طل مغوار، أم عبد ذليل! صراع يدور داخل نفس عنترة التي لا ترضى بالمهانة. تنتصر قبيلته في الحروب بفضله ويقاتل الإضطهاد منذ صغره، ولكن عندما تُمنع عنه محبوبته عبلة يقرر أن الوقت قد حان لنهاية زمن الهوان. وهذا الكتاب يعتبر من الكتب الكوميدية، وإن الكتاب يمثل بطل من التراث العربي يستطيع الشباب ...الشباب التطلع له واتخاذه مثلاً أعلى يقتدى به وبمثابرته. الرسوم المميزة يجعل القصة تنبض بالحياة.
يحتاج الأدب العربي مزيدا من الكتب كهذا. يناسب فئة عمرية تعوز الأدب العربي بشدة، والرسومات والإخراج رائع (وهي أكثر ما أعجبني في الكتاب)، ولغة الكتاب فصيحة قوية (ولو كانت هناك بعض الزلات الإملائية التي استطعت أن أسامحها من أجل الأسلوب الذي أعجبني).
انتقادي الوحيد هو مسار القصة نفسها، أي الأحداث والحبكة... تحتاج إلى تطور. وتمنيت أن لو كانت القصة على عدة من الأعداد أو المجلدات فيكون فيها تفاصيل أكثر. ولو أن هذا كان برأيي يجعل القصة تستحق ثلاث نجوم أو حتى نجمتين، ولكنها مقارنة بغيرها من القصص العربية، وكمبادرة في القصص المصورة التي لا تتوفر عندنا بكثرة، بداية ممتازة.
تعاون الكاتب والرسام لتقديم شخصية عنترة بأفضل طريقة ممكنة، فالحوارات سلسلة وبسيطة وممتعة، وقد أجاد الكاتب اختيار كلماته وبناء الحوارات بين الشخصيات، كما أعجبتني للغاية الأبيات الشعرية المختارة من شعر عنترة بن شداد لتقديمها في أحداث القصة، وبعضها من أبياته المفضلة بالنسبة لي. الرسم جاء في غاية الجمال وغاية الاحترافية، لا يقل بحالٍ من الأحوال عن الرسوم المقدمة في دور نشر الكومكس الكبرى في الخارج، أعجبتني تفاصيل الشخصيات وخصيصاً عنترة وعبلة الشخصيتين الرئيسيتين في العمل، ولا أخفيكم سرًا أني أعجبت كثيرًا بصورة عبلة في هذا العمل أكثر من أي عمل آخر. بعض المشاهد وخصوصاً مشاهد الحروب كانت غزيرة التفاصيل وأظهرت مدى براعة الرسام، ومشاهدي المفضلة هي تلك المشاهد التي يندمج فيها مشهد الحروب مع الشعر، فهي تجعل الحماس يتدفق في العروق مع كل مشهد. كما أعجبني استخدام الأبيض والأسود في ذكريات عنترة عن طفولته لتكون مميزة عن بقية المشاهد الأخرى، فهي لمسة فنية جميلة، وتؤكد على طفولة عنترة التراجيدية ومأساته بين كونه عبدًا وبين كونه ابن أحد سادة قبيلته