نبذة النيل والفرات: هذا كتاب وضعه المؤلف القاضي ابن شداد سجلاً لسيرة صلاح الدين الأيوبي مبتغياً بذلك رد فعض الجميل إلى هذا الإنسان النبيل وكشفاً للحق وإيضاحاً للجوانب الغامضة التي يستطيع إيضاحها من سيرته. وذلك أن موفد حكومة الموصل السابق لاستعداد مركز الخلافة العباسية على صلاح الدين ومرتب الصلح بين صلاح الدين وحكومة الموصل مع تكليف الأول بأن يحلف أغلظ الإيمان على الصدق وهو ابن شداد، هذا الدبلوماسي العالم الذي لم يكن في صفوف الصلاحيين أصبح منذ مطالع جمادى الأولى من عام 584هـ من أقرب المقربين مكاناً ومكانة إلى صلاح الدين، وشهد معه أكثر الوقائع التي شهدها منذئذ، كما اطلع على أكثر ما يجري في بلاط السلطان الأيوبي.0
فأصبح جديراً بأن يؤرخ له فوضع هذا وجعله من قسمين: أولهما: منذ ولادة صلاح الدين حتى التحاق ابن شداد بالبلاط الصلاحي الذي لم يكن أكثر من مخيم حرب. وثانيهما: يبدأ بهذا الالتحاق وينتهي بوفاة السلطان عام 589 هـ. وابن شداد في القسم الأول ناقل عن سواه ولكنه يحاول أن يأخذ بأصح الروايات حسب الوسائل المتاحة له.0
وأما أغلب القسم الثاني فابن شداد فيه شاهدة عيان يسجل ما يشاهد بل وما يعاني في كثير من الأحيان فيقول: "ومن هذا التاريخ ما أسطر إلا ما شاهدته أو أخبرني به من أثق به خبراً يقارب العيان"، وحين تقع حادثة في غيابه ينص على ذلك صراحة مما يؤكد أمانته العلمية ويدل على أنه يعي قيمة حضور الشاهد.
أَبُو اَلْمَحَاسِنْ بَهَاءْ اَلدِّينْ يُوسُفْ بْنْ رَافِعْ بْنْ تَمِيمْ بْنْ شَدَّادْ اَلْأَسَدِي اَلْمَوْصِلِي المعروف بِابْنِ شَدَّادْ (539هـ/1145م - 632هـ/1234م) قاضٍ وعالم ومؤرخ مسلم عاصر صلاح الدين الأيوبي، وأرّخ لفترته.
ولد ابن شداد في الموصل في 10 رمضان 539 هـ/7 مارس 1145، ودرس فيها القرآن والحديث قبل أن ينتقل إلى بغداد لطلب العلم، ثم عاد إلى الموصل في عام 1173. وفي عام 1188 ، بعد عودته من الحج، استدعاه صلاح الدين الأيوبي الذي كان قد قرأ وأعجب بكتاباته، ولازم ابن شداد صلاح الدين الذي عينه قاضيًا للعسكر، وهكذا، أصبح ابن شداد شاهد عيان على حصار عكا ومعركة أرسوف، وألف كتابه «وقائع حية من الحملة الصليبية الثالثة» أصبح ابن شداد صديقًا مقربًا وواحد من مستشاريه الرئيسيين، لبقية حياة السلطان. وبعد وفاة صلاح الدين، عُيّن ابن شداد قاضيًا لحلب، حتى توفي فيها في 14 صفر 632 هـ (8 نوفمبر 1234)، عن عمر بلغ 89 عامًا.
تعد أشهر أعمال بهاء الدين بن شداد تاريخه لعصر صلاح الدين الأيوبي، والتي نشرها باسم «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية»، وهو العمل الذي نجا ولم يضيع عبر الزمن. كما كتب ابن شداد العديد من الأعمال حول تطبيق الشريعة الإسلامية مثل «ملجأ القضاة من غموض الأحكام» و«البراهين على الأحكام» و«فضائل الجهاد». كما يُعد كتابه «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» من المراجع في دراسة تاريخ بلاد الشام. الكثير من المعلومات المعروفة عن ابن شداد مستمدة من كتاب ابن خلكان وفيات الأعيان.
