لم يكن الشاب العاتي بن عيسى الذي كان على صلة بعلي بن غذاهم زعيم ثورة 1864 يتوقع أن تقتلعه رياح الإنتفاضة هو و أخته هنية من منبتهما بالتل العالي وتطوّح بهما إلى دروب مدينة تونس ليرتميا في أحضان الحسناء شاذلية وإبنها توفيق بن يونس وهما من أتباع الوزير الاكبر مصطفى خزندار , فكان الحب المحرّم ثم المصير على غير ما توقعا إذ ما لبث أن ضاعت الآمال وما لبث أن انفرط عقد من تآلفوا فإلتوى حبل الاحداث حول مخانقهم وحول مخانق من كانوا على صلة بقصر باردو وبمعامع الثورة فأدركت بعضهم غصرة الضيق ونالت من آخرين عصرة الخنق
حسنين بن عمو روائي صنع تفرده في الساحة الأدبية التونسية من خلال نهجه دربا صعبا و هو الرواية التاريخية التي حمل لوائها في العالم العربي الكاتب جرجي زيدان،وذلك باشتغاله على فترات تاريخية هامة من تاريخ تونس مثل العهد الحفصي والعهد العثماني و أجزاء من الفترة الاستعمارية فأثمر روايات عديدة لعل أشهرها : “باب العلوج” و”حجام سوق البلاط”و”باب الفلة”و”الكروسة”و “رحمانة “و”قطار الضاحية” و”فرسان السراب”و”الموريسكية “. و أغلب هذه الانتاجات نشرت مسلسلة في الصحافة التونسية منذ ثمانينات القرن الماضي ومنها ما طبع فملا الدنيا وشغل الناس على غرار باب العلوج ورحمانة والكروسة وذلك للأسلوب التشويقي الذي يستعمله بن عمو وحسن توظيفه للوقائع والأحداث والشخصيات التاريخية التي يعرفها الناس. كاتبنا تحولت العديد من أعماله إلى مسلسلات إذاعية آخرها “الموريسكية” الذي تبثه حاليا الإذاعة الوطنية، كما نال هذا الروائي جوائز أدبية وطنية هامة تتويجا لمسيرته في الكتابة التي جاوزت الثلاثين سنة . حسنين بن عمو يحمل صفة إبداعية أخرى يكاد لا يعرفها الجمهور و هي صفة الرسام فمحاورنا أقام العديد من المعارض في السبعينات ثم إنقطع نهائيا و عاود الظهور في 2009 من خلال معرض شامل لمسيرته في الرسم احتضنه رواق بلال بالعاصمة .
في قراءتي الأولى للروائيّ حسنين بن عمّو، أكتشف دراما تونسيّة ذات طابع ملحميّ نادر. تتهاطل فيه الأحداث بشكل كثيف وربما مفرط أحيانا. ولأنّ الأمر يتعلّق برواية تاريخية فليس لي إلا أن أستحضر أعمال جرجي زيدان الشهيرة، فالعناصر المشتركة كثيرة، أهمّها الاعتماد على الحدث التاريخيّ، والقصّة الخيالية الموازية التي تتقاطع مع الحدث التاريخيّ أحيانا وتفترق أحيانا أخرى، وتقديم القصّة على الأسلوب خصوصا. لا شكّ أن الأسلوب مثّل برأيي نقطة الضعف الأساسيّة في هذه الرواية. ولئن كان الغرض من ذلك تبسيط النصّ ليصل إلى أكثر ما يمكن من القراء، فإنّ التبسيط يمكن أن يقوم دون التخلّي عن أسلوب حكائيّ تشويقيّ الطابع يتقدّم مع القارئ في زمن الأحداث لحظة بلحظة عوض أن يبدوَ تلخيصا مقتضبا لها. هكذا مرّت الرواية على بعض الأحداث مرورا سريعا محبطا، كحادثة سقوط العاتي في المدرج رغم قيمتها الدراميّة العالية في الرواية. كما يبدو أن الشخصيات تتعامل بذات الفتور تجاه الأحداث التي تقلب حياتها، فلا تغيّر منها الكثير إلا حينما يقرّر الكاتب ذلك. بشكل أوضح، لا تتغير الشخصيات بحسب طبعها وتأثير الأحداث عليها، وإنما بحسب خطّ السرد الذي رسمه الكاتب. هكذا يظهر لنا شيء مثل تعرّض هنية للاغتصاب وتقبلها لذلك ببعض الدموع لا أكثر، بل عوض أن تبدوَ مصدومة وتفكر في الانتحار قبل أن يعرف أهلها "الفضيحة" كما يمكن أن تفكّر أي فتاة قادمة وسط قبليّ تونسيّ من القرن التاسع عشر، ومتعرّضة لضغوط نفسيّة بسبب الرحيل إلى الحاضرة، صارت هنية تطيّب خاطر شاذلية وتحاول أن تمنع عن توفيق الأذى. تتكرّر في الرواية تنميطات قصصية fictional patterns بعينها، مثل الرجل الذي يترك امرأة ليجدها قد اختفت، أو العلاقة الممنوعة، أو غيرها، ما أفقدها أحيانا بعض سحرها وجعلها ركيكة. فعلاقة العاتي بشاذلية كان يمكن أن تكون متميّزة وفريدة، لو لم تكن مجاورة لعلاقة ممنوعة أخرى بين توفيق وهنية، فتحوّل الأمر من شيء إباحيّ مثير، إلى ضرب من الباه (porn) ركيك.
مع ذلك أجاد الكاتب التعامل مع بعض الشخصيات الأخرى، خصوصا التاريخية منها. وهو أمر يدلّ على قراءة متمعّنة ورائعة لتاريخ البلاد التونسية في القرن التاسع عشر (ما يجعلني أتساءل كثيرا بخصوص بعض التفاصيل التاريخية التي تبدو مخالفة تماما للمعلومات الرائجة). ولا شكّ أن تركيزه على شخصيّة مصطفى خزندار كان متعمّدا فإذا هو يدرسه دراسة نفسية طريفة تنتهي بتساؤل الحائر : أهو شيطان أم ملاك؟ وهو تساؤل لا يريد إجابة بل هو إجابة بذاته لغرض الكاتب من وراء هذا التحليل. بذلك التمعّن أيضا حاول الكاتب تصوير شخصية الصادق الباي وطغيانه وخوفه الدائم على حكمه، لكنّه كان حيييّا أمام علاقة الصادق باي بغلامه مصطفى بن إسماعيل، وعموما لم يشأ أن يتحدث عن هذا الغلام كثيرا رغم ما بلغه من نفوذ. بذات التجاهل تعامل الكاتب مع خير الدين باشا التونسي، فتحدث عنه خلال زيارته للباب العالي، ولم يغص أكثر في علاقته بحميه مصطفى خزندار ولم يتحدث عن مسألة استقالته سنة 1862 احتجاجا على سياسة الوزير، وتفرّغه لكتابة أقوم المسالك. كما كان المرور على أبرز الشاهدين على العصر مقتضبا ومحبطا وأعني به أحمد بن أبي ضياف. وأخيرا، لم يظهر جنرالات المدرسة العسكرية إلا بوصفهم آلات قهر وظلم، متجاهلا الجانب التنويريّ الذي حاولوا فرضه على الدولة التونسيّة. في المقابل أظهر الكاتب تعاطفا لا مشروط مع باي العربان، فلم يكتف بإحاطة شخصيّته بهالة تمجيد وإكسابها خصال القائد المثاليّ، بل جنح إلى محو الجانب الأسود في سجلّها التاريخيّ، فعمد إلى قراءة تأويليّة جعلت أطماع عليّ بن غذاهم في هنشير الروحية وفي عمالة أخيه لماجر وحصول بعض اتباعه للمشيخة، جزءا من رؤية إصلاحيّة لا أكثر. لقد قوّض الكاتب بهذه القراءة التمجيدية التنزيهيّة ما بناه في شخصية مصطفى خزنة دار.
