لا بد أن تأخذنا السماء في نزهةٍ، من غير المعقول أننا لم نجرب لمرة واحدة أن نغني في الشوارع، دون أن يسألنا رجال الأمن عن ديننا وعن علاقاتنا، وليس طبيعياً أننا لم نجرب لحظات الجنون تلك التي تجعلك تتحدث مع شخص غريب بلهجة غريبة، وتمازحه بالعربية التي لا يفهمها ، لم نجرب أن نقفز بين الجمهور الكبير في حفل موسيقي صاخب، ولا دور السينما التي يملأها حنين القلوب ونكهة السعادة. ولا أن نلتقط الصور في أماكن لا نعرف أسماءها ونمضي إلى البيت نفتش عن الذاكرة، ولا أن نأكل طعاماً غريباً من باب الفضول، ولا أن نتراشق بكريات الثلج ثم نقع أرضاً ونضحك، لم نجرب كل تلك الأشياء التي تجعلك سعيداً، إننا نحلم حتى بأن تأخذنا السماء في نزهة، مشهد متكرر من البؤس يتجدد في خيالنا، بينما حاكمنا يجلس على كرسيه مستمتعاً بكل ما يحدث. أكثرُ ما هو قاسٍ ومؤذٍ أننا نكرر كلمة " التجربة " أكثر من غيرنا... لا أعرف السبب!
عرفتُ كريم مبكّرًا، قبل قصّة حبّنا وزواجنا بسنوات، كنت أراقبه دومًا من بعيد وأُعجب بما يصنع ويكتب، تعجبني أفكاره وطريقته في طرح الأمور، لتؤول بنا الطّرق في النّهاية لنصير زوجين وشريكا حياة.
أتممت الآن فقط قراءة باكورة أعمال حبيبي، وأنا أدرك وأفهم ما هي غزة، وكيف تسير الحياة في ذلك الجزء من فلسطين، الجزء الّذي نحرم من التواصل معه بشكلٍ طبيعيّ، ويحرم هو من مشاركة بقيّة الأجزاء. أقرأه وأنا أميّز أسماء الأبطال والأماكن، أعرف أصدقائه وصديقاته وحياته الماضية، أكاد أشمّ رائحة المخيم وطرقات رفح والطريق بين رفح وغزّة، جلساته هو وأصدقائه والدّخان والقهوة الّلذان لا ينقطعان.
أعرف حسن ومحمود، بطلان في الرواية، وعشت مع الأوّل شهور في اسطنبول، وخضت نقاشات طويلة معه ومع الأصدقاء الآخرين حول غزّة، وصار في داخلي مكان خاصٌ لها. غزّة الّتي تريد حياةً طبيعيّة، حقوقًا أساسيّة في التعامل معها، بدون رقابة أو حساب على كلّ ما تقوم به، وكلّ ما يقوم بفعله أبنائها. أرعبني الحوار في بداية الكتاب بين جميل وحسن: "كنا نمشي في خطواتٍ مرتعشة، كلما مررنا بجوار بنايةٍ مشكوك في أمرها، هربنا إلى الناحية المقابلة، وكلما صادفنا مركز شرطة، أو سيارة شرطة واقفة في مكانها، كنا نغيّر طريقنا؛ لتفادي قذيفة ربما تستهدفنا. عبرنا مسجد العودة الذي يتوسط مدينة رفح، ولكنه في الحرب لم يكن مسجدًا فحسب، كان نقطة الانطلاق الأولى للجثث المحمولة على الأكتاف. كانت الحرب قد انتهت، لكن القلق من المشي في شوارع مظلمة ظل هاجسًا يعيش معنا. كنا نبحث عن مقهى لنجلس ونتحدث وكلما سألت حسن عن مكان قريب، نحتسي فيه القهوة، نظر إليّ بسخرية: أنتَ ليش محسسني إنك في أوروبا؟ كانت عباراته تشير إلى الاستيقاظ من حلم ما، أو صفعة لنوم عميق يأخذ جسدك من الحرب في نزهة"
ما أثار رعبي، معرفتي لسخرية حسن، وطريقته في إلقاء الكلام. كنت قد كففت، بعد اللقاء بأصدقاء كريم في الغربة، عن التذمر حول مشاكلنا، صرت أستصغر كلّ المشاكل أمام ما أسمع، وجاءت الرواية لتؤكد نظرتي وفرضياتي حول الشهور الماضية.
يحكي كريم خلال روايته عن الهجرة من غزّة، هجرة شبابها وبناتها، وهو ما أعرفه بطبيعة الحال بسبب وجود الاف الناس من غزة في المنافي. عن المبالغ المالية الكبيرة الّتي يجب عليهم دفعها على المعبر المصريّ بسبب إغلاق كافّة المعابر الأخرى، عن استحالة الحبّ في مدينة محاصرة، عن استحالة الاستمراريّة، عن الجمال المخبئ في مخيماتها، وعن الأماكن الّتي تحتضن فئةً خاصّةً من سكّانها.
