بين الحربين العالميتين شاعت الدعوة العنصرية فبلغت أقصى مداها، وعملت فيها السياسة غاية عملها، وأقحمها الدعاة من مباحث العلم والتاريخ فى غير موضعها. وقد كانت للإسلام كلمة فى إنصاف العناصر والأجناس سابقة لكلمة الحضارة العصرية والعلم الحديث، وكان فى صحابة النبى صلى الله عليه وسلم رجل أسود هو بلال بن رباح مؤذنه الأول، فكان أثيرًا عنده وعند الخلفاء وجلة الصحابة والتابعين. فالكتابة عن بلال رضى الله عنه فى هذا العصر تقع من سلسلة العبقريات والسير الإسلامية فى موقعها وتصادف موعدها من الزمن فى أعقاب الحرب العالمية القائمة. ولهذا كتبت هذه الصحائف فى سيرة داعى السماء.
ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
منذ أن بث إبليس في الخليقة سمه وتهافت علي الرفعة والمكانة ; حتي حلت لعنة التفرقة علي بني آدم أجمع , فباتوا يتفاضلون فخراً فيما بينهم , وضاقت عليهم الأرض بنزاعاتهم فوجدوا رحابتها في إندلاع الحروب . وأمتد تناحرهم - حتي الحرب العالمية الثانية - سنوات رفرفت فيها أعلام العنصرية النازية والعالمية أعلي مكانتها.
وبإنتهاء الحرب 1945 , تناول العقاد سيرة " بلال بن رباح " إمتثالاً لكونه رمزاً عاني العنصرية قبلاَ. لم يكن بحوزة الأمم - فيما قبل العلم والحداثة - سوي النسب , فأضحي من نسبه وعرقه كريم هو سيد القوم وأفضلهم ومن هم علي غير شاكلته هم وضعاء القوم وصغرائهم . فما زعمته حضارة الفرس من فخر وعز دون غيرها لم تفته حضارة الرومان وما أتقنه وبرع فيه الفراعنة إستدركه أقواماً غيرهم . وعلي الرغم من ذلك دامت هذة " الشنشنة " بتعبير العقاد علي التفاخر والتفاضل .
وصف " العقاد " الجنس الأسود والزنوج وصفاتهم و إسهب في هذا الجزء حتي يستدل علي أن " بلال بن رباح " لم يكن من الجنس الأسود الخالص , أي انه كان من جنس مختلط لأن صفات الزنوج لا تتماثل مع كامل صفاته وجاءت جميع أخبار نسبه مؤيدة لكلامه لأنه كان من أبناء الحبشة وهم سمُر البشرة أيضاً لكنهم يختلفون في بعض الصفات مع الزنوج .
وبعد هذا البداية المطولة للعقاد في كتابه , عرج علي " مسألة الرق في الإسلام " وكيف ان هذا الرق لم يكن بسبب اللون - علي عكس سكان أوروبا الذين إستجلبوا الهنود الحمر من أمريكا ولما وجدا صعوبة في تطبيعهم وفي عنادهم , نهلوا من سكان أفريقيا السود وجعلوهم عبيد لهم – ولكن ظهر الرق بالجزيرة العربية لمسألة النسب التي ذكرتها آنفاً . ومن ثم جاء الإسلام فكان من العسير أن ينتزع مسألة الرق وكان بمثابة تجارة حينها ولو فعل الإسلام ذلك لأصبح دين مكروها يحض علي الذهد من كل متاع الدنيا و يحث الناس علي العيش كالدراويش .ولكنه جاء معتدلاً وجعل مسألة عتق الرقاب عملاً مأجوراً و مكفِراً .