والغالب أن كلّ ذلك ليس اعتباطيّا، وإنما يعكس موقفا خفيّا للكاتب لما يحدث في الساحة التونسيّة في حاضرنا. فلا يخفى أن العودة إلى عام الفزوع 1964 ليس إلا تورية للعودة إلى عام الثورة 2011، وما التركيز على عبارات من قبيل دولة المخزن، وهيبة الدولة، إلا تلميح لهذا الإسقاط المتعمّد. سنكتشف في حسنين بن عمّو مساندا للثورة على دولة المخزن، وعلى البلديّة الذي يدّعون ملكيّتهم للبلاد رغم أصولهم الشركسيّة التي ألحّ الكاتب في تبيينها مع كلّ شخصيّة منهم. وفي المقابل كانت شخصيّات شق الثوّار المنتمي أغلبهم إلى الداخل التونسيّ، مثالية تقريبا على منوال العاتي ولد المشري. ولكي لا يقرأ ذلك كانحياز للداخل على حساب الساحل، ركّز الكاتب كثيرا على عملية قمع الساحل (وهي في الواقع تلك القرى المحيطة بسوسة والتي تعيش فيها أيضا قبائل تأذّت من سياسة الدولة). فكرة الكاتب واضحة من خلال هذا الطرح، فهو يقسّم القوى السياسية في تونس اليوم أيضا إلى قوى ثوريّة وقوى تمثّل دولة المخزن. تحاول الثانية الحفاظ على موقعها في الدولة، وسيطرتها عليها، بينما تنقسم القوى الثوريّة على نزاهتها ومثاليتها إلى شقّ مسالم يمثّله عليّ بن غذاهم، يبسط يده للدولة العميقة ولا يدعو إلى إسقاطها بل إلى إصلاحها بمشاركتها للحكم، وتحمّله معها أعباء الدولة ولو من خلال المناصب الصغيرة، وشقّ راديكاليّ يمثّله فرج بن داحر، يعتبر أي تفاهم مع دولة المخزن باطلا وغير ممكن، ويدعو فقط إلى إسقاطها. ولم يكن ناقصا إلا أن يستعمل الكاتب عبارة "الأيدي المرتعشة" ليتأكد لنا الأمر. لقد ركّز الكاتب على عملية احتواء دولة المخزن للنفس الثوريّ من خلال الوعود والمماطلة، ما أدى إلى انقسام الثوار إلى فرق متباينة، وأحدث بينهم نعرات إيديولوجية أكثر منها قبلية، من خلال إعادة الصراع الباشي/الحسيني، وهي فكرة تبدو لنا مألوفة في هذا الزمن. لذلك كله، لا يمكن أن أصدق تماما خلفية الغلاف حين تدّعي كتابة الرواية في السرّ، أي ـ غالبا ـ قبل الثورة، والأرجح عندي أنها كتبت آنذاك ثمّ أعيد كتابتها على شكلها الحاليّ، لتلائم الواقع التونسيّ القائم، وترسل إشارات لمن يهمّه الأمر.
رواية تاريخيّة ممتعة، يعيبها أسلوب القصّ المغرق في البساطة، رغم ما تحمله من عناصر ملحمية واعدة. وعلى كلّ حال فنحن بحاجة إلى هذه الروايات التاريخيّة، فهي السبيل الوحيد لعموم التونسيّين كي يحصلوا على تصوّر متكامل لماضيهم.
مرهق هذا الكتاب جدا ، طرافته في الفترة التاريخية و بعض الأمثلة و الأقوال الشعبية .. تكشف حقبة زمنية مهمة ، شخصية عرفها التاريخ ثائرة على القمع كشخصية علي بن غذاهم و أخرى كفرج بن دحر ، العاتي ، توفيق بن يونس ، شاذلية ، هنية ،تغوص في نفسية هؤلاء و تسلط الضوء على نظرة أهالي السرايا للعربان و النقمة المتولدة في قلوب البدويين على أهالي الحاضرة و السرايا خاصة ، فترة كرّ و فرّ بين الثوار و الصادق باي، دور الزوايا و شيوخ الزوايا في تلك الثورة التي انقلبوا ضدّها و كأنّ التاريخ يعيد نفسه ، لعلّنا نتخذ عبرة من التاريخ و الماضي ، و لا يقتصر الأمر فقط على شيوخ الزوايا و لكن على دور الخناء و ما يحاك في الوراء . محكوم علينا أن تفشل ثوراتنا و يأتي آخرون لينهبوا ثمارها و خيراتها و تزهق أرواح الأبرياء و المخدوعين و المناضلين . لكن أسلوب الكتاب في مواضع يجعلك متشوقا و في أحيان أخرى يشعرك بالملل لكثرة الحشو ، المشاهد المسقطة ، كثرة الشخوص و المشاهد تربك القارئ. اللغة بسيطة جدا في متناول الجميع الكبير و الصغير ، كأنّ حسنين بن عمّو هو حكواتي يحكي لك عن زمان ماض بلغة سهلة وبسيطة يفهمها حتى كبار السنّ و هذا خيار الكاتب . لغته أقرب إلى العامية من الفصحى . (مع أخطاء تركيبية ، رسم ، صياغة ، جمل طويلة جدا و جمل قصيرة جدا )
هذه اول تجربة لي مع حسنين بن عمو... وعودة للأدب التونسي بعد غياب... في الواقع لأكون صريحا لم أتوقع من الرواية أن تشدني ... تتحدث الرواية عن عام " الفزوع" العام التي فزعت - اي هبت - فيه قبائل المملكة التونسية على الباي محمد الصادق لرفعه ضريبة المجبى الى 72 ريالا... فقامت انتفاضة الشهير علي بن غذاهم الماجري... سنة 1864. ما أعجبني في الرواية هو أسلوب الاسترجاع في الأحداث بين فينة وأخرى... وتعدد ابطال الرواية فهي لا تدور فقط عن شخص العاتي ولد المشري بن عيسى بل أيضا عن أخته هنية و علي بن غذاهم ... وتوفيق بن يونس ... تتحدث الرواية عن تلك الهوّة الشاسعة بين الحاكم وحاشيته والرعية... عندما تكون ايدي الطاغية مطلقة كل الاطلاق.. وليس له هم إلا استنزافها للحصول على المال... وكيف يبذل الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على عرشه... فيما الرعية تغرق في الفقر والمرض ورغم ذلك فهي على مساندة الطاغية دائمة... مدفوعة اما بجانب الخوف ، أو طمع بعض الأفراد في الحصول على بعض الفتات من الحاشية التي تستغل نفوذ الوزير مصطفى الخزندار لامتصاص الثروات وإفلاس الدولة.. والباي الطاغية يتمتع بالغلمان في قصره. إنها نظرة فاحصة شاملة عن الحياة البائسة في ظل الأنظمة الاستبدادية التي تجيش الجيوش ورجال الدين من الذين خانوا الدين الحق وباعوا ضمائرهم للسلطان وخدّروا الناس لأجله.... وتبذل الأموال للقضاء على كل ما يهددها وتتبع سياسة فرّق تسد ... و لا يتوقف إبداع حسنين بن عمو عند هذا فقط بل يتجاوزه الى محاولة مخاطبتنا نحن ، القراء التونسيون بصفة خاصة ، وتحذيرنا من مخاطر إساءة قيادة الثورة... فالثورة المعلنة على الظلم لا بدّ أن تكون منظمة وإلا فإن مصيرها هو الفشل التام...وهو ما حدث لإنتفاضة علي بن غذاهم... ولقد تمكن الكاتب من بناء شبكة من العلاقات المتشابكة بين شخصيات الرواية بشكل يجعلنا نتعمق مع الشخصيات ونشاركها في الأحداث ... ويحيلنا على جزء خفي من تاريخ تونس الاجتماعي الا وهو جانب تجارة الدعارة والمواخير والعلاقات المحرمة ( مع اني حقيقة لم ارتح بتاتا للعلاقات المحرمة بين بعض الشخصيات في الرواية) .... رواية تاريخية تونسية رائعة... وطول عدد صفحاتها يضمن التمتع بأكبر قدر ممكن بها
انتهت رحلتي اليوم مع عام الفزوع للكاتب التونسي حسنين بن عمو. رحلة على طولها قصيرة رغم صفحاتها التي تقارب الستمائة، ورغم مقاطعة فترة الامتحانات -بضغطها ومرارتها- لحلاوة تسلسل قراءتها. انتهت لكنها لن تنتهي، لأنها تتكرر، فقد حدثنا صديق مرة أن الثورات والانتفاضات تحصل كل خمسين سنة تقريبا أو أقل -بمختلف الأشكال- وهي ظاهرة عادية تُطهّر المجتمعات والأنظمة -ولو قليلا.
