كانت أحيانا ما تحدث بعض التمردات.. والأصل هنا أن تمردك طالما لم يصل إلي الخروج عن الشلة/العائلة وكشف أسرارها الكهنوتية، فلا بأس يُخشي منك. بل أحياناً ما كان يتم إعادة تجنيد هؤلاء المتمردين.. وبالفعل يصير بعض الذين كانوا متمردين من قبل فرساناً للنضج الثوري ومواجهة التمرد والإحباط اللاثوري. أما إذا تجاوزت بتمردك حد البيت/المنظمة، بأن تتحدث مثلاً عن بعض "التفاصيل" الداخلية، أو تتفوه مثلاً بكلمات الهرطقة وحديث عن "الكيتش" الذي كنت ذات يوم أحد أعضاءه، فسوف تُعلن المنظمة بجميع أبناءها وشُعَبها، حرباً ضروساً بلا هوادة عليك وعلى الذين يساندونك. وسوف يعاقبونك بالعزلة.. ولأنك قد اخترت من قبل أن تنعزل بهؤلاء تعود إلى الواقع وأنت غريب حتي عن ذاتك، فأنت لم تعد من الناس العادية، وأنت لم تعد من النخبة المنعزلة الضيقة. يُصبح الأمر قاسياً عليك، خاصة إن لم تكن من أولي القوة، وخاصة لو كنت من الذين تمردوا كمجرد احتجاج رومانسي فارغ وبلا معني، الذين وقفوا بتمردهم عند حدود دون كيشوتية يحملون سيف الثأر من "كيتشات" الآخرين، متصورين بمنتهى التعالي أنهم يقفون خارج التاريخ.. وفي هذه الحالة سوف تتجرع مرارة عقابهم/العزلة، وستتجرع –كذلك ونتيجة لتصورك الرومانسي– مرارة أشد وطأة عن كونهم كانوا واقعيين وقساة معك إلى هذا الحد.
الجزء الأول من الرواية كان مملاً بشكل عام، الإغراق في المعلومات عن التنظيمات الطلابية الناصرية والاشتراكية بدا لي مناسباً لبحث إجتماعي أكثر من رواية، كمية معلومات ممتدة، والصوت الروائي ضعيف جداً..
لكن الأمر تغير على كل حال مع فترة دخول السجن، لم ينقطع سيل المعلومات التوثيقية لحظة لكن الكتاب بدأ يأخذ شكل الرواية بوضوح .. وبشكل عام تذكرت أسلوب صنع الله إبراهيم في الهوامش الطويلة والاحالة إلى المصادر بشكل مستمر..
" السجن مسيره للإفراج... إنما الهروب مسيره دايما سجن."
بهذه الجملة الثقيلة ..يركّز ماهر عبدالرحمن تجربة السجن والإعتقال .. في واحد من أفضل فصول رواية " عضو عامل " ..و أكثر أجزاء الرواية التي كان فيها عبدالرحمن مخلصاً للكتابة ..وللبنية الروائية بشكل لا يمكن تجاهله.
الرواية ثقيلة..وممتلئة بالتفاصيل والمعلومات.. تتحدث كما هو مكتوب على صفحتها عن تجربة التنظيمات الطلابية اليسارية .. العمل داخل الجامعة..مرحلة التحولات والتطورات من أقصى اليمين الديني المتطرف إلى أقصى اليسار الراديكالي التقدّمي .. طبيعة العلاقات بين أعضاء التنظيم سواء السرّي أم العلني ..علاقة الرفاقة ..والعلاقات الإنسانية التي أخذت تبحث لنفسها عن غطاء سياسي..ثم هربت من هذا الغطاء بعدما تكوّنت ونضجت و"فاضت" عنه.