نشأ بلال بمكة و أسلم مبكراً – من ضمن أول ثمانية دخلوا في الإسلام – ولم يسلم حتي ينل مميزات معاملة الأرقاء في الدين الجديد إذ أن مسألة الرق في الإسلام جاءت بعد وقت طويل وهو أسلم من قبل ذلك , ولا ريب أن إسلامه كان بسبب إيمانه وإلا لما كان للنبي (ص) أصطفاه من بين صحابته كخازن بيته و رفيقه وكأول مؤذن في الإسلام وما كان الله ليكرم عبد بلقب كهذا إلاوقد نال الإيمان من قلبه أعلي الرتب وشهد عقله وقلبه بالتوحيد .
قد تأتي بعد الرؤي بالغيوب , كرؤية الفرعون للسنين العجاف أو كرؤية يوسف للشمس والقمر والكواكب وهم سجود له , وكانت رؤية عبدالله بن زيد إحدي رسل الغيوب , فبينما هو راقد وقد زاده الهم كمداً لما وجد رسول الله متحيراً لكيفية جمع الناس لإقامة الصلاة , فلم غطاه النعاس حلم برجل في يده ناقوس فسأله : " أتبيع الناقوس ؟ فقال ماذا تريد به ؟ قال : أريد أن أبتاعه لكي أضرب به للصلاة لجماعة الناس. فأجابه الرجل : بل أحدثك بخير لكم من ذلك. تقول : الله أكبر . أشهد أن لا إله إلا الله . وأشهد أن محمداً رسول الله .حي علي الصلاة حي علي الفلاح . الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله . ونادي الرجل بذلك النداء وهو قائم علي سقف المسجد ثم قعد قعدة ثم نهض فأقام الصلاة . "
فلم بلغ الصباح مبلغه , ذهب بن زيد و قص علي النبي ما رأي و النبي لا ينطق عن الهوي فإن كانت الرؤية ليست بحق لما كان النبي أقرها , فأقرها النبي وأمر بن زيد أن يبلغها لبلال فأنه " أندي منك صوتاً " ولم يذكر العقاد قول النبي هذا في صوت بلال ولكنه أستدل علي حُسن صوته فيما أتفق عليه من الصحابة في إستحسان صوت بلال و فيما أختاره النبي مؤذن وذكر واصفاً النبي بأنه " كان ينكر كل نكير ويستريح إلي كل جميل ".
وقف بلال علي سقف الجامع وصوته يشق آذان وقلوب مستمعيه بنداء الله , تسبح معه الدواب وتذوب القلوب خشوعاً وخشية من ذلك النداء العجيب الذي لم يسمع به من قبل , وكانت لفظة " الله أكبر " تخرج من شدقيه معلنة دعوة الروح في الأرض لأن تصل بروحها في السماء , رحم الله " داعي السماء " الذي بكي بعد وفاة رسول الله (ص) كلما قال " أشهد أن محمداَ رسول الله " فأنقطع عن الأذان بعدها وفاءاً وحباَ لرسول الله (ص).
كانت سيرة العقاد لـ" بلال بن رباح " سيرة مميزة فلم يذكر فيها ما رتبنا من سماعه و ما تميز من أخبار بلال بل نقل وأضاف وحلل وأنتقد فجاء العموم زخراً .
بسم الله في كل مرة أقرأ فيها للعبقري عباس العقاد أزداد حباً له وإعجابا بالقلم الذي يخط به كتاباته و افتتانا بلغته وأسلوبه فهو واحد من القلة من الكتاب الذين يجيدون استقراء التاريخ فعبقرياته -على غرار هذا الكتاب- ليست سردا جافا بل هي تحليل وترجيح وصبر لأغوار النفس البشرية كتاب من أجمل الكُتب التي تسرد قصص الصحابة, هل تساءلت من قبل حين شاهدت فيلم الرسالة لم يقول بلال رضي الله عنه: أحدً أحد ولا يقول الرحمن الرزاق الله؟؟ العبقري العقاد قد أجاب عن هذا في الكتاب فقال: فكانت الوحدانية هي الكلمة الواحدة التي لخص بها فضل الدين الجديد على الدين المهجور.. فلو أنه كان يقول ((الرحيم)) في موضع ((الأحد)) لجاز أن يُقال: إن في الآلهة الوثينة من يتصف بالرحمة, أو لجاز أن يقال إن الرحمة بدرت إليه في تلك اللحظة لأنه يشتكي القسوة والعذاب. ولكنه لما ردد كلمة الوحدانية ولم يردد غيرها كان قد هدي إلى الصفة الوحيدة التي لا يدعيها المدعون لأرباب الجاهلية, كما هدي إلى الصفة الوحيدة التي تجعل الإيمان إيمانا بالحق ولا تجعله انتظاراً لرحمة أو غفران أو جزاء.
