ابتسمَت، أسنانها بيضاء نظيفة، وجديرة بالابتسام. كانت جميلة فعلاً، وتصلح ممحاة لكوابيس الدنيا كلها، لا كوابيسي وحدي. ولولا أنّني سارق أرواح متأرجح العواطف، وصاحب مهنة تستوجب عزلة كبيرة، ويقظة، واستهانة بالدنيا كلها، لتعمّدت أن أحبّها، وأن أخترع اشتهاءً حارّاً من أجلها، وربّما آخذها فوراً إلى أيّ ركن ساتر، لأنال قبلة. القاتل راهب. هكذا تعلّمت وحدي ولم يعلّمني ديباج أو أحد غيره. الفرق أنّ الراهب يتعبّد بعزلته، بينما سارق الأرواح يستنجد بها من الافتضاح. لم تتوقف كثيراً، ولا حيّت ديباج حتى، ولا هو أجّل انشغاله قليلاً وطالعها. كان يكتب تميمته بهدوء، وانسجام مدهش، بينما تخرج من حلقه دندنة طفيفة، كأنّها أغنية، أو كأنّها محاولات أغنية. في تلك اللحظة خطر لي أن أسأله عن عمرها، عن ميولها، عن سعة الأحلام في ليلها، عن وظيفة حلمتَي أذن مثقوبتين بلا حلق يلمع، ولم أفعل، كان مجرّد خاطر بزغ في الذهن قليلاً وانزوى. مددت بصري في اتجاه تمايلها وهي تبتعد، كانت وحيدة، وخطر لي أنّ في ظهرها الرقيق حزناً قاتماً، ولم أستطع أن أعرف كيف يرتسم الحزن على ظهر امرأة.
Amir Taj Al-Sir (sometimes Amir Tagelsir or Amir Tag Elsir) is a Sudanese writer who currently lives and works in Doha, Qatar. He has published two biographies and one collection of poetry .
He graduated from the faculty of medicine, and notes, on his website, that he worked for many years in Sudan as a gynecologist. He now works as a physician in Qatar.
He began by writing poetry, but shifted to novels in 1987, and published his first novel in 1988.
إنه أمير تاج السر، وكتابته الفارقة .. والمتميزة . نحن إزاء رواية تتأسس في الماضي في مملكة متخيّلة اسمها «مملكة قير»، ولكنها تقوم على الواقع وبتفاصيل واقعية وتجنح منذ البدايات إلى الغرابة والأفعال غير المفهومة من جميع أبطالها من الهامشي العابر وحتى البطل، القاتل الذي يجد نفسه مدفوعًا إلى مهنةٍ لم يخترها ولم يهيء نفسه لها بشكل مباغت:
في تلك اللحظة وجدت أنني بلا وعيِ مني مرتبط بتلك الكآبة، لم أكن مكتئبًا أبدًا، لم أكن أبكي ولا أتحسّر على شيء، ولا مرغت رأسي في الوحل، كما فعل البعض، لكن حماسةً مذهلةَ امتلكتني لإيذاء كائنٍ حي، أي كائن حي، حتى لو كان شجرةً أو وردة، أو نملة في جحر، أو صرصورًا أو حتى ذرة من طين يمكن أن تنبت الزرع، كانت غرابة شديدة أن جسدي تشنّج، يديَّ امتلكتا طاقة غريبة، وساقيّ ركضتا في الدرب بلا أي وهن، كنت أشهق ولا أعرف لماذا أشهق، أبحث عن شيءٍ غامض ولا أعرف ما هو، حين وصلت إلى بيتي وهدأت، كنت قد توصّلت إلى سرٍ كبير، سر أعرفه لأول مرة، هو أنني لست عاديًا، أنا طاقة شر، نعم طاقة شر مروّعة.. تتبع الرواية الأسلوب الدائري إذ تأتي البداية من أحداث غامضة غير مفهومة في مكان يدعى «مملكة طير»، ثم يعود الراوي السارد إلى حكايته القديمة في «مملكة قير» وما سبق تلك الأحداث لكي نتعرّف على تفاصيل حياته وحكاياته، ثم يرجع في آخر فصول الرواية للمشهد الذي كانت البداية منه في «مملكة طير» حيث النهاية.
وبرغم أن الرواية تحمل بعض سمات الرواية البوليسية إذ إننا إزاء بطل قاتل محترف وصاحبه «صانع التمائم» الذي يكلفه بمهام القتل تلك، ورغم الجرائم المختلفة التي يقومون بها، إلا أن الراواية لا تسير على طريقة الروايات البوليسية في الإثارة والتشويق، ولكن على العكس من ذلك نتعرّف على كل جريمة من خلال الراوي، ويبقى في النهاية سره الأكبر و الجزء المؤلم الحقيقي في الحكاية هي المفاجأة التي يقدمها «أمير تاج السر» للقارئ في نهاية الرواية، بعد أن استطاع أن يمسك بتلابيبه في تفاصيل الحكايات العديدة الأخرى التي تكشف عن طبيعة شخصية البطل وصاحبه، والشخصيات الثانوية المختلفة من حوله.
ربما هي سمة خاصة تمّيز كتابة «أمير تاج السر» بشكلٍ خاص وواقعيته السحرية، ألا وهي الجمع في أسلوب «تيار الوعي» الذي تسير عليه روايته بين تداعي أفكار بطل الرواية وتداعي الحكايات التي يأتي ذكرها في الوقت نفسه، إذ يجد القارئ نفسه داخل تفاصيل عالم غريب متشابك، ولكنه لا يفلت زمام الحكاية الرئيسية.
وهي معادلة صعبة لا يقدر عليها إلا من احترف الكتابة، وأصبحت الحكايات أمامه سهلةً طيّعة يغترف منها كما يشاء وكيف شاء، نجد ذلك في عدد من حكايات وقصص الرواية الفرعية مثل حكاية «المريد» الذي كان ينشر أخبار المدينة، ثم يفاجئ الجميع أنه مات فجأة، وحكايات آخرين مثل الغجرية «كمّانة» وحكاياتها الغريبة، أو ذلك الفتى «خفير» الذي يأتي إلى البلدة فجأة ليغيّر مصائرها، وغيرهم من الشخصيات والحكايات الغرائبية التي ربما تعد سمة ثابتة في أعمال الواقعية السحرية، ويأتي ذكر بعضها مفصلاً وبعضها الآخر تكون الإشارة إليه سريعة وموجزة.
