جاءني أحدهم بالقميص الذي وجدوه على رولان. كان القميص مضرّجًا بالدم. ذَهَلْتُ عمّا حولي وأطرقتُ في الخرقة الدامية باكيًا مُعولًا. رَفَعَتْ يداي بالقميص فوق رأسي فيما اللسان منّي يبربر بصلواتٍ غامضةٍ والقدمان ترقصان بي رقصة موتٍ بدائيّةٍ. دُرتُ على نفسي مرّاتٍ قبل أن توقّفتُ متصلّب الأطرافِ زائغَ العينينِ.
آلمتني مذكرات السفاح جوزيف سعادة جدا. تتشابه الحروب الأهلية في بدايتها رصاصة هنا وهناك ثم يشتعل كل شيء و يتوحش الجيران و زملاء العمل ضد بعضهم تحت ذريعة الطائفية أو الاحزاب كأن الجميع كان ينتظر هذه اللحظة . يا للأسى أنهيتها في ذات اليوم الذي تفجر فيه مرفأ بيروت فتكثفت داخلي حكايات جوزيف حتى أرهقني الأرق . كان الله في عون أهلنا بلبنان و ألهمهم الرشد و الصواب لتهنأ دولتهم بالسلام الذي تأخر عقودا.
لا استطيع ان اضع تقيماً لهذا الكتاب، هذا كتاب من الدم، والدم الفلسطيني له النصيب الاكبر فيه الى اين يأخذنا الفقد والحقد والانتقام؟ لا ادري ماذا اقول في الحقيقة!