جميل، بطل الرواية، ابن المخيم الثائر على عادات وتقاليد المكان المحاصر، يعيش قصّة حبٍّ مع فتاةٍ تكبره في السّن ومن عائلة برجوازية وتحمل جواز سفرٍ أجنبي، تعيش الحكاية بينهما وتصير طريقًا لوصف حالة غزّة الاجتماعيّة، والسياسيّة والاقتصادية والنفسيّة، يحاول كريم تعريف الحصار من منطلقاتٍ أخرى مختلفة عمّا يحكيه الصّحافيون وما يذكّرنا به الإعلام عنها كلّ يوم.
كنت كلّما قرأت أكثر، شعرت بأني ابنة هذا المكان، رغم الصّور القليلة جدًا الّتي تربطني به، ورغم أني كلّما قال كريم شيئًا عن العودة إلى غزة فزعت وخفت، لكن، شعوري بمعرفة هذه المدينة، صار يتسلل إليّ. عرف كريم كيف يجعلني أحبّ مدينة متناقضة، يحبّها أبنائها حدّ التضحية بأرواحهم، وفي ذات الوقت يغادرونها بلا عودة، وعرف كيف يكتب عن غزّة، من زاوية ترفض استجداء الرحمة، كتب عن الناس ورغباتهم، عن الأحلام الضائعة أمام بوابة معبر رفح، عن شارع الرمال الّذي بكيناه جميعًا في الحرب الأخيرة، عن أصدقائه العاطلين عن الأمل، عن فرص العمل المعدومة، وقصص الحبّ الخائبة، والقلوب الّتي تظلّ وحيدة في كلّ ليلة، عن مدينة تعرف كيف تجرّك إلى أقصى درجات البؤس، وكيف تحبّها حد أن لا تترك نفسك.
بذاكرة الحب والحرب المتمثلة ب 22 خريفآ لرجل غزي يساري الفكر رومانسي الطبع ؛ بكل فلسفة كتبت كان يعلن الحب نفسه بصوره التي عليه ان يسقى بها حقيقة و مجازآ ؛ جعل الصمت كصوت أخير لكل ضحايا العادات و الخوف يرديهم قتلى أمام تساقط الأحلام و الصور الوردية لحياة سوداوية واقعآ؛ هي أقرب لسيرة ذاتية لحياة لاجئ فلسطيني ؛ مثقف ملم بشتى الكتب الفكرية لكبار المفكرين ، لينتج ثمرة فكره الخاص بفلسفة الحياة الاجتماعية والإنسانية و الفكرية لصور الحياة الغزية ، متمرد ؛ ثائر ؛ يضع دستورآ مفاهيميآ جديدآ مشبع بفكر مستخلص ثقافة مشبعة بالقراءة الفكرية و الفلسفية ....فلسفة مثقف رائعة ورواية فكرية واعية 👌
هل بالمستقبل القريب رح انصح اي انسان بقراءة هاد الكتاب طبعا اه، هل بانصح القارىء الغزي بقراءة هاد الكتاب "سؤال جميل!!!" الجواب اكيد ان كنت in good mental health go for it. السبب التجربة الكتاب قريبة جداً من العالم المحيط للمواطن الغزي و هاد الاشي مخيف ... اللغة جميلة بين كل ٢٠صفحة في من٥ او ٦ حوارات و جمل نالت شرف تعليمها بقلم التحديد. ١٨١ صفحة عدد مناسب من الصفحات ما بيشعرك بالملل
I finished reading this book last night , lately I haven’t been able to finish reading anything this quickly, regardless if it’s a quick read or not, so my strategy has been to read at least a chapter a day, I didn’t really realize what the issue was until I read this book, I realized the reason I haven’t been immersed in any thing I’ve been reading was because I haven’t been able to relate to that material, they were just words on a page I was going through to pass time, nothing was pulling and tugging at my heart strings. Until I read this book, before I started it I was reading Sylvia Plath’s journals, which were entertaining to some extent, but decided to put them down to read this book written by my dear friend, I started with a chapter a day strategy but I found myself so intrigued by the events and the characters, I felt as if they were my friends, they felt so real and their struggles hit so close to home that I cried four times or even more. Mind you, this is no happy go lucky kind of book, it is very depressing and I sincerely apologize to everyone that could relate to it or to any of its events. I personally feel the need to gate keep this book from everyone that’s privileged enough not to relate to it, I shared it with some of my friends that would appreciate it, they are the ones that know pain and loss, they are the ones that know what it means to be restricted from life due to the papers we carry, only we know and understand the pain of drowning in an open air prison that we can’t escape, even when we physically escape, the suffocation still haunts us. People that don’t know that feeling don’t deserve to be exposed to this kind of literature, for they wouldn’t understand, they wouldn’t weep, and I fear that they may dare to mock. It’s not just the privileged, it’s also not for the ones that are with us in the deep and don’t realize that they’re drowning, they instead believe that they’re on dry land and that the fish are flying birds, they don’t deserve this kind of literature either, for they would mock us as well. This is for us, and us alone.