هذه مقالات نشر بعضها في مجلة «الرسالة» وبعضها في مجلة «الهلال» وبعضها لم ينشر في هذه ولا تلك، استحسنت أن أجمعها في كتاب، لا لأنها بدائع أو روائع، ولا لأن الناس ألحوا علي في جمعها، فنزلت علي حكمهم، وائتمرت بأمرهم، لا لأنها ستفتح في الأدب فتحاً جديداً لا عهد للناس به، ولكن لأنها قطع من نفسي، أحرص عليها حرص الحياة، وأجتهد في تسجيلها إجابة لغريزة حب البقاء، وهي -مجموعة- أدل منها مفرقة، وفي كتاب أبين منها في أعداد
واحد من أهم المثقفين الذين أرسوا قواعد الثقافة العربية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين. درس في الأزهر، وعمل قاضيًا، ومدرّسًا في مدرسة القضاء الشرعي، ثم أستاذًا للنقد الأدبي بآداب القاهرة، وعميدًا للكلية نفسها. كان أحمد أمين يكتب مقالًا أسبوعيًّا في مجلة "الرسالة"، كما رأس تحرير مجلة "الثقافة" التي كانت تصدر عن لجنة التأليف والترجمة والنشر والتي عمل رئيسًا لها أيضًا. اختير أحمد أمين عضوًا في مجامع اللغة العربية المصري والعراقي والسوري. صدر له عدد من المؤلفات كان أهمها "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظهر الإسلام" و"هارون الرشيد
ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه الشخصية الكبيرة.
بدأت أجزاء هذا الكتاب خفيفة لطيفة ممتعة للنفس يتخللها شيء من الجد والمقالات الاجتماعية، حتى إذا عَلِقنا الكتاب وضمن المؤلف ألا نستغني عنه أخذ يباعد فقرات الترويح عن النفس ويثقل الأجزاء بأبحاث اجتماعية، خصوصًا أبحاث الإصلاح، وأبحاث لغوية، مثل: المجمع اللغوي، وهذا وذاك لا ينفي عن الكتاب الجمال والقيمة، فهو يتحدث في موضوعات قل من يتحدث فيها ويلتفت إليها، مضى ثلثا الرحلة وما زلنا متحمسين متشوقين مستمرين حتى النهاية.