كتاب عظيم عن رجل عظيم، نور الله ضريحه وجزاه عن الإسلام خيرا. جمع القاضي بهاء الدين بن شداد أخبار صلاح الدين في هذا الكتاب، ونقلها عن من يثق في أخبارهم في الفترة التي لم يكن قد لازم فيها صلاح الدين بعد، حيث دخل في خدمته بعد أن من الله عليه بالنصر في حطين واسترداد ما تيسر من مدن الساحل وبيت المقدس، ومن بعد الدخول في خدمته، صارت الأخبار أكثر تفصيلاً، لأنها هذه المرة شهادة شاهد عيان، لذا فإن هذا الكتاب من أفضل المصادر التي نقلت لنا أحداث الفترة ما بين حطين إلى وفاة صلاح الدين – رحمه الله – والتي كان أهم أحداثها هي الحملة الصليبية الثالثة، والصراع مع الملوك القادمين من أوروبا وعلى رأسهم ريتشارد قلب الأسد. يعيش القاريء حياة الجهاد والرباط، ويجد صوراً كثيرة من الشجاعة والصبر والثبات والفداء، ويفرح لانتصارات المسلمين وتغلبهم على أعدائهم، ويحزن عندما يكسرهم هذا العدو بكثرة جحافله، وإصراره. ولأن سنن التاريخ ثابتة، فإن المرء لا يملك إلا المقارنة بين الماضي والحاضر، وخصوصاً أن الله قد قدر لي قراءة هذا الكتاب أثناء طوفان الأقصى، فكنت أكثر تأثراً وأنا أقرأ تفاصيل حصار الصليبيين لعكا، وأفرح حينما تنجح بعض سفن المسلمين المحملة بالزاد والسلاح والمقاتلين من كسر الحصار والدخول للمدينة، تارةً قادمة من بيروت وتارة من مصر، وأحزن حينما تقع الإمدادات أحياناً في أيدي العدو. أسعد لتوفيق الله تعالى للدمشقي في الوصول لمادة تحرق أبراج العدو وآلات حصاره، وأترحم على عيسى العوام الذي أدى أمانته حيا وميتا! يعرض الكتاب أيضا تفاصيل (المفاوضات) المتكررة بين الملكين، وثبات صلاح الدين فيما لا يمكنه كرجل مسلم أن يفرط فيه، وإصرار ريتشارد وإلحاحه، إلى أن وصلا لتسوية ترضي كل منهما في ضوء موازين القوة لكليهما، ونزول صلاح الدين على الصلح، وإن كان هذا عن غير رغبته لأنه كان يرغب في مواصلة الجهاد حتى يطرد الفرنجة من بقية الساحل، لكن هذا ما تيسر له في ظل ما اجتمع له من قوة. على أن الله قد حقق حلمه، وإن كان بعد قرابة المائة عام. والكتاب إن كان قد بدأه ابن شداد بذكر طُرفٍ من الصفات الحسنة لصلاح الدين، وما جُبل عليه من كرمٍ وسماحة وشجاعةٍ وصبرٍ ورويةٍ وتعظيمٍ للدين والشعائر واهتمامٍ بأمر الجهاد، فإن المطالع لسيرة صلاح الدين المبثوثة في بقية الكتاب، وكل المواقف التي ينقلها لنا القاضي، يجد أن صلاح الدين – رحمه الله – كان شخصية فذة استثنائية، استخدمه الله لخدمة دينه، وجمع كلمة المسلمين تحت رايةٍ واحدة، تكمل جهاد السلطان المجاهد العظيم نور الدين محمود. والكتاب حافلٌ بالمواقف التي تدل على روية الرجل وحرصه على مشاورة أولي الرأي عندما يستدعي الأمر ذلك، وقد نقل لنا القاضي موقفاً لافتاً، فبعد أن جمع صلاح الدين رجاله وحصن أسوار القدس وسمم الآبار التي حولها حتى لا يستفيد