تشتدُّ أزمةُ التنوير الأوروبي في عقرِ دارِهِ. أمّا التنويرُ العربيّ، والعراقيّ تحديداً، فلم يتعافَ يوماً، وكانت نهايةُ الحرب الباردة موعدَ انكشاف عيوبِهِ المزمنة. ينطلقُ هذا الكتابُ من القناعة بأن أهمَّ مقوماتِ مشروع التنوير ضبطُ الفجوة بين المثقفين والمجتمع، ويتوسعُ في عرض أنماطها وفلسفتها. ثم يرصدُ مضامينَها عبر قراءة تاريخ العراق الحديث كما كتبه العرب والعراقيون (حنا بطاطو، علي الوردي، فالح عبد الجبار، عباس كاظم) والغربيون (ريفا سيمون، تشارلس تريب، فيبي مار). تتعمقُ بقيةُ فصول الكتاب في دراسة نتاج أربعة مثقفين عراقيين انشغلوا بردمِ هذه الفجوة، واقترحَ كلّ واحدٍ منهم حلَّهُ الخاص لحضورها الحتميّ الضاغط، وهم سعيد الغانمي، وعبد الجبار الرفاعي، وحسن ناظم، وعلي حاكم صالح. كتاب يخاطبُ يومَنا هذا، ويبحثُ عن مرصد يفتحُ أفقاً أوسعَ.
روائي ومترجم عراقي مقيم في مدينة فكتوريا، كندا. ولد عام 1956 في مدينة بابل في العراق. دَرَس ودرّس الأدب الإنجليزي واللغة الإنجليزية في عدة جامعات عراقية وعربية وهو متفرغ للكتابة والترجمة حالياً. نشر أولى قصصه في السبعينيات وصدرت له ثلاث روايات فضلاً عن العديد من الترجمات من الإنجليزية إلى العربية. له الكتب التالية:
الروايات: ـ القنافذ في يوم ساخن، رواية، (دار الكتاب الجديد، بيروت، 2012) ـ حبات الرمل ... حبات المطر، رواية (دار الجمل، بيروت، 2017) ـ صوت الطبول من بعيد، رواية (دار الرافدين، بيروت، 2020) ـ الشرّ الأخير في الصندوق، رواية (دارالرافدين، بيروت، 2021)
النقد: ـ أزمة التنوير العراقي: دراسة في الفجوة بين المثقفين والمجتمع (دراسات الكوفة/دار الرافدين، بيروت، 2018)
الكتب المترجمة: ـ ماريو والساحر واضطراب وأسى مبكر، حكايتان، توماس مان (دار الرافدين، بيروت، 2020) ـ سوسير وفتجنشتين: فلسفة اللغة ولعبة الكلمات، روي هاريس (دراسات الكوفة/دار الرافدين، بيروت، 2019) ـ حكاية الجند: الحرب والذاكرة والمذكرات في القرن العشرين، صموئيل هاينز (دار التنوير، بيروت، 2016) ـ الذات تصف نفسها، جوديث بتلر (دار التنوير، بيروت، 2014) ـ قوة الدين في المجال العام، يورغن هابرماس، جوديث بتلر، كورنيل ويست، تشارلس تيلر (دار التنوير، بيروت، 2013) ـ الترجمة وإعادة الكتابة والتحكم في السمعة الأدبية، أندريه لوفيفر (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2011) ـ قدحة النار: دور الطهي في تطور الإنسان، ريتشارد رانغهام (كلمة، أبو ظبي، 2010) ـ القراءات المتصارعة: المصداقية والتنوع في التأويل، بول ب. آرمسترونغ (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2009) ـ الذاكرة في الفلسفة والأدب، ميري ورنوك (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2007) ـ الزمان والسرد، الجزء الأول، بول ريكور (بالاشتراك مع سعيد الغانمي) (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006) ـ الزمان والسرد، الجزء الثاني، بول ريكور (دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2006) ـ محاضرات في الأيديولوجيا واليوتوبيا، بول ريكور، دار الكتاب الجديد المتحدة (بيروت 2002، ط2 : 2012) ـ فضيحة، رواية، شوساكو أندو (دار المأمون، بغداد، 1991) ـ تحت غابة الحليب، مسرحية شعرية (ديلان توماس. كتاب الثقافة الأجنبية، 1989) ـ مويــرا، رواية، جوليان غرين (دار الكتاب العربي، بغداد، 1988) ـ بحر ساركاسو الواسع، جين ريس (دار المأمون، 1987، دار أثر، 2016)
الكتاب مفيد جداً كمقدمة لعدد من الكتب التي تتحدث عن موضوعة تاريخ العراق او التنوير العراقي. يبدؤها الكاتب بمقدمة عن طريقة كتابة التاريخ مستلهماً من فلاسفة وكتاب كبار مثل غادامير ووهبرماس ثم الى كتّاب عراقيين كبار مثل علي الوردي وعلي حاكم صالح وفالح عبد الجبار وعباس كاظم.
