Jump to ratings and reviews
Rate this book

عندما صمت المغني

Rate this book

86 pages, Paperback

First published January 1, 1997

3 people want to read

About the author

عبدالحميد بطاو

7 books1 follower
تلقى تعليمه في مدرسة النور الابتدائية بدرنة.
تعلق بالشعر منذ طفولته, وشارك في أغلب المهرجانات الشعرية بكل المدن الليبية, ومهرجان أيام ليبية في المغرب, ومهرجان المربد بالعراق 87, 88, 89. كما أن له مساهمات في مجال المسرح الشعري.
تقلد بعض المناصب مثل رئيس الأندية والاتحادات الرياضية بمدينة درنة, وأمين خزينة, ومسؤول مكتب النشر والتوزيع والإعلان بدرنة.
دواوينه الشعرية : تراكم الأمور الصعبة 1976 - بكائية جالبة المطر 1985 - الموت أثناء الرقص 1985 - الجسر 1986 - الزفاف يتم الآن 1989 - عندما صمت المغني 1997.
نال الجائزة الأولى للشعر في الملتقى الأدبي الأول بطرابلس 1974, وفي التأليف المسرحي بمسرحية شعرية عنوانها طوفان الأطفال 1990, كما تم تكريمه كرائد من رواد الثقافة الليبية 1991 بمدينة بنغازي.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
1 (33%)
3 stars
1 (33%)
2 stars
1 (33%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for أحمد.
Author 1 book410 followers
May 12, 2024

حدَّقتُ بقاعِ الكأسِ البلُّوريَّةْ
فاجأَني وجهُ يزيدْ
يسَّاكبُ من عينيه الدَّمعْ
ويقطرُ من كفَّيه الدَّمُّ
النَّازفُ من رأْسِ ابنِ عليٍّ
يا سبطَ رسولِ اللهِ لماذا لم تمنحْني البيعةَ؟
كي ترتاحَ، وتنقذني من هذا النَّدمِ
الموغلِ كالسَّرطانْ
يا سبطَ رسولِ اللهِ
لماذا خضتَ غمارَ الرَّفضِ؟
وأَعلنتَ العصيانْ؟
يا سبطَ رسولِ اللهِ
ابتسمتْ رأْسُكَ فوقَ الرُّمحِ
اشتعلتْ كلُّ دروبِ الثَّورةْ
في كلِّ مكانٍ وزمانْ


لا أدري لماذا يتكلّف بعض الشعراء الحكمة، فقلّما قلّما تقع الحكمة والشعر في وعاء واحد بانسجام، فأحدهما لا بدّ وأن يتغلّب على الثاني، ثم في النهاية لا يخلص الشعر ولا الحكمة، ففي الكلمات السابقة تطلّع شاعرنا إلى قاع كأسه الفارغ (من الخمر بالتأكيد) فرأى وجه يزيد بن معاوية فيها، ورآه يبكي ورأى دم الحسين يقطر من كفّه، وسمعه وكأنه يناجي شبح الحسين أن لماذا لم تمنحني البيعة لتريح نفسك وتنقذني من الندم، ولماذا أعلنت العصيان عليّ، ثم يقول له إن رأسك ابتسمت فوق الرمح بعد نصبها فوقه فاشتعلت الثورة على حكمه في كل مكان.
طيب!
أي خيال هنا؟
أعني معروف إنّ يزيد لم يأمر بقتل الحسين ليعلق به دمه، وأنه عندما وصل إليه الأمر لعن فاعله وشتمه ولم يقرّه، هذا أولاً، وثانيًا إنّ شأن الثورة عليه التي زادت بعد مقتل الحسين قالها يزيد أيضًا وهو ما يزال يلعن قاتل الحسين ويقصده:
وَقَتَلَهُ، فَبَغَّضَنِي بِقَتْلِهِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَزَرَعَ لِي فِي قُلُوبِهِمُ الْعَدَاوَةَ، فَأَبْغَضَنِي الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، بِمَا اسْتَعْظَمَ النَّاسُ مِنْ قَتْلِي حُسَيْنًا، مَا لِي وَلِابْنِ مَرْجَانَةَ، لَعَنَهُ اللَّهُ، وَغَضِبَ عَلَيْه.