والكثير من الفقرات المميزة في هذا الكتاب ننقل منها هذا :
والزنجي شجاع مقدام لا يهاب الموت ولا ينكص عن الألم, وقد تلهبه السياط ويسيل الدم من إهابه الممزق وهو صابر لا يتلوي ولا يتأوه, لأنه يحسب الفرار, لأنه يحسب الفرار من الألم كالفرار من الموت جبناً لا يجمل بالرجال, وقد عودته مجالدة الوحوش والأفاعس والمحاذرة الدائمة من المتربصين به أن يقسو عليها وأن تقسو عليه, وأن يحتمل القسوة على نفسه كذلك... وفيه إلى جانب الصبر والشجاعة عناد شديد حين يخشى أن يتهم بالجبن إذا صدع بالأمر فراراً من العذاب.
وحضرته الوفاة فكانت امرأته تئن وتغلبها النبكة في قرين حياتها فتصيح: واحزناه! وكان هو يجيبها في سكرات الموت: بل وافرحتاه! غداً نلقى الأحبة, محمداً وصحبه.
وليس أدل على قدر بلال عند الصحابة والتابعين من ذلك الوجد الذي اختلجت به حناياهم وهو يؤذن لهم في دمشق بعد انقطاعه عن الآذان تلك السنين الطوال. بكى عمر وبكر معه الشيوخ الأجلاء حتى اخضلت اللحى البيض واضطربت الأنفاس.. فترجف من الوجد وتنكسر الأجساد بالبكاء مغلوبة في عالم الأرواح وآفاق السماء.
فكانت الوحدانية هي الكلمة الواحدة التي لخص بها فضل الدين الجديد على الدين المهجور.. فلو أنه كان يقول ((الرحيم)) في موضع ((الأحد)) لجاز أن يُقال: إن في الآلهة الوثينة من يتصف بالرحمة, أو لجاز أن يقال إن الرحمة بدرت إليه في تلك اللحظة لأنه يشتكي القسوة والعذاب. ولكنه لما ردد كلمة الوحدانية ولم يردد غيرها كان قد هدي إلى الصفة الوحيدة التي لا يدعيها المدعون لأرباب الجاهلية, كما هدي إلى الصفة الوحيدة التي تجعل الإيمان إيمانا بالحق ولا تجعله انتظاراً لرحمة أو غفران أو جزاء.
وكان الفاروق رضي الله عنه يقول: (( أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا)).
.. واتقف يوما أنا أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو ورهطاً من سادة قريش طلبوا لقاء الفاروق وطلبه معهم بلال وصهيب, فأذن لهما حتى يستمع لما يريدان ويفرغ بعدهما لعلية القوم, وغضب أبو سفيان وقال لأصحابه: لم أر كاليوم قط, يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه؟ وكان سهيل أحكم منه وأدنى إلى إلى الإنصاف فقا لهم: (( أيها القوم! إني والله أرى الذي في وجوهكم, إن كنت غضاباً فاغضبوا على أنفسكم, دُعي القم-إلى الإسلام- ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم, فكيف بكم إذا دعوا يوم القيامة وتركتم!)).
