هل هي رواية؟ هل هي خواطر؟ مذكّرات؟ لا يهم. "سمّها ما شئت" يقول المؤلّف مخاطباً قارئه، قبل أن يستدرك "هو كتاب عن الناس في أحداث لبنان". بين دفّتي ذلك الكتاب، تتلاقى مصائرُ كثيرة على هامش الحرب، وتُسرَد حكايات كثيرة عن ناسٍ لفظتهم دوامات العنف التي تفتك بالوطن: ناس جبران مسعود الذين يعانون بخَفر، فيلفّهم "أنين الغضب".
وُلدَ في بيروت عام 1930. نال في العام 1950 شهادة بكالوريوس علوم (B.A.) في الأدب العربيّ والتَّاريخ، ثم شهادة أستاذ في العلوم (M.A.) عام 1953 من الجامعة الأميركيّة في بيروت. شغل عدّة مناصب خلال مسيرته المهنيَّة، أبرزها: أستاذ الأدب العربيّ والفلسفة الإسلامية والتاريخ والجغرافيا في الانترناشيونال كولدج في بيروت، ومدير الدُّروس العربية في القسم الفرنسيّ فيها، وأستاذ الفلسفة الإسلامية في صفّ الفرشمن في الجامعة الأميركية ببيروت التي حاضر في دوراتها التأهيلية للأساتذة العرب. له مقالات وأبحاث في الصحف اللبنانية ومحاضرات في الأندية الأدبيّة. أمّا مؤلَّفاته فتشمل عدداً من الدّراسات الأدبيَّة والتَّاريخيَّة واللُّغويَّة، وبعض الكتب في القصّة والرواية. نال جوائز وأوسمة تقديرًا لجهوده في مجال التعليم والأدب، منها جائزة «أصدقاء الكتاب» (1964 - 1965) عن أفضل كتاب لبنانيّ (معجمه «الرائد»)، ووسام الأرز الوطنيّ (1970)، ووسام مدرسته الإنترناشيونال كولدج.
صدرت عن دار «نوفل» (هاشيت- أنطوان) طبعة جديدة من كتاب جبران مسعود «أنين الغضب»، الذي صدر في طبعته الأولى عام 1999 بإهداء «إلى اللبنانيين الذين حرمتهم أحداث لبنان الدامية نعمة الغضب». وهو يُجدّد إليهم إهداء كتابه، بعد أربعة عشرة عاماً، قائلاً: «إلى أحرار اللبنانيين، الذين يئنّ غضبهم، من الطائفية والاقطاعية والوراثة السياسية».
يتجاوز الكاتب اللبناني جبران مسعود في هذا الكتاب مسالة التصنيفات الأدبية، ويغدو تحديد النوع الأدبي لهذه الكتابة أمراً صعباً، فهي مزيج من الرواية والخواطر والمذكرات. ويتوجّه الكاتب إلى قارئه بالقول «سمّها ما شئت»، قبل أن يستدرك: «هو كتاب عن الناس في أحداث لبنان».
تتشابك مصائر شخوص هذه «الرواية» وتتلاقى، برغم كثرة الفوارق بينهم، لنجد أنّهم يغرقون، جميعهم، في أنين غضبهم. إنهم أشخاص عاديون يواجهون قسوة الحرب وضراوتها بقوة الوحدة والصمت. يقفون في وجه انقسام الطوائف والأحزاب متحدّين ومتفقين على عدم الانسياق لأفكار الأشرار ممن قادوا البلد إلى أتون الحرب والتشرذم والاختلاف.
أستاذ اللغة العربية يرفض الهجرة والالتحاق بابنائه في بلاد لا مكان فيها للغة العربية، مُفضلاً الموت بين كتبه. والشاب المجتهد علي يصرّ على حبّه الكبير للصبية اليتيمة مريم، رغم اختلاف طائفتيهما.