من ذلك مثلاً الحديث عن «بلد العميان» التي يمارس أهلها كل المهن والحرف رغم أنهم لا يرون، من ذلك العجوز التي سموها «العائدة» التي ماتت عشرين عامًا ثم عادت لتخبرهم عن الغيب، وأصبحت استشارتها أمرًا خطيرًا وهامًا للكثيرين، من ذلك حكاية «سلاملي الكذاب» وظهوره المفاجئ واختفاؤه أيضًا، من ذلك التداخل المستمر بين الواقع والخيال حتى في الحكاية الواحدة، لدرجة أن صاحب البطل يقول له «نحن داخل أسطورة يا مرحلي» والمفاجأة أن هذه الأسطورة تختفي أو تتلاشى بمرور الوقت....
- مرحلي ابن تاجر البقوليات العجوز، هل قتلتني؟ قلت: - نعم يا أخ. - مرحلي، أنت قتلتني؟ - نعم فعلت. -لماذا؟ - لا أعرف...... لا أعرف يا أخ.
في أجواء من الواقعية السحرية يجول بنا أمير تاج السر بأسلوب سردي ممتع وسلس مع بطله المضطرب نفسيا مرحلي سارق الأرواح المخبول بالشر ومعلمه ديباج الأكثر منه اضطرابا في مملكتي قير وطير المتخيلتين
رواية «جزء مؤلم من حكاية»: الواقعية السحرية العربية إبراهيم عادل إبراهيم عادل
يعد الروائي السوداني «أمير تاج السر» واحدًا من الروائيين العرب المهتمين بتقديم «واقعية سحريّة» تنطلق من بيئة عربية خالصة، وهو قادرٌ في كل رواية من رواياته أن يقدّم عالمًا مختلفًا مليئًا بالحكايات المتشعبة وفي الوقت نفسه غير بعيدٍ عن تلك الواقعية السحرية التي ظن كثيرون أنها حكر على أدب أمريكا اللاتينية وعالمها.
برغم أن الرواية تحمل بعض سمات الرواية البوليسية، إلا أنها لا تسير على طريقة الروايات البوليسية في الإثارة والتشويق، ولكن على العكس من ذلك نتعرّف على كل جريمة من خلال الراوي، ويبقى في النهاية سره الأكبر و الجزء المؤلم الحقيقي في الحكاية هي المفاجأة التي يقدمها «أمير تاج السر» للقارئ في نهاية الرواية، بعد أن استطاع أن يمسك بتلابيبه في تفاصيل الحكايات العديدة الأخرى التي تكشف عن طبيعة شخصية البطل وصاحبه، والشخصيات الثانوية المختلفة من حوله.
ربما هي سمة خاصة تمّيز كتابة «أمير تاج السر» بشكلٍ خاص وواقعيته السحرية، ألا وهي الجمع في أسلوب «تيار الوعي» الذي تسير عليه روايته بين تداعي أفكار بطل الرواية وتداعي الحكايات التي يأتي ذكرها في الوقت نفسه، إذ يجد القارئ نفسه داخل تفاصيل عالم غريب متشابك، ولكنه لا يفلت زمام الحكاية الرئيسية.
استطاع «أمير تاج السر» أن ينسج ببراعة واقتدار خيوط روايته، وعوالم شخصياته الفريدة في هذه الرواية، التي وإن كانت تنتمي إلى عالم الواقعية السحرية كما يراها ويرسمها، إلا أنها تمتلك فرادة وخصوصية في كل رواية عن غيرها، وهو قادرٌ في كل رواية أن يخلق عالمًا مختلفًا يتماس مع الواقع مرة، بل وقد يأخذ من التاريخ مرات عديدة، في حين يعتمد على الأسطورة والغرائبيات في أحيانٍ أخرى، وهو في كل هذه التجارب قادر على أن يجذب القارئ لعالمه مهما كان غريبًا وبعيدًا عنه بلغته الخاصة وحكاياته العديدة التي لا تُمل.
غريب الإحساس وانت تقرأ هذه الرواية الغارقة بالاشمئزاز ... حاولت التوقف عن القراءة ولكن شخصية بطل الرواية "مرحلي" بكل تفاصيل العنف والقتل والقرف الذي يعيشه أعادني إلى عالمه.... يقول "أمير تاج السر" الرواية ضرورية للمعرفة ولكنه اكثر من تعريفنا بعالم الموت والقذارة لدرجة انه خيّل الي صوت "مرحلي" وأنا أساله ستقتلني ؟؟ فيجيب لا سيدتي.... المرات التي ذكر بها "البصقة" و"الغواط" والقتل تفوق كل ما شاهدته من أفلام رعب ... من الأسطر الأولى نوّه الكاتب ان النص قد يبدو مؤلماً بعض الشيء... ومن الصفحات الأولى حطّ رحاله بمدينة "اشبه بوعاء كبير على نار"، وكان في قلبه توجّس كبير" ملمحاً إلى نهاية لبطله "لا يرغب حتى بتخيلها"، وهنا كانت البداية البحث عن هذه النهاية التي ننتظرها ونطلبها "لسارق أرواح" مثله. الملاحظة التي استوقفتني من جهة أخرى، هي العلاقة مع الشجر، وكيف يطلق اسمها على النساء المعمرات، وبعد كل عملية قتل كانت الشجرة من يحتضنها ويبكي ... أما دكّة أو ركن الإخباريين فحدّث ولا حرج عن الربط مع الإعلام وبث الأخبار وهذا العالم الذي من عام 1750 وفق الرواية، ينسج ويساهم بخلق الأحداث والجرائم.... اضف إلى امور اخرى كثيرة تستحق الرواية القراءة من أجلها....
