يحكي هذا الكتاب تجربة ومغامرة فريدة لعماني عاش طفولة مليئة بالأحداث، متنقلاً ما بين سلطنة عمان (الوطن الأم) وزنجبار التي حكمها العمانيون لمدة قرن من الزمان، ،وما جرى في تلك الفترة من قصص وأحداث أدت الى إحداث نقلة ليست بالبسيطة لذلك الطفل وعائلته خاصة وللعمانيين المهاجرين إلى تلك الأرض عامة....
يتكلم هذا الكتاب عن رحلة الكاتب إلى الأرض الموعودة "زنجبار" ، حيث وصف فترة طفولته ومراهقته في زنجبار حتى عودته الأخيرة إلى عمان. لغة الكاتب كانت بسيطة وعفوية وبعيدة عن المبالغة ، تسلسل الأحداث بها مشوقة وتشد القارىء حيث أنه شد القارىء بدقة وصفة للأحداث و الذكريات التي جمعها من زنجبار. أخذ الكتاب منحنى دراماتيكي حيث بدأ بفرحة الانتقال إلى زنجبار والحماس والترقب والتأمل بحياة جديدة و هانئه إلى أن أصبحت الحياة فيها لا تطاق، وأصبحت كابوسا بدل أن تكون أملاً. والرجوع إلى أرض الوطن أصبح حتميا لا نقاش فيه. يقول : " بأن المرء يولع أحيانا بأشياء ربما تسعده حينها، إلا أنه ما إن يكتشف بعدها بأن ما فرط فيه كان أهم وأضمن" وهذا ما حصل معهم أسعدتهم زنجبار لفترة من الزمن ولكن سيظل الوطن هو المنبع الذي لابد من الرجوع إليه ،ويا فرحة لم تكتمل.
الكاتب لم يفصح عن الأسباب التي أدت إلى الانقلاب بدقة حيث يظل هذا التاريخ بالنسبة لعمان مبهم وغامض. و ربما هناك بصمة سوداء لم تكشف بعد.
مهما قرأت في فاجعة زنجبار، تتبدى لك حكايات وأحداث أخرى وجديدة. يسطر البوسعيدي ذكرياته في زنجبار وما حدث من حكايا سبقت الغزو المشؤوم. هاجر البوسعيدي وباع مزارعه بثمن بخس بسبب المشاكل السياسية والاقتصادية في عمان في ظل اقتتال السلطنة والإمامة، وباع أملاكه كذلك بثمن بخس عندما أراد العودة إلى عمان بعد أن ذاق ويلات الظلم والعدوان. ولكن تبقى زنجبار السر الذي الذي لم يكشف بعد، تبقى جرما من جرائم الإمبريالية البريطانية وأعوانها، وكذلك تبقى عنوانا لهواننا وتكالبنا على بعضنا البعض.