وهكذا ظلّ الحال, إلى أنِ انْقشع الظلام, فاستبانَ الفرسان طريقًا آمنة بأعماق الغابة, تحيطها الأشجار السامقة, ويظلّلها الهدوء. وبينما هُم يغذّون السير بخيولهم, متوغّلين بهاتِ الطريق؛ إذْ عثروا على جثةٍ ممدّدة!! يا لهولِ ما رأوْا!! أَنَـجْــمةٌ تلك الغافية أمامهم, قد سقطتْ من السماء للتوّ؟! أمْ هي ملكة مِن ملوك الجان التي لطالما سمعوا عنهنّ بحكايا أمهاتهم عندما كانوا صغارًا؟! فغرتْ أفواه الرجالِ الأشدّاء, ونزل أحدُهم من فوق صهوة جوادِه, بعدما أثاره جمالُها الفاتن, ونقاء بشرتها الثلجيّة, وشَعرها الحريري الفاحم المسترسل عن يسارها
ودائما ما تأسرنى أي كلمة عن الأندلس وتاريخها فاقرأها أيا كان مستواه الأدبي لكن تلك السطور لا يندم قارئها علي وقت أمضاه فيها فحين تجتمع اللغة القوية الجذلة وبلاغة الكلم وقوته وسطوة الاحداث الشيقة وبراعة ترتيب الأحداث وحسن سردها تخرج لك تلك المقطوعة الأدبية تلك السطور تميزت بطرح التاريخ من الجهة الأخري من قلب قشتاله لا من قلب غرناطة بقصرها الأحمر كما اعتدنا في غالب الاعمال وقدمت أحداثا تاريخية ووقائع حقيقية وأحسنت تراتيب الأحداث واختيار الالفاظ فصرت اسمع صوت صاحبها متعايشا معه في فرحه وحزنه وألمه .. ستظل الأندلس حية طالما ظلت في النفوس عامة وغرست غرسا في صدور الشباب والنشئ خاصة والأدب وسيلة قوية لهذه الغاية الثمينة . فبورك لصاحبة السطور عملا روائيا ماهرا وقيما تغرس في النفوس تذكر بمجد تليد ينتظر جيلا يحيه في نفسه ويربي نفسه عليه ويعيده علي ارض اشتاقت لماضيها التليد متمثلا في ثمانمئة سنة علت فيها راية التوحيد .
الحب، الملك ، الانتقام، المؤامرات تلك هى النقاط الاساسيه فى روايتنا رواية تاريخيه مشوقه دارت احداثها فى شبه الجزيرة الايبيريه مابين قشتاله وغرناطة موضحه الفترة اللتى سبقت سقوط اخر معاقل الاسلام فى الاندلس القت الكاتبه الضوء على تلك الفترة وما حدث فيها من قبل ميلاد ايزابيلا وحتى سقوط غرناطه. السرد فى الروايه مرتب بشدة ومستخدما لغه سلسه وسهله للغايه توصل المعنى باقصر الطرق أجادت الكاتبة وبرعت فى رسم شخصيات العمل بصورة عاليه الجودة وابرزت فى كل شخصيه جوانبها الداخليه سواء كانت شر او خير . الحوار فى الروايه رائع ومناسب لكل شخصيه مهما اختلفت صفاتها الشخصيه الخارجيه والداخليه ومهما اختلف مركزها الاجتماعى اما الوصف فى الروايه فهو ناقل للصورة بدقه عاليه ويجعلك تعيش بداخل الشخصيات والاحداث فهو ينقلك الى داخل الروايه ويجعل عالمك بداخلها وينقلك الى داخل الاندلس فى اخر 20 عاما من الوجود الاسلامى هناك اما الحبكه الدراميه فهى رائعه للغايه وتستمر مفاجاتها حتى النهايه الاليمه تحيه للمبدعة وامنيات من القلب بالنجاح واستمرار التالق
( همَّت بالنهوض من الفراش .. سارت ببطءٍ, ومن ثمَ حملت مصباحها, وقد أضحت شُعلتُه كجسد يصارع نزعِه الأخير , اقتربت من النافذة عساها ترى هذا القادم..