بإذن الله سأعمل على قراءة كل ما قدرت عليه من كُتب العقاد :)
في كل مرة أقرأ فيها كتابا للأستاذ الكبير عباس العقاد يزداد أعجابي به وبحرصه على الإضافة والتأثير .. وفي كل مرة أقرأ فيها عن بلال - رضي الله عنه - أتأثر كثيرا بسيرته العطرة بما تحمله من معانى الإيمان والثبات والقوة والانتقام والتحمل فضلا عما تتقاطع معه من قضايا شائكة كالعنصرية والرق والعصبية ولا سيما عصبية الأنساب. عسى أن أتشرف يوما بالكتابة عن داعي السماء.
يمتاز قلم عباس محمود العقاد بلمسة أدبية راقية تذكرنا باللغة الجزلة التي استخدمها الرعيل الأول من رواد النهظة العربية و يمتاز أسلوبه بالسلاسة و الانقياد ثم يضيف إلى ذلك كله معان جليلة يستشفها مما نمر عليه نحن مرور السحاب، ثم هو إلى ذلك كله يختار مواضيع محورية، على الأقل بالنسبة لقاطني منطقتنا العربية و عموم المسلمين. هنا يتطرق لشخصية بلال ابن رباح رضي الله عنه، فيخصص فصلا للعنصرية المقيتة و آخر لأصول بلال التي تسم سحنته بالسواد مما يعرف به غالبية العبيد ثم يغوص في صفاته الجسدية ليخلص أنه متولد من العرق الزنجي و السامي معا. و يمضي ليقرر أن الاسلام عالج موضوع العنصرية و الرق برقي كبير و كان لهذه المعالجة الأثر الكبير في حياة العبيد و الإماء، نجاح عز نظيره كنجاح الاسلام بتحريم الخمر و هو حالة فريدة. ينتقل لإسلام بلال و صبره و تجرعه لمرارات العذاب في سبيل عقيدته و كيف استخلصه الصدّيق من يدي أبي جهل.
في بداية الكتاب يتكلم العقاد عن الأصل البشري والعنصرية ، قد يغلب الجانب التاريخي والمعلوماتي على أغلب الكتاب خاصة في بدايته لمن يبحث عن حياة وسيرة الصحابي الجليل بلال بن رباح لن يجد في هذا الكتاب مايشفي غليله ، فأغلب ماتضمنه الكتاب معلومات عامه وأحداث معروفه عن بلال رضي الل�� تعالى عنه أسلوب الكاتب جميل جدا
قرأته لسبب وهو معرفة سيدنا بلال بن رباح اكثر لكي يكون حبي للصحابه صادق وحدث والله اني لاشتاق لان اسمع الاذان بصوته ولكن ماكرهته ف الكتاب هو وجود التكرار والبداية الطويييييييييييييله عن التفرقة العنصرية واراء الباحثين فيها
كنتُ أتمنى أن أعرف عن بلال ما عرفته عن أبي بكر وعائشة وعمرو بن العاص، تفاصيل حياته وأيامه مع زوجته ومجالسه وو؟ لكن يبدو أن بلال والأذان مترابطان على نحو محكم، وبشكل يجعل الأذان بحد ذاته قصته. أنا مأخوذة بتفاصيل وقصة الأذان! أعتقد أنني إذا دخلتُ الجنة، سأطلب من الله مع أول ما أطلبه؛ أن أعيش شعور المسلمين الأوائل، في أول يوم نودي فيه للصلاة بهذا النداء "الأذان" وكانت صلاة فجر، ربما حسبوا للحظة أنهم انتقلوا للجنة؟ أم استفاقوا وكأنهم مسحورون ولحقوا النداء حتى المسجد؟ يا إلهي ما كان أعظمها من ليلة! رضي الله عن بلال وجمعنا به في الجنة..
