يواصل احمد عبد اللطيف الروائي والمترجم رهانه على الكتابة القصصية الجميلة فيختار في (الأشياء التي لا نفعلها)من عوالم السرد إسبانية وأمريكية لاتينية ما يؤكد جدارة القصة القصيرة على إنتاج سرد مغامر وعميق بما يؤكد من جديد قدرة الصوت الإبداعي القادم من ساحل اللغة الاسبانية على اقتراح مساحات مضافة لرصيد الفن القصصي في العالم عبر التقاط شظايا التجربة الإنسانية وإضاءة المهمل من أحداِثها، ارتقاء بلحظاتها العابرة، لتغدو اللحظة الزمنية صالحة للقراءة والتأمل والمراجعة، فبوسع الفن أن يغير طبيعة العادي المنفلت فيجعل منه لغزًا ناصعا، رائع الصياغة، من ألغاز الوجود، وذلك ما تقدمه مختارات قصص خوليو كورتاثر وجوزيه ساراماجو وماريو بنديتي وخوان مياس وخوان سائر ورودلفو والش وبيلا ماتاس وباتريثيو برون وبيرخيليو بنيرا وأندريس نيومان ولويس فياض، وهي تنتقل عبر مساحات إنسانية ثرية واسعة فتزيدها، بما تنجز من مروياتها، ثراءً وسعةً
روائي ومترجم عن الإسبانية وصحفي بجريدة أخبار الأدب. ولد عام 1978. حصل على الليسانس في اللغة الإسبانية وآدابها من كلية اللغات والترجمة، وحصل على الماجيستير في الأدب المقارن من جامعة أوتونوما دي مدريد. أعماله الإبداعية: "صانع المفاتيح" عام 2010، عن دار العين وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية 2012 رواية "عالم المندل" 2012 عن دار العين "كتاب النحات" 2013 طبعة أولى عن دار آفاق وطبعة ثانية عن دار العين وفارت بالمركز الأول في جائزة ساويرس الثقافية عام 2015ـ
"إلياس" 2014 ـ دار العين "حصن التراب: حكاية عائلة موريسكية" 2017 -دار العين ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية
"سيقان تعرف وحدها مواعيد الخروج"2019 ـ دار العين
مجموعة "مملكة مارك زوكربيرج وطيوره الخرافية" 2021- دار المتوسط وفازت بجائزة ساويرس فرع كبار الأدباء 2023
"عصور دانيال في مدينة الخيوط" 2022- دار العين ووصلت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر 2023
بالعادة لا تجذبني المجموعات القصصية وأتردد كثيراً بشأنها ولكن مؤخراً حظيت بقراءات ماتعة سواء عربية أو مترجمة لهذا الفن الذي حجبته الرواية بسطوتها وانتشارها. مجموعة قصصية تعنى بتفاصيل الحياة اليومية العابرة إلتقاطات بسيطة تُبنى عليها عوالم ساحرة .. أدباء أحببتهم كروائيين بارعين وهنا اقرأ لهم قصصاً بذات الأسلوب الآسر. ليس هناك شيء مشترك يجمع القصص إلا الدهشة الغامرة من قدرة كل قصة على أن تربك كياني وتجعلني تحت تأثير فكرة لم انتبه لها مسبقاً صفحة تلو صفحة كان ذهني يمتلىء بأسئلة وخيالات ومشاعر متضاربة ماذا لو انتبهنا لكثير من تلك التفاصيل في حياتنا ؟وما الذي نفقده يوميًا تحت ستار الاعتياد .. قصص أتمنى أن يقرأها كل من يقدر الأدب.. وخاصة محبي الأدب اللاتيني .
"تذكرت الرب، تذكرت أملي القديم في أنه موجود. لم أرغب في الصلاة لأحافظ على صدقي الصارم. لا يمكن أن نصلي إلا أمام هذا الذي نعتقد به حقيقة. وأنا لا يمكنني أن أعتقد به حقيقة. لدي فقط الأمل بأنه موجود. ثم انتبهت إلي أني لم أصلي لأني فقط أردت أن أرى إن كان صدقي سيحرك مشاعره. وحينئذ صليت. صلاة ساحقة، ملأى بالارتيابات، بالفظاظة، صلاة كأني أريد أن أقضي على أي شك بأني لم أكن أفعلها إلا لأني لا أريد تملقه، صلاة بيد مسلحة. "
خليط مما نثره الكاتب والمترجم المبدع أحمد عبد اللطيف هنا وهناك على صفحات الانترنت وملاحق الجرائد من القصص المكتوبة باللغة الإسبانية. أنصح بقصة "تلك المرأة" لرودولفو والش تحديدًا، ويمكنكم الاطلاع عليها هنا