نجمتان ونصف
في ثالث قراءاتي له، يرحل صالح مرسي من البحر وحكاياته إلى القاهرة وصخبها، وذلك من خلال تجربة حقيقية عاشها الكاتب في أحد الأحياء الشعبية ليوم واحد ادعى فيه أنه "صبي قهوجي".
وكعادة صالح مرسي، ينقل لنا صورة حية للمكان الذي يحكي فيه حكايته، ترى شخصياته بعينيك وتسمع أصواتهم بفضل وصفه المبدع الذي أحببته في أعماله السابقة.
ولكن هنا كانت المشكلة في محدودية البناء الدرامي للحكاية ذاتها. فالأحداث تتوالى في صخب وكثافة يستحيل معها أن تتوافق في مدى زمني شديد القِصر (يوم واحد) مما جعل تطور الشخصيات وتحولها غير منطقي أو معقول. وجاءت النهاية المبتورة كنتيجة طبيعية لقصة لم يُحكم البناء الدرامي لها بالشكل المناسب.
قراءة لم تكن بالسيئة، ولكنها جاءت أقل في المستوى مما اعتدته من قراءاتي السابقة لهذا الكاتب الكبير.