حكايات لا تهمك هي المجموعة القصصية الاولى للروائي طارق الشيباني، فبعد رواية الحقد و رواية أنا و الشيطان و الوطن، هاهي الحكايات.. حكايات لا تهمك..حكايات مختلفة، متعددة، متنافرة. و لكنها قد تتقاطع و تتقابل لتصور مشهدا أو ترسم لحظة..أو حتى تتوقف عند علامة تعجب..حكايات يتحول فيها الكاتب الى ذلك السائح المهووس بجمع الصور. بقف، بعدل الكاميرا و يلتقط الصورة ثم يمر.. أسماء الصخيري
حكايات لا تهمك، مجموعة قصصية للكاتب التونسي طارق الشيباني. مجموعة قصصية تشدك منذ الصفحة الأولى. لأنك ستجد نفسك مع حكايا في الظاهر لا تهمك و لكنها ستجعلك مهتما رغما عنك.ستحاول الإبقاء على مسافة زمانية و مكانية بينك و بين القصص لكن روحك ستتعلق بالأسلوب السلس و بالرسائل اللاذعة المخفية بإحكام بين السطور.. قد تتخطى صفحات اذا ما شعرت بأن الحكاية ليست من شأنك و لكن الفضول سيجعلك تعدل عن قرارك بترك الكتاب جانبا و ستواصل القراءة قصة بعد قصة الى ان تنفذ كلمات الكاتب و حكاياه الممتعة.. ستجد نفسك احيانا كاتبا مع الكاتب و اخرى مشاركا في الأحداث او ربما أشركت عنوة فيها..و أحيانا اخرى مشاهدا يحاول جاهدا إلتزام الحياد. الراوي ينصهر في الكثير من الأقصوصات مع الكاتب و مع القارئ..فكأنها حكايات كتبت على هامش الزمن، أو في الزمن المناسب.. على هامش اليوميّ الموجود و الماضي البعيد الذي يعيد نفسه..الهامش، جسّد كفكرة، كقاسم مشترك و ميزة محورية في المجموعة..هامش الأحداث، الشخصيات المهمّشة و النهايات الهامشية، اللامبالاة و البرود الذي يميز أسلوب القاص..و مشاعر أخرى غريبة قد تجد لها وقعا في نفسك بين القصة و الأخرى.. صدقا لم اقرأ للكاتب من قبل و كانت المجموعة بمثابة الصندوق المغلف بألوان مغرية و بورق جميل.ربما لجمالية التصميم الذي كان على نفس مستوى روعة المحتوى لحسن حظي، و ربما لما أثاره العنوان من فضول جعلني أتحرق شوقا و فضولا للتسلل الى طيات أحداث لا تهمني..و هذا يعكس توفيق الكاتب في تطويع نقطة ضعف تجمعنا لصالحه..غريزة حب الاطلاع التي تتنامى كلما كان الأمر لا يهمنا .. في المجمل، مجموعة قصصية استمتعت بمطالعتها، قصص بعضها من الفانتازيا، و البعض الآخر غارق في الواقعية، الكثير من الترميز، الكثير من المشاهد العبثية، الكثير من النقد الساخر، العديد من القضايا الاجتماعية و النفسية التي قلما ينقلها إلينا الادباء.. قصص الأنا، و الهو و هؤلاء...و من قد لا يهمنا أمرهم. اسلام
حكايات لا تهمّك مجموعة قصصيّة جمعت بين الغريب و المألوف.. تبدو لك الفكرة و هي بصدد التشكّل في ثنايا القصّة طريفة و لكن ما إن تقع على النهاية حتى تفهم المغزى و تتبدّى لك الفكرة واحدة من بنات أفكارك المألوفة.. هي قصص قد لا تهمّنا لفرط اصطدامنا بها في الواقع و احتكاكنا بشخصيّات تشبه كثيرا الشخصيات الورقية التي نسجها الكاتب و لكن طرحها ضروري حتى نفكك البديهيات و نحلل المألوف و نصلح الواقع أو على الأقل نرسّخ الوعي بقضايا قد تبدو لنا ثانوية لا تستحق الالتفات و لكنها في الحقيقة خطيرة تنخر عمق ثقافتنا و تحفر في وعينا ما لا يقبله العقل..
