يقدّم هذا الكتاب محاولة بحثية جادة لمنهج معرفيّ شموليّ في تحليل بعض المفاهيم القرآنية الشائكة (الضرب، البُدْن، الحوت، الجبين، المتاع، الأيمان، المدّثر، المزّمّل، اللات، العُزّى، الفحشاء... وغيرها). وللتسهيل على القارئ، اقتصر الكتاب على صفوة القول وزبدته، وتناول موضوعات راعت أولوية حاجات العصر. فقد تمّ تحليل حكمة المواقف التي رافقت الأنبياء وطريقة إسقاطها على يومنا الحاضر كما في قصة ذبح بقرة في زمن موسى النبيّ، ورؤيا إبراهيم النبيّ لذبح ابنه. غير أنّ هذه الموضوعات تُعَدُّ، في حدّ ذاتها، نماذج تطبيقية للمنهجية المعتمَدة، ومن الممكن الاستفادة منها في شتى الموضوعات والبحوث القرآنية الأخرى. سُمّي الكتاب بمريم، تيمّناً بالسيّدة مريم ومستلهِماً دورَها الجوهري الذي لعبته، والذي شكّل حالة اجتماعية مَفصلية مثّلت جوامع الدور الوظيفيّ الأنثويّ الأمثَل. وإنه لطموحٌ شريف أن يحمل هذا الكتاب اسم هذه الصدّيقة، التي وازنت بين الاعتزال وبناء الذات وثورتها الحقّ في قلبِ المجتمع بل قلب المعبَد.
كتاب رائع في مضمونه وأسلوبه، يستعرض بعض المصاديق القرآنية بأسلوب فلسفي و فكر عميق و متجدد و سلس في آن. تأخذك الكاتبة بأسلوب شيق إلى أبعاد لم تكن تراها في قراءتك العادية للقرآن الكريم و تلفت نظرك لأمور قد تخفى على القارئ العادي للقرآن. الكتاب جميل و يستحق القراءة لا بل يمكن قراءته و إعادة قراءته. عمل أول مميز من كاتبة عميقة التفكير و الرؤية.