مجرد التفكير في اننا قد نصاب بذلك المرض الخبيث هو اكثر افكارنا كابوسية .. في هذا الكتاب الصغير نتعرف على قصة السيدة ديانا الشيخ .. زوجة وام لطفلين تعيش حياتها الطبيعية مثلنا تماما .. لتكتشف في يوم ما انها مصابة بذلك المرض حين يختطفك المرض بعيدا .. بعيدا عن طموحك واسرتك ولحظاتك الجميلة في عافية ... وحين تكاد ان تستسلم للمرض الوحش.. تجد ان هناك طاقة جديدة بدأت تظهر فيك.. وتبدو تلك السكينة الباهرة كحلم وردي يهدهدك في اصعب لحظات العلاج الكيماوي قساوة .. وترى بأنك اكثر سعادة من كل من يبكون عليك .. وتريد ان تخفف عنهم مثلما قد خفف الله عنك ديانا الشيخ هي مثال على المناضلين الشجعان ضد الامراض .. تلك القوة النفسية التي نجدها عند اغلب المبتلين بالبلايا الصعبة وفوق ذلك لم تكتف هذه السيدة بنفسها وانما هي الآن تتطوع لمساعدة الكثيرين
القصة تبكي الحجر .. احداث مؤلمة وصعبة ومجرد ان تتخيل كيف تضيق المستشفيات بتلك القصص التي تشيب الرأس حتى تدرك انك لم تقاسي شيئا يذكر
اسلوب رائع في صياغة القصة كتبته الكاتبة ايمان الموسوي كأول عمل ادبي لها .. وجميل ان يكرس الادب للتحدث عن هذه القضايا وأن تكون رسالته بهذا السمو لدرجة ان يصرف ريعه لجمعية تهتم بالاطفال المصابين بالسرطان
وجدت في هذا الكتاب البحريني المغمور حكم واقتباسات عميقة لا تجدها في كثير من الكتب المشهورة ولا شك ان تلك الرؤى الحكيمة لا تأتي الا بعد تخطي سنوات من المعانات والالم .. وان مع كل ابتلاء .. ندرك عمق الحياة ونصبح من الحكماء ...
اقتباسات اعجبتني
"فسامحوا الماضي ولا تقلقوا من المستقبل وعيشوا في اللحظة الراهنة" ....
" الجمال موجود بداخلك مهما كان حجم الألم" ...
"وجدت ان معنى الحياة ما نقدمه .. لا ما نحصل عليه" ...
"ان التركيز على ما اريد تحقيقه اكثر من الحياة لا على ما حرمني المرض من فعله جعلني اتحرك بطاقة مختلفة تدهش من عايش صعبا كمرضي احاور نفسي دائما ماذا يعني لو انني لم اشف بالكامل ماذا يعني لو حملت الامي الى حيث سعادتي وفرحي لا يزال هناك متسع لي في هذا العالم ولا زال هناك ما اقدمه"