سلسلة محاضرات لسماحة السيد حسن نصرالله في كل الاحوال, نحن نحتاج في مواجهة تحديات حياتنا الى الصبر, وهو درس من اعظم دروس كربلاء ... كربلاء هي الصبر الجميل, كربلاء هي الصبر العزيز, كربلاء هي صبر المنتصرين, صبر الشامخين, صبر الاقوياء, صبر المؤمنين الذين حفظوا لنا هذا الاسلام وحفظوا لنا هذه الامة.
وُلد السيد حسن نصرالله في 31 أب 1960، وهو من بلدة البازورية في جنوب لبنان، والده السيد عبد الكريم نصر الله، والسيد حسن هو الأكبر سناً في العائلة المكوّنة من ثلاثة أشقاء وخمس شقيقات. وكانت الولادة والسكن في حي "الكرنتينا"، أحد أكثر الأحياء فقراً وحرماناً في الضاحية الشرقية لبيروت، وهناك تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة "الكفاح" الخاصة، وتابع دراسته المتوسطة في مدرسة "الثانوية التربوية" في منطقة سن الفيل. - عند اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (نيسان 1975) عادت عائلته إلى البازورية، حيث واصل تعليمه في المرحلة الثانوية، وعلى الرغم من صغر سنه تم تعيينه مسؤولاً تنظيمياً لبلدة البازورية في حركة أمل. - أبدى منذ حداثته اهتماماً خاصاً بالدراسة الدينية متأثراً بالإمام السيد موسى الصدر. - تعرّف خلال فترة تواجده في جنوب لبنان على إمام مدينة صور سماحة السيد محمد الغروي، الذي ساعده في ترتيب التحاقه بالحوزة العلمية في النجف الاشرف أواخر العام 1976، فغادر الى النجف الأشرف ومعه رسالة تعريف من السيد الغروي الى المرجع الديني الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رض) الذي أبدى اهتماماً ملفتاً به، وكلّف سماحة السيد عباس الموسوي (رض) مهمة الإشراف على الطالب الجديد والعناية به على المستويين العلمي والشخصي. - في عام 1978، غادر العراق متخفياً متوارياً عن أنظار النظام العراقي، نظراً لحالة الجور والاضطهاد التي مورست ضد الحوزات الدينية (علماء وطلاب)، وفي لبنان التحق بحوزة الإمام المنتظر (عج)، وهي المدرسة الدينية التي أسسها الشهيد السيد عباس الموسوي الذي كان ممنوعاً بدوره من العودة الى العراق، وهناك واصل دراسته العلمية مجدداً. والى جانب نشاطه العلمي في الحوزة الدينية في بعلبك، عاود السيد نصر الله نشاطه السياسي والتنظيمي في حركة أمل بمنطقة البقاع،حيث تم تعيينه سنة 1979 مسؤولاً سياسياً لمنطقة البقاع وعضواً في المكتب السياسي لحركة أمل. - في عام 1982، انسحب مع مجموعة كبيرة من المسؤولين والكوادر من حركة أمل اثر خلافات جوهرية مع القيادة السياسية للحركة آنذاك حول سبل مواجهة التطورات السياسية والعسكرية الناتجة عن الاجتياح الاسرائيلي للبنان. - تولى مسؤوليات مختلفة في حزب الله منذ بداية تأسيسه عام 1982 عقيب الاجتياح الصهيوني وانطلاق حركة المقاومة الاسلامية في لبنان. - واصل نشاطه العلمي في المدرسة الدينية في بعلبك الى جانب توليه مسؤولية منطقة البقاع في حزب الله حتى العام 1985، حيث انتقل الى منطقة بيروت، وتولى فيها مسؤوليات عديدة. - في عام 1987، تم استحداث منصب المسؤول التنفيذي العام لحزب الله، حيث جرى تعيينه في هذا المنصب الى جانب عضويته في شورى القرار (أعلى هيئة قيادية في حزب الله). - في عام 1989 غادر إلى مدينة قم المقدسة للإلتحاق بالحوزة العلمية مجدداً وإكمال دراسته، ولكنه عاد بعد عام واحد ليكمل مسؤولياته بناءً لقرار الشورى وإلحاح المسؤولين والكوادر الأساسيين وتحت ضغط التطورات العملية والسياسية والجهادية في لبنان آنذاك. - في عام 1992، تم إنتخابه بالإجماع من قبَل أعضاء الشورى أميناً عاماً لحزب الله خلفاً للأمين العام السابق الشهيد السيد عباس الموسوي الذي اغتالته القوات الاسرائيلية في 16 شباط 1992 في بلدة تفاحتا خلال عودته من بلدة جبشيت في جنوب لبنان حيث كان يشارك في احتفال بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد شيخ شهداء المقاومة الاسلامية الشيخ راغب حرب. - خاضت المقاومة الاسلامية خلال تولّيه الامانه العامة للحزب عدداً من الحروب والمواجهات البطولية مع جيش الاحتلال، كان أبرزها حرب "تصفية الحساب" في تموز 1993، وحرب "عناقيد الغضب" في نيسان 1996 التي توّجت بتفاهم نيسان الذي كان أحد المفاتيح الكبرى لتطور نوعي لعمل المقاومة الاساسية أتاح لها تحقيق الإنجاز التاريخي الكبير المتمثل بتحرير القسم الأكبر من الاراضي اللبنانية في أيار من العام 2000 م. - خلال توليه الامانة العامة، خاض حزب الله غمار الحياة السياسية الداخلية في لبنان بشكل واسع، وشارك في الانتخابات النيابية عام 1992، وهي أول انتخابات نيابية تجري بعد انتهاء الحرب الاهلية في لبنان، فحقّق فوزاً مهماً تمثل بإيصال 12 نائباً من اعضائه الى البرلمان اللبناني، مشكّلاً بذلك كتلة الوفاء للمقاومة. - في 13 أيلول 1997، استشهد نجله الأكبر محمد هادي في مواجهة بطولية مع قوات الاحتلال في منطقة الجبل الرفيع في جنوب لبنان. - السيد حسن نصر الله متزوج من فاطمة ياسين، وله منها خمسة أولاد أبناء: (الشهيد هادي)، محمد جواد، زينب، محمد علي، محمد مهدي.
