الكتاب في مجمله مقبول مفيد، خصوصا فيما جمع من شتات النصوص والمواقف والأعلام، وأحسبها مزيته الكبرى بعد تناوله أحد أقرب أدباء القرن العشرين إلى نفسي: المازني. وإن ضايقني إفراط الكاتب في الاستدراك، ففيه شيء غير متعمد من الاستهانة بالقارئ، تجده لا يكاد يطرح فكرة حتى يدافع عنها مما قد يتبادر إلى الذهن، وليس هذا موضع ضيقي، بل أن أغلب ما يتوقعه لن يتبادر إلى ذهن أحد إلا طلاب الابتدائية أو المهووسين بالتفتيش عن الأخطاء حرفة ومهنة، لا قارئ شغوف بالمازني ولوع بتتبع السخرية في أدبه، ناهيك بالتكرار في غير محله، ولغة كتب المدارس أو موضوعات التعبير في كثير من الفقرات. سأكتفي بالفوائد الأدبية التي جمعتها منه، وبصحبة الصديق المازني، غير أن من لم يجد كلفا بهذا أو ذاك فلست أظنه يصبر على هذا البحث.