ثم ينتقل للحديث عن عدد من الكتّاب الذين كتبوا عن العراق وماهية هذه الكتب. فهو مقدمة ممتازة (ليست للمبتدئين كون اللغة التي يستخدمها الكاتب صعبة وتحتاج لمن له خبرة في هذا المجال حتى يواكب بحثه هذا).
الفصول ممتازة من نواحي عدة. يأخذك الكاتب برحلة فكرية في عوالم عدد من الكتّاب والمفكرين ويناقش افكارهم وكتبهم بطريقة رائعة رغم صعوبة عدد من الفصول وخصوصاً ان الكاتب متمكن فلسفياً وفكرياً كي يستشهد بفلاسفة مثل ريكور وهابرماس حتى يشرح افكاره.
بالنسبة لي فالكتاب بوابة تفتح لي ابعاد فكرية للبحث عنها والرحلة كانت لا تقل متعة عن اهميتها ولذا فالكتاب يستحق الدرجة الكاملة من التقييم.
اما بالنسبة لفصول الكتاب
فصل الغانمي كان ممتاز من ناحية ان فلاح رحيم كاتب متبحر وغزير المعرفة يشرح عن كتب الغانمي وما هي المصادر الفلسفية والتراثية التي استقى منها الغانمي كتاباته. فصل رائع وممتع ياخذك في رحلة فكرية بانتاج الغانمي الفكري. للامانة كان فصل فلسفي صعب وواجهت صعوبة في متابعة التحليلات الفلسفية التي قام بها فلاح رحيم لاعمال الغانمي.
فصل حسن ناظم لا يقل متعة فكرية عن فصل الغانمي بل ربما يتعداه. ابدع فلاح رحيم بربط الفلسفة بالشعر مع رحلة ناظم معه ومع فوزي كريم وربطها بمشكلة التنوير العراقي.
فصل علي حاكم صالح هو بحث في المجتمع اللا اجتماعي من زوايا عدة سواء عن بحث صالح في ادب فؤاد التكرلي او في بحوث علي الوردي. يتنقل رحيم بسلاسة بين الفلسفة والاجتماع، بين السهل والعميق للبحث في كتابات صالح العميقة والمكثفة والصعبة احياناً. اعتقد ان فصل علي حاكم صالح كان الاصعب بين الفصول.
ثم ينتقل في النهاية لعبد الجبار الرفاعي والربط بين الدين والفلسفة وعلم الاجتماع. ومن ناحية شخصية كنت ابحث عن من يعطيني مقدمة عن بحوث الرفاعي وعن اهميتها ناهيك عن تفكيكها.
الكتاب متعة فكرية حتى لو كان من الصعوبة ان افهمه بصورة كاملة.
دارسة ممتازة..ولكن السلبية الوحيدة فيها إنها لم تتناول شخصيات اخرى لبحث السرديات التي يقف وراءها المثقفين والباحثين الذي ساهموا صياغة الثقافة العراقية الحالية.