"جرّب أن تعيش بقلبك" تجربة جديدة ورائعة للدكتور ماجد عبد الله في سرد بعض المواقف التي نواجهها في المجتمع وفي حياتنا اليومية وبعضاً من النصائح والحلول التي يقدمها لنا بصدرٍ رحب، وبقلبٍ أخوي يتمنى الخير والصلاح لمجتمعه.. .. وُفق الدكتور في عرض محتوى الكتاب بلغة جزلة كما تعودنا منه في إصداراته السابقة "أحتاج قلباً" و"حين يجمعنا القدر".. كنت أتوقع أن أجد نصوصاً شعرية حرة تلامس القلب والوجدان، ولكن ما وجدته لا يقل جمالاً عن الشعر، فقد أبدع الكاتب في طرح المواضيع بلغة عربية أصيلة تلامس شغاف القلوب.. وإن من البيان لسحراً.. .. يطرح لنا الدكتور بعض المواقف الحياتية التي نمر عليها في حياتنا لنتخذ الدروس والعبر ولنتدارك ما بقي لنا في حياتنا، فلنتصافى ولنعيش بقلوبنا ولو مرة واحدة مع من حولنا، ولنتسامح مع الجميع عائلتنا وأصدقائنا وزملائنا في العمل وكل من نتعامل معه في حياتنا، فليس من الحكمة تغليب العقل على القلب في مواقف نحتاج فيها إلى العاطفة أكثر من حاجتنا للحزم والعقل.. وكذلك ليس من الحكمة فعل العكس..
إذا أدرجت الكتاب ضمن كتب تطوير الذات لن تكونَ إلّا مُحِقًّا، على أنَّ الكتابَ عبارةٌ عن مجموعةِ مقالات تستندُ على قصصٍ يبدأ بها الكاتبُ فكرتَهُ التي يريد إيصالها، وقد تناول فيها الكثير من القضايا الاجتماعية الشائعة والمكررة.
اشتريتُ الكتاب قبل سبع سنواتٍ بعد بحثٍ طويلٍ عنه، لإعجابي بالكاتب في تلك الفترة، ولم أقرأ منهُ حينها إلا بعض المقالاتِ وتركتُه -لا لأنّهُ سيئ-، وقررتُ قراءتهُ قبل يومين لا لأقرأه بل لأقرأ نفسي التي اشترته قبل سبع سنوات، ولأتذكر ما كان يعجبني في الكاتب وفي أسلوبه.
التراكيب اللغوية التي يستخدمها د. ماجد عبدالله جميلةٌ جدًا، فيها رائحة القرآن كثيرًا، وهي الرائحةُ التي أحب، وهذا متوقعٌ من كاتبٍ حافظٍ لكتابِ الله -كما فهمت من إحدى قصص الكتاب-، ولكنَّ الأسلوب المتبع في توجيهِ الخطابِ للمتلقي مباشرةً لا أرى فيهِ أيَّ متعة، هو كالقصيدة المليئة بالأوامر، افعل وإلا أو إذا فعلتَ فهذا، هذا ليس أسلوبًا يكتبُ بهِ كاتبٌ في القرن الواحد والعشرين.
استطعتُ أن أحقق هدفي من قراءة الكتاب، فأسلوب الكاتب "المتفائل" و"الإيجابي" هو سببٌ من أسباب كوني كذلك، فقبلَ أن أقتني الكتاب كنتُ مغرمًا بأشعار كاتبه، ولا زلتُ مغرمًا بها من ناحيةٍ ما، وربما هذا ما يجعلني أقول أن الكتاب جيّدٌ لمن هم في نفس عمري الذي كنتُ عليهِ آنذاك، أي في الثانية أو الثالثة عشرة.
لا أتفق مع بعض أفكار الكاتب التفصيلية، ربما لاختلاف المذاهب بكل صراحة، ولكن بشكل عام، أتقن الكاتب اقتباساته لإثبات وجهات نظره، ولم أشعر في أيٍّ منها بفجوةٍ أو خطأ، بل كانت من وجهة نظري أفضل من الاكتفاء بالخطاب المباشر للمتلقي المعني والذي شعرتُ أنه لن يقرأ الكتاب غالبًا.
تعرفت على كتب د. ماجد عبدالله قبل عامين، وأحببت اسلوبه كثيرا.. أحسسته مليئا بالمشاعر الصادقة..
الكتاب يحوي ٣٧ مقالاً، بعضها تعليقاته على قضايا المجتمع وبعضها عن ما خالجه من مشاعر والاخر ردود على بعض الرسائل التي وصلته طلباً لنصيحته.. أحببت كمية المشاعر التي يحويها الكتاب..
📎 "النجاح أمر نسبي في ميزان الحياة، فقد تكون ناجحا في شأن من شؤونك دون أن تشعر بقيمة ذلك النجاح، لأنك ربما استصغرته مقارنة بنجاحات غيرك، ولكن ذلك لا يعني أن لا تستأنس بقصص غيرك ممن بلغوا في حياتهم مبلغا حسنا، وارتقوا بنفوسهم العالية حتى بلغوا عنان السماء".. ص ٤٠
منذ مدة لم أقرأ شيئا بهذه الروعة والرقي.. كتب المقالات نادرا ماتكون بهذا الاسلوب المليء بالمشاعر الجميلة..
استهلمتني لغة الكاتب في التعبير والوصف , فكانت كلماته دقيقة جدا يخاطب فيه العديد من المواضيع الاجتماعية التي تخاطب اولئك الذين اعرضوا عن تهذيب قلوبهم، منها ما هوعصري الذهن للعقل، وعديد منها عصري الفؤاد .. للفؤاد، كان يتميز بذلك الحوار الذي يملؤنا بالسعادة ويشعرنا بالدفء ويغمرنا بالطمأنينة، ويمنحنا أملاً بأن الحب الذي نبحث عنه سنجده يوماً ما