Jump to ratings and reviews
Rate this book

متن العقائد النسفية

Rate this book
قَالَ أَهْلُ الحَقِّ: حَقَائقُ الأشْيـَاءِ ثَابِتــَةٌ، والعِلْمُ بـِـهـَا مُتَحقـِّـقٌ خلافاً للسوفسطائية.

وأسْـبَابُ العِـلْـمِ للخَلْقِ ثَلاثَةٌ: الحَوَاسُّ السَّلِيمَةُ، وَالخَبَرُ الصَّادِقُ، وَالعَقْلُ.


فالحَـوَاسُّ خـمْـسٌ: السَّمْعُ، والبَصَـرُ، والشَّـمُّ، واللَّمْـسُّ، وبكُلِّ حَاسَّةٍ مِنـهَا يُـوقَفُ عَلَى مَا وُضِعَتْ هِـيَ لَهُ.والخَبـَرُ الصَّــادِقُ عَـلَى نَوْعَينِ: أَحَدِهِمَا الخَـبَرُ المُتَواتِرُ، وَهوَ الخَـبَرُ الثــَّابِتُ على أَلْسِنَةِ قَوْمٍ لا يُتصوَّرُ تَـواطُؤهُم، عَـلَى الكَذِبِ، وَهوَ مُوجِبٌ للعِلْمِ الضَّـرُورِيِّ، كالعِلْمِ بالمُلُوكِ الخَالِيَةِ في الأزْمِنَةِ المَاضِيَةِ والبُلدَانِ النَّائِيَةِ.

والنوع الثاني: خبر الرسول المؤيد بالمعجزة، وهو يوجب العلم الاستدلالي، والعلم الثابت به يضاهي العلم الثابت بالضرورة في التيقن والثبات.


وأما العقل فهو سبب للعلم أيضاً، وما ثبت منه بالبديهة فهو ضروري، كالعلم بأن كل شيء أعظم من جزئه.

وما ثبت بالاستدلال فهو اكتسابي.

والإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق.


والعَالَم بجميعِ أجْزَائِهِ مُحْدَثٌ؛ إذ هو أعيان وأعراض، فالأعيان ما له قيام بذاته، وهو إما مركب، أو غير مركب، كالجوهر، وهو الجزء الذي لا يتجزأ، والعرض ما لا يقوم بذاته، ويحدث في الأجسام والجواهر، كالألوان والأكوان والطعوم والروائح .

والمحدث للعالم هو الله تعالى، الواحد، القديم، الحي، القادر، العليم، السميع، البصير، الشائي، المريد، ليس بعرض، ولا جسم، ولا جوهر، ولا مصور، ولا محدود، ولا معدود، ولا متبعض، ولا متجزئ، ولا متناه، ولا يوصف بالماهية، ولا بالكيفية، ولا يتمكن في مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا يشبهه شيء، ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء.

وله صفات أزلية قائمة بذاته، وهي لا هو ولا غيره.

وهي العلم، والقدرة، والحياة، والقوة، والسمع، والبصر، والإرادة، والمشيئة، والفعل، والتخليق، والترزيق، والكلام، وهو متكلم بكلامٍ هو صفة له، أزلية، ليس من جنس الحروف والأصوات، وهو صفة منافية للسكوت والآفة، والله تعالى متكلم بها آمر ناه مخبر.


والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وهو مكتوب في مصاحفنا، محفوظٌ في قلوبنا، مقروء بألسنتنا، مسموع بآذاننا، غير حال فيها.

والتكوين صفة لله تعالى أزلية، وهو تكوينه تعالى للعالم ولكل جزء من أجزائه لا في الأزل، بل لوقت وجوده على حسب علمه وإرادته.

وهو غير المكون عندنا.

والإرادة صفة لله تعالى أزلية قائمة بذاته.