آاه يا تونس العزيزة! حتى بعد علمنا اليقين من هروب الخزندار نعلم يقينا أيضا أن ثمة الكثير من أمثاله مازالوا يتمعشون من خزينة البلاد وينهشون من لحوم العباد ويكيدون للوطن كيدا، ونعلم رغم فوات زمن محمد الصادق باي أنه مازال بين كبار قيادات الدولة من لا يختلفون عنه في حماقته وشذوذه.. لكن أيها الوطن الحبيب ماذا بأيدينا نحن معشر القراء أمام عظمة تاريخك، تاريخنا الذي لا نقرأه، وإذا قرأناه لا نتّعض إلا لِمامًا، ربما لأن حِمله ثقيل على أكتافنا وربما لضعف حيلتنا أمام مقاطعيه والمتصدّين للخوض فيه أو مانعي الوصول إليه، لا أعلم تحديدا!
لقد أحسن الكاتب عملا بنقل هذا التاريخ في قالب روائي، ليس الأول من نوعه ولا الأخير بحسب ما سمعت عن تعدد مؤلفاته في الغرض، وعسى أن يكون للقارئين لذةً وعبرة وعِضة، فلقد أضجرتنا حصص التاريخ الهزيلة في مناهج التعليم، على أنني كنت من محبيها والمتشوقين لحضورها، مع أنها لم تكن تزيد عن ساعة واحدة في الأسبوع، يحاول خلالها أساتذتنا تبليغنا ما أمكنهم لتنوير عقولنا الصغيرة. نحن فقراء الثقافية التاريخية يا تونس! أحيانا يحاول بعضنا في خضم مسيرته التعليمية الخانقة تعميق البحث والسعي خلف المزيد من المعرفة والإطلاع الفردي عبر وسائل أخرى خارج المناهج المغلقة، لكن الأغلبية الساحقة لا تهتم فماذا يفيد طعام البارحة البارد السمج أمام مغريات الحاضر الساخنة الكثيرة وأوهام المستقبل الضبابية المغرية؟!
لكن من لا تاريخ له لا مستقبل له أيضا. قبل أيام قليلة في أحد مشاهد مسلسل قضاة عظماء في جزئه الثاني، توجه صاحب السيف الخشبي بنصيحة إلى آسره قائلا بأن الأجيال على تواترها ضعيفة بسبب حماقتها في ترك تاريخها وعدم الاتعاظ بما وقع فيه سلفهم فتراهم يكررون الأخطاء ذاتها والعدو الذكي من يضعف الذاكرة التاريخية لخصمه. أذكر هذا وأنا كغيري من المعاصرين نلاحظ بشكل يومي الأحداث في تونس والعالم أجمع من التكالبات السياسية الخفية أو الظاهرة والمكائد والأحداث العظيمة وانعكاساتها...
تنبعث من الراديو بعد نشرة الأخبار المقضّة أغنية كأنما قُدِّرت تقديرا لتؤنس جلستي هذه وتواسي أحزاني على حال هذا البلد ووالد وما وصصوت محمد الجموسي ريحة البلاد يا با 🎶 ورد وياسمين يا با يا با 🎶 ريحة البلاد يا خويا 🎶 أحلى من العين 🎶 ريحة البلاد ما ألطفها 🎶 ما نشبع منها يوم 🎶 وصحيح ما يعرفها 🎶 كان اللي عاش محروم"... ماذا تقول يا سي الجموسي في من يعيش في البلاد لكنه محروم! لا إله إلا الله وحسب.
وعدت بألا أطيل لكنني أمام زخم ما علق بخاطري ووجداني عجزت عن الإيفاء بوعدي. لقد عرّت الرواية ما خفي عني من دسائس السلطة واللعب على الوتر الحساس لثقافة الأمة قاطبة من خلال شراء الذمم وبواسطة ما يسمى شيوخ السلاطين! كنت "عقدت النوارة" في التصوف في وقت ما على أنه اعتزال إغراءات الدنيا وتمسك بالعروة الوثقى لكن تبين أن الخديعة الكبرى لا تنجح غالبا إلا بواسطة حاملي لواء الدين لأن العوام يسهل خداعهم بـ "قال الله" و"قال الرسول" بكل تحريفات مقاصدها ومعانيها الأصلية. وإن أردتم الصراحة لقد لعنت الكثيرين وأنا أقرأ عظيم فحشهم وخياناتهم وغدرهم... أكثر ما علق بذهني ولا يمكن المرور دون ذكره ها هنا لتعميم الفائدة:
- التدين الظاهري، النفاق بمعنى آخر، استغلال الدين ولواء الإسلام في التحكم في مصائر الناس، وارتكاب الفواحش بأنواعها من شرب وزنا وكذب وخداع وتزوير وغدر ..و..و..
- سياسة التفاوض التي انتهجها الوزير الأكبر مصطفى خزندار. لم يكن الأمر يعدو عن كونه مماطلة لمزيد كسب الوقت لتحضير فخ كبير يقضي على كل الحركات الاحتجاجية. وهذا نقلني مباشرة لأقرب كلمة تفاوض سمعتها في الأيام الأخيرة : الوزارة والنقابة؛ التعليم العالي ونقابة إجابة وقبلهما وزارة التربية وأساتذة التعليم الثانوي.
- تحمّس الرعية زمن البايليك لفكرة العودة تحت الحماية العثمانية، وتهليلهم وتطبيلهم لمقدم مبعوث الباب العالي إلى تونس أيام ثورة علي بن غذاهم. لا يختلف الأمر كثيرا عن الانبهار الكبير بتركيا ورجب طيب أردوغان كما لو أنه المخلص لهذه الأمة المسكينة من ويلات ساستها وسنوات ذلها، حتى ذهب بالبعض الحماس إلى تمني عودة الخلافة العثمانية وبلغ بهم الوهن إلى قبول تولية أمورهم لمن هو من غير أهلهم بقبولهم المسبق الدخول تحت راية السلطنة العثمانية -في حال عودتها طبعا- وهم لا يعرفون ربما أن في ذلك مهانة وخزيا لا عظمة وفخرا، ولا يعرفون ربما أن مثل تلك الأنظمة قد عفا عليها الزمن ولا يجوز العودة إلى الوراء، مع أننا كلنا نطمح إلى وحدة تلم شملنا إلا أنها لن تكون على ذلك النحو.
- الخونة من عشيرة الثوار الأقربين الذي وشوا بالمحاربين طمعا في المكافآت أو خوفا من العقاب ولكن نتيجة الوشاية كانت عليهم في النهاية أثقل وأروع. الخونة الوشاة الذي لا يسلم منهم قوم ولا عصر، لا أعرف ما علاجهم! إنهم كالمرض المستفحل في المجتمعات!
- "ما ثماش قطوس يصطاد لربّي"! و"البقرة اللي تطيح تكثر سكاكنها"! دائما ثمة من يترصد للآخرين ويقعد لهم كل مقعد يتحيّن فرصة الانقضاض على الفريسة ليشرب دمها حلالا سائغا، أو دعنا نقل ليمتص خيراتها وثرواتها، أو دعنا نقل كذلك لاستعمارها، إذا لم يكن عسكريا فاقتصاديا أو ثقافيا... والكل يخدم مصالحه حتى لو بدا أنه يحاول خدمة مصلحة غيره..
