Jump to ratings and reviews
Rate this book

الفتاوى الدينية وأثرها فى المجتمع مصر والشام - عصر سلاطين المماليك

Rate this book
مصر والشام - عصر سلاطين المماليك المتتبع لأحداث التاريخ الإسلامى يدرك أهمية الفتوى الدينية، وقد قام الفقهاء بدراسة مشكلات الحياة الاجتماعية ، ومن هنا برزت الفتوى الدينية وأهميتها فى نظر عامة الناس فضلا عن دورها الفعال فى صياغة حياة المجتمع وتشكيل صورة الدولة بخاصة فى مصر والشام فى عصر سلاطين المماليك. وعلى الرغم من البحث فى التاريخ أساسًا ، فإنه اهتم بالجوانب الفقهية لا سيما فى المسائل الدينية والاجتماعية. ومن ناحية أخرى ، اصطبغت الممارسات السياسية فى ذلك العصر الصبغة الدينية لتأكيد شرعية الحكم. وقد عالج الدكتور طلعت عكاشه فى هذا الكتاب كل المسائل المتعلقة بالفتاوى من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فضلاً عن النواحى الدينية. الكتاب مهم ويقدم رؤية مستنيرة لموضوعه.

364 pages, Paperback

Published January 1, 2018

3 people are currently reading
13 people want to read

About the author

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
1 (100%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Baher Soliman.
495 reviews480 followers
October 23, 2018
دائمًا ما تصور الكتابات الحداثية المفتين المسلمين بوصفهم ألعوبة في يد السلاطين ، ليصلوا بذلك إلى أن الحل هو الفصل التام بين الدين والسياسة ، وممن تبنى هذا الموقف وجيه كوثراني على سبيل المثال ( راجع مراجعتنا لكتابه الفقيه والسلطان) ، مع أن الدولة الحديثة يتم فيها توظيف الدستور والقانون والفقهاء الدستوريين لخدمة الرؤساء ، حتى بات مصطلح ( ترزية القوانين) لصيق بفقهاء الدساتير في الدول القمعية .

ومن الغريب أن المؤرخ حسين مؤنس ينتقد موقف العز بن عبد السلام -رحمه الله- لإعطاءه المظفر قطز -رحمه الله - فتوى تبيح له ان يأخذ من أموال الرعية ، ما يُستعان به على قتال التتار ، فينقد مؤنس الشيخ في كتابه " تاريخ موجز للفكر العربي " ، ويقول عنه " لكنه في الحقيقة من فقهاء السلطنة" .

والغريب أن المؤرخ حسين مؤنس يتغافل عن كون الشيخ العز لم يبح ذلك قبل أخذ أموال بيت المال ، وتجريد الأمراء وكبار رجال الدولة من ممتلكاتهم النفيسة !! بل إن الدكتور طلعت عكاشة في هذا الكتاب النفيس يقول " حتى غدت فتوى العز بن عبد السلام أشبه بسابقة دستورية ثاب إليها الفقهاء كلما طلبت منهم السلطة الموافقة على فرض ضرائب جديدة " ، ثم يضرب مثالًا بموقف للشيخ ابن دقيق العيد- رحمه الله - عندما طلب منه الأمير سيف الدين سلار فتوى لأخذ المال من الرعية للنفقة ، فرفض ابن دقيق العيد ، فاحتج عليه ابن الخشاب - نائب الحسبة- بفتوى ابن عبد السلام ، فبين له ابن دقيق العيد ان ابن عبد السلام لم يكتب للملك المظفر بذلك حتى أحضر سائر الأمراء ما في ملكهم من ذهب وفضة وحلى نسائهم ، وحلف كل منهم أنه لا يملك سوى هذا .

انظر كيف فهم ابن دقيق العيد فتوى العز وكيف فهمها حسين مؤنس ! .