الرواية تحتك بالإجتماع في جوانب عديدة كذلك..فتنظر إلي الإنتماء والبحث عن القبول من مجموع محيط..وتنظر إلى الوطن والقضايا الوطنية وعلاقة جيل التسعينات بها " من منظور يساري بالطبع "
طلعت الأليط شخصية أساسية في الرواية بجانب "ماهر" الراوي و البطل، كنموذج وحالة دالة على التحوّلات التي تمّهد لها الرواية وتصل لها في آخر الآمر. مشكلة اليسار " والتنظيمات المركزية عموماً " التي تعتمد علي التماهي في المجموع..و تمحي تفرّد الفرد و تلغي إمكانية الإستفادة من إبداعه و تترك الفرصة لفردّيته وإختلافه لتعلن عن نفسها ..بالعكس ..تقمعه و تدفع به كل مرة وفي كل تنظيم إلي التنميط والقولبة في مفاهيمهم البدائية حتّي.
يعيب الرواية شيئين..أولهما طول الهوامش..في بعض الأحيان تفصلك تماماً عن الإندماج مع الحكاية ،فتقرأ الهامش لتعود مرة أخرى إلي الصفحة التي قبلها لتتمكن من متابعة السياق مجدداً ،وإن كنت لا امانع في كثرة المعلومات أبداً ..لكني مع تضمينها النص ..أو تقليل مساحة الهوامش وتكثيفها.
ثانيهما هو إغفال الخلفية النفسية والتركيبات الشخصية الخاصة بالشخصيات النسائية في الرواية ..رغم أنها تعتبر رسالة طويلة إلي "عزة" بشكل أو بآخر..وتنتهي بها ..إلا أنه لم يتم إيضاح وجود عزة وسلوكها وتصرفاتها،كما يجب. وكذلك بالنسبة ل"منى " و "سها" و غيرها من الشخصيات التي كانت محدد رئيسي في اكتشاف الأبطال لأنفسهم ولأفق جديد ربّما.. إلا أنه تم تجاهل هذا التعقيد لحساب تعقيدات أخرى علي مايبدو.
في النهاية ..هي تعتبر خليط ما بين رواية ،وبحث إجتماعي،وشهادة ذاتية للمؤلف علي مرحلة من حياته وفترة من تاريخ اليسار والعمل الطلابي،ولا يمكننا تصنيفها أو قولبتها في قالب واحد بهذه السهولة.
تستحق القراءة ..و أقتبس " ألا ليتني أملك قبعة" لأحييك بها
غلب على الرواية طابع التوثيق و جفاف الحكي. الفكرة هُنا في موضوع التوثيق و التاريخ الذي اختار المؤلف أن يقولبه أدبياً و الذي أعتقد أنه لم يكن مشوقاً بالقدر الكافي. لكن يمكن قراءته في إطار تاريخ الحركات اليسارية و الناصرية وغيرها في الجامعات و برّاها في الفترة الزمنية التي يدور حولها الكتاب.
الفكرة التي لفت الكتاب نظري إليها هيّ استهلاك النضال، و كيف تتحول الثورة لسلعة. و أعتقد أن سياق تقديم الفكرة في الكتاب الصادر قبل الثورة، يبين أن ما حدث من بروز لبعض الشخصيات على كل القنوات و حديثها المتصل و الدائم، كان موجوداً و لم تخترعه الثورة. و بالكتاب قدر كبير من السخرية متصل بالأنماط التي تنتمي للحركات الثورية.
فترة السجن و ما تلاها كانت أهوّن من ناحية القراءة.
عموماً رواية ثقيلة ليست للقارئ الراغب في الاستمتاع ولا تمضية الوقت.
كنت قد قرأت منها قرابه الخمسون صفحه ثم اغلقتُها واعتقدت اني اجهل من ان اقرأ هذا العمل فالسرد والشرح الطويل فيها وكثره الهواميش جعلت الملل يتسلل لي فتوقفت عن استكمالها الا انني عزمت ان اتمها وفي الحقيقه كنت سأندم كثيرا إن كنت تركتُها فالإسهاب الزائد وضع يدي علي اشياء كثيره لم اكن اعرفها خاصه فيما يتعلق بالاحزاب والجماعات داخل الجامعه والتجربه داخل السجون التي اعتقد ان فيها بعض المبالغه خاصه ف تفتيش العنابر الا اني قد صُدمت من كثره الالفاظ الخارجه والتفصيلات الجنسيه المثيره والمبالغ فيها جدا ولا اعرف هل هذا من المعتاد ف الروايات كوني لا اقرأ رويات!!!!!!