع بعينه، وثانيهما أن يعلم ما هو منهجه وما هي أفكاره، لأنه بالنظر لزيدان الذي يُقَدّم على أنه متخصص في التراث العربي، ظهر في لقاء مع متخصص افتقاره لوسائل البحث العلمي التي تؤهله لمعرفة الأخبار المكذوبة من الحقيقية، وذلك لا يؤهله ليخبرنا بعد ١٤٠٠ سنة أن الرسول لم يُسرى به إلى المسجد الأقصى، وأنه فقط مشى ليلاً (يقصد معنى أسرى).
لنطبق هذين الأمرين مع دكتور محمد شحرور. هو حاصل على الدكتوراة في الهندسة ودرّس بجامعة دمشق، بعدها أصدر مجموعة كتب تحت عنوان: "دراسات فكرية معاصرة"، صَدّرها بأنها: قراءة جديدة وأصول جديدة. يتم تقديمه على أنه "مفكر إسلامي"، ومن ثم فله "اجتهادات"، منها أن الحجاب ليس فريضة، وأن الخمر ليست مُحرمة بل منهي عنها، وأن ميراث الأنثى كالذكر، وأن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة بلا زواج ليست زنا وبالتالي فهي حلال.
إذن هذه مؤهلاته، فماذا عن الأفكار والمنهج؟ كل ما بين علامات التنصيص مأخوذ من كتبه أو أقواله، لِنر:
١. يرى أن: "النبي لم يكن أكثر من مُبلغ للغيب من دون أن يكون عالماً به إطلاقا، لهذا لم يتصدى لشرح التنزيل الحكيم، لأن مفاتيح فهمه كامنة بداخله" - يجعلك هذا تظن أن القرآن رسالة مشفرة لم يقم الرسول سوى بتوصيلها دون شرحها وتبيينها، وهذا هو قول أي باطنيّ.
٢. يرى أن: "خاتمة الرسالات وفاتحة عهد جديد للإنسانية (أي الإسلام) .. هي دفعة إلهية تحفيزية للإنسان للاعتماد على نفسه للتشريع لنفسه" - إذا كان يرى أن الإنسان بعد نزول الإسلام له حق التشريع، فلماذا يهاجم الفقهاء ويتهمهم بمشاركة الله في ألوهيته بتحريم ما هو حلال؟ أليس التحريم نوع من التشريع؟ هل التشريع حلال لإنسان العصر الحديث فقط؟ وفي لقاء له مع قناة فرنسا ٢٤ قال أن الحلال لا يحدده سوى "ذوق الإنسان، والقانون، والعرف"، وهو بذلك ينفي صفة من صفات الله وهي أنه المشرع.
٣. يتساءل: "هل قضى الله سلفاً أن يحكم هتلر ألمانيا ويسبب كوارث الحرب العالمية الثانية؟ وهل حكم المستبدين من قضاء الله؟" ثم يجيب: "كلا لأنها لم تخضع لقوله كن فيكون" - ماذا عن آية: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد:٢٢]؟
الرجل هنا وقع في خلط واضح وقعت فيه من قبله الجبرية وهو أن القضاء يلزمه محبة الله له، فليس في قوله معاصرة ولا تجديد، ورد ابن القيم عليهم: "إن المشيئة والمحبة ليستا شيئا واحدا، ولا هما متلازمان، فقد يشاء الله ما لا يحبه، ويحب ما لا يشاء كونه"
٤. علم الله يراه شحرور: "علماً بكافة الاحتمالات قبل وقوع الحدث ولكنه ليس علماً حتمياً بأي خيار أو احتمال سيتخذه زيد أو عمر" ويوضح: "علم الله هو أرقى علوم التجريد وأرقى علوم التجريد هو الرياضيات، علم الله بأشياء هو علم رياضي بحت، فليس في علم الله تفاحة صفراء وحمراء، لكنها موجودة في علمه على شكل علاقات رياضية عددية بحتة" - حتى هذا الموضوع كان من وضع الجهمية الذين قالوا بأن الله لا يعلم الشيء حتى يكون، ورد عليهم عثمان بن سعيد الدرماني: "إذا كان الله بزعمهم لا يعلم أشياء قبل أن تكون، كيف يعلم بقيام الساعة والبعث، ولم تقم الساعة بعد ولن تقوم إلا بعد فناء الخلق وارتفاع الدنيا!" وفي لقاء آخر على فرانس ٢٤ أعلن د. شحرور أن مشروعه الفكري يقدم "البديل بما أن العقل العربي الإسلامي عقل أحادي"، فهل هذا هو البديل الذي يطرحه لفهم صفات الله؟ إله لا يعرف المستقبل، إنما "يتنبأ بدقة" بكل الاحتمالات؟ لأن الرياضيات على حد تعبيره: "تتصف بالدقة والتنبؤ، فنحن إذا علمنا القانون الرياضي لظاهرة ما في الطبيعة، يصبح من السهل علينا أن نتنبأ سلفا عن سلوك هذه الظاهرة". هو هنا يقيس قدرات الإله بقدرات المخلوق، ولقد أخبرنا الله بوضوح إلى جانب الإخبار عن قدرته التامة أنه ليس كمثله شيء.
