دليرمات مشتته لا يجمعها إلا أنها حدثت، وخيوط واهيه من اللامنطق...
يشير متحدثوا اللغة الإنجليزيه بعباره أستكشاف جحر الأرنب إلى خوض أعماق ما لا يفهمون.
جحر الأرنب شديد العمق، نسجت تفاصيله وتعرجاته بشكل لا يصدق لتصل لنقطة نهايه عبر دهاليز تحجبها ظلمات بعضها فوق بعض.. جحر الأرنب ذلك الكائن الوديع - مرعب بلا حدود لغيره.. لكنه بالنسبه لبانيه مجرد بيت يسكن إليه، ويأنس فيه.. بيت ذو تفاصيل ترتبط على تعقيدها بخيط وآه هو أنها من نسج من حفر ذاك الجحر..
معاً نستكشف جحر الأرنب المليء بالتفاصيل..
الرواية لا تحتوي على شياطين، ولا تعاويذ، ولا بيوت مسكونه.. ولا تحتوي قصص حب ملتهبه، ولا قصائد فراق باكيه.. فقط مجانين
حسام قنديل، كاتب، ممثل، ومخرج مسرحي في الأساس، تخرج من كلية الهندسه جامعه عين شمس عام 2002، أسس مع مجموعه من الطلبه فرقة بانوراما المسرحية عام 1999 وهي فرقة قائمة حتى الآن.
ألف حسام قنديل كتاباً ساخراً نُشر في عام 2016 بالإضافه إلى 17 نصاً مسرحياً (بالعربية والأنجليزية) عرض منها 8 على مسارح مختلفه. دخلت مؤلفات حسام قنديل القائمة القصيرة لجائزة الهيئه العربية للمسرح ثلاث مرات، ونال جائزة محمد تيمور للكتابة المسرحية عامي 2004 و 2006، وجائزة التأليف المسرحي بهيئة قصور الثقافة لعام 2005. نالت مسرحية (الدقائق العشرون ما بعد الأخيرة) من تأليف حسام قنديل جائزة أفضل عمل عام 2011 بمهرجان مسرح الهواه بولايه قسطنطينية ومعسكر بالجزائر، عرض له على المسرح القومي بولايه سكيكده بالجزائر مسرحية "مذبحة حدثت منذ عام" والتي نالت جائزة أحسن إخراج وأحسن ممثل واعد بمهرجان المسرح المحترف بالجزائر عام 2014
يمكن لمن يقرأ لحسام قنديل أن يتعرف على أسلوبه ومفرداته وفكره وسط مئات الكتاب، فقد نجح أن يتميز في كتاباته بفلسفيته وأسلوب سرده المشوق والذي أرى أنه قد استفاد كثيرا من تجربة كتابته المسرحية فجاءت رواياته ومنها جحر الأرنب متنوعة في أسلوب الرؤية وإن سيطر المونولوج الداخلي على معظم بدايات الفصول، وظهر جليا أننا أمام كاتب يستخدم أدواته بحرفية وينتقل بسلاسة بين تنوع شخصياته وتطور الأحداث وربطها كمهندس يحسب خطوات مشروعه الأدبي بدقة . الحبكة في جحر الأرنب أكثر من رائعة بعد أن يصيبك بالارتباك واللهاث وراء الخيوط المتعددة والإضاءات الصادمة يبدأ في بساطة في ربط الخيوط بحنكة وتوجيه الإضاءات بعمق ولا يعفيك من هم تستصحبه معك في نهاية الرواية وتساؤل يدق عقلك بعنف في سرد ممتع.
هذا الجزء التساؤلي من النقد للعمل هو ما أصابني فعلا بالصداع بعد نهاية الرواية .. السؤال الذي له دوما نكهة السخرية بعد قراءاتي لحسام قنديل وبالتالي فقد أطل بقوة بعينين جاحظتين هذه المرة أيضا في رواية حسام قنديل جحر الأرنب .. ماذا عن تلك الشخصية التي يرسمها حسام بدقة متناهية وهي موجودة بقوة وبشكل متكرر في أعماله الروائية وأترك لكم محاولة استشراف تلك الشخصية والتساؤل الثاني الذي يأتي بنكهة المرارة .. متى نرى في روايات حسام قنديل نموذج المرأة ال.. لا أقول الطبيعية فهذا وصف فضفاض .. دعوني أصيغ جملتي بشكل أوضح ؛ متى تأخذ المرأة في أعماله صورة مختلفة عن تلك المسخ الشهوانية المشوهة التي تعج بها رواياته وتضج بها سطوره .. وقد ظهرت بقوة وسيطرت على الشخصيات النسائية في روايتي جحر الأرنب واسمي عزرا؟