ربما هذه ليست مراجعة إنما هي تنويه و تنبيه و ملاحظات متفرقة..
قد يساعدك هذا الكتاب في تذكر أحلامك....
حقيقة كتاب جميل و مشوق, إلا ان هنالك الكثير من المغالطات المنطقية و الأفكار البوذية الغير متناسبة مع أفكارنا و معتقداتنا كمسلمين و هذا بطبيعة الحال لأن الكاتب بوذي و هذه معتقداته, لاحظت خلال قراءتي بعض الكتب التي تتحدث عن هذا النوع من العلوم الغريبة كما تسمى ان صح التعبير , بأنها تركز كثيرا في تنمية الأنا و النفس و الغوص في اعماقها كما يصورنه من زخارف, إلا انها ليست إلا سعيا في اتجاه خاطئ تماما, سأتحدث عن هذا الكتاب فقط دون التطرق الى الكتب الأخرى.
بداية من الفكرة التي طرحها الكاتب في احد المقاطع :
" ولكن هل سبق لك أن قلت ((شكرا لساقيك))؟..... ذراعيك ويداك مدهشتان, فأظهر الامتنان لها تقديرا للوظيفة الرائعة التي يؤدونها, والآن قل شكرا لذراعيك ويديك"
حقيقة فكرة التأمل والغوص في النفس اثناء الهدوء و السكينة ,ومع إغمار النفس بهذه الكلمات ,وبالشكر للنفس هي حقا فكرة جذابة بطبيعة الحال, لكن أود الالتفات الى جنبة أخرى, وهي سلوكهم في تحريف المسار الحقيقي الى هذه المشاعر و استخدامها الى اشباع النفس, فيكون المسار لهذا الشكر من النفس الى النفس من ما يزيد في حب الذات و الأنا و اشباعها مع مرور الوقت ومع التكرار ,مما يُكوِّن في النفس البشرية مشاعر تقدير للنفس زائفة و سالكة في محطات فاسدة و هذا انحراف واضح لمسارها الحقيقي, إن المسار الفطري السليم لهذه المشاعر هي لله عز و جل و كفى, لا النفس لها حيز في ذلك ولا أحد اخر.
يجب علينا كمسلمين أن يكون هذه الامتنان نابع من الداخل الى الله سبحانه و تعالى, لا أن يصب في حب النفس و الذات و إعلاء الأنا, فما قيمة الساقين أو اليدين إن حددناهما بذواتهما ؟ و على ما نشكرهما بذواتهما ؟
يجب علينا أن نشكر الله على هذه الأيدي و هذه النعم, حقا من الجميل لو طبقنا ما قاله الكاتب من جلسة تأملية و تمعن, لكن لا أن نشكر بها الساقين أو انفسنا بل أن نشكر الله عليهما و على شتى نعمائه.
وفي أطروحة أخرى ينقل الكاتب احد المغالطات :
"قيل ظلالنا هي النماذج الوحيدة التي لم تولد معنا. نحن نخلق ظلالنا. نفعل ذلك في كل مرة نقوم بها بقمع أو انكار جزء غير مقبول من أنفسنا. هذا الأمر يبدأ في مرحلة الطفولة, حيث غالبا ما نخجل من عرينا, مع العلم أن عرينا لم يكن بموافقتنا ولا بناء إرادتنا. كثيرون منا تلقوا رسالة تقول ((جسدك العاري هو عمل كريه)) فنتبرأ من عرينا و نجبره على الدخول إلى سرداب الأشياء المرفوضة, حيث تنضم إليه سمات أخرى غير مقبولة منا مثل الغضب, الجشع, و كلاهما تعودنا على أن يستحيل أن يكونا من الأمور الجيدة للفتية الصغار و للفتيات كذلك.
ظلالكم هي الأكثر تجليا في أحلامكم و كوابيسكم, و الطريقة الوحيدة للتكامل معها, هي في أن تكون واعيا و تتقبلها. تقبل ظلالك حين تكون واعيا."
وبذلك تنكشف المغالطة بين معرفة الفطرة الإنسانية السليمة التي ترفض بطبيعتها العري و الجشع و الطمع دون الحاجة التلقينية كما يصور للكاتب, هي حقا ليست بإرادتنا ولكن ليس لأننا تلقينا رسالة ما, بل لأنها الفطرة الإنسانية السليمة التي ترفض الرذائل, إلا ان هذه الدعوى لتقبل الظلال او السوداوية الإنسانية ما هي إلا أمور خارجة عن الفطرة السليمة لا يجدر بالإنسان السليم أن يتقبل هذه الرذائل.
بالإضافة, لا أنكر بأن هذا الكتاب ثري بالتقنيات التي لربما تكون مفيدة للبعض لكن احذر من بعض الأفكار و الممارسات البوذية, وأنا شخصيا لم أجرب جميع هذه التقنيات ولكن من المؤكد من تجربتي الشخصية أن تقنية استذكار الاحلام كانت مفيدة, إلا أن التقنيات الموجودة بشكل عام تحتاج الى وقت و الى استمرارية و انا شخصيا قرأت هذا الكتاب من باب الفضول و الاطلاع فقط.
أخطأ خطأ فادحا هذا الكاتب في طرحه و التطرق الى ارتباط الأحلام بالإسلام, أستطيع أن اتفهم عندما تتكلم عن الصوفية أو ابن عربي في هذه العوالم, لكن أن تقول : "فحتى النبي محمد استخدم الأحلام طلبا للمشورة عسكريا و دينيا, وأن الكثير الكثير من الآيات القرآنية أوحي له بها عبر الأحلام", هنا سأسكت قليلا... دخل الكاتب في المحظور, خاصة طرحها طرحا جاف دون أي ادله حقيقة و لا مستنده على شيء, وهذا ما اعتمده الكاتب في كتابة هذا الكتاب, دراسات دون مصادر حقيقة واضحة, ادعاءات مستنده على أدله لا مصادر لها, يبدوا أن الكاتب محب للدردشة, لكن ادعاءه على النبي كان القاضية في انعدام مصداقيته, خاصة بأن هذا خوض في بحر يفتقر فيه الى الخبرة الكافية, او حتى المعرفة الحقيقة للإسلام و لشخصية النبي الكريم (ص).
في الختام أود ان أقول لو صح فعلا وجود ما يسمى بالأحلام الجلية و التحكم بالأحلام, فإننا كمسلمين قادرين تماما على إيجاد طرق أسلم و انقى للروح و النفس دون أن نسلك مسالك البوذيين, و قد أشار الكاتب الى بعد الخطابات الى أبن عربي و الصوفية في تطرقهم و حثهم على الأحلام الجلية و نوه أيضا بانسلاخ تقنياتهم الصوفية مع اليوغا الهندية, إذا ماذا لو دُرست الأحلام الجلية من منظور إسلامي موضوعي مصفى من الاختلاطات الأخرى. ماذا لو درست تقنيات نفسية و إيمانية قويمة دون خلطها بأخرى المعتقدات التي قد تصيب و تخطئ في مسالكها الغير واضحة بالنسبة لنا كمسلمين, أو على الأقل دحضها.
بالمختصر المفيد:
لا أنصح باتباع تقنيات هذا الكتاب لاختلاط هذا الكتاب بالأكاذيب و الحقائق, و لاختلاط هذه التقنيات بطقوس بوذية قد تؤدي الى انحرافات عقائدية و دينية.