كتيّب أم كتاب؟ لا أعلم فحجمه حجم يدي إذا ضممتُ أصابعي -وحدة القياس المثالية-، لكنَّ عدد صفحاته يتجاوز المئتين، أي لو كان حجمه عاديًا لكانت صفحاته أكثر من المئة بقليل، وعلى هذا يمكن اعتباره كتابًا.
سلسلة لمحاضرات سماحة الشهيد السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، وهي خمس محاضرات (ثقافية) ألقاها عام ١٤٣٨ هـ أو ٢٠١٦ م، رغم أن السيد في شهر محرم من ذلك العام ألقى سبعة خطابات لا خمسة، كان ذلك في الليالي الأولى والثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة والعاشرة وفي يوم العاشر، إلا أن خطابَي ليلة ويوم العاشر كانا سياسيَّين وليسا ثقافيين -إن صح الفصل-، لذلك استُثنِيا من الكتاب، وكل هذه المعلومات هي من بحثي في الأمر وليس منوّهٌ بها فيه.
"صبرٌ ونصر" هو شعار عاشوراء ذلك العام في لبنان، وقد تحدّث السيد في خطابه الأوّل عن النصر مفصِّلًا الأسس التي اعتُبِرَ الحُسين (ع) منتصرًا بناءً عليها ومُلبسًا ذلك أحداثَ آنذاك، وتحدّث عن الصبر في خطابه الخامس -الأخير في الكتاب-، بينما كان الخطابان الثاني والثالث يدوران حول حقيقة الصراع بين آدم وإبليس على ضوء تشخيص أصل المعركة وتحديد ميدانها وقد حمل الخطابان شيئًا من التفصيل، بينما دار الخطاب الرابع حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من منطلق هدف الإمام الحسين (ع) الذي صرح به لما قال: "إني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر".
وجدتُ التشابه -أو التطابق حتى- بين السيدَين الشهيد والإمام موسى الصدر في فكرهما وفي تكامله بينهما، ففي كتاب "سائرون في موكب الحسين" للسيد الصدر كان الإمام في خطبه يتحدث بتركيز على شق (الإصلاح) من كلمة الإمام الحسين (ع)، وهنا كأن السيد الشهيد يكمله ليتحدث عن شق (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وقد تشابها في فكر مقارعة الاستكبار خاصةً، وفي عدم رضاهما عن التقليل من شأن السيدة زينب (ع) ولا بمقدار شعرة مثالًا.
ذكرَ السيدُ الإمامَ الخميني والإمام موسى الصدر عند بعض المواضع، وذِكرُهما قرّح قلبي بقدر ما أسعدني، هذا لأنك يا سيّد إلى جانبهم من الآن فصاعدًا -أعاد الله الإمام الغائب ورفيقيه سالمين-، فالمؤكد أن كلّ هذه الأسماء "أحياء"، لكنَّ المؤلم أنهم جميعًا ليسوا بيننا، فمتى انضممت إليهم؟
تحدث السيد كما عادته عن فلسطين والعدو الصهيوني كثيرًا رغم أن الجزء السياسي مقتطع كما يظهر، وتطرق إلى بعض القضايا الاجتماعية المهمة، لكن غالب الكتاب كان ثقافيًا، ويظهر أن هذا متعمد من الناشر لاستهداف أكبر شريحة ممكنة وللحفاظ على وحدة الموضوع، فهكذا ترتيب يستطيع أن يقرأه المسلم الشيعي والمسلم السني وغيرهم، ويضمن صلاحية المحتوى على مدى الزمن.
أستطيع فهم خلو الكتاب من الخطابات السياسية -وأعني الاثنين الذَين ألقاهما في ليلة ويوم العاشر- فلكل مقام مقال والترتيب مهم، ولو أُدرِجا فيه لأخلَّ ذلك بوحدة المواضيع، لكن تلك الخطابات من وجهة نظري أهم -وكلها هامّة-، وتستحق أن يُفرَد لها كتاب ليجمعها ويحفظها، ولا علم لي إن تم هذا أم لم يتم، وإني لأتمنى أن أرى شيئًا من هذا القبيل أو حتى أسمع عن وجوده.