٥. يؤمن بتطور فكرة التوحيد: "الوعي الجمعي عند الناس يتغير من زمان لآخر ... علينا أن نعلم أن مفهوم التوحيد ذاته قد تغير تطور في وعي الناس اليوم إلى الأحسن، وأن مفهوم الله المجرد عن التشبيه في أذهان البشرية اليوم أحسن بكثير من السابق، بل إنه أحسن من عصر النبوة" - من أين جاء بهذا الاستنتاج؟ إذا كان يقصد بالبشرية الغرب فجل علمائهم لا أدريين، وإن كان يقصد بالبشرية المسلمين فنحن نؤمن بالتوحيد على عقيدة عصر النبوة وليس على عقيدة "التجريد" الذي يروج لها. وهل سيوجد نهاية لهذا التجريد؟ ماذا سيحدث للتجريد البشري بعد مائة عام من الآن؟ إلى أي مدى ستتطور فكرة التوحيد؟ ومن الذي يقوم بهذا التطوير بالضبط؟ قرأت مؤخراً عن ديانة الشِنتو اليابانية التي لا يزال معنى الإله أو "الكامي" يتغير و"يتطور" حتى الآن، لعل شحرور كان يقصد أمراً مشابهاً.
٦. يرى أن: "الإسلام هو الفطرة، والفطرة هي االإسلام"، ولكن أي فطرة؟ "الفطرة الإنسانية ... تُمثل الجانب العقلاني في الإنسان، أي تمثل مجموعة فيها قواعد القانون الطبيعي بالمفهوم الغربي" - مؤخراً، وفقا للمفاهيم الغربية يمكن للإنسان ن يولد في الجسد الخطأ، كأن يولد رجل بعقل أنثى في جسد ذكر. يستدعي هذا أن يقوم بعملية تصحيح لجنسه (الآن حتى هذا التحول لا لزوم له، بل يكفي أن يرتدي الملابس النسائية ويلطخ وجهه بالمساحيق ليصبح أنثى)، بعدها يرتاد دورات المياه مع النساء، وينافس في الرياضات النسائية بوصفه امرأة كاملة، وذلك تحت الشعار الجديد: Transwomen are women فهل هذا المفهوم "العقلاني الغربي" على حد تعبيره المشوِّه للفطرة يمكن أن يفضَّل على الإسلام الذي يخبرنا بحسم أن "ليس الذكر كالأنثى"؟ وهل هذه هي "الحقيقة التي يسعى لها كل ذي عقل متنور أينما كانت" على حد تعبيره أيضاً؟ وهذا غيض من فيض مفاهيم الغرب المعاصر.
هذه هي أفكاره فهل هي مستخلصة من منهج ما؟
المنهجية التي يعلنها شحرور هي بتعبير المؤلف: "ستار يمنع العين النقدية من النفاذ إلى ما وراء ذلك من منظومات خفية". هي منظومات متناثرة كثير منها ليس من اجتهاده، بل وليس معاصراً كما رأينا مثل إعادة تدوير آراء الجبرية والجهمية، "إن ما يقوله شحرور لا يرقى لمرتبة الخطأ أو الزلل، هو يأتي بفكرة من أقصى اليمين فيربطها بفكرة من أقصى اليسار" كما يقول د. سامي عامري، يلفّق هذه مع تلك ثم يملأ بها الكتب ليبدو عميقاً مجدداً معاصراً، حتى إذا ما نادى بإسقاط ثوابت دينية، اشرأبت له أعناق الناس في رهبة. إن منهجه هو التلفيق.
بعد كل هذا عندما يتساءل شحرور: "هل استطعنا أن نقوم بتجاوز أصول الشافعي ونضع أصولاً جديدة؟ وهل استطعنا تجاوز البخاري ومسلم ووضعنا أسساً في تنقيح الحديث النبوي؟"
هل يمكن أن يكون أهلاً لذلك؟ بأي مؤهلات وبأي منهج؟ (لاحظوا أننا لم نتطرق لعلم الحديث الذي يريد تجاوزه لأن لهذا مقام آخر)
لقد نقض غزله بنفسه، إنه بتعبير الشافعي: "هذا مثل حاطب ليل، يقطع حزمة الحطب، فيحملها، ولعل فيها أفعى تلدغه ولا يدري"
إطلالة سريعة على طوام شحرور ولم ينقد منه سوى ١٠ محركات أساسية وإلا من تتبع كتبه وجد مئات السقطات وما وجدتُ أحداً مدح «منهجية» شحرور أو «تحريكه المياه الراكدة» إلا جزمت بأمرين: ١- أنه لم يقرأ للرجل شيئا ولا يعرف عنه سوى قصاصات متفرقة ٢- أنه خفيف عقل ( إذا أحسنت الظن) هذا الكتاب ليس أول كتاب في شحرور وخبصاته بل هناك أكثر من ٢٠ كتاب ينقد محتوى كتبه ومن لا يريد أن يقتنع فهو حرّ طبعاً
ليس من الخفي إعجابي بكتابات يوسف سمرين، إذ أنها تجمع بين الوجازة والدقة في التعبير، مع شيء من السخرية اللاذعة، وعدم الخروج عن محل النزاع. في هذا الكتيب الصغير الذي يتكون من 159 صفحة، يتعرض يوسف سمرين لأبرز الأسس التي قام عليها طرح شحرور والتي يتبين أنها تلفيقات لعدد من المدارس والمذاهب التي لا يجمعها شيء. وقد استقرأ المؤلف جميع مصنفات شحرور، ليستخرج منهجه في النظر، ولم يغرق كثيرًا في مناقشة الفرعيات الصادمة (كإنكار الحجاب وجعله بمنزلة لباس البحر) التي تدل على خروجه عن ربقة الدين، وعدم أهليته للخوض في تفسير القرآن. ما هي النتيجة المتوقعة من شخص يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف كثيرًا من القرآن وأن خير مفسر للقرآن داروين (الكافر)، وأن عقيدة الناس في التوحيد خير من عقيدتهم في زمن النبوة، وأن الله عز وجل لا يعلم ما يجري في العالم، وأن جميع الملل الدينية هي الإسلام وأن الموجودات عين كلام الله؟ إلى آخر ما تفوه به من كفر وضلال. لا شيء. فالحق أن شحرور خارج عن زمرة العقلاء بخطابه هذا، فضلًا عن أن يكون مسلمًا. شحرور -لعنه الله- لا يعرف الإسلام، ولا يريد أن يعرفه، ولا يعتنقه أصلًا�� بل دينه بدعة جديدة لا أصل لها في تاريخ البشرية. ومشكلته الحقيقية هي أنه لم يجد من يقيم عليه حد الردة ويريح العالمين من شره وضلاله. ولكن الله غالب على أمره، وقد أعد ناره لمثله من المكذبين.
