لا شك أن شخصية سيدنا إبراهيم الخليل -عليه السلام- تحتل أهمية مركزية نظراً لما يرتبط بها من معطيات. لكن دراسة هذه الشخصية ظلت واقعة تحت تأثير الرواية التوراتية في سفر التكوين وما ورد فيها، رغم أن هذه الرواية تتنافى مع الأبعاد والملامح التي وردت في القرآن الكريم حول أبي الأنبياء سواء تعلق الأمر بزمن الحدث أو بجغرافيته. في هذا الكتاب محاولة لفهم أقرب إلى الحقيقة لدور سيدنا إبراهيم وموطنه وسيرته، تضع في الاعتبار مجمل الدراسات التي قدِّمت في هذا السياق حتى الآن، وتتجاوزها نحو قراءة جديدة تعتمد على ما ورد في القرآن الكريم ومصادر أخرى، وعلى التحليل العِلمي المنطقي.
هذا الكتاب لا تصلح قراءته فحسب، بل دراسته بتأنٍ ومراجعة، يناسب من لديه خلفية جيدة في التاريخ القديم.
كلما قرأت فصلا، فتحت كتبا أخرى للاستزادة والتأكد، بل تواصلت مع أهل الاختصاص للتأكد من استنتاجات المؤلف ومناقشتها.
الكتاب لا يسرد سيرة الخليل عليه الصلاة والسلام، وإنما دراسات تتعلق به، باسمه وبنسبه وبموطنه ورحلاته بعيدا عن النصوص التوراتية التي زادت وأضافت وغيرت الكثير.
وقد اجتهد المؤلف في تحديد موطن النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام، خصوصا حين رجّح أن مملكة البحرين الحالية، هي موطنه الأول عليه الصلاة والسلام، واستدل بشواهد تاريخية وأثرية لهذا الرأي.
وتطرق أيضا لرحلاته ومن بينها انتقاله لعسير (حسب اجتهادات المؤلف) إضافة لأمر الذبيح وبناء الكعبة والعديد من المواضيع الجيدة.
قد اجتهد المؤلف، وفي اجتهاده شيء من صواب وشيء يجب أن يعاد النظر فيه.