هنا لابد وأن تشهد لحظات إيمانية تقذف نوراً في قلبك ، فيرتقي في مدارج الإيمان مُقبلاً طائعاً ، خاضعاً ذليلاً بين يدي الله ، مُنيباً إليه داعياً إياه تبارك وتعالى بالإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والإستعداد إلى الموت قبل الموت....
المدخل تضمن حقائق الإيمان بالله تعالى وهى المقتضية لعبادة الله والامتثال لأوامره واجتناب نواهيه ، وللتوبة عند مخالفة ذلك ، فالإيمان بكمال ذات الله وجلال صفاته ، الإيمان بأن الحكمة من الخلق والإيجاد عبادة الله واحد لا شريك له ، الإيمان باليوم الآخر والرجوع لله رب العالمين للجزاء إما الوعد أو الوعيد ، وجدت ذلك باعثاً قوياً على التوبة وذلك قبل التعرف على فضل التوبة ومشروعيتها وأركانها وأقسامها....
وقد انعقد إجماع العلماء على وجوب التوبة على الخلق أجمعين ، وأن أول أركانها الندم وطلب التدارك وذلك بتعظيم الله تبارك وتعالى وأوامره ونواهيه ، وتعظيم الجناية والتصديق بالجزاء مع حضوره في القلب...
الركن الثاني وهو الإقلاع عن الذنب لله عز وجل دون تسويف أو تأجيل ، يتوقف في الحال تائباً منيباً عن حياء ، اواباً عن تعظيم لشأن الله...
الركن الثالث وهو العزم على عدم العودة للذنب في المستقبل والوفاء بالعهد مع الله سبحانه وتعالى...
والركن الرابع التحلل من مظالم العباد قبل أن تأتي مُفلساً يوم القيامة...
واما عن تعريف التوبة النصوح ، فالنصاحة من الخياطة أى أوثقت طاعتك وأحكمتها وقد جمعتك التوبة بالصالحين...توبة تبغض بها الذنب كما أحببته ، توبة لا تعود بها إلى الذنب ، تذوق بها برد عفو الله وحلاوة مغفرته...
ومن ثم ذكر أنواع التوبة سواء من ذنب معين والتوبة الشاملة ، الواجبة والمستحبة ، التوبة في الباطن والظاهر.. وقد عرض آراء الأئمة والعلماء وخاصة فيما يتعلق بالتوبة من الصغائر وإن كانت يكفرها اجتناب الكبائر..
الباعث على التوبة تنبيه آلهي ، اليقظة وإدامة الفكر ، البصيرة والعزم فيكون ذلك سبباً لمحاسبة النفس وتدارك الماضي وتعمير الباقي من حياة التائب وذلك بالاستغفار والتوبة والحسنات الماحيات ورحمة الله وعفوه فوق كل ذلك...
أما بواعث الإصرار والتسويف فما هى إلا لحب الدنيا والتعلق بظلها الزائل وبشهواتها ومضلات الفتن ، طول الأمل واتباع الهوى ، التعلق بالرجاء من غير عمل صالح غروراً وتمنياً على الله ، القنوط من رحمة الله ، الشك في كتاب الله وصدق الرسل ، والاحتجاج بالقدر ، تزيين الشيطان لكل ذلك
وقد تناول كيفية معالجة البواعث على الإصرار والتسويف...
الطرح عظيم تحليلي تفصيلي ، مستشهد بنصوص الذكر الحكيم والأحاديث النبوية الطاهرة ، مقدم لتفسيرات العلماء لآيات التوبة...
قد يكون هناك تكراراً مراراً....لكن يطوي القلب ذلك ما أن تتذوق حلاوة الإيمان والتسليم...
هنا تصديق بالله الغفور الرحيم الذي يغفر الذنب ، يقبل التوبة ، يقيل العثرة ، يقبل اليسير ، يعفو عن الكثير ، يكافيء بالمزيد...
إذا ما أقبلت من بعيد تلقاك من قريب ، يلهمك بصيرة ويقظة لكي تؤوب ، أنين انكسارك أحب إليه من تسبيح المدلين ، يبدل السيئات حسنات ويسلمك للطاعات ويسلمها لك ، يفرح بتوبتك وهو علام الغيوب سابق علمه بها في الازل ، بل وهو من تاب على عبده ليتوب..هو الودود الرحيم ، اللطيف الخبير....
واعلم ان الله إذا أحب عبداً اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته...اسال الله أن نكون ذلك العبد...
أدين بالشكر الجزيل لرفيقة القراءة الغالية مريم ناصر ، هى من اوصتني بقراءة هذه الموسوعة الإيمانية العظيمة....🤍