جزء مؤلم من حكاية عنوان يثير الشجن والتعاطف، أخذت أردده عدة مرات قبل الدخول لصفحات الرواية، وعرفت من الغلاف أن مداد تلك الكلمات ستكون بدماء ما، لذا كان علىّ الدخول لاكتشاف لمن ستكون تلك الدماء التي ستؤلمنا، كما نوه الكاتب في مقدمة الكتاب. يرجع بنا الكاتب إلى عصر قديم في مكانين خياليين مملكة طير، ومملكة قير، وتبدأ الحكاية. يرغمك الكاتب على كتم أنفاسك لتتلقى بإنصات للكلمات التي سيتلوها عليك الراوي (مرحلي) سارق الأرواح، الذي رأى فيه آمر القتل صانع التمائم ( ديباج) أمارات الطاعة المطلقة، والقدرة على سرق الأرواح بجدارة دون سؤال! رسم لنا أمير تاج السر صورة كبيرة مليئة بالتفاصيل الرهيبة، لكل الشخصيات التي ستقابلنا في الرواية، الأجواء ممتلئة بالسحر، التمائم، الكوابيس، الأساطير التي ستخرج وتطارد البطل في كل لحظات حياته، لقد أجاد في رسمه للإعلام بشكل لم أراه من قبل في أى رواية، إنها صورة تحتاج الكثير من التأمل، والشرطة التي تكتب لائحة الحقراء دون سبب وجيه، وقائدها الملثم المعتد بذاته مرتدي البياض دون فهم أو وعي لما يفعل! لقد عشنا مع الشخصية الأساسية وسط معاناتها وقلقها، قالوا عنه أنه ابن إبليس، لكن الكاتب جعلني أشفق عليه وعلى مصيره، حتى أنني صرخت فيه أكثر من مرة.. اتركه وارحل، غير مصيرك الذي رُسم لك، تستطيع ذلك، لماذا كل هذا الاستسلام لآمر القتل! لماذا لا يعرف قلبك الحب وتستسلم له كما تركت نفسك نهبا لمن يأمرك بالقتل! إنها رواية تستحق القراءة، رواية تكلمنا عن الصراع بين الحياة والموت، الاستسلام لمن يلعبوا بأقدارنا وعقولنا تحت أوهام التمائم الفاسدة غير المجدية، وشياطين الرغبة وسفك الدماء دون مبرر غير اشباع نزواتهم المريضة للسيطرة على أعمارنا وأقدارنا! لقد استطاع الكاتب رغم حجم الرواية أن يلهب حماسي كقارئة للانتهاء منها في زمن قصير للغاية، أشعل الرواية بخلقه لشخصية كشخصية مغتصب الأطفال، ثم بالتطورات التي حدثت مع شخصية (كمانة)، وشخصية (خفير) لقد ظهرت القدرة عند أمير تاج السر على تجميع خطوط شخصيات الرواية، ودمجها في السياق الروائي لإعلاء لهب التشويق فيها ببراعة كبيرة. اللغة التي كُتبت بها الرواية رائعة معبرة، ومناسبة للأجواء تماما، وإن كنت أتمنى أن تنتهي الرواية عند صفحة رقم 314، لكنها رؤية الكاتب الحريص على قارئه. جزء مؤلم من حكاية رحلة صراع الإنسان مع الحياة في شقاء بلاخ طائل، حتى يحتال عليه الموت ويقتنصه، ويعود إلى حيث كان! رشا سنبل
This entire review has been hidden because of spoilers.
رواية جزء مؤلم من حكاية من نوع روايات الواقعية السحرية
تبدأ الحكاية في مملكة طير المتخيلة سنة 1750 مع بطلها مرحلي القاتل المأجور لدى ديباج ومرحلي هو شخصية معقدة جدا مليئة بالأمراض النفسية ولكن الكاتب نجح في تصويره كإنسان طبيعي يعيش حياته كباقي أفراد المجتمع ويمتهن القتل كما لو أنه كان مهنة عادية
يتسلم مرحلي الرسائل من ديباج التي تحوي معلومات عن الضحية المطلوب التخلص منها وديباج أساسا لا يرى نفسه قاتلا بل هو مجرد منسق بين الضحية والقاتل ونرى أن العديد من الضحايا كانوا من مملكة قير سواء من البلاط الملكي أو من المتمرّدين على المملكة…
والمقصود بالواقعية السحرية أنه كان هناك بعض الأحداث التي تحدث مع الجن في هذه الرواية وأيضا ظهور الضحايا على شكل أشباح وكوابيس للقاتل مرحلي وسؤاله دائما لماذا قتلتني ويجيب مرحلي بأنه لا يعلم لماذا..
لقد نجح الكاتب أمير تاج السر في أنه يصف الإضطرابات النفسية المعقدة بطريقة سهلة ومبسطة للقراء تجعل من الأسلوب أسلوبا ساحرا جدا لقد نجح فعلا هذا الكاتب في كتابة رواية واقعية سحرية تخدم التاريخ وتخدم الأساطير التي كان يريد الحديث عنها وأيضا كان مبدعا جدا في وصف الإعتلالات النفسية مثل القتل بغير سبب وأيضا قتل واغتصاب الأطفال من طرف شخصية ثانية وهذا النوع من المواضيع صعب جدا أن يتم توظيفه في رواية تاريخية قصصية فكانت مبدعة للغاية وطبعا الكاتب أمير تاج السر معروف بأسلوبه البديع وسأقرأ له مرة ثانية
من الرواية:
1– ” في تلك اللحظة وجدت أنني بلا وعيِ مني مرتبط بتلك الكآبة، لم أكن مكتئبًا أبدًا، لم أكن أبكي ولا أتحسّر على شيء.
ولا مرغت رأسي في الوحل، كما فعل البعض، لكن حماسةً مذهلةَ امتلكتني لإيذاء أي كائن حي.
حتى لو كان شجرةً أو وردة، أو نملة في جحر، أو صرصورًا أو حتى ذرة من طين يمكن أن تنبت الزرع،
كانت غرابة شديدة أن جسدي تشنّج، يديَّ امتلكتا طاقة غريبة، وساقيّ ركضتا في الدرب بلا أي وهن، كنت أشهق ولا أعرف لماذا أشهق.
أبحث عن شيءٍ غامض ولا أعرف ما هو، حين وصلت إلى بيتي وهدأت، كنت قد توصّلت إلى سرٍ كبير، سر أعرفه لأول مرة، هو أنني لست عاديًا، أنا طاقة شر، نعم طاقة شر مروّعة.”
الأدب السوداني غنيّ جدا، وله نصيب وافر من اسماء كبيرة جعلت من العبقرية الأدبية والفصاحة البلاغية ديدنها، ولعل اهم الاسماء واكثرها شهرة الطيب صالح، ومن منا لا يعرف هذا الاسم، صاحب العمل الكبير موسم الهجرة الى الشمال.
ولعله من الصدف الطيبة، ان يكون أمير تاج السر يمت بقرابة دم الى الطيب، لان هذا الاخير ايضا كاتب رائع، لكنه ليس كشهرة سابقه، اعتقد انه اسمه مغمور خصوصا في العالم العربي، ومع ان اعماله تُرجمت الى اكثر من لغة واصبح له جمهور عالمي، الا ان هناك القليلين ممن يصدحون باسمه.
