-أذهلني حقاً فرط احتشام أصحاب المناصب-أو تزمتهم كما يقول البغداديون-، مثلاً: كان الوزير علي بن عيسى شديد الاحتشام، حتى إنه لم يكن يتّكئ بحضرة الناس، وكان يرتدي من الثياب المتواضع غير الثمين تقشفاً، ومثلاً كان القاضي أبو جعفر بن البُهْلول التنوخي، إذا دخل عليه حفيده الصغير الذي لم يبلغ الحلم، يسوي من جلسته، ويرتدي قلنسوته. والمؤلف ذكر كثيراً من هذه الأمثلة، وهذا جعلني أفكر في زماننا، وأتعجب من تقلب الأحوال، إذ لم يعد مطلوباً من المسؤول أن يظهر الأبهة، ويتكلف الاحتشام، كما كان قديماً، بل يُحبذ منه أن يضحك وينبسط مع العامة؛ ويتحبب إليهم، كما يفعل كثير من رؤساء الغرب، وقليل من رؤساء الشرق.