جمييل،استمتعت بقراءة العقاد هذه المرة الجزء ده من الاجزاء اللى طلعت بيها من الكتاب
"فلو انه كان يقول (الرحيم) فى موضع (الاحد) لجاز ان يقال ان فى الآلهة الوثنية من يتصف بالرحمة،او لجاز ان يقال ان الرحمه بدرت اليه في تلك اللحظه لانه يشتكي القسوة و العذاب .لكنه لما ردد كلمة الوحدانيه و لم يردد غيرها كان قد هدي الي الصفه الوحيده التى لا يدعيهاالمدعون لارباب الجاهلية،كما هدى الى الصفة الوحيدة التي تجعل الايمان ايمانا بالحق ولا تجعله انتظارا لرحمه او غفران او جزاء"
كتاب موسع لأفاق ومدارك الفرد، وجعلنى أنظر إلى الحالة النفسية للأرقاء بطريقة جديدة، ليس فقط من منظور حقوق الإنسان الذى نعتاده اليوم. مما قاله العقاد فى هذا الشأن: "فما دام فى الناس من يعجز عن كفالة نفسه فعليه أن يعيش فى كفالة سواه" "الزهد فى الحياة يجعل القناعة بأبخس المنازل أمرًا سائغًا لا غضاضة فيه، بل لعله من المأثور المحمود عند من يرفضون الحياة" .
كما عرفت كيف أن الجنس الأسود من البشر قد اكتسب مما نحمده من أخلاقه بسبب ظروفهم المعيشية البيئية. ونعم الكتاب يا أستاذ عقاد....
اي فنان موسيقي أو دارس لتاريخ الموسيقى ليودّ لو يسمع كيف كان صدى بلال في ذلك الأذان , و ان يسمع الكلمات الخالدات كما تسمع من أول المؤذنين هذه هي خلاصة الخلاصة !
كالعادة على صغر كتاب العقاد الا انه مملوء بشيء هائل من الجمال حقيقة أحببت داعي السماء أكثر من عبقرية عمر التي لم استطع اكمالها !
ما فعله الإسلام -فعلا جليلا - في قضية العبودية و الرق هو ما أدي إلي شبه انعدام العبيد و الرقيق اليوم. أولا باب العبيد لم يسمح الإسلام به و إنما سمح بالرق، فضيق هذا الباب إلي الاحتفاظ بمن كان لديه عبدا سابق الدعوة المحمدية و أن الباب الوحيد المتاح للرق هو سبايا الحرب. ثانيا أن الإسلام دائما حث المسلمين علي فك رقاب العبيد و الرقيق و الموالي، فجعل مثل هذا الفعل من جليل الأعمال الصالحة للتقرب بها إلى الله إليكم بعض الآيات و ليس كلها ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ ... عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ ... فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ... ﴿٩٢ النساء﴾ ... أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ ... ﴿٨٩ المائدة﴾ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٣ المجادلة﴾ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣ البلد﴾ ثالثا أن الإسلام اعطي الحقوق لمن كانوا عبيدا بأن قال، أن ليس هناك فرق بين السيد و عبده أو مولاه في منزلته فضلا عن محاسبته سواء حساب الدنيا أو حساب الآخره في مثل تلك الايات ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [ سورة المدثر: 38] ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [ النجم: 39] عدا بعض الحالات اللتي أعلمها الله ايانا في زنى المرأة المملوكة - ليست حرة - سورة النساء، آية 25 وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَ آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَ لا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
العقاد ايضا وضح أن إيمان العديد من العبيد بالإسلام لم يكن أنهم فضلوا سيد مسلم طيب علي سيد مشرك قاس،، و أنهم بذلك فضلوا حياة هانئة علي حياة شاقة...فذلك إذا فرض صحيته أنما قادتهم المصلحة و ليس الإيمان . وإنما اللذي قاد سيدنا بلال بن رباح -رضي الله عنه- إلي الايمان بمثل هذه الدعوة العظيمة، إنما هو حبهم للحق و حبهم لله مثل الأحرار اللذين أسلموا ( أبو بكر ، و عمر بن الخطاب و غيرهم ). و الدليل علي ذلك أن العبيد ما كانو ليتعرضوا للخطر و التعذيب الذي تعرضوا له، لولا دخولهم الإسلام. و ما كان قول بلال بن رباح في تعذيب المشركين إياه سوى (أحدٌ، أحد)، إنما هو إله واحد.