أي فصاحة في هذه الرواية؟ وبأي لغة ساحرة يكتب أمير تاج السر، بغض النظر عن القصة ومضمونها، وبغض النظر عن الافكار التي سعى الكاتب من خلال روايته الى ايصالها، الا انها تبقى تحفة ادبية تستطيع ان تفرز هرمون الدوبامين وان تقرأها.
تحكي عن مرحلي، القاتل المتسلسل المخبول، الذي هرب من بيته وهاجر الى مملكة قير (المتخيلة)، وبعدها صار قاتلا للارواح الطيبة والبريئة.
وفي مجتمع بدائي جدا، تحكمه غريزة البقاء، يحكي لنا الكاتب هواجس قاتله مرحلي، وكيف يقتل ضحاياة، وعن الكوابيس التي ترافقه كل ليلة وتخفف عنه عزلته.
هذه الرواية تعيد بطريقة ذكية تكرار السؤال الازلي : هل الشر متأصل في الانسان ؟ وهل له جذور ؟ وهل يكفي ان تعيش طفولة قاسية، وصعبة، او ترى أحد أبويك يُذبح امامك لتصير قاتلا عندما تبلغ ؟ حينها تتحول البشرية كلها الى عدو أزلي لك، فتحاول الانتقام، وتحاول ايضا ان تعيش نفس الخبل والنشوة التي عاشها قاتل ابويك ..هذا كان حال ديباج، الذي اقحم مرحلي الغبي في اعماله القذرة.
انها رواية صادمة، ذكرتني برواية الحب في زمن الكوليرا لغابرييل غارسيا ماركيز، حين كان يصف امير تاج السر بعض الامكنة القذرة، ويصفها بلغة شعرية تجعلك تحب تلك الامكنة رغم بشاعتها، هناك تذكرت وصف غابرييل لبركة ٱسنة مليئة بالجثث، كان وصفا "جميلا" جعلني اتخيل المشهد بشكل سحري رغه رائحته النتنة وشكله المزعج.
يقال ان أمير تاج السر هو رائد الواقعية السحرية في العالم العربي، وانا أقر بذلك، لانني قررت ان اقرأ أعماله كلها.
جزء مؤلم من حكاية أمير تاج السر هاشيت انطوان_نوفل رواية القاتل بأجر والساحر الذي يقطف آجال الآخرين من دون أن يكون لها سبب. ويلتقي قاتل ومغتصب فيتكاشفان سرهما ويصبحا صديقين موت ورعب، ولم تدم صحبتهما فيخطف الموت المغتصب ، تظل بعده رحيله شكوك ليعرف من قتله ؟ ولمَ قتله؟ تتصاعد أحداث الرواية وتشتد عند عودة أشباح الموتى لتؤرق الأحياء، وتتراءى للبعض ولا تظهر أو يصدقها البعض، فيظنون خبلاً بمن يقول بعودتها. متى يسأل القاتل نفسه لم أقتل؟ وما النفع من قطع أجل ولم تحن بعد سقوط ورقته؟ وهل إيلام من قتلت تعود بالويل عليّ؟ ألا توجد مهنة لنتخذ القتل مهنة نعتاش عليها؟ يعود سلاملي ليمنع رقدة الغجرية والقاتل . يموت ويعود ويموت ويعود في فترتين متباعدتين ولكن بالطريقة ذاتها عجب! لمن الحق في موت الآخرين؟ ولم تكن بمكان من منح الأرواح والأبدان ؟ ولم تطلب العفو وانت لم تعف؟ ولم ترتعب وانت سبب رعب لمن أزهقت أرواحهم ؟ كانت تنبت في ذهن القاتل الذي لم يعد لقطع آجال الناس لأنه أدرج في قائمة الحقراء في كونادي أفكارًا، ويحاول التراجع عنها ولكن لامناص عنها ولا تراجع، فالأفكار التي تنبت من الصعب اجتثاثها من جديد.
قصة حزينة و لكن جميلة و مع نهاية غير متوقعة، هذا الكتاب قد يعكس واقع الكثير من الناس من حيث إعطاء ثقة خاطئة و إختيار قدوة لا تصب في مصالحنا الشخصية كما نعتقد بل على العكس فإنها تجعلنا نأخذ قرارات تحول واقع حياتنا إلى واقع أليم و حزين بحيث يصبح هناك بالفعل جزء مؤلم من حكاية.
. . . . . عند بابي كان ينتظرني عدد من كوابيسي المستأنسة : الياطور حسن ، صدقات الفارسي ، العروس النضرة سلالة ، وظهر لأول مرّة كابوس بستان ، أخي أو لا أخي ، لم أستطع أن أعرف ، كان صوته هادئاً وسط الكوابيس المضطربة : - ابن سواركي العجوز .. هل قتلتني ؟ - كان يعرف اسم أبي .. ولم يحدث أن نطق كابوس اسم أبي من قبل . - ارتبكت . - لم أقتلك .. - بل قتلتني . - قتلك ديباج . - بل قتلتني أنت .
لم أجادله طويلاً .. دخلت بيتي وأنا أحمل كآبات الدنيا كلها ، لم أشعل أيّ فانوس وجلست في الظلام ، شروق الشمس حتى ألقي بكذبتي الكبرى في ركن التمائم : " لم أغادر بيتي يا أخ .. لم أغادره أقسم بذلك " . . . عمل يحمل في طياته الكثير من المفاجآت للقراء و تضعه في حالة ترقب دائم 🔪 ⭐️⭐️⭐️⭐️
الغموض، الترقب، الخوف والغرابة... بلدة في مكان غير مألوف ولا زمن معروف ولا أحداث طبيعية... تشويق هائل يدفعك لإستكمال القصة. أحببتها.. جداً شكرا للمؤلف الذي سافر بي عبر روايته هناك.