- رؤوس الأموال من اليهود الذين ورطوا البلاد أكثر في التداين والذين استغلوا احتياج الناس أيما استغلال والذين هربوا الأموال بالملايين والقناطير والمقنطرة. وأعوانهم من بائعي ذممهم من الجواسيس الذين أرى صفة التونسي أشرف بكثير من أن يستحقوها. وعلى رأسهم الفاسد الأكبر: الخزندار والمسرف الأكبر: الباي، وكل المتمعشين من الوزراء والوسطاء في القروض الذين كانوا يقتصون مرابيحهم من كل قرض قبل وصوله خزينة الدولة "هي تشخر وزادت بف!".
- قائد الثورة الذي فقد حظوته كلها وفتر عن اتّباعه الناس بسبب ركونه إلى الصلح في وقت لا ينفع فيه إلا المقاومة والثبات. يذكرنا بأن "لا مصالحة قبل المحاسبة" ويعلمنا أن الثائر الحقيقي لا يجب أن يتعلق بشيء يمكن أن يضعف إرادته في لحظة ما أو يستغله خصمه في إغرائه به، كطموح علي بن غذاهم في تأسيس زاوية للطريقة التيجانية!
- المرأة التي تستطيع أن تكون سلاحا ذا حدين، الغواية والأمان، "البايوعة" والمقاومة، "الشمطة" والرؤوم، ... تتجلى هذه الصور في نساء كثيرات صورهن الكاتب فأبدع في ذلك. ولعل العجيب الذي لم أتوقعه أن الشخصية التي عايشت الرواية كاملة من مطلعها وبقيت بعد رحيل الجميع كانت شخصية نسائية لا أظن التاريخ يذكرها.
- الفكرة السلبية القديمة-الحديثة لسكان الحاضرة عن سكان المناطق الداخلية وأهل الساحل، تلك النظرة المتعالية دوما من قبل الذين ولدوا وعاشوا في الحرير إلى الصناديد الذي خبروا خشونة العيش ممن يسمونهم هم العربان. ولقد عمل الخزندار ومن تحته جميعا -كسياسة فرًق تسدً- على إذكاء الفرقة بين الرعية وتأجيج نار الفتنتة بين القبائل والعروش، ولكن نادرا ما يُتفطن لمثل هذه الخدع التي تنتهي بخسائر فادحة هي في الحقيقة مكاسب لأصحاب السلطة ورؤوس الأموال الذين يحسنون استغلالها.
.... والكثير الكثير من الدروس التي أشكر عليها السيد حسنين بن عمو جزيلا، فأسلوبه في نقل الأحداث وصياغة الحوارات -حتى الباطني منها- كان شيّقا جدا، وأشكره على إيقاد نور البصيرة في لبّ كل من سيفطن لما وراء الكلام المحايد من عبر وحكم. وأرى الرواية تلقى رواجا كبيرا -تستحقّه- منذ صدورها حتى أنّي سارعت لأحظى بنسختي ولو تأخر توقيعها، آسفةً لمن ينتظرون النسخة الالكترونية، وإن دل الانتظار على شيء فإنه يدل على مدى الشوق إلى سبر أغوار مثل هذه الأعمال الأدبية الغنية والراقية. على أمل أن يتم إنتاجها قريبا في عمل تلفزي يعوّض أيام التفاهة وسفاسف المسلسلات غير ذات القيمة.
أنا من الذين لا يقدرون على قراءة التاريخ من كتب التاريخ..و أن حدث و فعلت, فلا يبقى في رأسي شيء منه!.. أنا من اللذين يؤمنون أن التاريخ ليس أحداثا و وأرقاما..بل هو أمر شخصي لكل من عاشه و عان منه..و يصبح قريبا منا أذا سمعنا حكاياه ..ولن ننساه.. و هذا ما يفعله حسنين بن عمو..يجعلنا نرتبط شخصيا بالتاريخ..يربطنا بالشخصيات فنحبها و نكرهها و نفكر فيها و نتخيلها و نرجو أن لا نقلب الصفحة فنجدها ماتت فنحزن..ونلعن التاريخ و نرجو بيننا و بيننا أن تكون معلوماتنا عنه خاطئة حتى لا يموت بطلنا في النهاية.. عام الفزوع..و قرابة ستة مئة صفحة من اللهاث خلف الأحداث..تتوالى وتتسارع و تأبى أن تتركنا نلتقط نقسا لنرتاح.. و التاريخ كنز لكل كاتب..والبارع من يستطيع أن يصرّفه.. أن تكون روائيا يعني أن تتقن فن القص..و بن عمو حكواتي من النوع الذي يسحرك!.. و قد سحرني و جعل شغفي يعود إلي ..جعلني أتسمر أمام كتاب و أصلي في سري أن لا ينتهي.. قديما, والقدم هنا نسبة إلى عمري, كنت أقرأ لكاتب أحبه و أحلم يوما أن أراه أو ربما يشطح خيالي و أتخيلني أملك نسخة من كتاب له موقعة بخطه.. أن يصبح كل هذا واقعا أمرا لن يفهمه ألا القراء..و سعادة لن يقدرها ألا من عرفها..
ابهرني كالعادة حسنين بن عمو في كتاب عام الفزوع، و رغم طول الرواية ( تقريب 600 صفحة ) نلقى روحي I need more تدور أحداث الرواية أثناء فترة قريناها في مادة التاريخ و قداه كرهتوا المحور وقتها. و توا نلقى روحي نثبت في كل شقيقة ورقيقة عام الفزوع هي معاناة الشعب في خضم ثورة بأي العربان علي بن غذاهم و القسوة و العذاب اللي تعرضوا له تحت حكم الصادق باي و وزيره خزنادار و كي العادة نجح حسنين بن عمو في نسج الأحداث الواقعية بأخرى خيالية لينتج عمل جبار مكنني من معرفة مآسي و أحداث كنت نجهلها
رواية تاريخية بامتياز! عام الفزوع 1864 ، وهو العام الذي فزع فيه أهالي المملكة التونسية قاطبةً، والفزوع: يعني الاستنفار والدعوة للتجمع لمواجهة أخطار أو طوارئ.
يأخذنا الكاتب التونسي حسنين بن عمو إلى حقبة تاريخية وثورية من تاريخ تونس العظيم. يقدم لنا الكاتب الجانب الانساني لكل الشخصيات التاريخية الحقيقية مدعومة بالشخصيات الروائية بسلاسة ولغة أدبية جميلة. أعجبني تطور الشخصيات كثيراً وما لعبته المرأة في السياسية وتأثيرها على السياسة الداخلية والخارجية، كذلك يعطينا الكتاب مجالاً لرؤية صراعات الدول المستعمرة التي كانت تحاول السيطرة على أرض تونس من فرنسا وبريطانيا ومحاولة التدخل العثماني أيضاً.