إنما الإهتمام في مفهومه المعجمي إلا إعطاء الشيء أهمية وتركيز حول موضوع أو قضية معينة ويبدو لي أن"حكايات لا تهمك" إنما هي إلا خير تجسيد لهذا المفهوم، فلا شيء سيهمك أرقى من هذه الحكايات.
هي مجموعة قصصية غاية في الإبداع فعلا، تتكون من 20 أقصوصة متنوعة، متفاوتة في صفحاتها، منها المضحكةوالمبكيةومنها الموجعة والمبهجة. تختلف في أسلوبها ومغزاها، تحتوي على مفاجآت عدة فمنها الواقع والخيالي، منها العجائبي والوجودي، منها الملموس والباطني ومنها المادي و المعنوي،لكنها في الأخير مسائل وقضايا يعالجها الروائي بلغة رائعة وبكل سلاسة.
مجموعة إجتماعية،سياسية، فلسفية، ايديولوجية، وطنية سيجد كل قارئ نفسه في إحداها. هذه الحكايات التي لا تهمك هي في الحقيقة حكايات تهمك كثيرا، هي مرآتك، هي ما تعكسه حياتك، ظلك وخيالك. تبدو لا صلة لها بالواقع، غريبة ومدهشة، لكنها تدغدغ ذاتك وتستفزك كإنسان، كقارئ تمعن في ما بين السطور من معاني ودلالات.
شخصيات ظريفة ومميزة تجمع بين مختلف شرائح المجتمع من المواطن العادي، السياسي، العرافة، العاهرة، الطبيبة،، الشاب المتهور، الشاعرة، الشيوعي، اليساري، الملحد و المؤمن، و المجنون والمهووس.
تعالج قضايا مجتمعية مثيرة ومؤلمةبنقد لاذع، ساخر. طرح الشيباني مواضيع عدة كمعنى الحياة والموت، عبثية وتفاهة الحياة، التجرد من الإنسانية، التعب و الإرهاق لشعب يسعى جاهدا للخروج من قالب لطالما إحتواه، للمواطن أساسا. أناس مخصرمون، سكيزوفرينيون، منفصمو الشخصية. طغيان وتجبر لأصحاب السلطةوالخوف والرهبة من الطغاة. الإرهاب والترهيب، خيانة الوطن وبيع القضية، النفاق السياسي وتزوير الحقائق. البطالة، الفقر، الخصاصة، الجهل، الشعوذة، الإجرام، الهجرة وعلاقة المهاجر القديم بالمهاجر الجديد. ضحايا واجب الوطن، العلاقات و الروابط الأسرية، علاقة الرجل والمرأة، الجنس، الحب والعشق. العالم الافتراضي وإستحواذه على عقل الإنسان منظومة القضاء، منظومة التعليم والبرامج التعليمية، الصحافة والثقافة. الدين واامعتقد، رفض الآخر وإقصائه، عدم التسامح. الشلل الثقافي والحضاري، الأمة والوطن والانسان العربي و"طاعون الكلام والخطب" . قيم يسعى الكل ورائها كالديموقراطية، الحرية، العدالة، الكرامةوالاستقرار. الحضارة لدى الإنسان المعاصر. فتجد نفسك بين البعوض و الحمير و الجراثيم وأعقاب السجائر في كل أقصوصة.
من أكثر ما أعجبني وشد إنتباهي في الأقصوصات هو أن الروائي قد ذكر العديد من الروائيين العالمين سواء بمقولاتهم أو بأعمالهم ككافكا ونيتشه، هيمنغواي، كونديرا، كامو، دوستويفسكي، محمود درويش، أولاد أحمد، مصطفى سعيد، الطيب صالح... وهذا لم يكن إعتباطيا فأفكار هؤلاء العمالقة تجد لمساتها في هذه المجموعة.