فلماذا يأتي أحد وينثر (ولا أقول ينظم!) في شعره هذا المعنى الذي حدث حقًّا لا خيالاً، ولكن يجعله وكأنه يراه من بلّورة الغيب ويرى يزيد في برزخه وهو ما يزال يردد ميتًا نفس المعاني التي قالها حيًّا!

ويغيب الشعر تمامًا والحكمة تمامًا هي أيضًا في هذه الكلمات من قصيدة أخرى يضمّها هذا الديوان:

كلّ شيءٍ نعاشره زمنًا
ثم نفقدهُ
يتعمّقُ فينا الخواءْ
كلّ حيٍّ يعيشُ بإبداعهِ بيننا
نتجاهله ونحاربهُ
ثم حين يموتُ نحسّ بعمقِ العماءْ
كلّنا سنموت ويأتي الذي كان يُفضي على نزفنا
وهو يُجهش بالدمعِ في كلماتِ الرثاءْ
عادةً لم تزل تستبدّ بنا
أننا نقتلُ الناسَ ثم نذوبُ عليهم بُكاءْ


وهكذا يخسر الشاعر الاثنين معًا، كالغراب ومشيته!

ولكن هناك جدّ قليل من الشعر في هذا الديوان، جدّ قليل، فمرة واحدة تخلّص شاعرنا من هذا الشكل التفعيلي الحديث الذي لم أحسبه قد طوّعه مرة، بل رأى الشعراء في عصره يركبونه فركبه معهم، وهذا الشكل جواد شَمُوس وقلّ مَن يستطيع تطويعه والسير به إلى الغاية دون أن يجمح به، وهذا الجموح هو غلبة أثر النثر والجهد والتكلّف على كل قصيدة تجيء بهذا الشكل في يد غير فارس قدير، ولكنه مرة واحدة قرر أن ركب مركبه الطبيعي، وأن يكتب قصيدة غنائية طبيعية، وعلى بحر من البحور الطبيعية، وعلى معنى لا يذهب وراء الحكمة الشاردة، بل اختار شيئًا يشعر به، اختار أن يتغزّل في حبيبته، فجاء الشعر! جاء كلمات وأخيلة ونورًا وغناء


لولا عيناكِ ولولا الحبّ
وشَوْقِي للشطّ الثاني
ما كنتُ في أفكّرُ في الإبحارِ
ولا طوّفتُ بخُلجاني
كم كنت أحاذرُ هذا البحرَ
واسألُ كيفَ سيلقاني
عَلِقَتْ رمشاكِ بأشرعتي
واهتاجَ الموجُ وأقصاني
أنا بين المدِّ وبين الجزرِ
أضمُّ هواكِ وأشجاني
أنا من عينيكِ إلى عينيكِ
أدحرجُ صخرةَ أحزاني
حبّكِ وحشيٌّ، كان إذا
حاولتُ الهجرَ، تحدّاني
حزنكِ صوفيٌّ، كان إذا
أقصتني الغربةُ، أدناني
لأعود إليكِ فأغرقُ في
وجهكِ والليلِ وأحزاني
..


آه لو قنع بهذا وعرف مدى قدراته.
وهذا في مفارقة بالغة مع عنوان الديوان، «عندما صَمَتَ المغنّي»، فهذا المغنّي لم يَصمت، ولكنه أُسكت وأُجبر على الإبحار ضد التيّار، ودفعوه ليقف أمام جمهور ليس جمهوره ليقول كلامًا مثل أي الكلام:

هبّوا يا سادة
لا أحدًا منكم يخفي رأسه في الظلمةْ
يقنعُ بالأحلامْ
لا أحد ينامْ
اهتزّوا
هزّوا المسرحْ
وارموا النزيف الفاضح بكراسيكم
وانفجروا
لا تنتظروا
فالمرء يموتُ
يموتُ .. يموتُ .. يموتُ
والموتُ على مقصلة الجلّادِ شهادةْ
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.