أحب التاريخ وهذه الرواية أعادت حبي له مرة أخرى وبالنهاية " كيف نشفى من حب تونس؟"
" غيم مروّق مروّق أمّا على جبال الكاف، قلّا يروّح يروّح امّا، مناش باش يخاف؟ " تردّدت هذه الأغنية في ذهني تقريبا طيلة قرلءتي للرّواية، ولعلّها كانت بألحانها أقرب شيء لطبول فزوع العربان في التّلّ العالي. باي العربان، الثائر علي بن غذاهم، الرّجل الزّاهد قائد ثورة العربان ضدّ جبروت الصّادق باي وظلمه هو ووزيره مصطفى خزندار، الّذين صوّرهما لنا تاريخنا المدروس في المراحل الإعداديّة على أنهما حاكمان للبلاد طبقا دستور عهد الأمان ولم يرووا لنا عن الفضائع التي ارتكبوها في حقّ التّونسيّين. والعاتي المشري الذي يتقلب بين دور الماجن الساعي وراء شهوته والمال والثائر بائع السلاح المعاون للعربان والمحبّ المخلص لقائدهم ولشيخه الشّيخ مبارك والحريص على أخته هنيّة أحيانا، التي جعلها الكاتب وابنها امتدادا للثورة ربّما بعد أن مات أهمّ رموزها، لكنّ المرأة عند كتّابنا دائما ما تكون الرّمز والأمل. الرّواية طويلة وشخوصها كثيرة، بعضها حقيقيّ وبعضها متخيّل من الكاتب لإثراء الجانب القصصيّ ودفع الأحداث إلى الأمام، لكنّ الجهد المبذول واضح وجميل وسيساهم في رفع الغشاوة عن تاريخ هذه البلاد المنكوب منذ سنة 1864، وقد أحسن حسنين بن عمو في شدّي لإتمامها وأثار فضولي كي أبحث في بعض الأحداث والتّواريخ وكانت هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها رواية تاريخيّة عن تاريخ بلادي. المراجعة مبعثرة وغير مرتبة، هي فقط خواطر أردت تدوينها على إثر قراءة هذا الكتاب خاصة وانّني استغرقت فيه وقتا يعتبر طويلا نسبيا ومليئا بالانقطاعات. تجربة لطيفة، ولعدم إلمامي بالتاريخ فسأكتفي بهذا الحديث العامّ عنها، فقط نقدي سيكون للحوار فيها والذي رأيته ضعيفا بعض الشيء اختلطت فيه العامية بالفصحى فأضعفته.
بداية هذه الرواية تعبتني تعبتني تعبتني قد صبري في الدنيا. لأول مرة أقرأ لحسنين بن عمو ، إذ كان المخطط أن أبدأ بروايته " رحمانة " ولكن شاءت الأقدار أن أبدأ طريقي معه في رائعته هذه بل مفزعته #عام_الفزوع1864. . . حسنين بن عمو تغيب عن الساحة الأدبية لسنوات و خرج لنا هذه السنة 2018 بعمل أقل ما يقال عنه عظيم عظيم جدا في تاريخ الرواية التونسية التاريخية. فهذه الرائعة تعود بكل تونسي لحقبة كنا قد درسنا عنها في مادة التاريخ و حسبنا أننا تجاوزها ولكن هيهات هيهات من ذلك فها انا أجد نفسي أتجرع قهر رجال بلادي و دموع المحزونين و أنين المغتصبين الذين اضطهد حقهم تحت وطأة أحداث مدمرة كان نتاجها تسلط الجلادين على الضعفاء و فرعنتهم عليهم و يا لوعة قلبي و ما تملكني من تقيأ على المرأة التونسية وما عانته من ظلم و تشرد و اعتداء مادي و لفظي على شخصها و مهانة ما بعدها مهانة في غياب الاهل و السند و العائل. و انا بين دفتي هذه الرواية كنت أتجرع كل موقف و كل حدث بغيض و انا متكومة على نفسي في غرفتي الدافئة شريدة مأخوذة مني لا اطيق البته في أن ينزع عني أحدهم تلك الألفة التي تألفت بيننا حريصة كل الحرص في أن أكون لوحدي معها و كأنني في حضرة غائب اخترقته السنون فأردته كسيرًا بلا عائل . . رواية عام الفزوع تعرض لنا ما عاناه الشعب التونسي في خضم ثورته في فترة على بن غذاهم و ما قاساه من هموم و تشرد و هوان مضني من الرأس الكبيرة إلى من ولاه . . حينما يتسلط الفقر و القهر و اليد الغليظة على الإنسان و تكتمل معه الشهوة في خضم الحرب و السلطان الجائر فلن يغدو هناك إنسان على هذه الرقعة. بل هباء منثورا ذهب في مهب الريح. .
أنصح بها لكل قارئ محبٍ لتونس و لشعب التونسي وانا فخورة بهذا العمل الحقيقي في تصوراته. . .
تنويه : مراجعة spoiler ما يقارب 600 صفحة لم تمر بسلام رواية حُبلى بالألم والقهر والحزن فهي رواية سوداوية تفضح نزيف كبير نزفته البلاد التونسية أنذاك بين الانهيار الإقتصادي والقيم الإنسانية وإندثار سبل العيش المريحة.. مرهق جدا هذا الكتاب من بدايته إلى نهايته.. 590 صفحة مؤلمة وصادمة في عديد المرات إلى حد إغلاق الكتاب.. التاريخ يعيد نفسه .. أحداث 1864 إلى حدود 1867 كأنك تتحدث عن ثورة 2011 إلى حدود اليوم .. في تلك الفترة الكوليرا الأن الكورونا.. أوبئة إحتاجت تونسنا وتتعددت الأوبئة بين الأدمي والاأدمي .. يقدم لنا الكاتب في هذه الرواية شخصيات تاريخية هامة .. تتعدد الشخوص فيها إلى الحد الهوس .. وتتخالط بين الواقعي الحقيقي وبين الشخصية الورقية الخيالية .. يدور فلك الرواية حول العاتي حين تم وعلي بن غذاهم وكذلك مصطفى خزندار والصادق باي الجنرال رستم وأحمد زروق وفرج بن دحر .. ثورة باي العربان ! ثورة علي بن غذاهم .. ثورة ضد الظلم وبايات العرش الحسيني ضد الدكتاتورية غير أنها اجهضت .. الفزوع يعني الاستنفار والدعوة للتجمع لمواجهة أخطار أو طوارئ .. أمام تدهور الوضع المالي للدولة وتفاقم الأزمة ضعف الباي مقدار المجبى إلى إثنين وسبعين ريالا عوضا عن ست وثلاثين ريالا على فرد .. حيث نزلت سيول الغضب عند الرعية وهبت رياح الثورة بعثرت وفرقت وشتت .. العاتي بن عيسى إبن التل العالي الرجل الشاب الذي درس في جامع الزيتونة وتعلم لم يعلم أن الأقدار ستلعب بدورها له ولأخته هنية لتأخذه من الريف إلى المحاضرة التونسية هروبا من الأعداء ولترميهم الأقدار في بيت الحسناء شدلية أم صديقه توفيق بن يونس .. تحمل هذه السيدة نفوذ كبيرة وتعتبر من أتباع الوزير الأكبر مصطفى خزندار .. هذا البيت الذي سيشهد على عديد الأشياء والصفقات والعلاقات المحرمة من زناء وإغتصاب .. بيوت الدعارة والخمر كذلك في تلك الفترة كم كانت مسكينة المرأة التونسية حقا وضعها أنذاك مؤسف كثيرا .. غير أن الأحداث كانت سريعة جدا مثل علاقة محرمة بين شادلية والعاتي الذي هو في سن إبنها لكن هذا الحدث مر مرور الكرام مثل عندما سقط العاتي من الدرج وكشف العلاقة أمام الجميع .. وحينما إغتصب توفيق هنية الفتاة التي أتت من الريف ومر الحدث عادي في بعض الدمعات وبعدها أصبحت علاقة عطش جنسي بين الإثنان .. بعض المشاهد الإباحية بين العاتي وشادلية .. التي تظهر بين طيات سطورها تلك المرأة الأربعينية متعطشة للحب والإهتمام وأيضا للجنس وذلك الشاب في اوائل العشرين الذي غرته تلك المرأة بنفوذها ومالها التي ستساعده في تجارة البرود وعلاقته بعلي بن غذاهم .. تجاهل الكاتب شخصية خير الدين الباشا التي مرت في بعض السطور فقط .. غير أن الكتاب إرتكز على الباي ووزيره مصطفى خزندار إشتباكات عديدة بين علي بن غذاهم وجماعته وبين جماعة الباي والخزندار .. هذا علي بن غذاهم الذي يريد إنقاذ المملكة التونسية من أياد السراق مثل خزندار وتحسين وضع أبناء قضيته .. تتخالط الألقاب أو عروش حينها بين ماجر وفرشيش وعيار وجلاص و مثاليث و نمامشة كلهم تضامنوا ضد السلطان غير أن القدر فكك بينهم وبين علي بن غذاهم .. لا أعلم هل اتعاطف مع هذا الرجل أو ماذا ؟؟ .. يجمع بين الرجولة والعروبة وبين القيم الإنسانية .. أستنكر أفعال هذا الرجل هل لهذه الدرجة هو طيب القلب أم غبي ....... سياسة المغالطات والكلام غير الفعل سياسة النفاق وغير الفعل الغدر وخيانة الصديق بيع القضيه من أجل الجاه والسلطة هذا وأكثر نجده في سياسة الخزندار الوقحة .. بعض الشيوخ الدين يستغلون الدين للغدر بوطنهم وأصحابهم عموما طرح الكاتب عديد والعديد من القضايا لن أتمكن من الحديث عنها كلها ادعكم بشدة لقراءتها وإستكشافها .. تعددت الأمكنة في الرواية بين السراي�� وباردو وحلق الواد وسوسة والكاف ..... صراع كبير بين الإيطاليين والفرنسيين والأتراك والبريطنيين حول البلاد وإقتصادها .. عاجزة عن إنهاء المراجعة لكن سأحاول الاكتفاء هنا .. هذه الرواية مؤثرة جدا جدا وصادمة في عديد الأحداث .. أتمنى لو أرى روايات حسنين بن عمو تغزو المكتبات الغير التونسية والقراء من البلدان العربية وكذلك نراها في الدراما التونسية .. أتساءل كثيرا لماذا روايات حسنين بن عمو لا أجدها عند القراء من المشرق أو المغرب العربي .. شكرا حسنين بن عمو
This entire review has been hidden because of spoilers.