كلما ازددتُ معرفةً بهذه الفئة، ازداد ازدرائي لأهلها؛ ذلك أن أئمة الضلال السابقين كان لهم قسط من العلم يتزينون به بل كان لبعضهم زهد وعبادة.. اقرأ إذا شئت عن عمرو بن عبيد أو بشر المريسي، أو غيرهما من دعاة الضلال في الزمان الأول
أما اليوم، فإنك تجد العتيّ الشهير من هؤلاء مرتكساً في الجهل حتى أذنيه، وهو عريض الدعوى في تجديد العلوم، متساهل في تسفيه مجموع فهوم السابقين - وهذا من علامات الغباء التام وتراه مع ذلك قد جمع إلى ضلاله، دعوةً إلى الفسق والفجور؛ فازداد قبحاً على قبح.. ولعل هذا من رحمة الله سبحانه بنا، نحن ضعفاء الإيمان والعلم واليقين؛ إذ لو شابهوا الأولين وتمسحوا بالعلم والعبادة، لازدادت وطأة الفتن على الناس، لكن الله رحيم بالمؤمنين
وهذا الكتاب الوجيز اكتفى من القلادة بما أحاط بالعنق، فأثبت جهل وتلفيق ذلك الرجل، وهذا ظاهر بيّن لا يحتاج إلى إسهاب.. ولم يوعب في الرد عليه في أي قضايا جزئية وكفى بالمرء إثماً أن يأخذ دينه عن جهول، يدعو إلى الفسق الواضح
ولم تعجبني الصورة التي في غلاف الكتاب؛ فإن رؤية هؤلاء تكدّر النفس
المكتوب بين من عنوانه الكتاب يقدم نقد موضوعي لآراء شحرور المتشعبة في أصول الإسلام كموقفة من الوجود الإلهي وقدرة الله وعلمه وموقفه الرافض للتشريعات الإسلامية كالصلاة والصوم والزكاة ... ورغم أن الكاتب يوسف سمرين تولى مهمة نقد هذه الأفكار والرد عليها إلا أني رأيت في العديد منها أن شحرور بذاته كان يناقض أفكاره من موضع لآخر .
خلال القراءة استرجعت رأي الأستاذة عبدالله العجيري و الدكتور فهد العجلان حول عبارة نسمعها في كل مرة ينتقد بها صاحب طرح شاذ : الجملة هي :
"( الدين ليس هشا حتى يخاف عليه)
تمثل هذه المقولة وصفا صحيحا لا يختلف عليه، فدين الإسلام قوي ببراهينه و أحكامه، و لا يخشى عليه من الشبهات و الأفكار المخالفة، لأنه دين رب العالمين، و هو يكتسب قوته من ذاته، و الله من قبل و من بعد حافظ دينه.
لكن من قال إن الخوف هنا هو على الإسلام ذاته الذي يحفظه الله؟
حقيقة الأمر: أن الخوف على دين المسلم أن يضل عن الإسلام، و ليس خوفا على الإسلام نفسه.
فالمسلم يخشى على نفسه أن يضل عن الحق، و يترك الهداية، و يتنكب عن الصراط المستقيم، و ليس الخوف على الحق و الهداية و الصراط المستقيم. " زخرف القول( ٢٧٦)
تتم إعادة إنتاج محمد شحرور من خلال إعادة طباعة كتبه منقحة و تقوم على هذا مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات و الأبحاث و التي تم تأسيسها بفترة الثورة المضادة عام ٢٠١٣ و هي مدعومة من الإمارات تضع المؤسسة جهدها في محاولة نقض الخطاب الديني و محاولة إعادة إنتاج شحرور بعد سقوطه شعبياً فشحرور أصبح يظهر مؤخراً على قنوات التلفيزيون . و هذا الدعم التلفزيوني لشحرور يراد به ( نقل ما في بطون الكتب الى منابر القنوات ) كما قال الشيخ سلطان العميري . لذلك قد أحسن الكاتب يوسف سمرين في إصدار هذا الكتاب في الوقت الذي تتم فيه محاولة إعادة شحرور الى الساحة من جديد . و قد أعجبني ما قاله سمرين في مقدمة الكتاب :
" في غمرة من غياب التفكير النقدي الذي يقلل من تلك الكتابات العبثية يغتر بعض الكتاب بقدرتهم على تسويد الصفحات حتى ولو كانت مجرد حشو لا طائل من ورائه ، بقدر تعاظم الجمهور الذي صفق لسطورهم "
ولو أردنا إختصار منهجية شحرور و تلخيص لهذا لقلنا ما قاله يوسف سمرين في ص ٧٨ " تجده يقرر مرة أن مقولة ما هي كفر ثم ينصرها و هكذا و بعدها يقال منهج جديد و قراءة معاصرة و ما ثم إلا بؤس التلفيق " فعلاً قد تكون هذه المقولة خلاصة لكتاب يوسف سمرين بعد ما أورد ما في كتب شحرور و كشف تناقضاته .
