"بيت الميزونى" رواية تاريخية تتداخل أحداثها ووتشابك خيوطها فتذوب التفاصيل بين الشخوص وتكشف الشمس عبق المكان وعبقرية الزمان بلغة سردية رشيقة ومرادفات عذبة تغوص بالقارئ فى دهاليز تاريخ مصر فى تكثيف تفصيلى لفترة الحملة الفرنسية على مصر فتداخلت ملامح الحب والجنس بين حضارتى الشرق والغرب، فضلًا عن الأهداف السياسية المتباينة، إلى جانب كونها رواية تتحدى القارئ، ليعيد حساباته فى قراءة التاريخ من المنظور الروائى. ومن القضايا التى تنفرد بها أحداث الرواية ومعالجتها فنيا وأدبيا "تبرئة سليمان الحلبى من دم كليبر" أجواء الرواية "عالم غريب مثيرمن الأحداث التاريخية، شخوص تجسد التاريخ بشكل أدبى جديد قام الفنان فاروق فلوكس الرواية مؤكدا انها عمل جيد قابل للتحويل الدرامى.
ظننتُ في بداية قراءتي للرواية أنني بصدد قصة خيالية، لكن المفاجأة أنها لم تكن كذلك. خِلتني مرات عدة أشاهد فيلما تاريخيا عن حقبة لم يسبق لي أن علمت عنها الكثير، خاصة من منظور الشرق. الوطنية و المشاعر العاطفية كانا بطلا القصة، لينتصرا أو دعوني أقول، ليتمازجا في قالب من التسامح بين الشرق و الغرب. لكن الصراعات الداخلية والقناعات الدينية لزبيدة محور قصتنا كان لها شأن آخر فتشتت بين عالمين و ثقافتين اضطراها للتضحية بالكثير في سبيل مستقبلها. لغة الرواية جميلة جدا، أحببت المجازات المستعملة بطريقة تفتح النفس لمتابعة القراءة. واحدة من أجمل الاصدارات العربية التي قرأت لكاتبة شابة دفعتني إلى البحث أكثر عن بطلة الرواية و ماضيها.
مقتبس : "حاضرنا مشوه و مزيف و هو أمام أعيننا، نحن جيل أرهقه البحث عن الحقيقة، لعل الماضي بمجده و عزته و جراحه و آلامه و فوضاه يملأ ما نقص من عزتنا." ص ١١
و هنا يمكن تأكيد عبارة الحب أعمى فهي ماتت مسيحية بعد ما كانت مسلمة بسبب حزنها على فراقه و هو مات مسلما مؤمنا أن حبها كان كفيلا أن يجعله يؤمن بأي شيئ تؤمن به فكل شيئ ممكن عندما يصل الإنسان في حياته إلى ما يسمى بسنوات التيه