لتاريخ فلسطين إبراهيم نصرالله ولتاريخ الخليج العربي المنيف ولتاريخ تونس حسنين ! ما ينقص الرواية الغوص أكثر في الشخصيات وتحلليل الأحداث ..يمكننا أن نقول أنه سرد بسيط لكن ممتع. مع كل كتاب لحسنين أتأكد أن رواياته هي ما نحتاج لنغوص في تاريخ البلاد.. الروايات التي تحكي التاريخ التونسي بعيدا عن ما نعرفه ومللنا معرفته في الكتب المدرسية.
رواية دمجت بين التّاريخ والحبكة الرّائعة على طريقة جرجي زيدان ولكن بدون تحريف للوقائع في لوحة فنّيّة خالدة ومبدعة وبعلامة ممتاز جدّا للكاتب العبقري حسنين بن عمّو عام الفزوع 1864 أو الفزع شهادة تاريخيّة مؤلمة وقاسية من تاريخ تونس وكأنّها تحكي عالم اليوم وتقول لنا أنّ الأحداث تعيد نفسها حرفيّا فما أشبه اللّيلة بالبارحة وما أشبه سياسة الأمس باليوم وكأنّ الفساد والخيانة وإجهاض الثّورات لتونس هوّ قدرها المحتوم. تاريخ مكتوب بدموع البسطاء المقموعين والمهمّشين يئنّ لأوجاع قبائلها وقراها وأزقّتها وحاراتها. صرخة في وجه كلّ رئيس ووزير ونائب برلماني ولكلّ من سوّلت له نفسه بالخيانة. متى يتوقّف نزيف الفساد وتكفّوا عنها وتلتفتوا إلى أجيالكم القادمة حتّى لا تكونوا سطرا مخجلا في تاريخها يدرّس إلى أحفادكم. وكما أستطيع القول أنّ الكاتب نجح في زرع غصن زيتون في قلبي بقلمه السّاحر وأنّ غيرتي وحبّي لتونس شعلة لا يمكن أن تنطفئ أبدا وسوف أورثها لأبنائي وأحفادي وسيبقى أملي في يوم أرى فيه عام الفزوع 1864 أو ثورة علي بن غذاهم عمل سينمائي أو تلفزي كبديل لأولاد مفيدة ومكتوب
مراجعة رواية"عام الفزوع'لحسنين بن عموالصادرة عن دار نقوش عربية.
"السياسة يا شيخ علي نقيض الدين الحق،وأحيانا نقيض الأخلاق الحميدة وذلك حسب الظروف والأوضاع،أنا أراها مجسمة في سيدي مصطفى خزندار الذي مارسها اكثر من عشرين سنة،ولا أراها فيك،فقد دخلت معمعة من الصعب عليك الخروج منها بدون سلاح الكر والفر...وأنا أعلم أنك غير قادر على التضحية بالثلث لإصلاح الثلثين....فالكفار يا شيخ علي يتربصون بنا أمة وبلدا وسلطانا،وهم على شواطئنا يتحينون الفرص للانقضاض علينا.."
من اروع الروايات التاريخية وأجملها لحسنين بن عمو.فعلا إنبهرت بها وأحببتها.أكيد رواية طويلة ،بلغ عدد صفحاتها 600 لكنها تشدك وتشوقك إلى حد كبيروانتابني حزن حين إنتهيت منها لتعلقي بشخصياتها سواءا الخيالية أو الواقعيةوتركت في أثرا لم أستطع التعبير عنه.
تدور أحداث الرواية ما بين 1864 إلى غاية 1867،حيث تراوحت أحداثها بين مختلف ربوع البلاد.
عام الفزوع عام الذي ثار فيه كل أهالي المملكة التونسية لما سلطه عليهم الباي من تعسف جبائي.فاندلعت بوادر ثورة غضب وهيجان.
تبدأ الحكاية في التل العالي إثر الوفاة الشنيعة للمشري بن عيسى في برج الطاغية القايد' العربي السهيلي'،ثم محاولة إبنه 'العاتي' الثأر لأبيه الذي باء بالفشل،مما جعلته هاربا من قبضة العدو.جرفت هذه الحادثة به وبأخته هنية من التل إلى الحاضرة حيث إلتجأ الى دار صديقه توفيق بن يونس ووالدته للا الشدلية وهنا بدأت أقدارهم تتلاعب بها الأحداث،وتزامن ذلك مع ثورة "باي العربان"علي بن غذاهم" الذي مانفك يقاوم ويحاول تحسين وضع المساكين وأبناء قضيته. الرواية كانت محبوكة بطريقة رائعة حيث كان مختلف أبطالها الخيالية بصلة مباشرة أوغير مباشرة مع الشخصيات الواقعية كبن غذاهم، مصطفى خزندار،محمد الصادق باي،فرج بن دحر،الجنرال احمد زروق،الجنرال رستم وغيرهم فتجعل القارىء متشوقا ومتلهفا للتطورات: بن عمو كان حينا يروي لنا أطوار هنية والعاتي ورقية. وينقطع بنا في لحظة حازمة وينتقل حينا للسرايا وباردو وحلق الواد. رواية موجعة،مؤلمة وواقع مرير وتاريخ فضيع نقله لنا الراوي بكل سلاسة بالقص والحكي. • ثورة القبائل والعروش من" أولاد العربان (ماجر،ونيفة،عيار،جلاص،فراشيش،رياح، مثاليث،نمامشة،سديرة،سلطان،حكيم، خمير،علي،شتاتة...) والساحل أين المخازن والبارود ،صفاقس والحدود أين الجزائر المحتلة. مواضيع كثيرة طرحها الراوي مما جعل الرواية تاريخية بإمتياز: •سياسة خزندار'فرق تسد'سياسة النفاق،سياسة المراوغة،والكلام غير الفعل،سياسة المغالطات. •الغدر وبيع الذمة وخيانة الصديق. •بيع القضية والمطالب من أجل المال والمنصب والسلطة. •الانقلاب مع الأقوى لغايات شخصية أو اللعب على الحبلين. •ضعف صاحب السلطة وسيطرة الذين حوله عليه. •سياسة استنفاذ الشعب،الترفيع من الضرائب على الرعية لتحقيق مصالح شخصيةوالعيش في الرفاهية. •إغتصاب وسلب ونهب وذل ومهانة و بؤس وخصاصة وفاقة وجوع وتشرد. •ماخورات وفساد وإستغلاله في السياسة. •صراع القوى العظمى حول الظفر ببلد هاو كفرنسا،ايطاليا،بريطانياوتركيا.. •بعض الشيوخ الذين راحوا يستغلون التقوى والإيمان وإتباع الرعية لهم للغدر بوطنهم وبأصحابهم. وأخيرا من يؤمن بقضيته وسط الذئاب والمؤامرات يسفر بحياته وحياة حلفائه فيروحون ضحايا. مأعجبني أن كل هذه النقاط انما شبيهة أو لنقل تعكس المشهد الأليم والمؤلم لتونس ما بعد احداث 2011. مما جعل هذه الرواية تؤثر في بشكل عميق فطالما عانى أهالي تونس ،أبرياءها ونزهاءها .تونس بلد صمود دائم. رواية تزيدك عشقا وحبا لتونس الحبيبة. شكرا لحسنين بن عمو🙏.