ورؤية الله تعالى جائزة في العقل واجبة بالنقل، وَرَدَ الدليل السمعي بإيجاب رؤية المؤمنين الله تعالى في دار الآخرة، فيرى لا في مكان ولا على جهة من مقابلة ولا اتصال شعاع ولا ثبوت مسافة بين الرائي وبين الله تعالى.

والله تعالى خالق لأفعال العباد كلها، من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان، وهي كلها بإرادته ومشيئته وحكمه وقضيته وتقديره.

وللعباد أفعال اختيارية يثابون بها ويعاقبون عليها.

والحسن منها برضاء الله تعالى، والقبيح منها ليس برضاه.

والاستطاعة مع الفعل، وهي حقيقة القدرة التي يكون بها الفعل، ويقع هذا الاسم على سلامة الأسباب والآلات والجوارح، وصحة التكليف تعتمد هذه الاستطاعة.

ولا يكلف العبد لما ليس في وسعه.

وما يوجد من الألم في المضروب عقيب ضرب إنسان، والانكسار في الزجاج عقيب كسر إنسان، وما أشبهه، كل ذلك مخلوق لله تعالى، لا صنع للعبد في تخليقه.

والمقتول ميت بأجله، والأجل واحد.


والحرام رزق، وكلٌّ يستوفي رزق نفسه: حلالاً كان أو حراماً، ولا يتصور أن لا يأكل إنسان رزقه أو يأكل رزق غيره.

والله تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

وما هو الأصلح للعبد فليس ذلك بواجب على الله تعالى.

وعذاب القبر للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين، وتنعيم أهل الطاعة في القبر بما يعلمه الله تعالى ويريده، وسؤال منكر ونكير ثابت بالدلائل السمعية.

والبعث حق، والوزن حق، والكتاب حق، والسؤال حق، والحوض حق، والصراط حق، والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان موجودتان باقيتان، لا تفنيان ولا يفنى أهلهما.

والكبيرة لا تخرج العبد المؤمن من الإيمان، ولا تدخله في الكفر.

والله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من الصغائر والكبائر.

ويجوز العقاب على الصغيرة، والعفو عن الكبيرة إذا لم تكن عن استحلال، والاستحلال كفر.

والشفاعة ثابتة للرسل والأخيار في حق أهل الكبائر، وأهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار.
والإيمان هو التصديق بما جاء به من عند الله تعالى والإقرار به.


فأما الأعمال فهي تتزايد في نفسها، والإيمان لا يزيد ولا ينقص.

والإيمان والإسلام واحد.

وإذا وجد من العبد التصديق والإقرار صحَّ له أن يقول: أنا مؤمن حقاً، ولا ينبغي أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله.

والسعيد قد يشقى، والشقي قد يسعد، والتغيير يكون على السعادة والشقاوة دون الإسعاد والإشقاء، وهما من صفات الله تعالى، ولا تغير على الله تعالى ولا على صفاته.


وفي إرسال الرسل حكمة، وقد أرسل الله رسلاً من البشر إلى البشر مبشرين ومنذرين ومبينين للناس ما يحتاجون إليه من أمور الدنيا والدين.

وأيدهم بالمعجزات الناقضات للعادات.

وأول الأنبياء آدم عليه السلام، وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وقد روي بيان عدتهم في بعض الأحاديث، والأولى أن لا يقتصر على عدد في التسمية؛ فقد قال الله تعالى: ((منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك))، ولا يؤمن في ذكر العدد أن يدخل فيهم من ليس منهم، أو يخرج منهم من هو فيهم، وكلهم كانوا مخبرين مبلغين عن الله تعالى، صادقين ناصحين.

وأفضل الأنبياء عليهم السلام محمد صلى الله عليه وسلم.

والملائكة عباد الله تعالى العاملون بأمره، لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة.

ولله كتب أنـزلها على أنبيائه، وبيَّن فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده.

والمعراج لرسول الله عليه الصلاة والسلام في اليقظة بشخصه إلى السماء، ثم إلى ما شاء ...