الشاهد أن الإستدلال بمواقف فردية سيئة في التاريخ الإسلامي ؛ لضرب نزاهة الجهاز القضائي والإفتائي بشكل مطلق وعام في التاريخ الإسلامي شيء يأباه العقل ، ولعل كتاب الدكتور طلعت عكاشة عن الفتاوى الدينية وأثرها في المجتمع المملوكي يوضح بجلاء الدور المهم والعظيم لجهاز الإفتاء سواء الرسمي أو المستقل في القيام بحاجات الناس ، في مجتمع شكل فيه الإسلام عقيدة وهوية .

هذا الكتاب يوضح أن الفتوى الدينية لم تختص بقضايا العبادات فقط ، بل تجاوزتها إلى مساحة القضايا السياسية والاجتماعية ، وهى فتاوى كان لها الأثر الكبير في المسار العام للحياة في مجتمع عصر سلاطين المماليك ، ومن هنا نشأ في العهد المملوكي مؤسسة للفتوى عُرفت بإسم " دار العدل " ، وقد نال شيوخ المذهب الشافعي النصيب الأوفى من تولى منصب مفتي دار العدل .

يلقى الكتاب الضوء على أثر الفتوى الدينية في القضايا السياسية ، والتي منها فتاوى قتل الحكام ، كفتوى قتل المنصور قلاوون ، التي أصدرها شمس الدين ابن خلكان ، وفي الحقيقة أن المقريزي قال أن ابن خلكان اتهم بهذه الفتوى، حيث أفتى بها لغريم السلطان سنقر الأشقر .

فكما قلنا قد يحدث توظيف سياسي للفتوى ، لكن لا يمكن سحب ذلك على عصر بأكمله ، ليس الإشكال في حقيقته هو ارتباط الدين بالسياسية ، إنما هو جعل الدين في هوى السياسية ، وهذه إشكالية " ضمير" ، تحدث أيضًا كما قلنا في الدول العلمانية ، فكما قد يُستباح الدم بالفتوى الدينية بالباطل ، قد يستباح أيضًا في الدولة القومية بالفتوى القانونية بالباطل ، وكما قد يمنح المفتى نفسه حق التكفير ، ق يمنح الفقيه الدستوري والقانوني نفسه حق تحديد من هو الوطني ومن هو العميل ، هنا قد يُستباح الدم وهنا قد يُستباح أيضًا ، فالزعم العلماني أن دولة القانون والدستور ليس فيها من يتاجر بهما ، هذا زعم وهمي .

على كل حال ، نحن أمام كتاب لا يقول بأن المفتين كانوا ألعوبة في يد السلاطين ، بل ينقل في كثير من المواضع المواقف الصارمة والمعارضة تجاه السلاطين ، كموقف النووي رحمه الله ، وكذا موقف شمس الدين بن عطاء الذي عارض السلطان الظاهر بيبرس وأفتى بأنه لا يحل له الاستيلاء على الأملاك المستردة من الصليبيين ، وهي نفس القضية التي تكلم فيها القاضي شمس الدين الشهرزوري الشافعي مع السلطان الظاهر بيبرس بكلام خشن.

إن هوية المجتمع المملوكي الإسلامية أكسبت الفتوى الدينية أهمية كبيرة ؛ لما لها من تأثير في حياة عامة الناس ، حتى في الجوانب الاقتصادية كقضية تزييف العملة ، وكفتوى فرض ضرائب في أموال التجار ، لدرجة أن الناصر فرج بن برقوق لما اراد فرض هذه الضرائب لمواجهة تيمور لنك ، قال له القاضي الحنفي جمال الدين الملطي رافضًا : ( فلا ينبغي أن يعمل السلطان شيئًا يستجلب الدعاء عليه ) .

هؤلاء علماء قال عنهم بني علماء أنهم ألعوبة في يد السلاطين !! فهل في علماء الدول القومية وطغاتها الحاكمين من يجرأ أن يقف موقف النووي او العز بن عبد السلام او حتى الملطي !!! .

كتاب دكتور طلعت عكاشة كتاب أراه مهم وجميل ومفيد ، ويعيبه الأخطاء المطبعية الكارثية ، ونتمنى أن يُعاد طبعة بجودة أفضل مع تلافي هذه الأخطاء ، والكتاب صدر في طبعته الأولى عام ٢٠١٨ عن عين للدراسات والبحوث .
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.