تخليط ابن حزم رحمه الله كثير …
ومن الخطأ أن يبدأ قراءته من لم يقرأ ما تطرق إليه من مواضيع مسبقاً ..
فالرجل يقول أن لفظة "صفات "بدعة وينكر ما تقتضيه من مغايرة ، ويقول بالصرفة وينكر القدر المشترك ومع ذلك هو يثبت معنىً ولا يفوض !
ولا أعلم كيف يثبت معنى من دون أن يفهمه ولا أن يفهمه من دون قدر مشترك .
كذلك الرجل يكتب بمنطق لا أريكم إلا ما أرى ..فيطرح الرأي ويُتبعه بآيات لا توافق طرحه ويلزم الكفر لمن يخالفه؛ إذ هو ربط رأيه بآية لا تسعفه وتكون أنت المطالب بالاستدلال، لا هو الذي تمحل الربط بين رأيه وآية من كتاب الله وهذا ليس طرحاً علمياً مستوفياً متسقاً مع ما بدأ به كتابه من أنه يعرض الرأي وخلافه .
كذلك في باب المفاضلة هو لم يحسن سبك حجته بل كلف نفسه ما لم يطق وكان خطؤه أكبر من صوابه حتى ليتضح لمن يعقل: أنه يرى الرأي ومن ثم يعضده بالأدلة التي يتطرق لها الاحتمال ويُعترض عليها من أوجه ؛وفعل ذلك يسير لمن أراده إلا أنه ليس في إتباع الحق من شيء .ومثال ذلك حديثه عن سوء سياسة علي مقارنة بالشيخين من قبله ،وكأن ظروفهم واحدة ليتم له ذلك .فيتجاهل تسليم الأنصار لفضل أبي بكر وتمرد أهل الشام -مع العذر لهم طبعاً- وبين صبر الصحابة على قتال المرتدين وخذلان الخوارج . والحكم على الشيء بنتيجته دون النظر إلى ملابساته هو فعل أصحاب الهوى .
وكذلك جعله حب النبي أعياناً من الناس دليلاً على أن الله فضلهم على غيرهم ..فقط لأن ذلك يخدمه في تقرير ما يريد ولا أعلم ماذا يصنع بالأثر المشهور عن عمر في حديثه عن أسامة بن زيد :"إن أباه كان أحب إلى النبي من أبيك، وكان هو أحب إلى رسول الله منك"
كذلك في الباب الذي تكلم فيه عن عن اليهود والنصارى ،هو لا يتورع في الإقذاع لشخصيات قد يكون ما وصله منهم هو مما ينسب إليهم ولم يقولوه ..فكيف وإن كان منهم حواريٌ صالح أو نبي مرسل أم الأمر بتلك السهولة في المغامرة بشتمهم!
لم أفهم كلامه في باب المعارف وما أراد منه ولست أعلم أهو لجهل مني أو لسوء بيان عبارته .
الكتاب لا يصلح لعامة القراء ،مستوى الطرح الذي يطرحه يتطلب علماً بالتاريخ والعقيدة .