Unknown Binding

11 people want to read

About the author

أبو حفص عمر نجم الدين بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن لقمان النَّسَفِيُّ ثم السمرقندي الحنفي وكان يلقب بـ«مفتي الثقلين» أيضاً (461 ـ 537 هـ/1068ـ 1142م) فقيه عالم في أصول العقيدة. وهو صاحب العقيدة النَّسَفِيَّةِ.

ولد بمدينة نسف وهي بين جيحون وسمرقند، ونشأ فيها، ثم رحل في طلب العلم، فزار بغداد، ومنها إلى مكة، والتقى فيها جار الله الزمخشري (ت538هـ) صاحب التفسير المشهور «الكشاف»، وتلقى علومه على كثير من مشايخ عصره، فنقل عنه أنه قال: «شيوخي خمس مئة وخمسون رجلاً». ويذكر المترجمون أن له كتاباً سمّاه «تعداد شيوخ عمر» جمع فيه أسماء شيوخه.

ومن أشهر أولئك الذين أخذ عنهم وتتلمذ على أيديهم أبو محمد إسماعيل بن محمد النوحي، وأبو علي الحسن بن عبد الملك القاضي، وعبد الله بن علي بن عيسى النسفي، وأبو اليسر محمد بن محمد النسفي، ومهدي بن محمد العلوي، وغيرهم.

وتتلمذ على يديه عدد كبير من العلماء وطلبة العلم منهم ولده أبو الليث أحمد بن عمر، وبرهان الدين المرغيناني علي ابن أبي بكر بن عبد الجليل شيخ الإسلام صاحب كتاب «الهداية» في الفقه الحنفي وغيرهم.

بلغ النسفي منزلة عالية في العلوم والفنون المتنوعة. ويدل على ذلك ما سطره المترجمون له من الثناء عليه والإشادة بعلمه وفضله وزهده فقد ذكروا أنه كان فاضلاً زاهداً فقيهاً مفسراً عارفاً بالمذهب والأدب، وإماماً مبرزاً متفنناً كثير التصنيف والتأليف في مختلف أنواع العلوم والفنون، وكان له شعر على طريقة الفقهاء والحكماء.

ومن أشهر ما قدمه النسفي «العقيدة النسفية» التي شرحها سعد الدين التفتازاني في مؤلف مستقل تنبيهاً على أهمية هذا المؤلف الذي يقدم أصولاً عقدية وفصولاً تسهم في رسوخ الدين ووقايته من الشبه والفتن التي تعصف بالمؤمنين، إذ قدم التفتازاني شرحاً يفصل مجملات العقيدة النسفية ويبين معضلاتها مع توضيح للمكنونات والمقاصد العقدية، وتحقيق للمسائل وتدقيق للدلائل وتحريرها، وشرح الفوائد من دون إطالة وإسهاب ممل أو إخلال.

ومع هذه المنزلة الرفيعة في العلم فقد اتهم بأن له بعض الأوهام في مصنفاته الحديثية؛ فقد قال السمعاني عنه بعد أن أشاد بعلمه وفضله ـ على ما ذكره الداوودي في طبقاته وغيره ـ: «وأما مجموعاته في الحديث فطالعت منها الكثير وتصفحتها، فرأيت فيها من الخطأ وتغيير الأسماء وإسقاط بعضها شيئاً كثيراً… وكان ممن أحب الحديث وطلبه، ولم يرزق فهمه».

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (50%)
4 stars
2 (33%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (16%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
51 reviews
June 21, 2018
ورسل البشر أفضل من رسل الملائكة، ورسل الملائكة أفضل من عامة البشر، وعامة البشر أفضل من عامة الملائكة.
3 reviews1 follower
August 6, 2020
كتاب في علم المنطلق
واضعه الامام الأشعري رحمه الله
كتاب رائع وجميل انصح بقرائته.
Displaying 1 - 2 of 2 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.