الاغواء الملكي رواية تعتقد بان هذه البلاد أعرق بكثير من هؤلاء الذين جاؤوا على جناح السرعة والجوع والتذمر وتوجوا انفسهم حكاما جددا ثم قرروا أن يبدأ التاريخ التونسي من اللحظة التي اعتلوا فيها المناصب. في خضم هذا التاريخ الجديد ظلت تتدفق دماء قديمة ترصدها هذه الرواية في نسيج من المصالح وعلاقات الدموالخيانات الزوجية والفنتازمات والايحاءات والرخبات الحسية، وهي تأخذنا بقفزات رشيقة من سنوات جبروت واشعاع الملوك الحسينيين حتى تقاطعات الصاعدين الجدد حين اخذ الجمهوريون على عاتقهم اصطياد الاميرات ومنهن ناردين باي بطلة هذه الرواية التي ستتمردعلى هذا القدر، لتنسج علاقة عاطفية مع من سيصالحها - ويصالح تونس -مع ارثها الملكي.
الصافي سعيد، اسم قلمي للكاتب والصحفي والروائي التونسي أحمد الصافي . يعتبر واحدا من أهم رجال الرأي منذ 2011 خاصة بعد انتشار تعبيره "الربيع العربي" بعد أن أصبح عنوان لمرحلة التغيرات العميقة التي يمر بها العالم العربي .
حياته:
في العشرينات من عمره غادر الصافي سعيد تونس الى الجزائر، درس هناك التاريخ في كلية الآداب وكذلك الصحافة والعلوم السياسية. وفي المعهد الأعلى للصحافة حضر محاضرات ألقاها رجال إعلام بارزون زائرون مثل محمد حسنين هيكل وجون فونتان وجان دانيال وسعد زهران. و تحت تأثير بالمناخ اليساري الذي عم المثقفين في العالم وقتها، أسس في الجزائر مع مجموعة من الشباب العرب والأفارقة حركة "فولنتاريا" (تطوّع) ومن خلالها بدأ تطوافه الكبير بين القارات والمدن الكبيرة.
ذهب الى أنغولا وقت الحرب الدائرة في أنغولا ثم الى كوبا والفيتنام والعراق، ووعند انتقاله إلى الأردن تعرض للاعتقال لشكوك تتعلق بعلاقاته اليسارية وزياراته لهذه البلدان. بعد تحريره بمدة قصيرة انتقل إلى بيروت حيث عايش الحرب الأهلية في لبنان بداية من العام 1976 ثم انتمى إلى الصحافة فنشر مقالاته في عدد من أشهر الصحف البيروتية. وفي نهاية الثمانينات استقر في باريس حيث بعث مجلة "الرواق 4". بعدها أصدر مجلة "أفريكانا". عاد إلى تونس فأصدر بالإشتراك مع مجموعة "جون أفريك" مجلة "جون أفريك بالعربية". وبعد ثورة 14 جانفي 2011 أنشأ جريدة "عرابيا" التي كانت انطلاقتها الأولى في شكل مجلة.
ترشح الصافي سعيد كمستقل لانتخابات المجلس الـتأسيسي في أكتوبر 2011 عن ولاية قفصة ولكنه لم يحقق حلما راوده لفترة وتحمس له بكل جدية للمساهمة في كتابة دستور تونس الجديد.
المسيرة الفكرية:
من خلال مشواره الصحفي والفكري الذي حمله من تونس إلى الجزائر إلى بيروت إلى باريس فتونس مرة أخرى، وعبر مدونة كبيرة قاسمها المشترك أسلوب فريد وإعطاء مجال كاف للخيال لكي يوازي الوقائع التاريخية، يظهر مشروع الصافي سعيد متكاملا يجمع بين الأبعاد السياسية والثقافية والإستراتيجية والمستقبليات دون أن يغفل تفاصيل الحياة الشخصية لصناع القرار والعوامل الإنسانية وبعضا من مناطق الظلال التي يهملها المؤرخون.
من ناحية الكم يعد الصافي سعيد من أغزر التونسيين إنتاجا، حيث نشر 4 روايات وعددا مهما من الكتب السياسية والإستراتيجية والتاريخية. قد يكون أهمها كتابه الموسوعي "خريف العرب" حيث تظهر جليا نظرياته في تفسير تاريخ العرب المعاصر أولا عبر سرد الحرب الدامية بين توأم العروبة والإسلام وهو الصراع الذي أعاق تأسيس الدولة الوطنية في كل البلاد العربية، ثم عبر جدلية البئر والصومعة والجنرال ليخلص إلى "مانيفستو عرابيا". كما عرف كتابه "بورقيبة: سيرة شبه محرمة" رواجا كبيرا حيث يعد اليوم مرجعا أساسيا للباحثين في مسيرة أول رئيس تونسي. تقاطعت عديد من أحداث الثورة التونسية مع ما جاء في روايته "سنوات البروستاتا" التي نشرها بعد أيام فقط من الثورة. وكان قد كتبها قبل سقوط النظام ببضعة سنوات فحملت نبوءة السقوط.
