في 11 سبتمبر (أيلول) من عام 2001، صدمت طائرتان مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك مما أدى إلى انهيار البرجين. أما الطائرة الثالثة فضربت مبنى وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في واشنطن، والرابعة كان هدفها البيت الأبيض الأميركي، ولكنها تحطمت في حقل في بنسلفانيا. هذا الهجوم الإرهابي الذي نظمه أسامة بن لادن أدى إلى مقتل 2900 شخصاً وأحدث اضطراباً في العالم الغربي كلّه. حينها، أظهرت جميع الدول الأوروبية تماسكاً نموذجياً، ولكن مخادعاً، إذ أن ردّات فعل هذه الدول كانت دوماً باردة أمام مصائب أخرى أكثر بشاعة حدثت في مناطق أخرى من العالم؛ ذلك أن الأمة الأميركية وبتحريض من الإدارة والإعلام الأميركيين الذين قاما بتغطية هذه الأحداث، كانا يصوّرانها دائماً على أنها الضحية.
هذا الكتاب هو فحص متأخر للتاريخ الأميركي الحديث في ضو ادعاءاته المعقبة للحادي عشر من أيلول (سبتمبر) بالوضوح الأخلاقي والنوايا البريئة . إنها محاولة لتسليح القراء بالمعلومات لتحدي الحكمة المستقاة لحكومة الولايات المتحدة بخصوص ما حدث. لأن كيف لا يتمكن الأميركيون، تحت تأثير الرعب والوطنية، من الربط بين سياسات حكومتهم الخارجية وهجمات 11 أيلول (سبتمبر)؟ لا بد من وجود رابط وإلا كيف تفسر ما حدث بطريقة قابلة للتفحص والتدقيق؟ إن اقتراح انعدام الروابط بين السياسة الأميركية الخارجية الحديثة بالحادي عشر من أيلول (سبتمبر) هو مفهوم مثير للسخرية. وبصورة متساوية فإن من الحماقة الادعاء بأن الولايات المتحدة أمة بريئة فاضلة (لا توجد أمة فاضلة : يمكنك كتابة كتاب أسود عن تاريخ كل مقاطعة على هذا الكوكب). ليست تلك حماقة فقط بل هي انهزام. وبسبب المفردات الواضحة والصارمة التي يطالب بها جورج بوش الابن وغيره في خطاباتهم التي أعقبت 11 أيلول (سبتمبر) – حيث يكون الشرير شريرا والصالح صالحا ولا شيء نسبيا – فإن الولايات المتحدة الأميركية في السنوات الخمسين الماضية قد ترأستها حكومات وحشية غير متعاطفة مثلها مثل أي حكومة وجدت في أي وقت. عندما ينعدم الفارق الدقيق من عالم مملوء بالحرب والموت لا يمكن أن يكون هناك رجال جيدون، حقيقة ساخرة لا تدركها على ما يبدو القيادة الأميركية.