منها العدو، احتار فيه صلاح الدين ما بين التحصن بالقدس، أو الخروج منها ومقابلة جيوش ريتشارد المتجه له، ولما أهمه الأمر حتى سهر ليله، نصحه ابن شداد – وكان يوم جمعة – أن يتصدق يومها، ثم يخرج إلى الصلاة ويصلي ركعتين لله ويتضرع إليه يسأله العون، فانشرح صدر صلاح الدين لذلك ونفذ النصيحة ووقف بين يدي الله وبكى وهو يصلي، ثم جاءت الأخبار بأن الفرنجة قد اختلفوا فيما بينهم ورجعوا عن القدس! وكان القاضي حريصاً طوال الكتاب على الترحم على صلاح الدين كلما ذكره، فلا يقول إلا (السلطان قدس الله سره، أو رحمه الله تعالى)، وإذا ذكر مدينةً من مدن المسلمين قال (حرسها الله)، وإذا ذكر مدينةً بأيدي العدو قال (يسر الله فتحها)، وإذا ذكر ملكاً من ملوك العدو قال (لعنه الله). رحم الله السلطان المجاهد العظيم صلاح الدين، وجزاه عنا وعن الإسلام خيراً، وعوضنا في مصيبتنا!
من نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عواماً مسلماً كان يقال له عيسى ، وكان يدخل إلى البلد – يعني عكا أثناء حصار الفرنج لها – بالكتب والنفقات على وسطه – أي يربطه على وسطه - ليلاً على غرة من العدو ، وكان يعوم ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو ، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس ، فيها ألف دينار وكتب للعسكر ، وعام في البحر فجرى عليه من أهلكه ، وأبطأ خبره عنا ، وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله ، فأبطأ الطير ، فاستشعر الناس هلاكه ،ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد ، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً ،فافتقدوه – أي تفقدوه - فوجدوه عيسى العوام ، ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب ،وكان الذهب نفقة للمجاهدين ، فما رُئي من أدّى الأمانة في حال حياته وقد أدّاها بعد وفاته ، إلا هذا الرجل ..
الكتاب لا غبار عليه ؛ فهو مهم من الناحية التاريخية الأكاديمية، فهو يؤرخ لشخصية مهمة من الشخصيات الإسلامية الكبار ، وأيضا يؤرخ لفترة من فترات الحملات الصليبية من وجهة النظر الإسلامية .
- لكن كان الأحرى بالكاتب (القاضي بهاء الدين ابن شداد) أن يستفيض اكثر من ذلك في حياة المجاهد صلاح الدين الشخصية منذ الميلاد إلى الممات من حيث نشأته وكيفية النشاة، ومُثله وقيمه ، وطبائعه ، ونواقضه ، وحياة الاجتماعية ، والثقافية ، والعلمية وعقائده ، ومواقفه …. إلخ. وهذا ما لم يعجبني في الكتاب وسبب لي حالة من الضيق أثناء القراءة .
كما أجد أن عنوان الكتاب "النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" مضللاً على نحو ما ؛ فهذا الكتاب هو سيرة لصلاح الدين العملية فقط.
على كل حال الكتاب موثوق يُنتفع به من الناحية الأكاديمية التاريخية أكثر من أنه سيرة لرجل من رجالات التاريخ الإسلامي .