مسيرته المهنية:
عمل كمحرر في مجلة "الهدف"، جريدة "السفير"، مجلة "كل العرب"، جريدة "الشرق الأوسط"، مجلة "المجلة"..
و كرئيس تحرير: "وعي الضرورة" النظرية. "الرواق 4" الأسبوعية. مجلة "أفريكانا" الشهرية. "جون أفريك"، بالعربية الشهرية. "جيوعرابيا" الفصلية المختصة في الجيوبولتيك والحضارات. وأخيرا "جريدة عرابيا" الأسبوعية.
مؤلفاته:
بن بلة يتكلم – 1981 مثلث الشياطيني الاستيوائي – 1986 سنوات المتاهة: على مذبح القرن 21 - 1994 الحمى42: لا أنبياء ولا شياطين – 1995 العتبات المدنسة في الشرق الأوسط - 1999 كازينو + (رواية) - 1997 بورقيبة سيرة شبه محرمة (بروتريه) - 2000 حدائق الله (رواية) - 2001 خريف العرب: البئر والصومعة والجنرال – 2005 عودة الزمن الإمبراطوري ونهاية الأوطان - 2006 سنوات البروستاتا (رواية)- 2011 حوارات الثورة - 2011 المضاد الحيوي: مخاضات بين زمنين - 2013
بقراءة هذه الرواية تجلت لي مسيرة النضج الادبي للصافي سعيد، في سنوات البروستاتا اسقاط شخوص السرد على شخوص الواقع كان مفضوحا والرواية ممتلئة حد التخمة بمشاهد جنسية لم تخدم في اغلبها خط الحكي. في الكيتش الرواية ذات خط حكي لا يمس ذهنية الرواية كما لا تمسه بلا افراط ولا تفريط وبها بلغ الصافي سعيد قمة نضجه، اما الاغواء الملكي فهي بين الاثنتين فوإن وفق الكاتب على مستوى العبق التاريخي الذي نفثه من روحه الى هذه الرواي فهو لم يوفق بان لم يجعلها متحركة ذات احداث متعاقبة وخط حكي واضح. ثم انه احسن استغلال المشاهد الجنسية في اطار رمزي نجد فيه البطلة كناية عن تونس (او ربما عراقتها) تغتصب من زوجها (الشرعي) الذي يصادف كونه جمهوري من الساحل ومنتم للحزب، لكنه في اغلب الاحيان اسقط المشاهد الجنسي اسقاطا بغير هدى مما خيل الي انني بصدد قصص جنسية (ايروتيكية) كتبها هاو على صفحات احد المنتديات البورنوغرافية (خاصة حين تكسر الشخصيات ببلاهة وبلادة الجدار الرابع لتصف نفسها جسمانيا بمسحة ذات مغزى شهواني). الرواية روايات، فبينما يروي لنا مصطفى في البداية حكايته مع الاميرة ينقل لنا ما ترويه هي له، غير انها في مواضع تتمرد على روايته فتستقل بالرواية فتحكي لنا عن اشياء ما كانت لترويها لمصطفى وما كان له بالتالي ان يحكيها لنا، في منتصف الرواية يتفطن مصطفى لذلك ويفتك الرواية من جديد لنرى العلاقة بعينيه وما ان يفتح لها باب الرواية من جديد حتى تعود الى تمردها الذي حرص في هذه المرة على ان يبقيه قيد السيطرة وان يعلن حضوره صراحة او ضمنا بين الفينة والاخرى لينتهي الى مونولوغ ختامي او طرادة النهاية التي سببت لي الخيبة فهي لم تحمل جديدا وانما جمعت ما تناثر مما سبق قوله على طول الرواية المحشوة تحاملا وهوموفوبيا احيانا. يبدو ان الصافي سعيد لبس جبة مصطفى عينا وصفاقة في النهاية حتى يصفي الحساب العالق ويبوح ما بالخاطر غير مبال بالرواية وشخوصها التي لا أراه يرأف بها ولا بمعاناتها بقدر ما يستغلها لما في نفسه من بطن يعقوب.