يبين كتاب «مرايا الجسد الشرقي.. دراسة في أدب الإيروتيكا لدى جمانة حداد»، لمؤلفه ناظم عودة، أن الشاعرة اللبنانية جمانة حداد، تستعمل «الجسد» وصوره ودلالاته وإشاراته الضمنية، بغية التماهي بين الغرضَيْن معاً: حرية التعبير الثقافي عن قضية محظورة التناول في الكتابات العربية.
وحرية السلوك الشخصي الفردي بالمعنى الاجتماعي. ومن هنا، فهي كرَّستْ دورية ثقافية «مجلة جسد»، لإحياء هذا الأدب، والإحاطة بثقافته، وحاولتْ أنْ تتَّخذ في قصائدها كناية لبلوغ مفهوم الحرية، بمعناه الشامل كسلوك اجتماعي وثقافي.
ويبرِّر عودة، لنفسه ولقارئه، سبب الكتابة عن شاعرةٍ تتعرَّى بالقصيدة، كما يقول، ذلك كون دلالاته على وجه التحديد، كانت حاضرة بقوَّةٍ في كلِّ تفاصيل الواقع ونقاطه الساخنة، باعتبار أنَّ الكبت الجنسي كانت له تأثيراتٍ مدمِّرةٍ في الواقع الاجتماعي، خاصة الكبت بنسخته العربية والشرقية.
وقصائد جُمانة حَدّاد وكتاباتها الأخرى تجتهدُ في معالجة هذه المشكلة. تتحدَّث بلسانها نيابةً عن ألسنة النساء الأخريات اللواتي تعرَّضْنَ إلى الكبت والعنف والتعذيب والتهميش والنظرة الدونيَّة والقصور العقلي والإقصاء الثقافي والسياسي والديني..إنَّه إحياءُ أدب الجسد في الثقافة العربية، الذي اقترن بحريَّة التعبير.. لكنه إحياء بدينامية جديدة، تُجَسِّدُ على نَحْوٍ واقعيٍّ ملموسٍ، فكرةَ الحداثة في التحرُّر الشامل في الأفكار والأشكال والمضامين.
ويرى المؤلف أن الأدب الذي تريدُ جُمانة أنْ تُحْييه وتُشِيْعَه مرة أخرى، هو في مرحلةٍ قاسيةٍ من مراحل تحوُّل السلطة والقوَّة في المجتمع العربي بعد تَصاعُد المَد الأصولي، ومغامرةٌ ثقافيّةٌ وشخصيّةٌ في آن. ومن ناحيةٍ أخرى، هو أدبٌ لجيلٍ جديدٍ من الكتَّاب العرب الذين بدؤوا بالخروج على سلطة الرقيب الثقافي المشبع بالقيم الدينية والسياسية.. إنّ الجسد، في قصائد جمانة حدَّاد، كما يشير عودة، هو تجربة فطرية شديدة المُلازَمَة للحرية المطلقة، لفعلِ التخريب المُوَجَّه ضد التقنين الأخلاقي.
كاتب وشاعر عراقي (1965-). ولد في النجف ودرس في بغداد حتى حصوله على الدكتوراه في النظرية والفكر النقدي الحديث. عمل في جامعات عراقية وعربية كالجامعة المستنصرية ببغداد وجامعة الجبل الغربي في ليبيا، وهو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد الأدباء في العراق واتحاد الكتاب والمؤلفين في السويد. عمل في الصحافة والإعلام وله أنشطة عديدة في مؤسسات ثقافية ومجلات وصحف عراقية عربية فضلاً عن أعمال أخرى مثل رئاسة قسم اللغة العربية في المعهد العالي لإعداد المعلمين في ليبيا. كتب لصحف عدة أعمدة ثابتة مثل صحيفة الصباح والنهضة ببغداد، كما كانت له مساهمات في الصحافة العراقية والعربية.
: للكاتب مؤلفات عديدة شعرية ونقدية وفكرية منها
جماليات الصورة، من المثيولوجيا إلى الحداثة- دار التنوير، 2013 مرايا الجسد الشرقي- سوريا 2012 قصائد الحب والزوال- الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت 2012 ديوان الشعر السويدي، دراسة واختيارات مترجمة من الشعر السويدي- دار القنديل- بيروت/ ستوكهولم 2012 تكوين النظرية، في الفكر الإسلامي والفكر العربي المعاصر(2009)، نقص الصورة، الجزء الأول، تأويل بلاغة الموت- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 2003 نقص الصورة، الجزء الثاني، تأويل بلاغة السرد-المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 2003 موسيقى اللقاء الأخير- المؤسسة العربية- بيروت (شعر، 2002)، الأصول المعرفية لنظرية التلقي- دار الشروق- الأردن (1997)،
هذا فضلا عن دراسات أكاديمية مهمة منشورة في المجلات العلمية. تدرّس كتبه النقدية في الجامعات وتحظى باهتمام الباحثين في حقلي النطرية والنقد. ألقى الكاتب ناظم عودة محاضرات عدة في جامعات ومؤسسات ثقافية وحكومية منها اتحاد الكتاب العراقيين، وجمعية النقاد الأردنيين، والبرلمان الألماني "والنادي العالمي بوزراة الخارجية الألمانية حول: صراع الطوائف، ما تبقى من الحرب"، و"جامعة برلين (معهد الدراسات التاريخية) حول: البنى الطائفية في العراق"، ومعرض لايبزك العالمي للكتاب في ألمانيا حول: الثقافة العراقية في ظل الاحتلال والحرب لطائفية. غادر الكاتب بلده العراق مرتين، في العام 1997 حين عمل أستاذاً في الجامعات الليبية، وفي العام 2007 في ذروة الصراع الطائفي في بغداد. يقيم الكاتب حالياً في السويد.