من الجميل قراءة سيرة فاتح من الفاتحين وواحد من كبار القادة الإسلاميين صلاحُ الدين الأيوبي رحمهُ الله وجزاه عن الإسلام والمُسلمين خيرُ جزاء فاتح القدس بعدَ عُمر وقاهر الصليب وعبّاده. رجُلٌّ ترك أهله دهرًا ليجاهد في سبيل الله ويرد كيد من أرادوا بالإسلام شرًّا إلى نحورهم.
لم أقرأ في سيرته إلا سيرة الأنبياء والصالحين جاهد وحارب وكان حسنُ الخلق ومتأدبٌّ بآدام الإسلام كريم قويُّ الهامة حريصٌّ على رفعة الإسلام ورد الكيد عنه وعن أهله اصطفاه الله ليجاهد في سبيله ويعلي راية الجهاد وبعد أن انتظمت حال المُسلمين في البلاد ورحل الصليب وعبّاده بعد الصُلح الذي فرضهُ صلاحُ الدين اختارهُ الله لجواره.
ما رأيت أجمل من سيرته لو أن ابن شداد غفر الله له كان ضليعًا في كتابة التاريخ .
قدم إلي هذا الكتاب معرفة بجوانب أخري من حياة صلاح الدين وقد علمني أن الناس لا يخلقون عظماء بل يكونون عاديين ولكن قدر الله ونفس الإنسان هما من يحطانه أويرفعانه.
كما علمت مقدار حبه للجهاد وكيف أنه قضي عمره فيه رحمه الله وكيف أن العظماء يصيبهم من التعب والعناء للوصول لغاياتهم ما الله به عليم فيخيل لي أنه لم يسترح في حياته.
وعلمت أن رحمته لم تكن بإفراط يجعله شبه ساذج كما كان يصور لنا في بعض الكتب بل تجده مرهبا لعدوه في الوقت الذي يحتاج فيه لذلك مقدمًا للرحمه في وقت التسليم والصلح، وعلمت أيضا كيف أن معركة حطين لم تكن النهايه بل كانت بداية حروب طويله للدفاع عن القدس لأن الصليبيين كانوا يطمعون في أحذها .
فكانت عودتي للتاريخ هو نتاجًا لواقعنا الحالي فعدت إليه لعلي اخذ العبره وأستطيع أن أسير علي خطي الأوائل في تحرير المسجد الأقصي.
تم بحمد الله بتاريخ ٢٧ - ٣ - ٢٠٢٤ الموافق السابع من عشر من رمضان سنة 1945.
سيرة واحد من عظماء الإسلام الذين قلّ نظيرهم في التاريخ. إنه السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، سلطان مصر والشام، الذي فتح الله على يديه القدس بعد احتلال الصليبين لها قرابة التسعين عاما! الجميل في هذه السيرة أن من كتبها كان شاهد عيان على كثير من أحداثها وكان من أقرب المقربين للسلطان الناصر صلاح الدين. قراءة مثل هذه السير تروح عن القلوب وتبعث الأمل في النفوس في ظل هذا الزمان الذي طوى فيه لواء الجهاد وضاع فيه القدس والأقصى والمسلمون لاهون غافلون متفرقون وإنا لله وإنا إليه راجعون.
لصلاح الدين قول مأثور يذكر فيه: "لا تظنوا أني فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بقلم القاضي الفاضل"
وهنا نضيف بأن قلم الفاضل لم يكن القلم الوحيد الذي أحاط بصلاح الدين، بل هناك أقلام كثيرة نُصر السلطان بفضلها كإبن شداد وأبي شامة وعماد الدين الكاتب وأسامة بن منقذ وغيرهم من أرباب الكلمة وروادها في ذلك العصر الذي أراه الحلقة الأخيرة من سيرة الحضارة الإسلامية والمشهد الختامي قبل انهيارها على يد المماليك والعثمانيين.
