Jump to ratings and reviews
Rate this book

‫نقد العقل العلماني: دراسة مقارنة لفكر زيغمونت باومان وعبد الوهاب المسيري‬

Rate this book
قدم الباحث حجاج أبو جبر -في كتابه هذا- دراسة مقارنة بين عبد الوهاب المسيري في نقده العقل العلماني وأسسه المعرفية في التراث الغربي، وزيغمونت باومان.

بحث الكتاب (سبعة فصول في 336 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) في كيفية صوغ النماذج التفسيرية الرئيسة وتوظيفها في نقد هذا العقل والحداثة، حيث يتجلى التقاء الخطاب النقدي عند باومان (اليهودي) والمسيري (المسلم) في أنموذجين أساسيين: الحداثة الصلبة (العقلانية المادية) والحداثة السائلة (المادية اللاعقلانية).

كما سعى إلى استكشاف الخرائط الإدراكية للحداثة الغربية والعقل العلماني عند باومان والمسيري، لأن كلًّا منهما يرى الحداثة العلمانية رؤية معرفية شاملة لله والإنسان والطبيعة، ويستخدم النماذج التفسيرية والصور المجازية نفسها لكشف هذه الرؤية، وإن اختلفا في وصفات الخلاص من مأزق الحداثة.


نماذج ومجاز

في الفصل الأول، الخطاب الإسلامي والتجربة اليهودية، قال أبو جبر إن باومان والمسيري كرسا جهدهما النقدي، على الرغم من الاختلافات الثقافية والدينية والأيديولوجية بينهما، لكبح غرور العلمانية وكبرها، خصوصًا احتفاءها بعالم كوني متمركز حول الطبيعة، وبرؤية إبيستمولوجية للعلوم الطبيعية تتسم بتمركزها حول الإنسان. وبحسبه، يتضمن جهدهما النقدي دعوة جادة إلى تأسيس علم جديد تحت اسمين مختلفين، وإن كان الهدف واحدًا في الأغلب الأعم: "السوسيولوجيا النقدية" (باومان)، و"فقه التحيز" (المسيري)، وكلاهما يدعو إلى تأسيس هيرمينوطيقا أنطولوجية تتجاوز الثنائية الصلبة التي تقوم على التعارض بين الموضوعية والذاتية.

في الفصل الثاني، النماذج والمجاز، بحث أبو جبر في الأنموذج عند توماس كون وغراهام كينلوخ، فلتوماس كون الفضل في انتشار مصطلحين مهمين في الخطاب الأوروبي الغربي، هما "الأنموذج" و"تحول الأنموذج"، ويذهب كينلوخ إلى أنه من اليسير تتبع أنموذجين أساسيين في الفكر الغربي، هما الأنموذج العضوي، والأنموذج الراديكالي القائم على الصراع. كما تناول الباحث الأنموذج عند زيغمونت باومان الذي نأى بنفسه عن مصطلح "الأنموذج" ودلالاته السلبية، لكنه بقي يستخدم مصطلحات وعبارات مرادفة في الأغلب الأعم للدلالات الضمنية الإيجابية لمصطلح "الأنموذج" كما استخدمه كينلوخ والمسيري.

الأنموذج عند المسيري "أداة تحليلية تربط بين الذاتي والموضوعي. ومن ثم، يجمع التوصل إليها بين الملاحظة الإمبيريقية واللحظة الحدسية، وبين التراكم المعرفي والقفزة المعرفية، وبين الملاحظة الصارمة والتخيل الرحب، وبين الحياد والتعاطف، وبين الانفصال والاتصال". وعرض الباحث للأنموذج عند إريك فوجيلين، فقال إن منهجه النقدي يقوم على التعامل مع الأنطولوجيا والإبيستمولوجيا على أنهما مترادفان، وعلى اللجوء إلى التعميم والتجريد من خلال فكرة "العامل المشترك".


