Jump to ratings and reviews
Rate this book

‫تفاحة الصحراء‬

Rate this book
إلى مكان كان نائناً - ولعله لم يعد كذلك- يصحبنا محمد العشري في روايته الثالثة "تفاحة الصحراء" إلى منطقة العلمين وما حولها من صحرائنا العربية، وإذا قلنا "العلمين" تداعت إلى الذهن -على الفور- معركتها الشهيرة التي حولت ميزان الصراع في أكثر مراحل الحرب الثانية حرجاً. وليست "تفاحة الصحراء" بعيدة عن هذه الفترة من التاريخ الحديث. والحقيقة أنني وجدت في هذه الرواية القصيرة أكثر من وجه للتميز: أول هذه الوجوه أنها تتحرك على مستويين، لو صح التعبير، هما حاضر هذه المنطقة وماضيها، الحاضر هو هذا المشروع الذي تقوم به إحدى شركات النفط، ذات رأس المال المشترك والإدارة المشتركة، لاستكشاف إمكان استخراجه، والماضي هو أحداث الحرب العالمية في هذه المنطقة وما حولها.

84 pages, Kindle Edition

First published January 1, 2012

10 people want to read

About the author

محمد العشري

13 books3 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (50%)
3 stars
1 (50%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for سيد السيد.
Author 18 books83 followers
August 4, 2015