كعادة العقاد، فإنه لا يقدم تاريخًا في العبقريات الإسلامية، فإنه يقدم موضوعات إنسانية تجلت بشكلها الأبهى والأعظم في بعض الشخوص من التاريخ الإسلامي، ففي هذا الكتاب تتجلى مسألة العنصر واللون من ناحية، ومسألة صفات الخلاسيين أو المولدين العرب من ناحية أخرى، وفي الخلفية يتناول قضية الرق في الإسلام وتعامل المسلمون الأحرار مع الرقيق المسلمين، وما الذي أطمع الرقيق في الدخول إلى الإسلام ثم يورد فصلاً نهائيًا مترجمًا عن مستشرق يتحدث عن بلال بن رباح رضي الله عنه.
الكتاب على قصره إلا أنه مفيد في مجاله، لكنني شعرتُ فيه بما يشوب معظم أعمال العقاد من اعتماده على أعمال المستشرقين التي شخصيًا لا أشعر معها بأي ميل أو رغبة في قراءتها، علاوة على ذكره لأسماء مستشرقين قد ذكرهم إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق، مما جعلني أنفر نفورًا شديدًا مما يقدمه هؤلاء الزمرة من الباحثين الذين يتناولون الشرق على أنه "مادة ثقافية غرائبية" وليس على أنه حضارة لها ديناميكية وحرارة دون قولبة. كل هذا تعلمتُه وانحفر في داخلي بفضل كتاب الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق.
إلا أن العقاد أحيانًا يتدارك سهو المستشرقين، وأحيانًا يتجاوز عن هناتهم، وبشكل عام، لا أشعر بالراحة في قراءة أقوال المستشرقين عن الشرق الأدنى أو الأقصى، وإن كنتُ لا أنكر كمية المجهودات والمؤلفات التي وضعوها.
إن أعظم فصل في هذا الكتاب في نظري الذي تحدث عن الأذان، فشعرتُ معه العقاد يتناول "فلسفة الأذان" والجزء الروحاني منه، وليس الأذان الذي هو شعيرة إسلامية مشهورة فحسب. في المجمل الكتاب جيد، إلا أنه شابه التكرار على قصره، وكان يمكن اقتصاص فصل هذا المستشرق بالكامل من الكتاب دون أدنى تأثير في وزن الكتاب.
لن أورد هنا أي من اقتباسات الكتاب لوجودها بالفعل في المقتبسات الخاصة بالكندل.
ادّعَى العقّادُ في عنوان الكتاب أنّه مترجمٌ سيرةَ بلال بن رباح، مؤذّن الرّسول عليه الصلاة والسلام. بئس الترجمة التي لا يُذكر صاحبُها إلّا في صفحات قليلة قد لا تتعدّى خُمسَ الكتاب!
والأولَى بالمؤلّف لو كان أطلق على كتابه عنوان: بحث في الأجناس والأعراق. أو رحلة في تاريخ العنصريّة. أو شيء من هذا القبيل. فهذا نصف الكتاب الأوّل.
ثمّ يأتي في الثُلُث الأخير من كتابه ليترجم لنا مقالًا أجنبيًا، لا يحكي عن بلال قدرَ ما يحكي مُشاهدات سائح مستشرق.
من عادات العقّاد أن يميل بعيدًا عن موضوعِه متعمّقًا في الناحية النفسية، ولكنّه، هذه المرّة، مال حتّى نسيَ ما أراد من كتابه أصلًا.
ولو كان هذا الكتاب بحث في تعامل الإسلام مع العبيد (الرّقيق)، لكان حريًّا به أن ينال العلامةَ الكاملة لو اقتصر على نصفه الأول.
أمّا بلال، فنحن في حاجة إلى ترجمة أخرى لنعرف الرّجل.