إن وجدت شخص ما متأثر بشحرور فما عليك إلا أن تهديه هذا الكتاب ..
يستعرض المؤلف في كتابه بؤس التلفيق الأسس التي قام عليها منهج "محمد شحرور" ويُبيّن أفكاره وآراءه، ثم يقوم بنقدها، إذ يوضِّح الكاتب أن منهج محمد شحرور عبارة عن منهج تلفيقي يقوم على أسس منها:
الدعوة إلى إسقاط قواعد اللغة العربية وقواميس اللغة، حتى يتثنى له إضافة ما يريد من معاني خارجة عن أصل اللغة. العبث بمفردات اللغة العربية ومعانيها. إسقاط قواعد أصول الفقه كمنهج يتم من خلاله استنباط الأحكام الشرعية. وضعه لأصول أخرى حداثية لاستنباط الأحكام الشرعية ليس لها ضابط أو منهجية.
ومن ثمَّ يرى الكاتب أنه لمَّا استحال تغيير ألفاظ القرآن وتحريفها، لجأ شحرور إلى التلاعب بألفاظ القرآن الكريم، عن طريق وضعه معاني لا تحتملها ألفاظه من قريب أو بعيد تحت اسم "قراءة معاصرة للقرآن"، وبالتالي أصبح يُحلِّل ويُحرم بدون ضابط من لغة أو قواعد فقهية.
كما استعرض الكاتب الأسس الفلسفية التي اعتمد عليها شحرور، كموقفه من قدرة الله وعِلم الله، فأدت هذه الأسس الفلسفية عند شحرور إلى مخالفة كليَّة للإسلام فيما يتعلق بذات الله وصفاته.
"كثيراً ما تعرَّض القرآن لمحاولات نزعه من صدور وحياة المسلمين، فلما استحال تزييف كلماته أو تغيير حروفه لجأوا إلى تحريف معانيه باسم (القراءة المعاصرة) فابتدعوا التفسيرات التي لم يُنزل الله بها من سلطان ولم يعرفها المسلمون طيلة 1400 عام فأعادوا إلى الأذهان طريقة الفِرق الباطنية من قبل !"
كتاب صغير ماتع ورائع ... إلی اللذين أفسد شحرور وأمثاله عقولهم وتفكيرهم، إن كنتم فعلا تبحثون عن الحقيقة دوما فاسألوا الله تعالی الهداية لأنه بعد أن يهديكم الله بإذنه وتوفيقه ستنصدمون وستعرفون حجم التشوهـ المنهجي والتخلف الفکري والخلط الكلامي الغير الواضح لشحرور وأمثاله ومدی سفاهـة وسذاجة كتاباته وکمية التناقضات الموجودة عنده !!
الكتاب بشكل عام ضعيف ومحشو بشكل مبالغ فيه بالمراجع ، ولم ينجح الكاتب باثبات " التلفيق " لشحرور فضلا عن حديته ولغته الهجومية المبالغ بها ، اتوقع اي طالب من طلبة شحرور يستطيع الرد على هذا الكتاب بسهولة
لا يعقل ان يكون هذا الشخص الا مجنوناً! 😂 فهو جهمي جبري قدري مجسم مشبه ويكفر المشبهين ويكفر الشافعي ويقول لا يوجد حق للتكفير ومادي ومثالي وسوفسطائي و و و و ومتناقض دارنياً ومعرفياً و و و
واخر شيء يقول ان كلمة رجال بالقرآن تعني الذكر والانثى
"يعكر مياهه لكي يبدو عميقاً" كنتُ أتوقع أن يستند شحرور على بعض الأسس في المنهج للعلمي لدعوته "التجديدية" أما بعد قرائتي لهذا الكتاب لا يسعني أن أصفهُ إلا بالهبّاد أو كما نقول يخلط الحابل بالنابل.
ص 50الاولى يناقش الكاتب منهج الشحرور الذي يبني عليه نظرياته وفي الحقيقة لم يصب الكاتب كبد الموضوع فأخذ يحوم حوله ويهذي، ثم يجادله في قوله بأن الرسول لم يشرح القران ولم يبينه وترك ذلك للزمن وان الصحابة كذلك ما فهموا القرآن إلا وفق علومهم الساذجة وأن دارون أكثر الناس فهما للقرآن في مجاله وتخصصه ...
ثم يشرع في مناقشته في مسألة التوحيد ونظرته، وان الشحرور يدعي بأن الوجود الالاهي هو الوجود الموضوعي خارج الوعي البشري ... ولا يخضع للعقل وقوانينه وانما هو تسليم محض كما يدعي كانط. ويرد الكاتب بأدلة لم تقنعني حقيقة ..
