أنهيت الحين قراءة كتاب تحت الرماد، والتالي هو مراجة موجزة ، والتي تمثل رأيي في الكتاب بعامة: يقول جامع الكتاب والمقدم له في تعريفه بالكتاب وغرضه منه أنه: (التعريف به (يقصد الأستاذ العريان) من خلال ما كتبه هو بقلمه عن نفسه فرحت أنقب في تراثه الواسع أنتقي مه ما يؤرخ لشخصه ويعبر عن ذاته، وما سجله من مواقف مشتركة مع كثير من معاصريه) اهـ. وجلي هنا أنه لم يرد التعريف سوى بشخص الرجل، لا أدبه أو أسلوبه الأدبي (في الكتابة) أو منهجه في التذوق (في القراءة والنقد) ولا معاركه الأدبية وتحيزاته وانحيازاته؛ وإنما هي صفحات حياتية لرجل أبان عن مكنون نفسه بيانًا بالكلمات المسطورة. وإن كتت في الحقيقة أطمح وأطمع في أكثر من هذا بكثير، فأرى ما قرأته ليس كافيًا بالمرة، وأحيانًا أشعر بأن صاحب الكتاب قد اختار أيسر السبل، ولكن لابد من الاعتراف بأن أيسر السبل هذه صعبة في الحقيقة! أما عن مقالات الرجل فأستذكر منها (زامر الحي) وأقتبس من كلام الأستاذ العريان: (وخطرت ببالي للمرة الثانية الكلمة التي قلتها لنفسي منذ أيام: "إذا كنت كبيرًا فلا يضرك أن يجهلك الصغار" ونقصت في نظر نفسي درجات، ورأيتني (صغيرً) بين (كبار) وأغرقت في الصمت ، وأرعيت أذني حديث السامرين، لا أزيد على أن أضحك حين يدعو الحديث إلى الضحك، وأن أمطّ شفتي حين يستدعي الحديث إظهار الأسف والسخرية! ) اهـ. لله درخ من رجل أخزاني من نفسي وأحرجني أمامها، فكأنما جاءت كلماته عتابًا وملامة لشدة جهلي به وبغيره من شيوخ العربية! أما عن المقاالات والأسلوب فهي خفيفة الظل شيقة الأسلوب جذابة، وبها الكثير من الصدق، وبعض من التأنق، وكانت الاختيارات موفقة جدًا فيما أظن. وتهانيّ لصاحب الكتاب إذ نال مبتغاه مني، ويمنعني عن قول أنه نال مبتغاه مني كاملًا جهلي الشديد؛ فقد نال بغيته بتعرفي عليه وإعجابي به. وأخيرًا فستبقى المشكلة مشكلتي، وذاك أني أصب اهتمامي على المادة العقلية والمسائل الوجودية والفلسفية ... (7/10)
بسمِ الله 🌸 رحلة لا أدري كيف تنتهت ، ولا أدري كيف غصت في حروفها ووجدتني في آخر الصفحات أرتجي الكتاب أن يضيف صفحات أخرى لعلي أغوث فيها ، لكن .. بعض الكتب تجعلك تتنهد ألف تنهيدة ، وتتوجع ألف وجع .. سيرة عظماء .. مجهولون في الأرض إلا من بعض الناس ، معروفون في السماء .. هذا هو الإخلاص بلفظه الحقيقي ... أن تكتب للأمة .. لا أن تكتب لأجل لقب كاتب ، ولا لأجل أن تعيش بعد ذلك على أثرٍ سيزول سريعا .. تمهل إنه يخبرك أن تتمهل ، لتنشر عبير حروفك ويبقى أثرها أمد الدهر وهذا هو العريان .. صديق الرافعي الذي نقل عنه كل تفاصيله .. وعلى من قيل لنفسه أنني احترفت الادب ، أخبرك أنك مازالت لم تقطع شبرا .. فلابد أن يضاف للأدب العريان .. ومقالاته التي تعدل وزنها مقالات النظرات والعبرات ومقالات الطنطاوي .. والحمد لله رب العالمين