كتب سيد محمد قطب

تفاحة السرد أن تجد عالما لم يره غيرك

الطفل الموهوب الذي يحمل حقيبة كتبه وكراساته وأقلامه وأدوات الهندسة بعد أن عمل الواجب وينتظر الدرجة النهائية وتهنئة المدرسين الذين يحبونه، لم ينس أن يضع بين الكتب الدراسية قصة، سيفتحها في الحصة دون أن يشعر به أحد، فلا يصدق أساتذته أنه يسرح في الفصل، أو يهتم بغير المقررات، الطفل محمد العشري الذي يستمع إلى أخبار الحرب في الراديو الكبير، ويفرح أن الإجازة ستمتد طوال رمضان، يتخيل الصحراء الصفراء الشاسعة التي تعزف فيها الرياح لحنا مخيفا ينطلق كالشبح في الليل الممتد، يتذكر أن هناك قمرا يمكن أن يلقي بضياه على ذاك اللحن الرهيب فتكتسب الدنيا لونا ذهبيا ينعكس على الصخور المحتفظة بجمالها وصلابتها على مر أزمان طويلة، الطفل محمد العشري يعرف أن له عالمه الخاص، يحلم به، سيصل إليه يوما ليعثر على غادة الأساطير الحالمة التي سيضعها مفتاحا سيميائيا على غلاف روايته الأولى حين يكبر ويصبح جيولوجيا وأديبا، ثم سيكتب نبع الذهب وهالة النور وخيال ساخن، وستظل تفاحة الصحراء تلهمه للمعرفة، أليست التفاحة رمزا لثمن تلك المعرفة الغالية، وتدفع صوته للتميز الروائي، أليست رمزا للحنجرة التي تنطلق من اهتزاز أوتارها أفكارنا أيضا.
منتميا إلى برج نجيب محفوظ ولد محمد العشري في نوفمبر 1967 لكنه لم يمض في طريق النجيب الواقعي، لم يدخل حاراته، لم يجلس على المقاهي الشعبية البسيطة، والبرجوازية بدرجات ألوانها الصارخة المتنوعة، فقد استمد مادته من موقع العمل، من الأفق الرملي الملتهب الذي يجلس فيه جملان يجتران حديث المودة، والضبع الشارد بعد أن غدر البشر برفيقة حياته، حيات وعقارب وغزلان وألغام وبريمة وأحلام وأجانب يتقاتلون وبدو يتقاسمون جفاف الحياة وذكريات تعود مع الباحثين عن الجذور، عالم غريب ملهم يعرفه ذاك الفتى الهادئ الرقيق الذي يحتفظ بمساحة رائعة من الرغبة في الاكتشاف الدائم والبحث عن التقدير المناسب لمن يعشق عمله ويحبه كما قال لنا الأساتذة في الفن والحياة.
يعشق محمد العشري المكان، الكائنات، الألوان، يستعيد التواريخ، يصل الأزمنة، يكتب رواية الصحراء بإخلاص طالب ممتاز يشعر بالامتنان للمدرسة التي تعلم فيها، وهاهي ذي المدرسة تفتح بابها ليدخل ساحتها الصفراء، ويرى دراما الحياة التي يشغل الإنسان فيها بعض الأدوار، وعليه أن يتعلم جيدا من شركائه في الوجود، عليه أن يرى صورته في عين الجمل، ليدرك كم هو صغير في تلك اللوحة الرحبة.
تتحقق في رواية "تفاحة الصحراء" مجموعة من القوانين السيميائية التي تحفظ لها مكانها في هذا النوع الروائي، أعني رواية الصحراء، هذه القوانين هي التماثل الدرامي، فهناك نوع من التشابه في الأحداث والمصائر، نوع من التكرار ناتج عن طبيعة الفضاء التي تفرض نفسها على جميع الكائنات، وهناك التنوع الذي يمكن تصنيف الشخصيات من خلاله إلى أنواع وفصائل، مثلما توجد شخصيات من آفاق عالمية مختلفة، فالفضاء يستدعي حضور الشرق والغرب، ويرتبط هذا الحضور بتيمات متباينة ما بين الحرب والحب، الثبات والتطور، العلم والأسطورة التي تفرض نفسها لتفسر ملامح الفضاء، تلك الملامح يتخيلها الرائي بأشكال متعددة، ترتبط بميراث الحكي الشفهي، أو بمنطق التداعيات المتشكّل من جدلية الظاهر والخفي في الفضاء والنفس على السواء، قانون التحول في العلاقات الدرامية ومصائر الشخصيات التي تتبادل المواقع، قانون المفارقة في تقلبات غير منتظرة مثلما يحدث في تقلبات المناخ، قانون الأفق المفتوح، فتظل الرواية غير منتهية وإن انتهى جسد النص، فالغزال يموت ويستمر النزيف ورائحة المسك، قانون النقص المعرفي، فالراوي لا يمكن أن يعرف كل شيء في هذا الفضاء الشاسع مكانيا وزمانيا، قانون الخاصية الجيولوجية، فالقطعة النصية الموجزة تحمل خطابا ثريا يمكن أن نستخلص منه حكاية درامية كبرى، مثلما نستخلص من عينة صخرية سمات نوعها، أو من عينة البترول طبيعة الحقل:
"حين تراجع البحر في أزمنة جيولوجية بعيدة، خلّف وراءه الكائنات الضعيفة التي لم تستطع أن تلحق به، وجدت نفسها عارية تشرب الندى القليل، طمرت انكشافها في الرمل وبقيت صدفتها الخارجية بعد أن مات الحيوان الذي أفرزها وعاش بداخلها، ثم وجد أنه في مكان ليس له، فانتحر."
قصة قصيرة جدا ذات طابع أسطوري تخلو من الشخصيات الإنسانية، لكنها تعتمد على التشخيص، وتمتزج فيها دراما العالم الخارجي بالعالم الداخلي، وتمتد من الحياة إلى الموت، مثلما يمتد فضاؤها من البحر إلى الصحراء، عابرا أزمنة طويلة في رحلة سردية تتخذ من شعرية الأداء اللغوي القاسية أطراف صخور مدببة لا تغادر الذاكرة، تظل المعاني النصية تراودنا في ضوء القمر، ذاك القمر الصحراوي الذي جعل محمد العشري يكتب روايته في خمسة عشر فصلا، حين ينتصف الشهر، ويعلو البدر في الأفق السردي، فيصبح المعادل الرقمي تمثيلا جماليا رائعا منعكسا من جماليات الفضاء الملهم لصاحبها.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.