ص47 موقفه من كلام الله: حيث يقول الشحرور بأن القران العربي هو جنس لغوي والله مترفع عن الجنسية والله مطلق فكلامه كذلك ... ثم يخوض الكاتب في جدال حول مفهوم الشحرور عن كلام الله والفرق بينه وبين أمر الله والكلام نافذ "قوله الحق" وأوامر الله قد لا تنفذ.. "أقيمو الصلاة.." ثم يجعل الوجود كله عين كلام الله!!
موقفه من قدرة الله.. على أن الله لم يقدر ولم يكتب ما سيحدث والبشر هم الذين يفعلون ما لا يدرك الله منه إلا الاحتمالات المتاحة أمام الإنسان في الفعل أو الترك !
ومن علم الله : انه يعلم المجردات والكليات مثل القواعد العامة الرياضية ... فليست عنده تفاحة حمراء وأخرى صفراء . ومثيلاتها من الجزئيات !! كما قال بذلك الفلاسفة من قبل .. وعلمه ما هو إلا بين الاحتمالات المتعددة فيكون هذا أو ذاك !!
ومن حلول الله في خلقه : بأن الانسان جزء من الله حيث أن روحه هي جزء منه !! لذلك حاز هذا التشريف!!
ويناقش الكاتب الشحرور في قضية تطور الدين ثم تجريد الله وكونه ليس شيئا وكون الأدلة الشرعية لا تلزم إلا زمان أصحابها وتاريخيتها... ثم يحوم حول فكرة الشحرور في التطور وأصل الإنسان وجهل الشحرور بالنظرية وباعتباره أن الإنسان اصل في ذاته بغض النظر عن أفعاله ومن أهانه فقد أهان الله.. وان البشر أحرار فيما يعتقدون وان الشعائر الإسلامية ضد الفطرة !! ثم يختم الكتاب ببعض الاغلاط التي وقع فيها ..
وفي الحقيقة هذا الكتاب لا يروي ظمأ ولا يشفي غليلا وكنت أتمنى أن يجابه الشحرور في أصل منهجه وهو الاعتماد على اللغة ومسلك اللاترادف ، واعتماد سبيل النقد المطلق للسابقين والاكتفاء بالنظر القرآني دون غيره ... ولكن الكاتب بقي في عموميات معمية تدل على عدم العمق والمراس ..
- جاءت قريبتي فجأة في الواتس كالناصحة المشفقة عليّ تقول لي "اسمعي هذا المقطع.. لا تستغربي كل ماتعلمناه من المدارس غلط! التاريخ الإسلامي غلط؟!" سمعت دقائق من المقطع، ثم قلت لها: كيف عرفتِ هذا الشخص؟ -أنا لأول مرة أسمع باسمه ويكفيني في رد أفكاره والنفور منه أنه ينكر السنة النبوية- قالت أنا أصلا من زمان أفكر ولم يعجبني كذا وكذا... (من التشريعات!) فقلت في نفسي سبحان الله! هنا مكمن الداء! الله عز وجل يقول (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) الإنسان نفسه هو الذي يبدأ ويفتن نفسه ويتبع هواه وما ربك بظلام للعبيد. عموما أسأل الله أن يردّها إليه ردا جميلا. هذا الموقف كان قبل سنوات.. وقرأت في المنتديات بعض الردود عليه، لكن لم أطلّع على أفكاره عن قرب. . ثم اشتريت هذا الكتاب قبل عدة أسابيع، فكان العجب أن أصول أفكار محمد شحرور بعيدة جدا جدا عن الإسلام، ولا يهمّنا كونه يدّعي أنه المجدد -والله حسيبه- بل يكفي المسلم أن يعرف أن هذا الرجل يزعم أن داروين خير من أوّل آيات الخلق في القرآن؟ وأن أوروبا في الحقيقة تُطبَّق سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؟!! وأن الفقهاء -الذين ذهبت أعمارهم في العلم ونشره- مشركون ؟! بل وأعظم من ذلك أن الإنسان -ذلك المخلوق الضعيف- فيه جزء من الله؟ كل حديثه عن الذات الإلٰهية مليئ بالأخطاء (وما قدروا الله حق قدره).. صدقا والله لقد ظننته يكتب مؤلفاته وهو سكران! عقله مُغيّب!! . . وإني لأعجب من هؤلاء الذين يدّعون "القراءة المعاصرة" كيف يفضحهم الله عز وجل أمام الناس: بأن أفكارهم راجعة لفِرق من القرن الثاني الهجري (الجهمية مثلا)! ولأقوال فلاسفة ما قبل الميلاد! ويكفيك في الرد عليهم أن تنقل كلام العلماء قبل ولادتهم؟! . . الكتاب جميل جدا بارك الله في مؤلفه وجزاه خيرا. أنصح به المهتمين بالرد على الأفكار أو لإهدائه للمتأثرين بطرح الرجل -فقط-. أما لغير ذلك فهناك كتب أولى بالقراءة والثقافة وشكرا.
مفيد صغير وبسيط، لم أستطع لمس أي خلل أو نقص في أسلوب الكاتب وطريقة عرضه لأفكاره. إقتباساته، ونقله، وتوثيقه؛ كلها موضوعية ومرتبة، وحتى عنوان الكتاب رائع ويُجسد حرفياً مضمون الكتاب ومحتواه.
