كتاب ظريف لرجل ظريف عاش حياته بالطول وبالعرض، وكان في شخصه صورة للظريف العربي المتمدن كما وصلتنا في كتب التراث. أحمد الجندي في كتابه الأخير «لهو الأيام» لا يؤرخ لنفسه بل يقدم صورة حقبة مديدة بألوان زاهية.
كتاب سيرة ذاتية وتراجم لأعلام القرن الماضي السوريين أو من وفد على سوريا، وتراجمه امتازت بالصراحة؛ لذا نصحني البائع بهذه الطبعة بالذات لأن الطبعات التي بعد الأولى -كما يدعي- حُذِف منها شيء كثير، وكنت أهزأ بكلامه، فلما قرأت الكتاب صدّقته، فهو صريح جدًا ولم يدع أحدًا إلا وتكلم عنه وكثيرًا ما يتكلم فيه وفي الصفات الخُلُقية خاصة؛ كالبخل، واللؤم، ونحو ذلك.. والرجل إسماعيلي على الإسماعيلية القديمة كما يقول، وهي كالسنة إلا في تفضيل علي -رضي الله عنه- على سائر الصحابة، وتعجبت مما حكاه عن تديّن الأتراك إلى وقته (سنة ١٩٩١)، مع أن المعهود في الخيال الحالي أنهم أقل تدينًا وفي كثير من مشاهدات الواقع، فهل تغيروا بسرعة؟! لا يعقل.. وكذا فيه حكايا بدايةً من طفولته والغربة في تركيا، ثم العودة لسوريا، والكتاب مليء بالأحداث والقصص والشخصيات، وصفحاته مضاعفة لصغر الخط فيها فلا يغرنك عددها فتستصغره! :) وفي الكتاب حكايا كثيرة لكنني أكتب المراجعة على عجل فلا أستحضرها ولم أجهد في استدعائها.. وأصنّفه في خانة ما قرأته ولم أندم عليه، وربما أوصي به فأنا في شك من ذلك :) لكن بالنسبة لشخص مثلي مهتم بالعهد العثماني ونهاياته خاصة: أنصح به نعم وسيجد ما يثريه فعلًا!