الكتاب كان ممل جدا. يكاد يكون كتابين في موضوعين مختلفين مرتبطين بسيدنا بلال وجمعهم في كتاب واحد. وعندي احساس شخصي انه كتب اخر ٣ فصول الاول ؛ بسبب وجود اختلافات بسيطه بينها وبين فصلين نشأة و اسلام بلال اول الكتاب رساله عن العنصريه و استعباد السود وهل الرجل الابيض علي قمه هرم الجنس البشري ام لا. ثم فصلين علي السريع عن بلال بتاع ٢٠ صفحه بس كده. ورجع اتكلم عن الغناء وحب العرب للطرب و الصوت الجميل باعتبار اننا هنحط الاذان تحت بند الصوت الجميل . باختصار بلال كان عبد اسود صوته حلوا فخلاص هنتكلم عن العبوديه في صدر الاسلام و حب العرب للغناء وطبعا كلمتين عن بلال في النص مع فصل ترجمه لمستشرق والغريب انه ذكر الترجمه مرتين و ارجع اقول بردك انه ذكر احداث في نص الكتاب الاول ورجع ذكرها تاني باستفاضه في النص التاني بس تقريبا من مصادر مختلفه لان القصص كانت مختلفه؛ والتكرار ده كان ممل جدا بصراحه
الكِبر.. المعصية الأولى..حين رأى إبليس نفسه أحق بأن يسجد له دون أدم.. نفثها إبليس بأبناء آدم فرآى قابيل أنه الأجدر بقبول القربان عن أخيه..ثم أحفاد آدم فرأى الأبيض أنه أجدر بسيادة الأرض عن نظيره إن كان أسود أو أصفر أو أحمر.. فهو النور وما دونه ظلام.. وهو الخلاص وغيره هالك. كان بلال رمزا للثورة على عرف سائد بجزيرة العرب ولو أن كل سائر حق تضامن مع القضية دون أهداف شخصية لخلد في الأذهان.. لو أن ما حرك بلال مبدأ نفعي لكان أولى أن يتركه حين أزهقت أنفاسه وكوي جلده.. بلال رمز للسيادة وليس للعبودية رضي الله عن السيد علينا والعبد إلى الله بلال بن رباح
لا أدري إن كان هذا الكتاب يعد سيرة ذاتية عن بلال بن رباح لأنه لا يعطي الا القليل من المعلومات عنه. العقاد بدأ نصف هذا الكتاب بالتحدث عن الاعراق والعنصرية وصفات ذوي البشرة السوداء الخلقية والخُلقية. ثم حاول ان يعطي لمحة عن بلال مؤذن الرسول (ص) ولا اعتقد انه استطاع ان يعطي تصور كامل عنه وعن حياته.
لطالما احببت كتب محمود عباس العقاد في هذا الكتاب تطرق الى العنصرية اصلها ومظارهرها فقد تحدث باسهاب في هذا الموضوع وبين كيف ان العبد الاسود المحتقر في الجاهلية عظمه الاسلام وكيف ان الاسلام يدعو الى المساواة واللاعنصرية.. فبسلاسة زواج بين موضوع العنصرية وبلال المؤذن لم يبخل ايضا بذكر جوانب من حياته كتاب جميل ومفيد
قال عمر متحدثاً عن أبي بكر رضي الله عنهما .."سيدنا أعتق سيدنا " .. ولما حضره الموت صاحت زوجته واحزناه فراح يقول لا والله بل وافرحتاه " غداً نلقي الأحبة.. محمد و صحبه " صلى الله علي سيدنا النبي .. رضي الله عن سيدنا بلال ورضي عنه..