يفضح فيه الكاتب الأسس التي بنى عليها الهالك محمد شحرور رؤيته وفكره، وفي الحقيقة هذا المُختل محمد شحرور لا يحتاج لنقض أو تفنيد من الأصل.
وربما يكون هذا العيب الوحيد في الكتاب، ألا وهو فضح من لا يمكن ستر عواره.
إنه لمن المؤسف حقاً أن نمتدح كل من يفكر "خارج الصندوق" فيما يتعلق بالدين ونعتبره بطلاً لإتيانه بأفكار جديدة "مجدّدة" و"تناسب روح العصر"، ونعظّمه لتحكيمه العقل، دون أن نحتكم إلى الاًصول التي انبنى عليها فكره هذا ودون مقارنتها بالأسس التي قام عليها ديننا ودونها لا يكون أساساً.
ليس من الضرورة أن يكون كل من أتى بفكرة يدّعي أنها جديدة محقاً في طرحه. وليس البطولة بالتفكير خارج الصندوق فقط، بل بمعرفة أي الصناديق خرج منها هذا التفكير، فالبعض يذهب بهم الأمر إلى الخروج من صندوق الدين كله والإتيان بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، وإلباسها عباءة الدين غصباً بقال الله وقال الرسول، مع إضافة بعض الزخارف والفلسفات إلى كلامه لينبهر بها عوام القراء ممن لا يملكون من زاد المعارف ما يخوّلهم معرفة الغث من السمين وتمييز السم من الدسم، أو أنهم لا يملكون من الوقت أو الإرادة أو الاهتمام ما يدفعهم للبحث والتمحيص والتأكد من صحة ما يجيء به بعض الكتّاب.
وهنا ينخدعون ويتوهمون بأن في الجديد الصواب المطلق فقط لقوله ما يريدون وما يحبون أن يسمعوه.
أو أنه قد يلقى آذاناً صاغية فقط لإرضاءه حاجتهم إلى سماع الجديد الذي يواكب حاجاتهم وزمانهم مما أخطأ العلماء و المصلحون والأئمة ظنهم بعدم الحاجة لتجديده فأهملوه دون أن يدركوا عظم أثره على عقول العامة، بخاصة الشباب منهم، ومدى تحريضه على نفورهم من الدين كله.
وهنا، يأتى غير العالم ولا المختص ليستغل حاجة الناس هذه ويبنى شهرته على أوهام يدسها في عقول الناس باسم "إعادة فهم النص"، بينما هو في الواقع ينسف النص من أساسه ليستبدله بفلسفات وهرطقات ليتها كانت من وحي عقله وخبراته وقراءاته بقدر ما هي نقولات من هنا وهناك جمعها ليخرج بها آراء متناقضة هي أبعد ما تكون عن روح ديننا ورسالته والهدف من وجوده أصلاً!
في هذا الكتاب يعرض لنا المؤلف أبرز أفكار "المجدّد" محمد شحرور التي تتعلق فقط بأمور العقائد الأساسية دونًا عن الشعائر. فحكى عن آراء الرجل فيما يخص الإيمان بالله ووحدانيته وربوبيته والإيمان بالأصول التي قام عليها الدين ورأيه بالفقهاء والمحدثين والسنة ومصادر التشريع.
فسر الكاتب آراء ومعتقدات شحرور باقتباس كلامه الحرفي مظهراً تخبطاته بين المذاهب والآراء والمدارس الدينية واللادينية والفلسفية، عارضاً مصادر "آراءه الخاصة" والتي اتصح أنها مجرد نقولات من كتب لأرسطو وداروين وعقائد جهمية، فأورد المؤلف مصادرها بل واقتباساتها وقارن بينها وبين أفكار شحرور وأظهر التشابه إن لم يكن التطابق فيما بينها.
كما أوضح الكاتب طريقة شحرور في عرض أفكاره والقائمة على الشروحات المطولة واللفّ والدوران حول نقطة معينة والتطويل الكبير في ما يحتاج أسطراً قليلة لشرحه فقط، موضحاً بكلام من علم المنطق والمغالطات المنطقية هدف الرجل في إبهار العقول للتسليم بصحة المذكور.
كان الكتاب رائعاً وفيه الكثير مما يدل على سعة ثقافة واطلاع الكاتب، فمن فلسفة عربية إلى يونانية، مروراً بالمذاهب الكلامية والدينية والفقهية، وشروحات عن الإلحاد والداروينية، وتراجم لسير وأعلام، وانتهاء بمقارنة الأديان، وكله جاء به بنصه مزوداً إياه بحواشي تقرب فهمه إلى الأذهان.
من محاسن هذا الكتاب أنه كتب بلغة غير متخصصة، فكل ما أورده يمكن لأي قارئ أن يقرأه ويعي ما فيه دون أي عناء ، ولكن ما سائني هو قصر حجم الكتاب على أهمية موضوعه. فالظاهرة الشحرورية تستوجب شرحاً أكبر وأطول لدقائقها وتفاصيلها، وهذا ما لم أجده هنا نظراً لتأكيده على أمور العقائد فقط دون تركيز كبير على الشعائر والأحكام والحياة العامة والتي هي غالباً ما يهتم الناس بقراءته والتي كانت في الحقيقة هي السبب الأكبر في انجذاب الناس لذاك الكاتب.