أجمل ما في هذا الكتاب أنه يعطي صورة بسيطة وفي نفس الوقت شاملة عن حياة صلاح الدين وتحديداً السنوات التي تلت نصر حطين، بل يمكن القول أن الكتاب يركز تركيزاً شاملاً على ما بعد استرداد بيت المقدس، خصوصاً ما تلى ذلك من نكبات كهزيمة أرسوف وصلح الرملة وتنازل السلطان عن مدن الساحل للصليبيين، وهو برأيي أفضل بكثير من الإغراق في الحديث عن نصر حطين وبيت المقدس وتوحيد بلاد المسلمين والقضاء على الخلافات والثورات الداخلية، فهي تخرج صلاح الدين من ثوب الأولياء الصالحين وتضعه في ثوب الإنسان المجرد من كل مكرمة فوق-بشرية، فصلاح الدين كان قائداً عسكرياً محترفاً بالمعنى الحقيقي للكلمة وفاعل أيضاً في الميدان السياسي، ومع ذلك لم يتمكن من القضاء على السنة التي سنها الخلفاء العباسيين مع السلاجقة وهي ظاهرة الأمير الإقطاعي، فما إن استرد المسلمون بيت المقدس حتى انفض الأمراء من حول صلاح الدين كل يقصد إقطاعيته والتنعم بغنائمه، وبقي صلاح الدين ملكاً محارباً يتلقى هزيمة أرسوف ويجنب بيت المقدس السقوط بيد الصليبيين مجدداً ويحمي الشام من الحملة الصليبية التي كان يقودها ريتشارد قلب الأسد، حيث لم يجد عوناً له غير أخيه الملك العادل، الذي سيكون بطلاً هو الآخر في الحملة الصليبية القادمة على الديار المصرية، وولده الملك الأفضل، الذي استبشر به صلاح الدين كثيراً نظراً لبطولاته في المعارك، إلا أن صراعه مع إخوته سيفضي في النهاية إلى خروج مؤلم من التاريخ والحياة السياسية بعد وفاة والده. أكثر ما أثار الاستهجان عندي هو غباء ريتشارد قلب الأسد، الذي خطط ليزوج اخته من الملك معتقداً بأن الملك العادل شقيق صلاح الدين سيتنصر (أي سيصبح مسيحياً) وهو ما رفضته شقيقته رفضاً قاطعاً، بل إنه، على عكس ما يرويه المؤرخون الغربيون، لم يكن سوى "بلطجي" يقود جموعاً من "البلطجية" هدفه هو السلب والنهب، وهو الذي يستحق أن يصفه يوسف زيدان بأحقر شخصيات التاريخ لا صلاح الدين. وهناك كثير من المواقف عن هذا الملك توضح حجم غبائه السياسي وتعطي صورة واضحة لماذا خسر ملكه في إنجلترا في النهاية ومات بسهم أطلقه ولد صغير، أو كما يقال الملك الذي قتلته نملة. أخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن الذين أخفوا عنا تاريخ هزائم صلاح الدين أرادوا أن يصوروه على أنه بطل وفاتح، قد ساهموا برسم صورة غير حقيقية عن صلاح الدين، دفعت بعض الجهلة كي يقوموا بتتبع زلاته، ثم إظهاره كخائن سلم مدن الساحل للصليبين وانهزم في أرسوف وعقد صلح الرملة مع الأعداء... هذا الرجل الذي أفنى عمره في مواجهة الغزاة، لدرجة أنه مات ولم يحج، بل لم يتذكر الحج إلا في الأشهر الأخيرة من حياته، لم يكن لديه وقت للذهاب لرحلة لبلاد الحجاز التي يحكمها وذلك لانشغاله بمحاربة الصليبيين، كيف يمكن لشخص يعيش في القرن الواحد والعشرين زمن الجهل والتخلف العربي والإسلامي أن يحاسب صلاح الدين على صلح كان مجبراً عليه أو على هزيمة عسكرية قد تحدث لأي قائد عسكري؟ لا أعرف ماذا أجيب، ولكن صلاح الدين لا يستحق أن يكتب عنه إلا من يراه إنساناً في النصر والهزيمة، وقائداً عسكرياً رحيماً في العصور الوسطى، الزمن الذي كان كل من فيه يأسرون ويقتلون الأسرى ويسبون النساء والرجال والأطفال ويغتصبون وينتهكون كل حرمة قدسها الإنسان في كل زمان. كتاب رائع، وأكبر الأدلة على صدق محتواه أن كُتب بعد وفاة صلاح الدين، أي أن صلاح الدين لم يشهد على محتواه ولم يجبر الكاتب على تعظيمه أو تضخيم صورته، ومع ذلك حري بالإنسان أن يعلم أن إبن شداد قد ينسى وقد يخطأ وقد لا يصدقه الرواة الذين نقلوا له بعد الوقائع التي لم يشهدها بعينه، وقد يبالغ في وصف شيء أو شخص، وقد لا يخفي حقائق أو لا يقول عكسها، كل ذلك قد يرد من أي إنسان، وبالتالي علينا أن ننظر لكل من صلاح الدين وإبن شداد بنظرة عادلة منصفة، كبشر عاشوا قبلنا وأعطوا لحاضرنا الكثير من الأثر. آخر شيء، أعادني هذا الكتاب إلى رحلة ابن جبير عند ذكر المدن سواء بعبارة "المحروسة" أو بعبارة "ردها الله إلى الإسلام" أو عندما يقول "لعنه الله" أو غير ذلك. هي نفس لغة ذلك العصر.
مقطع فى ورع صلاح الدين ودعاءه وإخباته بين يدى الله النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية كتاب كتبه القاضى بهاء الدين شداد عن سيرة صلاح الدين الأيوبي وقد كان ملازم له وقسمه الى قسمين: القسم الأول عن أخلاق صلاح الدين وورعه وعدله وتقواه وكرمه وحبه لسماع القراءن والحديث وسنة الرسول وهو أول من سمعها بين صفوف المعركة فكان يقام له مجلس سماع سنة الرسول فى أرض المعركة والقاضي بهاء الدين شداد وهو يوسف أبو المحاسن بهاء الدين شداد وكان نعم البطانة الصالحة لصلاح الدين الأيوبي هذا المقطع يوم الجمعة ينصح فيه بهاء الدين شداد السلطان صلاح الدين الأيوبي بالتصدق والصلاة والقنوط عندما حاصرتهم الفرنجة فانصرف جيش الفرنجة ورجع .
فقلت له : - الإخلاد إلى الله تعالى ، والإنابة إليه ، والاعتماد في كشف هذه الغمة عليه ) فقال :وكيف نصنع ؟ ) . فقلت : اليوم الجمعة ، يغتسل المولى عند الرواح ، ويصلى على العادة بالأقصى ، موضع مسرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقدم المولى التصدق بشيء خفيةعلى يد مَنْ يثق به ، ويصلي المولى ركعتين بين الأذان والإقامة ، ويدعو في سجوده فقد ورد فيه حديث صحيح وتقول في باطنك : إلهى ، قد انقطعت أسبابى الأرضية في نصرة دينك ، ولم يبق إلا الإخلاد إليك ، والاعتصام بحبلك ، والاعتماد على فضلك ، أنت حسبي ونعم الوكيل ، ، فإن الله تعالى أكرم من أن يخيب قصدك •
ففعل ذلك كله ، وصليتُ إلى جانبه على العادة ، وصلى الركعتين بين الأذان والإقامة ، ورأيته ساجداً، ودموعه تتقاطر على شيبته ، وعلى سجادته ، ولا أسمع مايقول ، فلم ينقض ذلك اليوم حتى وصلت رقعة من عز الدين جُرديك - وكان على اليزك أى طليعة الجيش - يخبر فيها أن الفرنج مختبطون ، وقد ركب اليوم عسكرهم بأسره إلى الصحراء ، ووقفوا إلى قائم الظهيرة ، ثم عادوا إلى خيامهم . وفى بكرة السبت جاءت رقعة ثانية تخبر عنهم بمثل ذلك.