يا الله! ما هذا الذي قرأت؟ ما كل هذا الجمال و العبقرية؟ يا لها من رواية و يا لها من تفاصيل! اعتدت أن أضحك في روايات الدكتور أمير تاج السر، على مواقف و جمل تنضح بالسخرية و الكوميديا السوداء، و الجملة الوحيدة التي أضحكتني في هذا العمل هي: (أنت نزیل أم زائر أم برطمان؟ نزیل أم زائر واضحتان... ولكن كیف یكون الرجل برطماناً؟) لكن في هذه الرواية ضحكت على نفسي لشدة خوفي أثناء قراءتها، خاصة أني كنت أقرؤها ليلاً. رواية مرعبة، غنية بتفاصيل و شخصيات ثرية مركبة، بمفردات بسيطة تصف حال مملكة قير المتخيلة بكل دقائقها و خفاياها و أساطيرها المخيفة، و حال قاتلها المأجور مرحلي سواركي الذي يقتل دون أن يعرف سبباً للقتل إنما إذعاناً منه للوسيط ديباج الكوثري، صديقه الفارسي الحميم صانع التمائم. ولكي أكون صادقة، وصلت لأكثر من منتصف الرواية و أنا أقول في سري هذه الرواية ليست أفضل ما كتب الدكتور أمير، لكن ما إن أنهيتها حتى أيقنت بأنها أعقد و أجمل أعماله. هي الواقعية السحرية بأبدع صورها، التي تدل على العقلية الروائية الجبارة و الخيال اللامتناهي للدكتور أمير، القادر على استنباط أغرب الشخصيات و أذكى الأسماء( مرحلي، ديباج، سلاملي الكذاب، المريد مرجان، كمانة، الياطور حسن، صدقات الفارسي، مبروكة)، و أبدع الجمل: ( ابتسمت، أسنانها بيضاء نظيفة و جديرة بالابتسام، كانت جميلة فعلاً و تصلح كممحاة لكوابيس الدنيا كلها، لا كوابيسي وحدي) ( القاتل راهب..هكذا تعلمت وحدي و لم يعلمني ديباج أو أحد غيره، الفرق أن الراهب يتعبد بعزلته، بينما سارق الأرواح يستنجد بها من الافتضاح) (كانت الهجرات قدیماً وما تزال، من الهلوسات المزمنة لدى الشعوب كلها، هؤلاء يهاجرون إلى بلد أولئك، وأولئك یهاجرون إلى بلد هؤلاء، وهؤلاء وأولئك، یهاجرون إلى أي مكان یظّنونه سلساً مفعماً برغد العيش، و ربما لا يكون فيه حتى سراب عيش) (ديباج السمين القاسي، في كل فترة لديه ضحية، و انا أداته في تسمية الضحايا ضحايا) (وضع الولد القماش الذي كان يعمل فيه على الدكة الطينية، قفز من مكانه قفزة حرة نشيطة، انكفأ على وجهه، لامس الأرض، و نهض شابكاً يديه و يردد: هولانو.. هولانو.. تحيا المحبة.. تحيا المودة. كانت تحية مضحكة كفيلة بإيلام بطني إن استسلمت و ضحكت، لكن لن أضحك، لن أضحك حتى لو حشوني ضحكاً و أطلقوه مني! هل هذه تحية الغجر؟ كنت أشك في ذلك) الحوارات شيقة و كثيرة على خلاف عادة الدكتور أمير، و النهاية صادمة غير متوقعة تُرجعنا لبداية الرواية، التي ابتدأت من النهاية ثم عادت بنا الى الوراء، لنعرف كيف نَبع كل هذا الشر و القسوة في نفس القاتل مرحلي و قصص جرائمه، و تجلي الأساطير المرعبة لمملكة قير أمام عينيه، لتضع نهاية كل شيء.
أمير تاج السر يخبرنا فى «جزء مؤلم من حكاية» عن قاتل تحولت كوابيسه إلى أمور يومية عادية
اللغة السردية المتناغمة من الوصف المكانى، وتحديد ملامح الشخصيات من دوافع ورغبات وغموض وظهور الجن كشخصيات فانتازيا تشارك فى صنع الأحداث ــ فتحت بابا للسؤال هل نحن أمام نص يحتاج إلى لمسة المخرج هتشكوك الآن؟ لينبض بخلطة سينمائية امتاز بها ملك الغموض والإثارة والرعب، ماذا لو قدم أحدنا هذا العمل البليغ فى وصفه والبديع فى سردية الأمير التى قدمها لنا فى جزء مؤلم من حكاية.. هى حكايته وهم شخوصه، الذين يعانون ويتألمون وينجرفون وفق أهواء وأهداف السلطة، المتمثلة فى الأبطال المساعدين. فى رواية «جزء مؤلم من حكاية» للكاتب والطبيب السودانى أمير تاج السر الصادرة عام 2018 عن دار هاشيت أنطوان ببيروت، الرواية بدأت أحداثها من القرن السادس عشرا حول مملكة قير وهى مملكة من وحى خيال الكاتب، ليحكى لنا بطل الرواية «مرحلى سواركى» بصغية المتكلم. تبدأ أحداث الرواية بوصول «مرحلى» إلى مملكة «البوادى» عاصمة مملكة «طير»، بطلب من صديقه «صانع التمائم»، فى مهمة لا يعرف تفاصيلها، لكنه يعرف أنه بالتأكيد لها علاقة بمهنته، التى يُصارح قارئ حكايته بها؛ قائلا: «أتذكر مهنتى ولا أحس بأى إحساس: «نعم سارق أرواح حقیقى، منحرف، وأمارس مهنتى هذه منذ أكثر من 20 عاما، بلا أى رغبة فى التوقف، أو الالتفات إلى خربشة الكوابیس فى أحلامى التى كانت فجة، ضاریة، فى بدایة اشتغالى بسرقة الأرواح، وتحولت بمرور الوقت إلى ممارسة عادیة مثل الجوع والشبع والتثاؤب». فى الرواية يرسم «السر» تبريرا منطقيا لجحود وقساوة وبلادة بطله، بسرده قصة التأهيل الذى تعرض له «مرحلى» على يد صديقه «ديباج» الفارسى، صانع