فكان من الأهمية بمكان تخصيص فصول للحديث عن هذه المواضيع أو على الأقل تأليف جزء آخر يختص بالرد على آراء شحرور حول هذه الموضوعات.
كتاب ممتاز وجدته فاتحة مسك بدأت بها سنتي الجديدة، بلغة فصيحة وأسلوب واضح وصريح وثقافة عالية وفكر راق.
شخصيًا أتبنى موقفا معارضًا للدكتور شحرور، وأراه يعاني من ثلاث مشكلات أساسية في المنهج، والمنهج أهم من الأفكار دائمًا:
الأولى: غياب الموضوعية، فهو يفرض مسلماته على القرآن وكأن وظيفته الأساسية تطويع كل النصوص القرآنية لتتوافق مع الثقافة الغربية الحديثة، والعجيب أنه أحيانا يصرح بذلك، فيستنبط حكمًا من القرآن ويقول هذا هو المعنى الصحيح لأن هذا هو المعمول به في الغرب! فالغرب صار معيارًا لفهم القرآن.
٢-غياب الأمانة العلمية، فهو ينقل بعض الآيات التي تدل على فكرته ويترك الآيات التي تنقض رأيه.
٣-انتقائية اللغة، فهو يأخذ أي معنى يجده في المعجم لا يزعج الثقافة الغربية ثم يفرضه على المفردة القرآنية بلا مراعاة لسياق النص ولا المعهود القرآني، وبذلك يكون القرآن تابعًا للإنسان لا العكس
يقول الدكتور شحرور: " مفاتيح فهم التنزيل الحكيم هي بالضرورة داخله، فلنبحث عنها داخل التنزيل الحكيم وبدون صحاح ومسانيد". لكنه هو أول من يخالف هذا المنهج، فيصر على فهم القرآن من خلال معجم ابن فارس دون أن يبحث عن دلالة المفردة القرآنية داخل القرآن، وهذا أساس تناقضه في المنهج.
لا يمكن أن تؤيد الدكتور شحرور ما لم تحدد موقفك من تناقضاته في المنهج، وإلا كان تأييدك عاطفيًا لا أكثر، وهنا بعض الأسئلة التي لا يصلح أن تبدي موقفا مؤيدا لأطروحات الدكتور شحرور دون أن تملك إجابات عليها:
هل تتفق معه في الانتقائية اللغوية وإهمال واقع النص؟ هل تتفق معه في أن الغرب معيار لتحديد معنى القرآن؟ هل تتفق معه في إهمال المعهود القرآني؟ هل تتفق معه في إهمال السياق القرآني؟ هل تتفق معه في تغييب الآيات التي تنقض استدلاله؟ إذا كنت لا تتفق معه فيما مضي فلم يبق شيء من أفكاره.
كتاب (بؤس التلفيق) ..حجم متوسط ..145ص للمؤلف يوسف سمرين الفلسطيني ..
يتناول المؤلف في هذا الكتاب أحد الشخصيات التي تزعم انتاج فكر حديث و قراءة معاصرة للاسلام ..هذه القراءة التي هي في حقيقتها تلفيق بين عدة مناهج متناقضة (المادية/ المثالية ..كنموذج ...من خلال موضوع حرية الارادة)و استحضار لمذاهب و فلسفات قديمة جدا (الجهمية/ الارسطية ..كنموذج) ..و يركز الكتاب خصوصا على تأثير هذا. التلفيق في رؤية الشخصية المدروسة للذات الالهية( الله) و صفاتها ( هل الاله مجرد تجريد ام هو حقيقة خارج الذهن!!...هل هناك حلول الهي في البشر !!..هل يعلم الله ما سيقع قبل وقوعه!!!...و غير ذلك ) ..اضافة لتناول موقفه من الوحي و الدين ( هل القرآن كلام الله ...هل الاصل في الانسان الوثنية ام التوحيد...هل الدين وحي الهي ام منتوج بشري ...هل كل الاديان على اختلافها مقبولة عند الله !!) .. ...الكتاب سهل العبارة و مباشرة و مختصر انصحكم به ..
This entire review has been hidden because of spoilers.
لطالما كان شحرور محل شك وتساؤل وحيرة بالنسبة لي، حتى جاء هذا الكتاب دليلا معينا على توضيح بعض ما جاء به شحرور. نقد الكاتب منهجية شحرور نقدا موضوعيّا دقيقا، وتناول بعض المسائل اللي أوردها شحرور في كتبه، فأشار إلى ما فيها من خطأ وتلفيق وتناقض، وبيّن أصل مسائلٍ كان يدّعي فيها التجديد تحت مسمّى القراءة المعاصرة، وعرّى جهله بالتراث وكذبه على العلماء، وتأويله لآيات القرآن الكريم بما يناسب هواه وما يدعو إليه.
إلا إني في بعض الأحيان شعرت أن الكاتب يحمّل بعض نصوص شحرور معان لم يقلها صراحةً ولعله لم يردها! والله أعلم، فأحيانا شعرت أنّه يذهب في تفسيره للنص مذهبا بعيدًا، ولعلّ هذا يرجع سببه إلى قلّة علمي ومعرفتي وفهمي لتلك النصوص.
أنا لا أرفض كل ماجاء به شحرور ولا أقبله كذلك ولكن على حال هو حاول الاجتهاد وبعض اجتهاداته تحسب له والله أعلم رحمه الله وغفر له ولنا
يجب قبل كتابة الملاحظة تقديم تحية للاخ يوسف على صبره !
