بشكل عام أحب قراءة السير الذاتية, ليس تشوقاً لمعرفة معلومات تفصيلية عن صاحب السيرة بقدر ما توفره قراءة السير من معرفة بتفاصيل الحياة الإجتماعية و السياسية.
في كل كتاب قرأته لجلال أمين لم أكن أشعر أنني أقرأ لمفكر حقيقي, قد يكون له بعض التحليلات اللطيفة و الرصد و التوصيف الجيدين, لكني كنت أشعر أنه ليس بالثقل الكافي ليطلق عليه لقب (مفكر) و يوضع في مصاف شخصيات كالمسيري و حمدان مثلاً...لا أريد أن أكون قاسياً في توصيفي لكني لا أملك إلا أن أقول أنه (إقتصادي بيحك في الفكر) :D
لكن كل هذا لا يقدح في جمال هذه السيرة الذاتية و لا صدقها, و قد كشف فيها عن تفاصيل كثيرة بعضها يعيبه و يعيب أفراد أسرته, و في بعضها هتكٌ لأستارٍ بينه و بين ربه, و المطلع على سيرته و نتاج أخيه حسين و سيرة والدهما من قبله سيتفهم هذا. فهي أسرة بدأ عاهلها بمرحلة إنتقالية نحو التغريب و حاول أصغر أبناؤه جلال أن يكون في موضع وسط بين ما سماه (الأصالة و المعاصرة), لكنه في رأيي لم ينجح في ذلك بشكل كبير لأن هناك أساسيات وقعت في التنشئة في مرحلة الهرولة نحو التغريب
تبقى هذه السيرة الذاتية شاهدة على تحولات مختلفة في المجتمع المصري في طبقته الوسطى, و هي تستحق القراءة بحق مع جزءها الأول