كن جريئًا

في الفصل الثالث، التنوير المتطرف، عرض أبو جبر لصورة التنوير المجازية، ودور مفكري التنوير، ومصطلح "الطبيعة" بوصفه شيفرة الحداثة العلمانية. وتحت عنوان "شعار التنوير: كن جريئًا في إعمال عقلك"، قال إن التنوير مرتبط بالعقلانية الديكارتية التي صارت تعني تأسيس معايير مثالية جوهرية عالمية للعلم والفن والحكم الجمالي، "ويمكن النظر إلى هذه المعايير باعتبارها تمثيلًا أنموذجيًّا لأسطورة بروميثيوس التي تحتفي بالاكتفاء الذاتي للقدرة الإنسانية، والسعي الحثيث إلى وضع الإنسان في مركز الكون، إيمانًا بقدرته على اكتشاف قوانين الطبيعة وعزمه الأكيد على تحقيق التقدم من دون الاستعانة بأي مصطلح ميتافيزيقي أو غائي".

بحسب الباحث، تطلب عصر الحداثة صورة مجازية لوصف الواقع الجديد، فيسوق باومان صورة أهل البستنة في إشارة إلى الدور العلماني الحديث الخاص بالبستاني الذي يرمز إلى إصرار الإرادة الإنسانية على تحقيق الجنة في الأرض، ثم يضيف صورة مجازية أخرى، صورة أهل التشريع، التي تشكل فهمه للحداثة التأسيسية، قائلًا: "كان الفلاسفة والحكام في العصر الحديث أهل تشريع في المقام الأول؛ إذ وجدوا عالمًا من الفوضى، فتصدوا لترويضه واستبداله بعالم النظام".

أما المسيري فيختلف عن باومان، فيصف مفكري التنوير بعبارات "دعاة الاستنارة المظلمة". وخلص الباحث إلى أن المسيري وباومان وجدا في الطبيعة مفهومًا ثقافيًّا أساسيًا، يشكل محتواه الفكري شيفرة الحداثة العلمانية، "وهذا يعني أنه لا يمكن فهم التنوير والعلمانية إلا إذا فُكت شيفرة الطبيعة".


حلول وكمون

في الفصل الرابع، الحداثة الغنوصية، درس أبو جبر الأديان البديلة عند إريك فوجيلين، فهذا كان عاشقًا فكرة العلو الدينية التي تسبق الفكر الفلسفي، لكنه أضاف إليها أبعادًا فلسفية جعلت النقاد يسمونه "فيلسوف الحضور الإلهي" في عالم يحتفي بموت الإله. وهو يؤمن بأن فهمنا الحداثة يكتسب عمقًا جديدًا إذا استطعنا فهم الصراع النقدي المعاصر بين الأيديولوجيات الحديثة والمسيحية، من منطلق أنه اندلاع جديد لصراع قديم بين المسيحية وهرطقة الغنوص، واصفًا الحركات والأفكار التقدمية الليبرالية والوضعية والماركسية والتحليل النفسي والشيوعية والفاشية والاشتراكية القومية الألمانية بأنها غنوصية.

على الرغم من أنه يعي أن ظهور آلهة جديدة يرمي إلى صوغ رؤية طوباوية، "فإنه لم يتخلَّ عن إيمانه بأن اليوتوبيا قوة دينامية تساعدنا في تجاوز الواقع المؤلم للوضع الإنساني". أما المسيري فوجد في الغنوصية أبرز تجليات الحلولية الكمونية ووحدة الوجود كلتيهما، وهما أيضًا رؤيتان لا تتسقان والرؤية التوحيدية الخالصة، قائلًا إن الغنوصية صدرت في البداية عن وحدة وجود روحية حتى القرن الثامن عشر، "وتحولت في ما بعد إلى وحدة وجود مادية في القبالاه وفلسفة سبينوزا وهيغل والعلمانية المادية الشاملة المعاصرة"، رافضًا الحركات القومية والأيديولوجية كلها باعتبارها تبديات للنزعة الحلولية الكمونية والنماذج الآلية والعضوية.


كائن مستباح

الفصل الخامس، عواقب الحداثة، نسب أبو جبر إلى باومان قوله إن إحدى العواقب الرئيسة الناجمة عن حركة التنوير وروح الحداث...

336 pages, Unknown Binding

Published January 1, 2018

6 people are currently reading
325 people want to read

About the author

حجاج أبو جبر

21 books80 followers
د. حجاج علي أبو جبر

* ولد في مصر بمحافظة الجيزة عام 1977.

* مدرس بقسم النقد الأدبي بأكاديمية الفنون بمصر.

* درس الأدب الإنجليزي، وحصل على الدكتوراه في النقد الثقافي من جامعة القاهرة.

