أجمل بنت من بنات الطابق الثاني كانت تلوك بفمها الملون حلوى النعناع ولمحتني وأصرت أن تعطيني واحدة، كانت يدها مشرعة نحوي وأنا أتراجع بظهري حتى لمست الحائط وزميلاتها يضحكن، وهي تزداد إصراراً، وتلمع أسنانها من فرط الإبتسام، وبينما أخفي وجهي بيدي، دفعت بحبة النعناع إلى فمي، حاولت أن ألفظها، لكنها قالت كلمة واحدة ألجمتني: "عيب"، وظبطت نفسي مستمتعاً بطعم النعناع في فمي وببسمتها التي خيل إلي لحظتها أنها طاقة من نور لم أر مثيلاً لها من قبل، وتلك كانت لحظة فارقة في طفولتي، بت أتلكع في النزول حتى أراها، فتلمس شعري، وإذا تأخرت أظل ساكناً حتى ألمحها تنزل على السلم وهي منشغلة بتسوية شعرها وملابسها، ورغم انشغالها عني وتخطيها لي كأني فراغ، كنت أرجو الله ألا تراها "النيرز" فتؤنبها عل
في فترة الدراسة الاولى كانت لي قراءات في القصص البوليسية والألغاز كعادة أبناء جيلنا وارتبطت بشكل خاص بقصص اجاثا كريستي وارسين لوبين لإحكام بنائها الفني، كما اعتدت أيضا قراءة القصص المصورة، وفي فترة الدراسة الثانوية ارتبطت أكثر بروايات نجيب محفوظ وأمين يوسف غراب ومحمد عبد الحليم عبد الله، ثم ارتقت قراءاتي الى الأدب العالمي والشعر الحديث والشعر العامي، أما رحلتي مع الكتابة فقد بدأت أواخر السبعينيات حين كنت طالبا بكلية التجارة جامعة القاهرة، وكنت مهتما أيامها بكتابة الشعر العامي والفصيح عقب تأثري بدواوين صلاح عبد الصبور واحمد عبد المعطي حجازي والبياتي والسياب والفيتوري، ونشرت عدة قصائد لي في مجلة «صوت الجامعة» وبعض المجلات آنذاك. كما كانت لي نشاطات دائمة في الندوات الثقافية بالجامعة حتى حصلت على لقب شاعر الجامعة عام 1979 . عقب تخرجي من الجامعة اكتشفت ان أشعاري تعبر عن تجارب ذاتية خاصة جدا، فبدأت كتابة القصة القصيرة، وكان يأسرني آنذاك عالم يوسف ادريس وقصص مكسيم جوركي وتشيكوف بالاضافة الى الروائي العظيم ديستويفسكي وهيمنجواي، وفي بداية الثمانينيات كانت لنا ندوات دائمة بمقاه شهيرة بوسط البلد كعلي بابا واسترا وسوق الحميدية نلتقي فيها بالأدباء الكبار والقصاصين الجدد الذين يتلمسون الطريق، وعرضت قصصي الأولى في هذه الندوات وأثنى عليها الكثيرون، كما فاز بعضها بجوائز في نادي القصة، وتعرفت في مقهى علي بابا على الكاتب الجميل يحيى الطاهر عبد الله وقرأت عليه قصصي وأعجبته واختار بعضها لإرساله الى مجلات عربية بتزكية منه. وفي تلك الفترة نشرت قصص بمجلات وصحف مصرية وأصدرنا نشرات بالاستنسل تضم قصصا لمجموعة كتاب شباب مثل يوسف أبورية، سحر توفيق، عبده المصري، كما احتفلت مجلة «مصرية» التي كان يصدرها آنذاك عبد العزيز جمال الدين والدكتور صلاح الراوي بقصصنا وأشعارنا. ثم اصدرت أول مجموعة لي وكان اسمها «الركض وراء الضوء» بمساهمات الاصدقاء، ولاقت قبولا رائعا في الوسط الأدبي، لكن سرعان ما عملت كمحاسب في إحدى شركات المقاولات وابتعدت قليلا عن الوسط الأدبي، ثم أتت ظروف وفاة الأديب يحيى الطاهر عبد الله المأساوية لتزيد الهوة بيني وبين هذا الوسط، فظللت فترة كبيرة مبتعدا اقطعها أحيانا بقصة قصيرة، هنا وهناك. وكانت احداث 18 يناير وانتفاضة الطلبة تؤرقني وأود الكتابة عنها، الى ان كتبت احداثها فعلا في رواية «فئران السفينة» عام 1985 وبقت الرواية حبيسة ادراج الهيئة المصرية العامة للكتاب لمدة تزيد على الخمس سنوات حتى تقدمت
مجموعة قصصية تتراوح ما بين الجيد و الجيد جداً . تفوق فيها مكاوى سعيد بلغة سهلة سلسة مفهومة خالية من التعقيد . أعجبني منها قصص ( الهابطون من السماء . لا أحد قادر على قهرها . الزيارة . لم تترك خلفه ورودا ثم البهجة تحزم حقائبها و هى من وجهة نظري هى الأفضل في المجموعة . شكراً مكاوى سعيد ...
