هل قرر فعلا «ترشيش الأعرج» أن يصبح رجلا؟ أم هي مجرّد تهويمات كتلك التي ظلّ يهذي بها على امتداد الرواية مطاردا شبح الماضي وترّهات الحاضر وإرهاصات المستقبل؟ وهل صدّقت أن «ترشيش» يملك حقّا قرار الرجولة في أمسه أو يومه أو غده؟ ومتى كان طين تلك الأرض رحما خصبة لانبثاق رجولة حقة؟ وهل لسلالة الأعرج من خيار سوى أن تمتهن القفافة وتتشربها حتى النخاع؟ لا تتهيّب هذا النصّ فليس فيه ما يجرحك غير مشرط لا بديل منه في زمن الأورام الحضاريّة الكبرى. ثمّ لا تتهيّب جراحه فليست غير كوميديا سوداء عمادها السخرية اللاذعة والتهكّم الفاضح. أنت الآن أمام نصّ أزمة، فإمّا أن تلجه متأهّبا لكلّ الخسارات الممكنة، وإمّا أن تتركه لمن له جرأة الاقتحام. ولا تنس أن تترحّم على حضرة الناظر الذي لم يتفوّه بحرف طيلة هذه المتاهة.