كاد الهواء المتسلل عبر تلك النافذة المُهشمة, أن يُطفئ سِراجها , بالكاد حَوَّطتْ الشُعلة بإحدى كفيها, بينما كانت لاتزال تحمل المصباح بالكفِ الأخرى . لاتصدقُ عينيها, إنه ليس أحد وحوش الغابة كما كانت تظن , بل هو رجل , لقد لمحت انحناءة ظهره, بينما يضع شيئًا على أمام باب الصَّومعة, ثم طرق الباب, عدة طرقات هادئة , استجمعت شجاعتها, تسأل : ـــ مَنْ الطارق.. منْ بالباب ؟! وما أن سمع ردها , إلا واسرع بالاختباء خلف أيكة قريبة محاولًا اختلاس النظر نحو باب الصومعة . ـــ يبدو أنه مُسالمٌ, فلمَ لايريدني أن أراه ؟! تساءلت في حيرة, وهى تقصد الباب بصحبة مصباحها الذي بات ضوؤه في سكراته الأخيرة , لتفكَ رموز ذلك اللغز المُحير. تفتح الباب , فتزداد ضربات قلبه سرعةً .. لا يريد أن تكشف سَره, ولكنه لن يمضِي بأي حالٍ من الأحوال؛ إلا حين يتيقن من إلتقاطها ماتركَ أمام الباب.. تنظر أرضًا.. ثم تهمس في نفسها : ـــ أنها لُفافة, ماذا بها ياتُرى؟! ومَنْ هذا الذي وضعها هنا تحت جُنح الظلام ؟! على كل حال أيًا كان محتواها , فلابد أن أعرف, وليكن مايكون!! ).
انتهيت الآن من قراءة رواية جبروتيا، للأديبة أسماء الصياد، وأنا أمتلك الشجاعة لأن أقول إنها في لياقة رضوى عاشور الأدبية رحمها الله، لا تقل عنها شيئًا؛ وتتميز الكاتبة بأنها لا تظن أن عليها أن تعيد الحكايا قريبة الشبة مما حكاها الآخرون، من نفس الزاوية عن غرناطة، بل امتلكت مهارة أن تنطلق من الفناء الخلفي بخطوات واثقة، ومن خلال شغف بالصورة، ولغة وسيمة راقية، وأنفاس منتظمة في السرد، حتى وصلت بنا إلى الذروة حيث مأساة غرناطة كما نعرفها. لقد أبدعت كثيرًا، ولم ترتبك منها الخيوط، وحافظت على روح هجينة بديعة للعمل بها خواص العمل الخيالي تجاور خواص التأليف الواقعي التاريخي، في تناغم جميل، من خلال شخصيات كأنها مسحورة، ومواقع أحداث شديدة الجاذبية، ولم تعجز في أن تجعل الآخر العدو من لحم ودم، وأن تهبط على المساحة البشرية الخاصة به فنرى التباينات الإنسانية في فريق الآخر، بين أشخاص طيبين معطائين، وأشخاص كأنهم منذورون للشر والفساد من قبل ميلادهم. وربما دفعتها طبيعتها المسالمة للإسراع في وصف المشاهد المهولة للتعذيب في أواخر العمل، بما يبدو كنقل متعجل لما تم ذكره في المراجع التاريخية، رغم حاجة العمل الفنية لتوضيح الطبيعة الكابوسية للغزو وللاضطهاد، ليتشبع في نهايته بمسحة من عطر حزين، إلا أن هذه الملحوظة على أية حال لا تقلل من براعة الأديبة ولا من الدهشة التي يبدو أن الكاتبة توعدت بها القراء ليعرفوا أنها هنا. وفي الحقيقة، أنا متعجب من أن هذا العمل الحديث الذي ظهر كزهرة غريبة نادرة في حديقة الكتابة المليئة بالأعشاب، متعجب من أنه لم يقف عنده الكثيرون ليتمتعوا بالقدرة الفنية والجمال
رواية تاريخية رائعة تستحق كل الاعجاب و التقدير لا من الناحية اللغوية او الحبكة اوالسلاسة .رغم بعض الاخطاء البسيطة التي لا تقلل من روعة هذا العمل الابداعي كتجاهل الكاتبة لوصف مشاهد التعذيب ووصف المنازل . واتمنى ان تنال هذه الرواية ما تستحق من الاهتمام .
چبروتيا مهما تكلمنا عن الأندلس فلن تكفينا ما تسطره أقلامنا جميع من كتب وروايات .. رواية متميزة أكثر ما لفت نظري هو إقترابها من الحقبة الملكية في قشتالة وتفاصيل الصراع في البلاط الملكي ولكن عندما نتحدث عن تاريخ ..!! هل الأمير وليام وزوجته بكل هذه المثالية التي تحدثت عنها الرواية أم أنها من وحي خيال المؤلفة ..!! أعيب علي هذه الرواية سرد بطئ جدا في البداية حتي ما قبل الفصول الأخيرة وسرعة فائقة في الأحداث في النهاية ..
ااقل مايوصف انها صاحبة قلم راقي نقي هادف ممتع.... رواية ممتعة جدا بداية من تصميم الغلاف الى المحتوى .اللغة..الاسلوب الجميل المشوق ... الا ان الاحداث في الجزء الاخير كانت متسارعة جدا كان من الممكن الجزء الاخير ياخد مساحته بهدوء ... فى المجمل ...عمل يستحق القراءة... وفى انتظار القادم ...دمتِ مبدعة🌸