هذا الكتاب لا يتبنى تعريفاً أحادياً لل"هوامش" ولا يختزل المصطلح في بعده الجغرافي فلا يقتصر على درس المناطق الداخلية بل تتناول فصوله "الهوامش" عبر دلالات متعددة الأبعاد لسجالات اللامساواة في تجلياتها التاريخية والرمزية والاجتماعية والإقتصادية والسياسية مبجلاً في ذات الوقت تمثلات وسرديات المهمشين و- تصوراتهم عن اوضاعهم المعيشية واحتياجتهم وعلاقتهم بالموارد والدولة والفضاء العام.
خلال سبع فصول هي نتاج لأعمال ميدانية جماعية اجريت بين سنوات "2015" و-"2017" يقدم الكتاب بانوراما تحليلية سوسيولوجية للهوامش في تونس تلك التي راوحت السياسات المتعاقبة في التعامل معها عبر مقاربتين خصص ميشال فوكو .( enfermement) حيزاً هاماً من اعماله في دراستهما: الإقصاء والإحتجاز
الكتاب عبارة عن مجموعة دراسات محورها المناطق المهمشة و مواطنيها ممن يعيشون على " حد " المجتمع . تتناول هذه الدراسات مواضيع عديدة مثل تجارة الحد ، العنف ضد المرأة، أزمة الانقطاع عن التعليم ، السلفية الجهادية و تحديات الأمن المائي . و قد وقع التركيز على المناطق الداخلية و الأحياء الشعبية في تحليل هذه المواضيع المختلفة لكي نراها من زاوية نظر الطبقة الهشة إقتصاديا ، إجتماعيا و أمنيا . الإحصائيات المعتمدة دقيقة و مصادرها في جل الأحيان المؤسسات الوطنية المسؤولة عنها ، و لكن المعايير و المقاييس المعتمدة تكون في بعض الأوقات أجنبية ( أوروبية و غيرها ) الشيء الذي يجعل القارئ يتساءل عن مدى ملاءمتها للنسيج الإجتماعي التونسي . الحوارات مع المبحوثين واقعية تعبر بشكل صادق عن فكر والمواطن و طبيعته الإجتماعية و التحليل السوسيولوجي لجل الأزمات مفيد . لكن تبقى الحلول المطروحة غير واقعية لما تستحقه من موارد ضخمة إضافة إلى تخطيط دقيق و إمكانيات لوجستية ، تغيير في التشريعات و سياسة إقتصادية جديدة و الدليل أن بعد 10 سنوات من كتابة هذه الدراسات لم تتحقق حل الحلول بل زاد الوضع سوءا و زاد المهمشون تهميشا . في الختام تحسين الوضعية الإجتماعية و الإقتصادية للأفراد مهمة لا تقع على عاتق الدولة فحسب بل هو هدف مشترك تتضافر فيه كل المجهودات و أولها المواطن بإلتزامه بثقافة العمل و الدولة بتوفير بيئة إستثمارية و تنموية فقد أثبتت سياسة الدولة الإجتماعية أين يعول الفرد على المساعدات فشلها .