* نشر عدد من المقالات النقدية، من أهمها "سيميولوجيا العدم"، "الاستجابة الغنوصية للتهميش في شعر جمانة حداد"، و"الحداثة في خطاب عبد الوهاب المسيري"، و"عزازيل الغنوصي".

* سافر في مهمات علمية ومؤتمرات دولية في ألمانيا واسكتلندا، وتركيا

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
9 (39%)
4 stars
4 (17%)
3 stars
8 (34%)
2 stars
1 (4%)
1 star
1 (4%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
Profile Image for عبدالله الوهيبي.
47 reviews521 followers
April 17, 2018
بعد أن تُرجمت عدة كتب لعالم الاجتماع البولندي زيجومنت باومان (ت‪2017‬) لاسيما كتاب الحداثة والهولوكست، وسلسلة الحداثة السائلة (التي ترجمها ببراعة حجاج أبو جبر) بدا واضحاً -للقارئ العادي- التداخلات الكثيفة بين أطروحات المسيري وباومان، إلى جوار التأثير المعروف لأعمال ماكس فيبر وأغنيس هيلر وإرفينغ كريستول، ومدرسة فرانكفورت أيضاً، والتي أشار المسيري في دورة "منهجية التعامل مع الفكر الغربي" (‪1994‬) المنشورة على اليوتيوب أن ‪90‬% من أطروحته مقتبس من أعمال رموزها، ثم جاء حجاج أبو جبر في هذه الدراسة ليكشف عن مصدر آخر غير معلن لأفكار المسيري عند الفيلسوف الألماني إريك فوجيلين (ت‪1985‬)، فالمسيري للأسف الشديد لم يكن يوثق كتاباته العربية ولا يهتم بذكر المصادر للقارئ، بخلاف أعماله الصادرة بالإنجليزية فهي موثقة بالكامل.
ومن خلال ذلك تبدو مقارنة المسيري بباومان مشروعة ومثمرة. في كتابه هذا (والذي أصله دراسة دكتوراه قدمت في جامعة القاهرة عام ‪2008‬) يعقد أبو جبر عدة مباحث لكشف كيفيات الخطاب النقدي وبناه الأساسية عند المسيري وباومان من غير الاهتمام بمسألة "السرقة الفكرية" أو التأثر الشديد الذي لا ينكره المسيري نفسه، ويبدأ مع فكرة النموذج التفسيري، والتي اقتبسها وطورها المسيري عن فوجيلين، من غير الإشارة له، ودور المجاز في التأويل النظري ومقاربة الخرائط الإدراكية، وفي مباحث تالية يشير الباحث لأطروحات الرجلين في نقد رموز الاستنارة وغنوصية الحداثة، وعلاقة الهولوكست بالحداثة، والجماعات الوظيفية، وسيولة مابعد الحداثة والعقلانية الصلبة، وغير ذلك. وتعد مجمل مادة الكتاب تلخيصاً جيداً لأبرز الأفكار الأساسية في أطروحات المسيري وباومان، كما تضمنت انتقادات منهجية مضمرة، وظاهرة، كنقد المأزق النظري الذي واجهه المسيري عن تفريقه الضبابي والمشكل بين العلمانية الشاملة والجزئية، ودعواه غير المحققة عن إمكانيات تجديد الفقه عبر النماذج التحليلية.
وعلى أية حال.. الباحث يتحفظ على وصف أطروحات المسيري بأنها تمثل خطاباً إسلامياً جديداً، ويعتقد بأن "المسيري لم يعبّر عن واقع العرب والمسلمين بمصطلحات مستمدة من التراثين العربي والإسلامي، وإنما صاغ النماذج المحورية في التراث الغربي بلغة بدت جديدة تماماً لغير المتخصصين".
Profile Image for عبدالله الموسى.
264 reviews67 followers
March 15, 2018
هذا الكتاب بمثابة "نظارة" لمن قرأ عبدالوهاب المسيري وزيغمونت باومان ولكنه لاتزال الصورة مشوشة وغير واضحة بالنسبة له ..

لا يلام القارئ اذا لم تتضح الصورة فالمسيري وباومان عبقريان والمشاريع التي قدموها في قمة العمق ..