من مميزات الاستاذ عباس العقاد انه لما بيكتب عن حاجة بيعمل بحث مفصل الاول و بيجتهد جدا في ده .. قبل ما يتكلم عن سيدنا بلال عمل بحث رائع عن الاسترقاء في العالم عبر التاريخ و يمكن الفصل ده اجمل ما بالكتاب .. كتاب رائع عن رجل رائع ♥️
قرأت الكتاب لمعرفة معلومات أكثر عن سيدنا بلال لم اجد شيء يذكر ، العقاد في اكثر من ٨٠ صفحة عن الأجناس و العنصرية و الخ مافي اي معلومة عن سيدنا بلال ، و القسم الأخير كان عن مستشرقيين و احساسهم بسماع الآذان ، كتاب خيب أمالي باختصار ... و كثير اخذ مني وقت رغم انو ١٨٨ صفحة لا انصح بقرأته
كتب العقاد أشبه بالكتب البحثية،المقدمة تحليلية لأنه عرض فيها العنصر والعرب والأجناس والرق في الإسلام يُعاب على الكتاب الإسهاب في المقدمة والإختصار في الشخصية أو موضوع الكتاب نفسه.
داعي السماء بلال بن رباح العقاد ..................... في كتاب في أقل من مائة صفحة يتحدث العقاد عن بلال بن رباح باعتباره واحدا من أهم شخصيات التاريخ الإسلامي. وكعادته لا يتطرق العقاد غلي الشخصية من حيث هي سيرة حياة تبدأ من مكان وزمان لتنتهي إلي زمان ومكان آخرين. بل إن العقاد يتحدث عن الشخصية من حيث جوانب ساهمت في نشأتها ونموها وتطورها علي النحو الذي عرفناه عنها. يبدأ العقاد كلامه عن مسألة العنصر يتحدث فيه عن عناصر البشر المختلفة من بيض وسود غيرهم، ثم يتحدث عن العنصر الزنجي الذي ينحدر منه صاحب السيرة. ثم تحدث عن العرب والأجناس، تحدث فيه عن التفرقة العنصرية في حضارات مختلفة، فكانت التفرقة عندهم جميعا علي أساس اللون، فكان السود دائما هم أصحاب النصيب الأوفى من مصائب هذه التفرقة بل هم أصحاب المصيبة دائما. تحدث العقاد بعد ذلك عن التفرقة العنصرية عند العرب وذكر أنها لم تكن أبدا علي أساس اللون، فقد كان من سادة العرب سود وبيض، وكان من العبيد سود وبيض. كانت التفرقة عند العرب علي أساس النسب والقبيلة والانتماء. تحدث بعدها عن الرق في الإسلام وأحكام معاملة الرقيق في الإسلام، وكيف جعل الإسلام عتق الرقيق تكفيرا عن الذنوب. ثم تحدث بعدها عن نشأة بلال، ثم حكاية إسلام بلال، ثم تحدث عن صفاته التي أهلته ليشغل مكانته في التاريخ الإسلامي. في فصل آخر تحدث العقاد عن الأذان، وموقعه في الإسلام وأهميته، وأهمية أول من قام بهذا الدور العظيم، دور المؤذن الأول في الإسلام. كان حديث العقاد ممزوجا بإضافات ذكرها نقلا عن مؤرخين و كتاب أوروبيين، تحدثوا عن الأذان في الإسلام، وعن صلاة المسلمين، وكانت هذه الإضافات زيادة في قيمة الكتاب وزيادة في كشف بهاء صورة صاحب هذه السيرة.
العقاد يعرف مفاتيح الشخصية من اغلب جوانبها تراه يتطرق لكل المناحي والاتجاهات ويتصدى لكل الاعتقادات ويفند والادعاءات ومطلع بشكل موسع على الشخصية وعن ما كتب عنها من كافة النواحي والاتجاهات اعجبني بقوة ترجمته لفكاديو هيرن وادوين ارنولد اعجبني بقوة بكل حرف وبكل كلمة
.أعتقد هذا الكتاب من أفضل كُتب العقاد ليس من أجل قصة بلال بل من أجل أحد فصوله " مسألة العنصر" التي تحدث عنها العقاد بطريقة جيدة, لايمكن إنكار أن للإسلام كلمة في إنصاف العناصر والأجناس إلا أن قصة بلال تبقى حصرًا على زمن معين, فما حدث لبلال من تسامح وحب كان استثنائي ومؤقت , فبتأكيد اليوم يرتبط الإسلام وأتباعه بالعنصرية وعدم المساواة ...