التمائم، ليكون قاتلا مأجورا محترفا بلا قلب، دون أى شعور بالذنب، ليحكى «مرحلى» عن هذا قائلا: «كان الفارسى یتعقب نظراتى، یتعقب أفكارى، ولم یكن ذلك غریبا، فقد قام بصیاغتى، بتهذیب الشر داخلى وتحویله إلى وظیفة». ينتمى هذا العمل إلى الواقعية الأسطورية العربية، فالعمل مغلف بالتاريخ، ينطق بها البطل فى هاتين المملكتين المتخيلتين، لكنها تتماشى مع أى دولة عربية، من حيث الأساطير والعنف الذى يتعرض له البطل، وأشياء كثيرة حول «مثيولوجيا الشعر والتراث»، فماذا يحدث بعدما تعلم أن هذا القاتل المأجور الذى يعمل وفق تعليمات صديقة ديباج، يعيش فى بلدة فيها قاتل ومغتصب أطفال، القاتل هو الصديق والمغتصب ليس بغريب؟ الإعلام فى المملكة ينحصر فى قارئ الأخبار، «المريد مرجان» ذى الصوت القوى صاحب الألفاظ الدقيقة الذى يتولى مهمة إخبار الناس بالمستجدات 3 مرات يوميا، لتنشأ صلة صداقة بين «المريد ومرحلى»، صداقة عمادها حفظ السر بينهما، فالأحداث تكشف أن قارئ الأخبار الفصيح هذا، والذى تلاحقه عيون النسوة إعجابا به، هو ذاته مغتصب الأطفال، ومرحلى هو القاتل الذى تبحث عنه المدينة بأكملها، و«ديباج» الفارسى هو المخطط الرئيسى لكل الشر الذى لحق بالمملكة». يعلو صوت السرد الحكائى بغرابيته التى تكسوه مغلفة بالسحر والأسطورة والشخوص التى تتداخل ببعضها، لتعبر عن حالة التيه التى تحيى فيها فكرة الأسطورة داخل المملكة، والتى تعد مكانا رمزيا يرمز لأى مكان وأى دولة تتماشى مع تلك المملكة، وهو ما يقود القارئ لمتابعة الحكاية بشغف لمعرفة ما ستئول له فى النهاية. بسرد بارع يقدم أمير تاج السر، عبر شخوصه نغمات القتل وصناعة الإرهاب، وكلما كان الجهل منتشرا كان الأمر أيسر على الصانع، فى تكوين عناصر إرهابية بلا قلب يحركها، ولا صوت الوخذ يعلو صارخا فى خلجات ذات حبيسة كوابيس ضحاياه «الموتى»، بحكم ما آلت إليه ظروف بطل الرواية «مرحلى سواركى» هذا الفار والهارب من أبيه وأخته بحجة الإهمال وحب الأب للابنة التى تصغره،، فهذه عقد متراكمة ومتراصة فى شخصية معقدة ومريضة تعانى الإهمال بشكل كبير وقد يلاحظ القارئ تلك الغرابية التى تغلف النص. نحن أمام قاص معجون بالحكاية وله مشروعة الخاص، حول الغرائب، التى تغلف طابع الرواية وهذا العنف الذى يسكن البطل، تكون بشكل رئيسى لها دخل فى كل الموتى وحول هذا القلب الميت والذى يبدو لنا شبه ميت، ينتقل من مكان إلى آخر فى انتظار رسالة «ديباج الفارسى»، ليعرف أى ضحية سيحين دوره، لا رأفة لا رحمة ولا شفقة، فهو شخص رسمه الأمير تاج السر، بأبعاد وشكل فنى كبير مقدما لنا ملامح النشأة حول أبيه وعملة فى التجارة، والأم التى آل مآلها إلى غص يابس فماتت، وشقيقتة الصغيرة الجميلة، ويطرح السؤال بصوت البطل ما الذى كان قد يحدث إن لم يغادر البيت؟،متمنيا أن يعود، فهو دائما ما يسكنه تأنيب مستمر بداخله هذا الإحساس بالذنب ويتمنى لو عاد أو لو بحث أو سأل عنه أحدهم من الأهل، إلا أنه لم يجد أحد يتعب عناء البحث عنه، حتى أنه يبرر لنا هذا واصفا لنا خاله الذى يعمل مقابل المال فى مهنة البحث عن الغائبين ليوضح أن خاله، لم يتحمل عناء البحث ما لم يدفع له أحد وهذا الخال الذى كان يثق فيه ويعده خالا صادقا وحبيبا مقربا. مرحلى الرجل البالغ من العمر أربعين عاما، الذى فر من بيته منذ أكثر من سبع سنوات، والذى يتحسر على الغياب بحجة لو كان سأل أحدهم عنه لكان سببا كافيا له بالرجوع لأبيه وأخته التى تصغره بست سنوات، ربما يرجع هجرانه للبيت بسبب حب أبيه لأخته الصغيرة فيقول واصفا عائلته: «أبى لم یبحث عنى، وخالى هشابى، الذى كان یدعى حبى الشدید، قبل أن ترحل أمى، لم یبحث عنى أیضا، ومن المصادفات المدهشة، المؤلمة حقا، أن وظیفته كانت البحث عن الهاربین بأجر، لكنه لم یكن لیدفع لنفسه من أجل أن یتحمس للبحث عنى». قدم لنا أمير تاج السر روايته التى تنتمى إلى الواقعية الأسطورية العربية، بسرد استطرادى بديع، مبتعدا عن الشكل الكلاسيكى فى تسلسله المعهود، يغلف السرد تكنيك فنتازى بحبكات وعقد متراصة على طول الحكاية بشكل فنى عظيم ومتماسك، لتكون بدايتنا حيث النهاية فى مملكة طير عام 1750 وما بينها أو قبلها فى السابق «حيث مملكة قير» تكون تلك الحكاية التى يقصها علينا الكاتب والقاص، أمير تاج السر، فهى نقد لازع ومؤلم عن شخوص سايكوباتيين يعانون العنف مغلفة بغموض حاد وحبكة متماسكة، وأسلوب سردى بديع وبلاغة ادبية رفيعة الحس والسلاسة قدمها لنا بألم ظاهر فى تلك جزء مؤلم من حكاية.