بالإضافة إلى مسألة مهمه حدثت معي ولا أشك أن الجميع فكر فيها ، وهي كثرة التقاطعات والإلتقاءات بينهما فمن قرأ كتاب "الصهيونية النازية ونهاية التاريخ" ل لمسيري ، ثم قرأ كتاب "الحداثة والهولوكوست" ل باومان ، سيجد تشابهات كثيرة في النماذج التفسيرية والنتائج ..


ما يميز المؤلف أنه أحد تلاميذ المسيري إضافة إلى أنه ترجم مجموعة السيولة ل باومان ، اذاً فأنت بمعية رجل يعرف مالذي يقوله ..

- قبل البدء في كتابة مراجعتي أود أن أشكر الدكتور حجاج أبو جبر على هذا المجهود الواضح في كتابه وعلى الروح العالية والرشيقة التي وجدتها وأنا أقرأ كتابه ، فالكتب التي من هذا النوع تكون ثقيلة ومرهقة إلى أني وجدته رشيق وماتع ..

《 بالمناسبة لا أخفي عليكم سعادتي بأن أكون صاحب المراجعة الأولى للكتاب 》

أستأذن ولي عودة بمراجعة مطولة ان شاءالله
Profile Image for Mohamed.
915 reviews919 followers
April 11, 2020
دراسة مقارنة بين الالتقاء والاختلاف في فكر عبد الوهاب المسيري وزيجمونت باومان



في هذا الكتاب ينطلق دكتور حجاج من قراءة عميقة لنتاج المشاريع الفكرية لباومان والمسيري وكيف لا وهو احد الاشخاص الذين عملوا بشكل مباشر مع دكتور عبد الوهاب ومترجم سلسلة السيولة لباومان وهي ترجمة ممتازة.

هذه القراءة مدعمة بعدد من المراسلات والنقاشات مع المفكرين والتي أوردها في نهاية الكتاب كانت مدعمة أيضاً بمراجع منظمة ومفهرسة ويمكن أن نعزو ذلك لاعتبارها رسالة أكاديمية ولكن لغة الدكتور حجاج لم تكن أكاديمية جافة كما اعتدنا.

نقاط الالتقاء بين المسيري وباومان كانت في انهما رفضا هيمنة الأنموذج الالي والمادي الذي يعني حياة بدون مرجعيات وحيث كل شئ نسبي ممكن بنسختي الحداثة الصلبة والسائلة ورغم اختلاف البداية عند باومان باعتقاده أن ما بعد الحداثة تبشر بحل مشكلة الحداثة ولكنه بعد ذلك سيدرك وهذا يتضح من سلسلة السيولة وهي من أواخر أعماله ان ما بعد الحداثة كانت نذير بتفكك اكبر للمرجعيات وبالوصول الي نهاية التاريخ والانسان وهذه المرة ليست عن طريق وصولنا الي اليوتوبيا بل عن طريق تفكيك المرجعيات وغياب القيم والغايات. فأصبح التمركز حول اللذة علي سبيل المثال او غياب أي مركزية حيث يصبح كل شئ مباح هو الأهم. بينما انطلق المسيري في رفضه لنسختي الحداثة من رؤية مرجعيتها من خلال اطاره الحضاري الاسلامي وطبيعة الاسلام التي ترفض الحلولية والتي تنطلق من اطار مركزي وهو الوحي الذي يعلم الانسان ان هناك سردية كبري وأن ما بعد الحداثة التي ترفض وبشدة السرديات الكبيرة التي ترسم طرق للحياة وتاريخ للبشر كلهم في مقابل ثقافة التجربة والسرديات الصغري التي تمتاز بفرديتها وعدم قابليتها للتعميم.

الدراسة في المجمل جيدة وان شابهها عدم الترابط أحيانا خصوصاً أن دكتور حجاج كان يحاول التلميز بعض الاحيان بإن دكتور عبد الوهاب المسيري كان يسرق الافكار ويعربها ليس إلا.

Profile Image for Baher Soliman.
495 reviews481 followers
October 23, 2018
هل يمكن توصيف نقد عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- للحداثة الغربية بأنه " خطاب إسلامي جديد ؟!" .
يرفض الكتاب هذا التوصيف معتبرًا أن المسيري صاغ نقده للحداثة الغربية بنماذج محورية في التراث الغربي النقدي ، وهو في حواراته مع سوزان حرفي أكد أن خطابه الإسلامي لا يختلف كثيرًا عن خطاب مدرسة فرانكفورت الألمانية الأمريكية .