"رواية عام الفزوع 1864" هي ثاني رواية نقراها للكاتب التونسي "حسنين بن عمو" بعد رواية "الخلخال" و عام الفزوع هو العام الّي ثار فيه أهالي المملكة التونسية ضد محمد الصادق باي و وزيرو الأكبر مصطفى خزنادار بعد ما قرر الباي مضاعفة المجبى (الضربية) من 36 ريال إلى 72 ريال في ديسمبر 1863 خاصة الّي المملكة كانت تعاني من أوضاع اجتماعية و اقتصادية و سياسية سيئة القرار هذا خلّى عدة قبائل من غرب و وسط البلاد تتمرّد كيف الفراشيش و ماجر و غيرها و امتدت الثورة الشعبية إلى المناطق الساحلية و الجنوبية للبلاد بقيادة باي العربان علي بن غذاهم في ربيع 1864. 🔹أقل ما نجّم نقولو على الرواية هذه هي تاريخية بامتياز أكثر ما عجبني فيها هو تناسق و تسارع الأحداث و فيها شخصيات متعددة و متناقضة و الأجمل من هذا الكل قدرة الكاتب انو يربط بين الشخصيات الكل من التّل العالي للحلفاوين للحفصية حتى لقصر باردو. 🔹الرواية حكات على تاريخ مظلم من تاريخ البلاد للأسف تعدينا عليه مرور الكرام في قرايتنا بذكر الأحداث في جملتين تورّينا الرواية العلاقة إلّي كانت بين الباي الطاغية و الرعية و كيفاش كان يعمل المستحيل في سبيل الحفاظ على العرش متاعو، تحكي على مصطفى خزنادار الوزير الأكبر منذ 20 سنة و السياسة الّي يعتمد فيها بش يجيب القروض بخلاف السرقة من خزينة الدولة.. كيف كيف عطانا الكتاب لمحة على الدول المستعمرة و الصراعات الّي بيناتها للسيطرة على تونس كيف فرنسا و بريطانيا و محاولات التدخل العثماني. كيف كيف ورتنا كيفاش يدخلوا رجال الدين بش يأثروا على الرعية لصالح الدولة. 🔹الرواية ما اقتصرتش على عام اندلاع الثورة فقط بما انوا الأحداث وفات بموت بن غذاهم عام 1866 بكراكة حلق الواد بعد أشهر من اعتقالوا. 🔹ننصح بقراءة الرواية كل واحد يحب يزيد يتعرف على تاريخ تونس و الأحداث الحقيقية في الفترة هذيكا مع العلم الي الرواية تحصلت على جائزة الإبداع في معرض الكتاب التونسي 2019 و الطبعة الثالثة مازالت كيف خرجت 😊 شكرا حسنين بن عمّو في انتظار بقية الأحداث في "حجام سوق البلاط" 😍
يسرد حسنين بن عمو تفاصيل ثورة العربان ضد الصادق باي، نتيجة مضاعفة المجبى الذي فرضه على الرعية بالإضافة الى ظلم وطغيان من ولاهم على الولايات، فانطلقت شرارة الثورة في الشمال الغربي بقيادة علي بن غذاهم وتوسّعت شيئا فشيئا لتشمل الوسط والجنوب ثمّ الساحل. ونرى الكاتب يراوح طيلة سرده بين ذكر الوقائع التاريخية وبين الحبكة القصصية فيجد القارئ نفسه مشدودا لأخبار العاتي وأخته هنية الفارين من تالة إلى تونس هربا من جور القائد العربي السهيلي، و متابعا لأحوال شاذلية وابنها توفيق وهما من أعيان الحاضرة الغارقين في المال والملذات. و لا يتردد حسنين بن عمو في اقحام شخصيات اجنبية كان لها تأثيرها على سير الأحداث السياسية كالقنصلين الفرنسي والانجليزي و المبعوث التركي. كما لعبت النساء أيضا دورا كبيرا في لعبة السلطة لخداع الثّوار و إخضاعهم، حيث تم استعمالهن كخليلات أو جاسوسات من طرف الخزندار لالتقاط الأخبار والإيقاع بالأعداء، مثل سارة الجاسوسة اليهودية وجينا الطليانية و زليخة وبية التركية. هذا و تطرح الرواية أيضا دور المشايخ ورجال الدين الذين يصطفّون طوعا إلى جانب الحاكم ولو كان ظالما، بل ولا يتحرجون من استغلال الدين لخداع المظلومين واثباط عزائمهم وإخماد نار الثورة في قلوبهم وإقناعهم بالاستسلام للحاكم رغم تسلّطه وفساده وينتهي بنا الكاتب الى وصف الدهاء السياسي للوزير الأكبر مصطفى خزندار و تمكنه من إجهاض الثورة وتفريق شمل الثوار، قبل أن يستعرض فنون التشفّي والانتقام التي سلّطها على المستسلمين منهم. وختاما أرى ان الرواية تحيلنا الى ثورة 2011 والى صراع سياسي و احتقان شعبي خبرناه جيدا فجدير بنا أن نتعض من تاريخنا القديم. وفي المقابل أرى ان مايعيب الرواية لغتها التي كانت سهلة اكثر من الازم أحيانا وذلك ربما لتقريبها من القارئ
تقييم : 3.5 🌺 تدور أحداث الرواية بين عام 1864 و1867، وقد طالت تبعاتها مختلف أرجاء المملكة التونسية آنذاك. من خلال شخصية العاتي، الذي جرفته رياح الثورة إلى الحاضرة برفقة شقيقته هنيّة، نتتبّع تزامنًا مع اندلاع ثورة العربان بقيادة علي بن خُذاهم، تلك الحركة التي رفعت شعار تحسين وضع القبائ�� والمساكين الذين أثقلت كاهلهم الضرائب المفروضة من قِبل الوزير الأكبر خزندار والصادق باي. وبين دهاليز القصور وساحات القرى، نعيش مع الشخصيات لحظات الانكسار والتمرد، لنشهد واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخ تونس.
🌺 الرواية بمثابة شهادة سردية تنبش ذاكرة الوطن، وتستحضر سنة الفقر، وسنة الوباء، وسنة الثورة التي خُنقت بنار الغدر والطمع. أبدع حسنين بن عمّو في السرد، إذ رغم ثقل الأحداث التاريخية، تشعر بأن الصفحات تنساب بسلاسة. تنوّع الشخصيات أضفى عمقًا إنسانيًا على العمل، حيث عكست كل شخصية وجهًا من أوجه المجتمع التونسي: من الباي المتخاذل إلى الثائر العنيد، من الفقير الجائع إلى المتعلم الصامت، وكلهم اجتمعوا تحت وطأة القهر والظلم.
🌺 رغم ذلك، تكرار بعض الأحداث أضعف الإيقاع السردي، وشعرت أحيانًا أن بعض اللحظات الحاسمة مرّت بسرعة دون استغلال كافٍ، خاصةً حين تعلّق الأمر بشخصيات تاريخية مؤثرة لم تُمنح حقها في السرد، أو تم المرور عليها بشكل عابر.