رواية من الواقعية السحرية تنطلق من بيئة عربية خالصة، استطاع فيها أمير تاج السر أن يقدم لنا عالمًا مختلفًا مليئًا بالحكايات المتشعبة، والتي ظن كثيرون أنها حكر على أدب أميركا اللاتينية وعالمها. ومفهوم الواقعية السحرية توسع واختلف في استخدامه العربي عما عهده القراء في الأدب الغربي، من خلال الإرث الكبير للتراث العربي، بدءاً من «ألف ليلة وليلة» وكل القصص والحكايات الشعبية والغرائبية العربية التي تتخذ من الواقع أساساً لها، ومنها ينطلق الكاتب بخياله إلى مساحات أرحب وأكثر ثراء. الرواية تتأسس في الماضي في مملكة متخيلة اسمها «مملكة قير»، ولكنها تقوم على الواقع وتفاصيل واقعية وتجنح منذ البدايات إلى الغرابة والأفعال غير المفهومة من جميع أبطالها من الهامشي العابر وحتى البطل. وتتميز الرواية بمزيج من التركيب الفني النابع من تهجين الخيال المعاصر بالتاريخ، لتعيدنا إلى بدايات الفكر الاجتماعي، لتجذب القارئ نحو لا نهاية، الوصف والتحليل لش��صية تميل نحو العزلة، وسماتها تختلف باختلاف ميولها نحو القتل والاعتداء والسرقة، والانحراف الاجتماعي ما بين السيطرة والعدوانية والاستسلام للذة القتل التي تشعره بالنشوة، فالتطرف في كل شيء هو نوع من الشر الذي يصوره الكاتب بأسلوب نفسي في شخصية ذات ذكاء متوسط، الا أنها تمتلك جاذبية خاصة رغم افتقارها للضمير الإنساني، في مملكة (قير) الشبيهة بالكثير من بلدان العالم البدائي، والتي ترتفع فيها نسبة القتل والجرائم المجهولة الأسباب، فالأمر المؤلم في الرواية هو أن تكون قاتلاً ولا تعرف لماذا تقتل؟ وما الأهداف الأساسية لذلك؟ ومن عالم الجن، وعودة الأموات، تواصل الأساطير القديمة حضورها في الزمن الحاضر وتمتد إلى المستقبل البعيد، فنرى الجن يقيمون الأعراس ويحتفلون في شوارع (كونادي) وأزقتها، كما نرى العديد من الأموات يتجسدون أمام ناظري بطل الرواية «مرحلي»، مثلما نرى ضحاياه وهم يعودون على شكل كوابيس ليلية مؤرقة تسأل عن سبب قتلها الذي لا يعرفه «مرحلي». والنساء لعبن دوراً مهماً في الرواية، واحتللن مساحة لا بأس بها في متن النص الروائي. مقتطفات من الرواية: - صوت القط الجائع يشبه أصوات البشر الجائعين، وصوت الشبعان يشبه أصواتهم حين تخرج شبعانة. الريح الجائعة، والفيضان الجائع، والأرض الجائعة، كلها تملك أصواتاً تهمس، محاولة إثارة الضجيج، أما حين يكون ثمة شبع، فيصبح الهدير أقوى والضجة في أعلى درجاتها. - الصباحات في البيت مثل المساءات فيه بلا بهجة ولا أحزان. - كنت قاسيا، كنت مختلاً في الواقع، وأعرف أنني مختل، أستطيع استخراج الشوك حتى من حديقة. - في تلك اللحظة وجدت أنني بلا وعي مني مرتبط بتلك الكآبة، لم أكن مكتئبا أبدًا، لم أكن أبكي ولا أتحسر على شيء، ولا مرغت رأسي في الوحل، كما فعل البعض، لكن حماسة مذهلة امتلكتني لإيذاء كائنٍ حي، أي كائن حي، حتى لو كان شجرة أو وردة، أو نملة في جحر، أو صرصورًا أو حتى ذرة من طين يمكن أن تنبت الزرع، كانت غرابة شديدة أن جسدي تشنج، يدي امتلكتا طاقة غريبة، وساقي ركضتا في الدرب بلا أي وهن، كنت أشهق ولا أعرف لماذا أشهق، أبحث عن شيء غامض ولا أعرف ما هو، حين وصلت إلى بيتي وهدأت، كنت قد توصلت إلى سر كبير، سر أعرفه لأول مرة، هو أنني لست عادياً، أنا طاقة شر، نعم طاقة شر مروعة.
"لم ابك حقيقة .و كان من الممكن ان ابكي ،لكني اعرف انني ان بكيت تكون نهايتي كمهني مقتدر ،ما زال يملك طاقة الشر كاملة ،و نزاهة اليد التي لا تفرق بين روح وروح " . على رغم من اعجابي باسلوب امير تاج السر ،و قدرته على ايصال واقع شخصيته ببراعة ..و على الرغم من الحبكة القوية و التعابير و الكلمات القاسية المستخدمة الا انني لم استطع ان اكمل هذه الرواية ..قرات حتى الصفحة ال ١٣٥ فقط ..و اغلقت الكتاب .. بداية عندما قرات العنوان اغرمت به ، و تحمست كثيرا لقراءة هذه الرواية ،بالاضافة الى كون الصورة المستخدمة كغلاف و التي قد استبدل فيها الحبر بالدم تدل على الموت و القساوة الموجودة بين صفحات هذا الكتاب ..اسماء الشخصيات صعبة ،و غير متناولة ..الاسلوب الكتابي صعب و قد اجبرت على اعادة القراءة اكثر من مرة .اراد الكاتب ان ينقل لنا ابعاد شخصية خاطف الارواح هذا، وكل ما يواكب مهمته من الم و كوابيس ،و قرف ..فالحقيقة انني لا املك القدرة على وصف مشاعري اثناء القراءة شعرت بالملل و التعب ..و احيانا كثيرة "بالقرف ".. للكاتب قدرة قوية على ايصال مشاعر شخصيته ..لكنني لم اعجب بالشخصية ..ولا باحداث الرواية .. مع هذا كله ساعيد التجربة مع امير تاج السر قريبا
لا أحد يكتب بسلاسة وحزن أمير تاج السر. تشعر بالشجن في كلماته ولو كان يكتب عن سفاح مأجور، ووجدت شبها كبيرا في وصفه للدماغ السايكوباثي لمرحلي القاتل المسكين وطريقة عمل دماغه العاجز عن التعاطف ووصف نابوكوف للبيدوفيلي في لوليتا، كلاهما غاص في أدمغة هؤلاء المنبوذين وعاد بصورة شبه واضحة عن طريق عملها. لم أستطع التعاطف مع مرحلي حتى عندما خسر شيئا لم يعلم كم أراده وحتى عندما أدرك ما سيحدث في النهاية، ربما لأنه لم يطلب التعاطف حتى فقط استمر بحياته كغريزة وكيان يتغذى على أرواح قتلاه حرفيا.
"قلت كثيرا إنني بلا عواطف وأنني لم أكن يوما شفافا ولا سمحت لنفسي بأن أمتلك روحا خفيفة تحلق في الأماكن، اوابتسامة سعيدة أو غير سعيدة، أوزعها على المحيطين بي. هو طبع بكل تأكيد، هو الشر الذي خلقت به ولم يكن لديباج أي علاقة به. هو فقط له فضل اكتشافه وتوظيفه."