إذن يمكن القول أن خطاب المسيري النقدي للحداثة أو العولمة يختلف عن الخطاب النقدي للمفكريين الإسلاميين كالحوالي ومحمد قطب وأنور الجندي وغيرهم ، وإذا كان الخطابان يصبان في قالب واحد = هو إدانة الحداثة والعولمة ، فإن أدوات هذا النقد تبدو مختلفة .

والحقيقة أنه لا يعيب المسيري استخدامه للأدوات النقدية الغربية ، وإن كان مؤلف الكتاب حجاج أبو جبر يحاول التلميح مرارًا إلى تأثر أو " اقتباس " المسيري لأفكار زيجمونت بومان في نقد الحداثة ، وكذا أفكار الفيلسوف الألماني " إريك فوجيلين " في نقده للنزعة الغنوصية أو الحلولية الكمونية في الحداثة.

وكما قلنا لا يعيب المسيري استخدامه للأدوات النقدية الغربية في نقد الحداثة ، ولكن يجب أن يُقال أن استخدام هذه الأدوات بدون دراسة عقدية متعمقة ، تُخرج لنا في النهاية أطروحة لا تسلم من الزلل ، مثلًا هل يُمكن أن يُقال أن المسيري أسس لما يمكن تسميته ب " الإسلام العلماني " ! ألم يؤكد أنه لا تعارض بين العلمانية الجزئية والرؤية الإسلامية ! ورغم ذلك لم يبرز المسيري أي جانب مضيء من العلمانية بشكل واضح ، بل هو كرّس لحقل دلالي ضخم يضم الجوانب المظلمة للعلمانية .

هناك أشياء تبدو مشتركة بين باومان والمسيري ، مثل الثورة على هيمنة العلوم الوضعية ، وكذا ابتكار " صور مجازية " لرسم الخرائط الإدراكية للحداثة الغربية ، فمثلًا المسيري يتكلم عن " المادية العقلانية الصلبة " و " المادية اللاعقلانية السائلة " ، ويتكلم باومان عن " الحداثة الصلبة " و " الحداثة السائلة " .

يؤكد الكتاب على اختلاف المسيري وباومان عن كثير من المفكرين الذين أتوا من خلفية ماركسية ؛ إذ اهتما بالتأكيد الماركسي على العدالة الاجتماعية ، بعكس غيرهم ممن اهتم بالتقسيم الطبقي الاجتماعي ومعاناة الطبقة العاملة ، ويمكن لك قراءة مراجعتنا لكتابي " الحداثة السائلة " و " الشر السائل " لباومان لترى كيف أن غضب الرجل الكبير على الحداثة كان بسبب تدميرها للإنسان ، وأن وعودها الطوباوية آلت في النهاية لواقع إمبريالي استعبادي ، ومن هنا فإن باومان والمسيري وضعا النظامين الرأسمالي والاشتراكي في سلة إدانة واحدة .

ومن هنا تفكك قراءة باومان صورة النور الحداثية ، وتكشف راديكالية مفكري التنوير ،فلم يكن مشروع التنوير حلمًا نبيلًا بنشر نور الحكمة والحرية ، بل أداة لتعزيز طموحات الدولة وإيجاد آلية اجتماعية تحقق الانضباط ، ونجد المسيري على نفس الخط فيصف مفكري التنوير ب " دعاة الاستنارة المظلمة " ، بل وجد في التنوير الأساس الفلسفي للعلمانية الشاملة .

يوضح الكتاب كيف استعمل المسيري مهاراته النقدية في إبراز عواقب النازية والصهيونية داخل إطار الحداثة الغربية = وهي عنده تعني الحداثة الغنوصية الغربية التي تحتفى بتأليه الإنسان والتي تجعل منه سيدًا للطبيعة وصانعًا للتاريخ ، ومن هنا أحدث المسيري قطيعة مع الحداثة ومع ما بعد الحداثة ، بل قام بتأسيس علاقة وثيقة بين الحداثة من جهة وبين ما بعد الحداثة من جهة ثانية ، وبين الصهيونية من جهة ثالثة ، أما باومان فقد سلك طريقًا أطول فقد تخلى عن ما بعد الحداثة ،وقام بالاحتفاء بالحداثة السائلة والتي تهيمن عليها صورتي الجنس والجسد .