تقييمي للكتاب هو رائع لمحبي التاريخ ولكنه صعب على من لا يعرف تاريخ الحروب الصليبية كاتب السيرة كان مصاحبا لصلاح الدين من بعد معركة حطين وحتى وفاته رحمه الله أجمل ما في الكتاب أنه يقربك كثيرا من شخص صلاح الدين فيصف لك كيف كان حاله في حصار عكا وحزنه أثناء تخريب عسقلان وعدم رغبته في الصلح مع ريتشارد قلب الأسد (أو كما كان يسميه المسلمين بالإنكتار)، كيف كان صابرا ذو خلق حتى أثناء مرض الموت . الكتاب لفت نظري لطبيعة حياة صلاح الدين الصعبة فلا راحة أو استقرار في بلد أو بيت أو ولد يقيم معه .
حياته لم تكن فيلما نستمتع فيه بأعجب ما ذكر في سيرته مركزا في ساعتين ولا ندرك كم بذل طوال هذه الحياة صلاح الدين لم يكن حطين وفتح القدس فقط كان قبلها حياة ربما لو عرفها البعض لأنزلوه من منزلة الملائكة التي وضعوها فيه وبعد فتح القدس كانت حياته صعبة للغاية فيها معارك وهزائم وتذمر من قادة جنوده .
شخصية صلاح الدين لم تنقل لنا بأمانة تامة فهو شخصية ككل البشر له أخطاء وله حسنات تغلب هذه الأخطاء فعلى سبيل المثال روي في هذا الكتاب أنه تاب من شرب الخمر لما تولى الوزارة في مصر أسأل الله أن يغفر له كان نائبا لنور الدين في مصر ولكنه أراد أن ينفرد بحكم مصر ويستقل عن نور الدين بعد أن أصبح سلطانا قام بتوزيع المدن والقلاع على أخوته وأبنائه وأصبح كل واحدا منهم ملكا مما أدى بعد وفاته لتنازعهم فيما بينهم
ولكن بالرغم من هذا تعجز إلا أن تحبه لأنك تعرف أنه بعد ذلك كم بذل وكم ضحى في سبيل الله ونحسبه صادقا والله حسيبه ولولا صلاح نيته لما ظل مضرب المثل حتى بعد قرون في الجهاد رحمه الله وغفر له وتقبله في الصالحين
تحمست حين علمت ان شخصا رافق صلاح الدين الايوبي كتب سيرته وهذا يعني مصداقية اكثر من غيرها .. لكن للاسف كان الاسلوب غير مشوق ويكاد يفتقد لادوات التنقيط التي تجعل من النص مفهوما. ربما هذه النسخة التي قرأتها تحتاج الى تنقيح.
كتاب مؤثر رغم انه توثيق للأحداث و الحروب إلا أن خيالي ساعدني على التفكّر في شخصية هذا الرجل العظيم وكيف تصرف في كل هذه المواقف. للأسف تربيت على ان البكاء عيب على الرجال، لكن علمني هذا الرجل ان البكاء ناتج عن الروح و خشوعها و رقّتها وليس ذكورتها او انوثتها. إلهمني كثيرا هذا الكتاب
قرأت النسخة الأقدم من هذا الكتاب (طبعة وزارة الثقافة في دمشق 1979) تقديم محمد درويش
كم من الرائع أن تقرأ توثيقاً لحياة السلطان صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-، مكتوب من قبل شخص مرافق له...