أخيرا، كل الأقصوصات كانت رائعة رغم ذلك حبذت بعضها على أخرى ك(من أدب الأعقاب، سعدية العرافة، أميمة فاطمة، سبعة أرواح...، عطور بلا رائحة، الطاعون و الاجتماع) الكثير لقوله عن هذا العمل. شكرا لهذه المتعة، أعجبت بهذا القلم منذ قراءة "للا السيدة" وهذه المجموعة زادتني شغفا به.
"حكايات لا تهمك " بالحق ما تهمكش ؟ العنوان يثيرك و خليك تحب تقراها و أسلوبه يشدّك و يأسرك . من أوّل كلمة تعرف الحكايات بالحق تهمك ولى كما قال الكاتب حكايات ما تهمكش و ما تخصكش ، و على عكس المتوقع الحكايات تهمني و تهمك و تهم الناس الكل و الشعب التونسي الكل ، الكاتب حكى بكلّ سخرية على الموت و القبر و الكفن و على الحجام لي يطهر الصغار ، كل حكاية تحكي على فئة من المجتمع على التكازة و المجانين و ثقافة المجتمع مع هذم الناس لي عيشو على الهامش و ما حد عامللهم قيمة حتى لو كان اعتداو عليهم و خسروا أرواحهم و سياسة الحاكم و البوليس مع الناس هذم ، حكالنا على الجسد و على لغة الروح و الجسد لي بين زوز في الفرش و حكالنا على خطباء الدين و السياسيين لي مرضونا و مرضوا الناس معاهم و هججوا عباد من بلادهم ، حكالنا على النظام التعليمي و توليد الغباء و صناعته و كل مرة نخرجوا جيل من الأحمرة خلي المربّي يحسّ بروحو مش حرّ نفسو .. لكن ولى حاجة أخرى ! يحكيلنا على لي يتمنى يرى الجمال في بلاصة و بلاد تعبات بالرداءة و القبح ولّى مريض في عيون المجتمع و يعطيوه طرف دوا يسكتوه بيه ، حكالنا على الناس لي تخدم بضمير و لكن شنو مصيرهم في بلادنا ؟ حكالنا على الحاكم و البوليس و القضاء الغير عادل و النظام ككل و ناس لي تموت على يدين بوليسية زعما تاخو حقها ؟ زعما نغيرو نظرتنا لبيوت الدعارة و المموسات لي حكالنا على حكاياتهم الحزينة ! و برشا حكايات أخرى مزيانة ، مرة هزك للخيال و العجائبية و مرة يحكيلك بسخرية و مرة يهبط بيك إلى القاع و الواقع .. حكالنا على البعوضة ! زعما شنو لي قصد بيه البعوضة ، كما نعرفو الناموسة تمصّ الدم ، لكن الناموس هذا ما مصلوش دمو ، مالا شعملو ! اقراوها باش تعرفو ، حكاية ورا حكاية ، قصة ورا قصة ، قلم طارق الشيباني بنّة على بنّة و تنجمش توقف ما غير تولي تاكل القصص ماكلة كي عمران ، شكون عمران زادة و شني حكايتو ، هكاك تعرفوه في الاجتماع و تعرفو حكاية عمران ! و تو مازالت ما تهمّكش !؟ الحكايات هذي تحكي على برشاااااا حاجات عاشوها برشا ناس فينا و صورهالنا الكاتب ، لأنو الناس هذم فماش حد يسمعهم و يحكي عليهم و يدافع عليهم ، حكاها بروح ساخرة و ببرشا فلسفة ، كاتب تونسي صحيح و قلم مبدع يعرف يشدّك باش تكمّل للخر وتسمع حكايات الناس هذم، ساعات تتحسر عليهم و ساعات تحبهم و ساعات تحس بروحك واحد منهم و ضحية كيفهم .. 😍