اسم الكتاب: المجموعة الشعرية الكاملة (شِعري وحواء) المؤلف: يحيى توفيق حسن الصفحات: 751 رقم الكتاب: 256
يومانِ قضيتهما في قراءة هذه المجموعة الكاملة الماتعة، وفي كل صفحة أقرأها، أو بيت، أسائل نفسي؛ لماذا هذا الشاعر الحجازي الكبير والرائع بات منسياً من إعلامنا ومثقفينا فقلما نجدهم يأتون على ذكره، وأعماله، بل وحتى الدراسات التي تناولت شعره قليلة شحيحة حسبما أعرف؟
فغريبٌ أن يكون لدينا أدباء وشعراء كبار وبين طيات نصوصهم نجد تلك العذوبة اللذيذة الفائضة منها، ومع هذا نكاد لا نعرفهم بسبب إهمالنا لهم!
فيحيى توفيق حسن وهذا شاعرنا اليوم، من مواليد مدينة جدة في العام ١٩٢٩ تقريباً، أي أنه يبلغ اليوم ما يقارب الـ٩٥ سنة أمد الله في عمره على خيرٍ وصحةٍ وعافية!
ومع ذلك فهو بذاته يظهر لي حسب ما بحثت عنه كثيراً أنه غائبٌ غياباً تاماً عن الساحة، ولم يُذكر من جديد إلا عندما نُشرت قصيدته المديحية في الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام على أنها لنزار قباني، وهي درة من درر شاعرنا الحجازي هذا.
على كل حال، فلشاعرنا الرائع تقريباً 7 دواوين، أولاها أودية الضياع، وأخراها -حسب بحثي المتواضع كذلك- العذراء والذئب الصادر عام ٢٠٠٣ ولا أعلم حتى الآن إن كان هناك دواوين جاءت بعده أم لا، مع الأخذ بعين الاعتبار إصداره لديوان ابتهالي ديني، بعنوان صلى عليك الله.
وعلى العموم، فإن هذه المجموعة الكاملة تحوي 5 دواوين، وبضعة قصائد جديدة مثلما يشير إليها الفهرس، والمجموعة صدرت عام ١٩٩٤ ميلادية، لهذا فهي لم تحوِ الديوانين الأخيرين سالفي الذكر.
ومن خلال تبحري وقراءتي خلال الديوان وقصائده، تجلت لديّ عذوبة حلوة يفيض بها هذا الشاعر الكبير، بين سطور أبياته الجميلة، خاصةً أنه قد خصص شعره كله -أو معظمه- في الحب، الهوى، الغزل، المحبوبة وما إلى ذلك، وتشعر كذلك أنه رغم موضوعاته المكررة لا يأتي بشيء قديم في قصائده، بل تجده يبتكر المعنى، ويخطّه بيتاً جديداً لم يسجل مضمونه من قبل إلا له هو وحده!
وكذلك فإن القارئ لهذه المجموعة، سيلاحظ قلة شعر الرثاء والمناسبات، وشعر القوميات -إن جاز التعبير- وكذلك هناك شيء آخر ملاحظ وهو قلة القصائد المكتوبة بالتفعيلة أو الطريقة الحرة، وهذا شيء ملفت للنظر فعلاً.
وقد كتب الشاعر قصائد في المآسي العربية، بعضها على أقل تقدير، وعن صراع الإنسان وأخيه الإنسان، والمشاكل السياسية في عالمنا العربي، وكيف أننا صرنا أمةً ضعيفةً بعدما كنا أقوياء، وما إلى ذلك.
وهذا الشاعر -واسمحوا لي- قررت أن أطلق عليه لقب شاعر الرقة، والجمال، والعذوبة! فمن يقرأ شعر يحيى توفيق حسن جيداً، سيرى أنه فعلاً شاعر الرقة وأخواتها! إن لم يكن الأول حتى!
أتصور أن علينا إعادة اكتشاف هذا الشاعر من جديد، والاهتمام به، وتقديره، وكم أود رؤيته مكرماً من بلاده ومواطنيه فعلاً!
وكنتُ أود اقتباس عددٍ من أبياته الكثيرات، ولكني سأكتفي بما أوردته قبل قليل كله.
ومع تحياتي المفعمة بالمحبة والتقدير والاحترام لهذا الشاعر -العم- الكبير جداً يحيى توفيق حسن ❤️