قبل أن أقرأ هذا الكتاب كان كلما مرّ ذكر صلاح الدين -رحمه الله- جاءت إلى ذهني صورة القدس والقائد ذو الهيبة والعدل دون معرفة أي تفاصيل أخرى.. لكن بعد ما قرأت هذا الكتاب أدركت تماماً لماذا قال الجنرال غورو بعد دخوله دمشق "ها قد عدنا يا صلاح الدين".. ذهلت في هذا الكتاب من عظمة ما صنعه هذا القائد العظيم فهو فتح ما يزيد على 54 مدينة وبلدة من بينها القدس وأكثر من 23 قلعة تمكن من أخذها. وقد وجدته مثالاً للقائد المحنّك الثاقب النظر الحسن التدبير يبدأ بالنقاط الضعيفة ليكسبها فيثق به جنده وبأنفسهم ثم يصّعد كفاحه فيستعيد القلاع القوية والمدن العظيمة ويهتم بالمعنويات اهتمامه بالغذاء والعتاد فكان كلما جاءه مدد استعرضه على مرأى من العدو ليخيفه ويضعف من معنوياته ويرفع بالمقابل من معنويات جنده. وقد رأيت بوضوح أنه كان قائداً استراتيجياً يتبع خطة ثابتة ومرنة في الوقت نفسه فهو يعمل على توحيد منطقة ما ولكنه لا يستنزف كل طاقته في سبيل حلقة من حلقاتها. وجدت لديه حكمة متميزة بالتعامل مع المنشقين والخارجين عن الطاعة فهو يحاصرهم دون أن يحطمهم يريد بذلك أن يقنعهم بأن لا فائدة ترجى من المقاومة فإذا عادوا إلى الحق رحب بعودتهم وأحسن معاملتهم وجعلهم يشعرون بأن السير مع الجماعة خير لهم من الانفراد أو الشذوذ. وكان سياسياً ممتازاً ظهر ذلك جلياً من رسائله ومفاوضاته مع الأعداء وكان يستغل الخلافات بين قادة الغزاة الافرنج فيقيم العلاقات الأوليين ليضعف ويخيف الآخرين وإذا ما استعان به أحد الأطراف شجعه وأعانه لعلمه أن النتيجة لن تكون إلا في صالحه سواء هزم أو انتصر هذا الحليف. والكثير من الصفات والمواقف النادرة التي استنبطتها من هذا الكتاب:
وقد يقول قائل بأن الكتاب مكتوب من قبل شخص من أنصار صلاح الدين وبالتالي سيحوي على مبالغات وربما أكاذيب لتحسين صورته وأنا أرد بأنه قد يكون هذا الكلام صحيحاً لكن طالما أن انتصارات صلاح الدين حقيقية وأن أعداءه شهدوا له فهذا يكفي بالنسبة لي أن لا أكذب هذا النوع من الكتب
ربما ما زاد تأثري بالكتاب هو ما وصلنا إليه من ضعف الحال والهوان على الناس.
هذا الكتب اشعرني مدي ظلمنا لتريخنا وكأننا مسلطين على تاريخنا القديم وكأنه يتكرر امامنا فلما لا نعلم ابنائنا كيف كان من قبلنا ولقد ظلم فيلم صلاح الدين هذا الرجل وكانت احداثه اقل مما يستحق وتغيره للحقيقه عظم من ريتشارد قائد الجيش الصليبي ومنفذ الصلح مع صلاح الدين وقاتل اسرى عكا بعد دخولها ولولا الرهبه الذي دخلت في قلبه من حصون صلاح الدين ما ترك الحرب على ابواب بيت المقدس ونرى في كتب الدراسه في تريخنا المعاصر وصف تفصيلي لانقلاب يوليو وانقلاب يونيه لنغرز فب الاجيل حب الخيانه والتشبه بالاعداء
مليء بالوقائع العظيمة وفصل تاريخي عن قائد تاريخي عظيم .. لكن كان به مغالاه فى تكرار الجمل والوصف .. مليء بالإطراء فى مواضع كثيرة فأصبت ببعض الرتابة والملل .. واخيرا كتاب غني بالوقائع