سعى باومان كذلك إلى تعضيد تأويله المجازي لعواقب الحداثة من خلال تناول الجماعات اليهودية ، فيرى ان الهولوكوست ليس خاص باليهود وحدهم ، ولا يمكن أن يكون مصطلح معاداة السامية تفسيرًا للهولوكوست ؛ لأنه يفتقد للدليل التاريخي ، ويرى ان هدف النازيين كان تأسيس عالم طوباوي ، فأطروحته ترفض اعتبار الهولوكوست مسألة يهودية ، بل اعتبارها إحدى إمكانات العقلانية الأداتية التي تتسم بها الحداثة = فهنا باومان مثل المسيري يرفضان فكرة أن الهولوكوست انحراف عن مسار الحداثة الغربية .

هذا الكتاب الصادر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث، والذي يقع في ٣٣٦ صفحة أراه مهم جدًا بالرغم من صعوبة أفكاره وعمقها، كما يُختم الكتاب بملاحق عبارة عن مراسلات بين المؤلف وزيجمونت باومان ، وكذا حوار بينه وبين عبد الوهاب المسيري .
Profile Image for Momen Bari.
206 reviews40 followers
August 13, 2020
-بالنسبة لي- هذا -وبحق- اول نقد جاد لفكر المسيري. فبعيدا عن التناص المريب بين باومن والمسيري. وبعيدا عن عجزي عن سرد كل الافكار من اول الانموذج واستخدام المجاز وكذا دور فلسفة التنوير والغنوصية وخطورة الحداثة وبمرحلتيها الصلبة والسائلة.

الا انني اركز فقط علي قدرة المؤلف علي توضيح خطورة افكار المسيري في اختزال كل الحضارة الغربية بحسناتها وسيئتها الي النموذج المادي المعادي تماما للانسان. كذا اسهاب المسيري في نقد العلمانية وحركة التنوير اسقطت قابلية نجاح فكرة العلمانية الجزئية من خطاب المسيري.

فتح لي الباب لقراءة اعمال اريك فوجيلين.

نريد باحثين مثل حجاج الذي يملك غزارة معرفية وقدرة علي الرصد والتحليل عميقة. فشكرا لحجاج بن جبر
232 reviews
October 23, 2024

نادرة هي الرسائل الأكاديمية التي تكون لغتها بهذا الشكل. الممتع بعيدًا عن وعورة اللغة الأكاديمية، خصوصًا أن موضوع الكتاب معقد ولغة المسيري فيها ما فيها من التعقيد. الكتاب يناقش التأثر الفكري بين باومان والمسيري، وأعتقد أن الكاتب متمكن من موضوع الكتاب، فهو من قدم باومان إلى القارئ العربي. وسواء كنت تتفق أو تختلف مع باومان، إلا أنه من الإنصاف الاعتراف بأن الكتب كانت جيدة الترجمة. المعضلة الوحيدة في هذا الكتاب أنك قد لا تستطيع أن تفهم بعض التفاصيل، وإن كان الكتاب بمجمله مفهوم بالنسبة لي. في ظني الشخصي أن المسيري سيبقى كاتبًا مثيرًا للجدل بين محبين وكارهين، ولا شك أن المسيري قد تأثر بالمدارس الفكرية الغربية الناقدة للحداثة وعلى رأس هؤلاء باومان ومدرسة فرانكفورت، إلا أنه لا يمكن إنكار عبقرية الرجل. قد يكون المسيري رجعيًا، ولكن ولا شك أنه استطاع أن يخطو خطوة مهمة في المكتبة العربية في الرجعية الحديثة. هذا كتاب جيد وكاتب متمكن من موضوعه، مع مصادر واستشهادات متنوعة ورائعة. وعلى الرغم من بعض الصعوبة التي قد يواجهها الشخص عند قراءته لهذا الكتاب إلا أنه كتاب جيد في رأيي.

1 review
April 14, 2019
من فضلكم أنا بحاجة ماسة للكتاب ولم أستطع تحميله


Profile Image for Salahuddin Hourani.
731 reviews16 followers
Want to read
March 13, 2024
ملاحظة لي: لم اقرا الكتاب بعد - يتخذ مذهب المسيري في نقد العلمانية في جزئيها (كما عرفها المسيري): العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.