شحرور يبهرني بما يفكر به, ولما كان هدفه البهتان لا غير سمح لعقله بان يسرح ويكتب بدون مراجعة فكرة حتى.
كنت احدث صاحبا لي واساله عن مقالات الفلاسفة وكان يشرح نفي ابن سينا لعلم الله بالجزئيات, وقتها خطر على بالي او وهمت ان احدا نفى الوعي عن الله! فاستغرب صاحبي وقال: غريب! ربما فيي السجالات الفلسفية لا اكثر.
نعم يا جماعة! انه شحرور شحرور نفى ان الله يعي ذاته فقال "لانستطيع ابدا ان نقول ان الله يعي ذاته"
حسنا بماذا فسرها؟ هل بالشكل الذي خطر ببالي وقتها؟ يا ليته ما فتح فمه "والا لزم ان يصبح وعيه ارقى من ذاته ومسيطرا عليها" يعني هو لا يستشكل كون الوعي لازم لنوع من التغير او الحركة لكنه يظنه شيئا بائنا عنه!
كان ائمة السلف يعرفون كيف يتعاملون مع امثال هؤلاء:
"ارى ان يضرب حتى يرعوي وان عاد فاصلبه وقطع ارجله وايديه من خلاف"
يركّز الكتاب على الأسس التي قام عليها طرح شحرور مع تعرض بسيط لبعض الجزيئات التي ترتبط بالاصول بشكل مباشر شرّح المؤلف آراء شحرور ونقلها ونقدها ابتداءا من كلام شحرور نفسه وتناقضاته في مؤلفاته وطريقة تفكيره بالاضافة للاستدلال بكتب شرعيه وفقهية أخرى وكتب عن النصرانية بالاضافة الى الإنجيل استعان المؤلف بحوالي مئة مصدر ومرجع ابتداءا من كتب شحرور نفسه مرورا بمصادر ادعى شحرور انه استعان بها وانتهاءا بمصادر ردّت على مصادر ادعى شحرور انه اخذ عنها... الكتاب يستحق اكثر من قراءة لكثافة المعلومات التي يعرضها على صغر حجمه
قرأت هذا الكتاب ضمن فعالية مدارسة في منصة سواري التابعة لمركز دلائل، بعد وفاة محمد شحرور كثر اللغط حول شخصه ومكانته العلمية وما قدمه للأمة الإسلامية، بين من اعتبره مجددًا ومفكرًا قدم الإسلام بفكر معاصر وآخرين اعتبروه جاهلاً بالإسلام ناهيك عن كونه متسلقًا استعان به الإعلام لمناكفة العلماء والتخليط على العامة. وفي هذا الكتاب توضيح بطريقة نقدية علمية لحقيقة منهج محمد شحرور بالرجوع إلى مؤلفاته ونقد آرائه والأسس التي قام عليها منهجه ومدى اتساقها مع مبادئه أو مع بعضها البعض.
مناسبة العنوان لظاهرة شحرور تضيف سحرا آخر للكتاب، إنه التلفيق في أجلى تجلياته، مزيج من مناهج شتى مختلفة حد التناقض تشمل كل شيء وأي شيء إلا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . فبينما يزعم شحرور أن قراءته للقرآن قراءة معاصرة، نجد أنه ينطلق من مسلمات عقله وترجيحات هواه ثم يأتي إلى القرآن الكريم فيحوِّر الألفاظ ويفرغها من معناها الأصيل ثم يشحنها بما أراد من معان لا يثنيه عن تبنيها صريح القرآن الكريم والسنة العظيمة وإجماع العلماء.
لست من المقتنعين بمنهجية د محمد شحرور ولا الكثير من قناعاته. لكن الكاتب هنا لم يوفق في الكثير من ردوده ولا استشهاداته. هو لم يرد على منهج خصمه بنفس منهجه ويقنع القارئ بل ردود عامة وسطحية وأحياناً الرد يكون شخصياً وليس على فكرة ونقضها. لم يوفق في استشهاداته بداروين ووصل نقله حول موضوع داروين لمًا يقارب ١٢ صفحة بدون أي فائدة ارد على منهجية الشحرور. لو قرأه مؤيد لفكر محمد شحرور لما نجح هذا الكتاب في تغيير قناعاته. للأسف.
أكره حقيقة أطروحات شحرور لأنها شاذة وبعيدة عن الدين، وهو باعتقادي كذاب، لكن اسمع لي أن أخبرك أن ردودك غير موفقة بالكامل، وهي ليست بتلك القوة الكتاب يمكن تلخيصه في 40 صفحة، هنالك جوانب كثيرة تطرق لها غير موفق بها، مثل نظرية التطور فطرحك ليس علمي، وهنالك طرق أقوى للرد عليها، وكان من الأفضل عدم نقاشها هذا أفضل، كذلك هنالك نقاط أخرى،
وأنت تقرأ هذا الكتاب تستغرب صراحة في قدرة بعض الناس على استحمار الآخرين و قابلية الآخرين للاستحمار ، الرجل حرفيا يهذي كالمجانين في مخالفة صريحة وفجة لكل قواعد اللغة ومبادئ الفلسفة وأبسط أساسيات التشريع! محمد شحرور دليل بارز على تأخرنا الديني والحضاري، بل وحتى على مستوى الضلال انتقل الناس من الافتتان بابن سينا والفارابي والخ إلى الافتتان بهذا المهرج!