قرأتُ الكتاب لأني لا أجد غيره في المكتبة أولًا، وثانيًا لأشمَّ فيهِ رائحة السيد الشهيد، وهو كان مفيدًا وجميلًا وخفيفًا ومؤنسًا لكنّه لم يطفئ الظمأ، فمن اعتاد على النظر إلى وجه السيد وقراءة تقاسيمه، ومن اعتاد على سماع دعابةٍ هنا مصحوبةٍ بابتسامةٍ أو ضحكةٍ من هناك لا يمكن لكتاب تم تجريده من كل هذا أن يسكّن ألم اشتياقه، انكسرَ قلبي وأنا أشغّل الخطابات المرئية وأسمعها بالعربية اللبنانية الدارجة لا الفصحى، وأكتشف أنهُ في كلماتٍ ما كان يبتسم ويُلطّف الحديث، وفي أخرى يرفع صوته وفي غيرها يخفضه، والأمرُّ أنه في ذلك العام خطب مرتين واقفًا بشخصه أمام الناس، ولا وجودَ لأشياءٍ كهذه في الكتاب، هذا كثيرٌ علينا يا سيّد!
رغم ذلك فإن هذه الخطابات تستحق أن تُخلّد، وأن تكون في مكتباتنا وإن خلَت من ابتساماته وملامح وجهه، تستحق أن تتواجد لأبنائنا ليعرفوا فكر هذا السيد الشهيد العزيز الساطع، وتستحق أن نحكي لهم نحن عنها وعن كيفية حديثه فيها، على أنني لما اشتريتُ الكتب أحسستُ أن فعلي اندفاعيٌّ محض على استشهاد السيد، وربما هذا كله تبريرٌ لاندفاعي لأن المحاضرات جميعها موجودة بالصوت والصورة، لكني لازلتُ مُصرًا على أهمية هذا المشروع -مشروع حفظ الأثر- وسأشتري ما تطاله يدي من مثل هذه الكتب أنّى وجدتُها.
يتألف الكتاب من مجموعة المحاضرات الثقافية التي ألقاها سماحة الأمين العام في
الليالي العاشورائية للعام 1438 للهجرة
وذلك عبر 5 فصول:
▪️حقيقة النصر الحسيني في حسابات الدنيا والآخرة
▪️الصراع الحسيني: قراءة في جذور المواجهة وأصولها
▪️في طبيعة النشاط الإبليسي وسبل ومقدرات مواجهته
▪️الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حركة الإمام الحسين
▪️قراءة استرشادية في دلالات الحراك الحسيني في مفهوم الصبر ومتعلقاته
*•الرَّأيُ الشَّخْصِي:*
محاضرات قيمة تمتاز بسلاسة في الأسلوب ووضوح في المنهجية وتبسيط المطالب لتناسب شتى فئات الناس.
*•اقْتِبَاسَاتٌ:*
🔸بعض العلماء يفسرون الشق الثاني من قول رسول الله: (حسين متّي وأنا من حسين) ، بأنّ بقاء الإسلام ودوامه وحفظ تعاليمه إنما كان بالحسين (ع)
🔸في كـل الأحـوال، نحن نحتاج في مواجهة تحديات حياتنا إلى الصبر، وهـو درس من أعظم دروس كربلاء (... ) كربلاء هي الصـبر الجـمـيل، كـربـلاء هي الصبر العزيز، كربلاء هي صبر المنتصرين، صبر الشامخين صبر الأقـوياء، صبر المؤمنين الذين حفظوا لنا هـذا الإسلام وحفظوا لنا هذه الأمة.
سلسلة محاضرات ألقاها السيد حسن نصر الله على مدى الليالي العاشورائية لعام ١٤٣٨ في مجمع سيد الشهداء .
الكتاب مقسم إلى خمسة فصول تربط بين مفهومي الصبر و النصر المتحققان في قضية النهضة الحسينية .
قراءة ممتعة و قيّمة تناقش مبادئ و مفاهيم إسلامية عامة يشخِّص فيها السيد حسن معركة كربلاء بصفتها معركة بين مبادئ الشيطان و مبادئ الأنبياء ، و كيف أن هذه المعركة ما زالت مستمرة و لكل منا دور و موقع بين جنباتها .
هناك قراءة سياسية نلحظها في حديث السيد حسن لكنها لم تكن طاغية على النص ( المحاضرة ) و هو الأمر الذي لم أتوقعه أبدا .
هناك بعض المناقشات حول أمور اجتماعية تمس الواقع الإجتماعي و السياسي في لبنان خاصة لكن يمكن تعميم شيء منه على كثير من بلاد العالم الإسلامي .
الكتاب أقصر مما يبدو و سبب عدد الصفحات الكبير هو حجم الخط مقارنة بالكتب الأخرى .