ان كنت متحيراً في اعمال أمير تاج السر فهذه الروايه تعد من اجمل الاعمال التي قدمها لنا وعلى الرغم من قرفك واشمئزازك من بطل الروايه الا ان الادوات اللي كان يستخدمها امير تاج السر تدفعك الى تكملة الروايه هي مراحل من الجنون والقتل ملذات قاهره وحارقه في الآن نفسه لا اظن انني تشبعت من قراءتها بالتاكيد سأعاود قراءتها مرة ثانيه ولكن لا ادري ان كنت ساستطيع الوصول الى النهايه بالقدر الذي ابكاني وقهرني.. وهل سأشعر بذات الشعور الغريب وهو يدخل جسمي وكأنه سم.. اثناء نهايتها؟! لست أدري 💔☹️
خلق قصة من خيال متفرد...لاتسرد هذه الحكاية الا سطورها.. المشبعة التي تنفتق فيها الأزمة والأمكنة أساطير وحبكة غير مطروقة ابدا.. الرواية للكاتب السوداني أمير تاج السر حقيقة انصح بقرائتها .فعلا جزء مؤلم من حكاية
١- جزء،، هذا الجزء والذي ليس بكامل منْ صاحبة هل هو مرحلي الذي سار بِنَا في خضب صراعه أو يخص ديباج البطل الحقيقي ؟ لم تكن صدفه حين ألتقيا ومضينا نبحث عن هذا الجزء المفقود في طبيعة علاقتهم.
٢- مؤلم،، هذه الكلمة الأبدية الوجود فلا مسلك يخلوا منها، كان الألم والذي تقاسمه في البداء مرحلي وحتى وصلنا لحقيقة ديباج، هناك ألم لكل شيء أو لنقل ثمن لكل شيء.
٣- من حكاية،، لما هي حكاية لذاك الجزء وذاك الألم المؤلم، أكان مرحلي صاحب الجزء المؤلم أو ديباج أو الغجرية أو غيرهم؟ وقد نكون نحن من سيحمل ذاك الجزء المؤلم حين نطوي أخر صفحات الرواية؟!
جزء مؤلم من حكاية تميزة بالكثير ومضت بأن تكون عمل مغاير من أمير تاج. قرأت أكثر من عشر أعمال له، وحين قرأت العمل الأخير تفجأ بنسق اخر جديد وسريع رغم محافظة العمل على بصمة الكاتب الخالدة، ما الجديد ؟ الجديد كما أستقيته من الرواية التشويق العالي بشكل رائع والذي أعطى للحدث الحقيقة تماسك مذهل، حين تحس بأن الرواية تتكشف لك تغيب في اللحظة التالية صورتها، فتسرع إلى قلب الصفحات لكي تبحث عن حقيقة الرواية . تستحق مكانة مميزة
فر مرحلي ابن بائع البقوليات من دياره إلى رحلة أخرى يخوضها مع ملك الموت لتحقيق نهايته الإمبراطورية ، تأتيه الرسائل مدونة بأسم الضحية دون معرفة سبب الأختيار فيؤدي مهمته بهدوء ، لطخ يده بالدماء ، وشدها بالحبال ، غاص وسط كوابيسه في كل ليلة يطرق أحدهم عقله هل قتلتني ؟ يحاصره الليل من كل جانب بالأسئلة الكئيبة ثم يأتي النهار ليمحو كل شيء رحلة كئيبة ولكنها رائعة شخوص منوعة ذات دوافع شيطانية منسوجة بمهارة ودقة ، رواية أنصح بها #جزء_مؤلم_من_حكاية
رواية غرائبية تنتمي إلى الواقعية السحرية، تحكي سيرة قاتل مأجور يُدعى "مرحلي سواركي" يعمل لصالح صانع تمائم غامض، وتدور أحداثها بين مملكتين متخيلتين. بأسلوب دائري وشاعري، يكشف تاج السر أمير عن صراعات النفس البشرية والشر الكامن في الإنسان، من خلال شخصيات غريبة ومواقف فانتازية تلامس الواقع.
الرواية ليست سهلة، لكنها ممتعة ومليئة بالتأملات، ونهايتها الصادمة تضيف لها عمقًا جديدًا. أنصح بها لمحبي الأدب المختلف، الذي يغامر باللغة والفكرة والبناء السردي.
بداية الرواية معقدة الكاتب تميز بالوصف الدقيق للمدينةوالناس .. لم احب اعادة كثير من التفاصيل في كل صفحة بطريقة مملة .. قصة تدمج بين الجريمة والعقاب وارض زيكولا ! ... تحتاج وقت حتى تتعود على البطل وترغب في تكملة الكتاب .. الخاتمة متوقعة وغير متوقعة .. احساس بالغباء لما تخلص الكتاب .. لا ارى سبب واضح لسلطة الفارسي حتى يكون هناك ذلك الاستسلام البغيض من البطل
ما يزال أمير تاج السر يمتاح من الواقعية السحرية، في دوائر الأحداث وغرائ�� الشخصيات وأجواء القص ونوادر الأسماء والأمكنة. يخيّل للقاريء أنه يجوس في عوالم كاريكاتيرية غرائبية معجونه بالرثاثة والشظف وهموم العيش والعلاقات المتوترة. هذه البيئة الروائية باتت بصمة فارقة في أدب أمير تاج السر، وبئراً لا ينضب من حكايات البؤس الساخر الذي هو ضحك كالبكاء.
لا أدري كيف يمكن ضم كل هذا القدر من القتل والتبلد والقرف والألم في مكان واحد ؟ اعتقد أن بها الكثير من الاسقاطات على عالمنا ولكننا نتجاهل حتى نعيش .. فكيف استطاع الكاتب ان يتعايش مع مثل هذه الحكاية ويتعمق في كل تفاصيلها دون أن يقدم على الانتحار ؟
وأنا أقرأ هذه الرواية أحسست بشعور تذكرت أني شعرته من قبل عندما قرأت رواية مشابهة (مهر الصياح) وعندها تذكرت أنها أيضا لتاج السر... الأسلوب المميز لتاج السر وإحساسك بالقرف والإشمئزاز ورغبتك أيضا بأن تكمل وتعرف مالذي سيحصل بعدها. تفوق الأمير في خلقه لعوالم وممالك وعادات.
جمالية الللغة و السرد الجميل في المدينة المتخيلة حتى ولو كانت بعض الدلائل تدلك على الحقبة هذا ما ابدع فيه أمير تاج السر من حيث اللغة و الحبكة قاتل ولكن.... اه يا اخ مرحلي يد قاتلة كيف اختار ديباج هذا القاتل لينوب عنه في العمل الدنيء