البهجة تحزم حقائبها .. لاعجب أن يسود هذه المجموعة القصصية طابع إنساني يجعلني أتقبل كل هذه الشخصيات المرغمة على الدخول في حلبة الصراع اليومي بين ما هو حقيقي وماهو محض خيال. ورغم أني قد لا أتفق مع سلوكيات بعض هذه الشخصيات أو فلسفتهن الحياتية إلا أني لا أستطيع كبح خيالي عن الإنطلاق في مجاراتهم إلى النهاية حتى تستقر إبتسامة متأنقة على وجهي كنوع من عربون المحبة بيني وبينهم. أكثر ما يميز روايات وحكايات الكاتب مكاوي سعيد هو الطابع الإنساني والحكي المحترف الذي لن يقدر على وصفه بهذه الدقة إلا محلل نفسي بارع . لذلك لم أندهش كثيرا وأنا اتنقل بين القصص منجرفة وراء شغفي متناسية مرور الزمن والإلتزامات ومنشغلة عن مجريات الأحداث حولي .. لم أندهش أني ذات يوم إلتقيت بكاتب بسيط في إحدى شوارع القاهرة التاريخية التي يقصدها وافدين يحملون على وجوههم عشرات القصص .. وحده هو من إستطاع قراءة قصصهم بين إندماجه معهم في ذلك المكان الشجي .. رغم أن قصته الحقيقية تبدو لي أكثر نبلا مما تخيلت أن تتوحد معهم.. لم أنظر إلى وجهي لحظة إنتقاله بين وصف التدرج البشري ومحاكاته للواقع بين أب مغمور في نزعاته الغريزية إلي طفل بريء تتحد حياته مع لحظة موته المقررة ما إن إشتهى إحتضان لعبة ومن جنون المزاجية إلى بزوغ القوة الإنسانية الكامنة ومن شدة التعلق إلى شدة الإغتراب ومن قمة الحياة إلى قمة الموت... لم أنظر إلى وجهي حينما مررت عبر ذلك كله متمنية أن ينصت إليه زوجي الجالس قبالتي فيصف لي كيف تكون علامات الخروج من الدنيا بالكلمة والعودة إليها بالصمت ولكن يالحسرتي فقد كان يقلب بين كفيه كتاب عدد كلماته بدا لي أقل كثيرا من عدد إبتساماتي .. مكاوي سعيد هو كاتب نبيل بلغ نبله أعلى منازل الإنسانية :)
مجموعة قصصية لم أري فيها أي عمق أو مستوي أخر غير مستوي اﻷحداث (عدا قصتان فيهما لمحة قد تجعلك تفكر قليلاً فيما وراء القصة). هذه أول قراءة لي للكاتب وشعرت أنه مجرد شخص له ذاكرة قوية يروي بها مشاهد مما مر به في حياته لا أكثر. وضعت الكتاب جانباً ولم أكمل آخر قصتين.
من اجمل المجموعات القصصية الي قريتها فعلا .. اسلوب سلس و بسيط ..تأثر واضح بالاحداث الحياتية البسيطة .. قصة صابرين و المتحول تحفتين في مجال القصة القصيرة فعلا
مجموعة قصصية بسيطة ،تتنوع بين الجميلة جدًا والعادية أول قراءة للكاتب .. القصص مستوحاة من الحياة البسيطة التي يعيش فيها أغلب الناس ،الصراع النفسي واضح في القصص،أعجبني . اللغة سليمة ناعمة ،مفيهاش لاتعقد ولا ركاكة. تستحق ثلاثة نجوم :)
المجموعة جميلة جدًا ومميزة المجموعة ليها طابع إنسانى جميل ونبيل والمواقف اللى فيها مؤثرة جدًا، القصص مستوحاه من الحياة البسيطة اللى بنعيشها وفيها الصراع النفسى واضح جدً فى اغلب القصص، مؤلف المجموعة "مكاوى سعيد" محترف جدً فى الحكى بسهولة وبساطة وله قدرة على الوصف بدقة لا يقدر عليها إلا كاتب كبير بحم "مكاوى سعيد"، اللميز فى المجموعة ان اللغة فيها بسيطة وسلسة ومش معقدة ولا مقعرة، انا حسيت بكل قصة من قصص المجموعة وحسيت ان كل شخصية فيها عايشة معانا وتفاصيل حياتهم بيعيش فيها اغلب الناس
قصص قصيرة من واقع الحياه و من وحي البشر.. مكاوي سعيد بيكتب - أو بالأحرى بيحكي - عن "الناس" بطريقة خليتني في حالة نفسية عجيبة. أسلوب بسيط و لغة هادئة و دقة في الوصف و تجسيد بديع للصراعات النفسية لابطال القصص.. اكتر قصص عجبتني في المجموعة هم "ثلاث وجوه لأبي" ، "لم يحدث مطلقاً" ، "المتحول" ، "لا أحد قادر على قهرها" ، "البهجة تحزم حقائبها" ، "آخر ليالي الصيفية" ..
مجموعة من القصص القصيرة كتاب يحتوى على ١١ قصة . هناك قصص لم تعجبنى بالمرة وشعرت بأن هناك شىء ناقص فيها. وقصص أخرى تحمل معنى فيما وراء القصة . افضل القصص كانت ( لا احد قادر على قهرها ، البهجة تحزم حقاىٔبها ، صابرين ، الزيارة ) ولكن اللطيف ف الامر مهارة الكاتب فى خلق القصة تشعر انها حقيقة امام عينك وهذا ما شعرت بة فى مفضلاتى من القصص كتاب رقم ٥ فى ٢٠١٨