🌺 رواية ملحمية تنبض بالتاريخ والألم، تحمل بين سطورها ماضٍ يمكن إسقاطه بسهولة على حاضرنا. ورغم بعض الهنات، تبقى تجربة أدبية ثرية، تذكّرنا بأن ما عشناه كأمة في الماضي لا يختلف كثيرًا عمّا نعيشه اليوم، وأن "عام الفزوع" لم يكن عامًا واحدًا، بل هو حالة مستمرة حين يغيب العدل ويسود الاستبداد
انتهيت من هذه الرواية اليوم... شخصيا اجدها رواية مرهقة، مطوّلة... كنت أنتظر أفضل بكثيرممّا قُدّم. ممكن لان توقعاتي كانت عالية لكثرة الحديث عن هذا الكتاب. أسلوب الكاتب في مواضع يجعلك متشوقا و في أحيان أخرى يشعرك بالملل لكثرة الحشو ، المشاهد المسقطة ، كثرة الشخوص و المشاهد التي تربك القارئ والتي لا تقدم اي اضافة للسرد التاريخي الذي جعلني اقتني هذه الرواية. اضافة لاني لم اتعلق باي شخصية لا العاتي الذي خان صديقه الذي اواه و لم يحترم حرمة منزله و لا توفيق كذلك... اجد نفسي في زمن اختفت فيه العفة و الطاهرة و كل شيء مباح. حتى علي بن غذاهم الذي كنت احترمه اجده يستحق ما حدث له بسبب انانيته و طمعه بزاوية لنفسه مما سبب في شتات الثورة و ضياع الحق اذ ان ارواح الالاف مما تبعوه في رقبته حقا. عام الفزوع تلائم الواقع التونسيّ القائم حيث ان هذه الحقبة الزمنية تشبه كثيرا و ضعنا الحالي من تردي الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و انتشار الوباء... و الدولة كالعادة عاجزة و ككل زمان عن ايجاد حلول فعالة بل تجدها منغمسة في تقسيم الحقائب الوزارية... في الختام رواية قاتمة حزينة تشعرك مع الوضع الحالي ان لا امل في البلاد. تونس مسكينة على مر الزمان.
من خلال ما يقارب 600 صفحة، يروي لنا بن عمو بطريقة سينماتوغرافية شيقة، تفاصيل ثورة علي بن غذاهم و ما أحاط بها من إطار زماني و مكاني. و من خلال شخوص راوحت بين الحقيقة و خيال الكاتب، ينقل الكاتب بدقة مبهرة حالة البلاد التونسية في خريف الحكم الحسيني في زمن ماض كثير الشبه بالحاضر. هي مطالعة ممتعة تجول بالقارئ في شوارع المدينة و في الأرياف التونسية، تجعله كشاهد عيان لمختلف أحداث ثورة قامت ضد سلطة ظالمة أعمتها المصالح الفردية و أصمتها ملذات الحياة عن آلام الناس و معاناتهم. كما ترتكز الرواية على مجموعة من الثنائيات التي تعكس حال المجتمع التونسي آنذاك (و ما أشبه الأمس باليوم) فتضع وجها لوجه الباي الحسيني و "باي العربان" كما سمي حينها بن غذاهم . فكان الأول منقطع عن الشعب إلى الملذات، بينما كان الثاني صاحب علم و تقوى، ناطق بقضايا الشعب و ثائر على سياسة الأول التي ما كانت سوى سياسة حاشية فاسدة احاط نفسه بها. ثم تطرح العلاقة بين الباي ضيق الأفق، ضعيف الشخصية، عديم الرؤيا السياسية ووزيره الأول المتحكم الفعلي في دواليب الدولة و بايها و الساعي للاستثراء الفاحش بكل السبل على حساب الشعب. الشعب الذي هو محور الثنائية التالية بين أهل الحاضرة و أهل الريف. و كأنهم شعبان مختلفان تماما طبعا و فكرا و طقوسا و قيما و مادة... مما خلق جو من الاحتقان الدائم بين الفئتين كانت الثورة ذروته. هي رواية ثرية بالمعاني و بمحاور التفكير.. تطرق فيها بن عمو أيضا إلى دور رجالات الدين من ناحية و دور المرأة من ناحية أخرى في الشأن السياسي في تلك الحقبة و في حبك تفاصيل الصدام بين الدولة و الثوار. و من البديهي أيضا أن يستوقفنا الحديث عن تلك الفترة على الدور المفصلي الذي لعبته القوى الخارجية في ذاك النزاع. فنجد مثلا فرنسا كطرف يسعى جاهدا للسيطرة على الدولة بضمها لجارتها الجزائر و بريطانيا بتفانيها في التأثير على الوزير الأكبر نحو العودة تحت الجناح العثماني.. كل هذا و الأساطيل الأجنبية تتربص في المواني التونسية مستعدة للتدخل في كل حين.
C'est un 600 pages mais un vrai page turner ! Un abord intelligent et attachant a la fois de la période des Beys en Tunisie et l'année 1864 précisément Un grand travail de recherche se fait sentir d’après la précision et l'importance donnée au cadre spatial et temporel Le travail des personnages est excellent : ma préférée est de loin Chadlia :D ou lela chadlia devrais je dire .. je vous laisse découvrir sans spoiler .. Je vous invite vivement à le lire , pour changer beaucoup de notions fausses sur les "baldeya" Je suis surtout impressionnée par l'histoire des Kefois qui ont marqué cette époque et "kbilet Majer" un must read .. benna .. a9raw Tounsi
رواية تاريخيّة ممتازة. تروي حقبة من تاريخ تونس، في عهد محمد الصادق باي، مليئة بالمآسي و الظلم. أبدع الكاتب الكبير حسنين بن عمّو في نسج الأحداث بربط علاقات متعدّدة بين شخصيّات حقيقية و أخرى خياليّة ساهمت في إدراج قصّة هذا الكتاب ضمن خصوصيّات الرواية التاريخية. تروي هذه الرواية أحداث ثورة علي بن عذاهم سنة 1864 بتونس. شكرا حسنين بن عمّو على هذا العمل الجبّار الذّي مكّننا من معرفة جزء من تاريخ البلاد بما فيه من مآسي و أحداث تشمئز لها النفوس. المجد للشهداء و عند الله يلتقي الخصوم فلا حول ولا قوّة إلّا بالله.
كتاب في غاية من الروعة ، مزيج عذب بين الحقيقة التاريخية و الخيال .. كتاب دسم لمحبي التاريخ و خاصة عندما يتعلق الأمر بتاريخ تونس الحبيبة .. اسلوب ياسرك من الصفحات الاولى للكتاب مع بعض الاطالة بعض الشي خاصة و انت تنتظر بفارغ الصبر مصير ابطالك و ما قد توول اليه اقدارهم .. احببت الكتاب و فتح لي افاقا رحبة للبحث و الغوص في تاريخ البايات الحسينيين .. و انا متاهبة للخوض في تجارب اخرى مع بقية الكتب لهذا الكاتب المتالقة .. ن
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب يعبق بالنفس الروائي التونسي لم يزده عمق دراية الكاتب بالحوادث التاريخية وطبائع المجتمع في تلك الحقبة إلا أهمّية كوثيقة بديعة. أنصح بقراءة هذه الرواية كحلقة من سلسلة تمثل أثر حسنين بن عمو الحياتي، أثر سيذكره التاريخ كعلامة فارقة في الرواية التاريخية التونسيّة والعربيّة. إنّك لتقرأ هذا الكتاب وذهنك بين شخوصه تكاد تتلمّس سيماهم بأنامل دهشة الإستكشاف الأوّل.
لا شيء أسوء من إنهاء ما يقارب 600 صفحة من كتاب كان قد استوطن كامل وقت فراغك، كتاب شهدت على كامل صراع كلماته و أحداثه التي تسرد حقبة من زمن ثورة باي العربان بو غذاهم، لتقف فجأة على نهاية يخبرك فيها الكاتب أنه مازال هناك الكثير لتقرأه في صفحات كتاب آخر وجب عليك شرائه، تتحسس جيبك، فتدرك أمرا، يبدو أنه لم يحن الوقت بعد لمتابعة باقي القصة