صرخت مرارة كاوية ندت عن عمتي : _ لقد قتلوا رفيقي و صيروني عمياء، ولا أعرف إن كان أخي حيا أم ميتا ... تشبثت أمي بأكبرهما سنا : _ أين زوجي ؟ و هو يمسح جبهته من قطرات العرق، و يقبض على لجام البغل أجابها : _ كأنه رفع إلى السماء أو ابتلعته الارض لا أثر له و لا أثر لشامة . تساءلت من تكون شامة . دونما اهتمام بهذا الاسم الذي شغلني صرخت أمي : _ أين زوجي و من غيبه عني ؟ ... سكننا إنتظار عودة أبي . أصبحت أمي معظم الوقت ساهية تقول في حزن إن نارا حمراء تقيد في جوفها، و انها حائرة فلول عرفت أنه قال لسامحته أمام الله ، أما إن كان قد هرب مع معشوقته و تركنا لوحدنا في كدية الريح فوالله لن تسامحه أبدا . تلعن حظها ووالدي ذا الوجه الخمري، و العينين الملونتين بالاخضر و الكستنائي الفاتح، الذي أغرقت قلبها بحبه و لم تجني منه الى خيبة قاتلة . تشتكي لمن يزرنها من النساء و تتساءل كيف ستعيل لوحدها بنتا و أخت زوج أضخت عمليات .
أبهى حلة يمكن أن يتحلى بها الأدب المغربي، حيث البصمة المغربية في جميع تفاصيل الكتاب ------------------------------------ "لا حب دون تمادي، وإلا سيكون حبا ناقصا " ------------------------------------ "إن أمك مريضة بمرض الغبن والحنين، إنها تحن لمن غبنها، وساعتها يكون الألم أشد " ------------------------------------ رواية عن الحب، عن الفراق، عن الغدر، عن الكره، عن الأمل، عن المعانات، خليط من الأحاسيس والرغبات البشرية مجسدة في أبهى حلة، كله بالنكهة المغربية الأصيلة ------------------------------------ نحتاج في المجتمع لمن يذكرنا أننا قادرون على الحب، فالحب أشد ما بتنا نفتقره، باتت نظرتنا له غارقة في المكر والاشمئزاز، كأن هويتنا كمغاربة حَرّمَت علينا أن نحب بصدق ------------------------------------ الكاتب هنا يقول بَلَا، نحن أيضا قادرون على الحب، وعلى التمادي فيه أيضا، بل ونملك ثقافة حب خاصة بنا ------------------------------------ من أبرز القضايا التي تثيرها الرواية، قضية المرأة القروية، تجسيد لا مثيل له لمعاناة النساء البدويات، الكاتب دافع عن قضية المرأة بقلمه، ونجح في إبلاغ رسالته ------------------------------------ الرواية قبل كل شيء هي هدية للنساء القرويات المجاهدات، محاولة لرد الاعتبار لهن ------------------------------------ في البادية، المرأة من تُخرج مسرحية الحياة اليومية، وهي من يمثل أدوارها، ويتقمص شخصياتها، ويهتم بأدق تفاصيلها
في نص جميل و بلغة سلسلة روى لنا الكاتب البشير الدامون على لسان الطفلة ( زهرة ) حكاية قامت بين الجبال الصماء … على أسس العوز و الفقر … حكاية كانت المرأة بطلتها بجدارة . تبدأ الرواية باختفاء الأب لسبب مجهول ، و وسط ذهول الفتاة و فجيعتها تسير الأحداث بشكل رتيب و قاسي ، في ذلك المجتمع القروي الصغير المتواجد بين جبال كانت تعزلهم عن الحياة و عن الدفئ …. لكن ما كانت تعزلهم عن الجوع و القهر … نرى في هته الرواية معاناة المرأة الجبلية و كفاحها وسط البرد و الجوع للبحث عن لقمة العيش و القليل من الدفئ . سلطة الرجل ، الأوهام و القصص التي يؤلفها فيصدقها الأميون و تبنى عليها حكايات تصير هي ثقافة المجتمع و موروثة … نرى الحيرة التي رافقت الصغيرة في أيامها و هي تكبر .. محاولة فهم العالم من حولها ، فكانت الجبال و الأساطير ، الفقدان و البرد ، الركض لسداد أولويات العيش هو الأساس الذي بني به فكرها … نرى الأم عماد البيت و المجتمع ، صمودها أمام الصعاب و التحديات ، من أجل توفير معيشة أفضل لصغيرتها و كما بدأت هته الرواية ، فقد ظلت كل أحداثها التالية معلقة بين افتراض هروب رجل البيت مع عشيقته و موته الى النهاية .
تدور أحداث الرواية عن مغني أهازيج خان زوجته مع ابنة أحد الرجال الكبار في القرية مما دعاهما الأمر للهروب، مخلفا وراءه أخته الضريرة التي كانت ترافقه في رحلاته الغنائية، وزوجته الجميلة التي يشهد بجمالها الأخاذ أناس القرية، وابنته زهرة التي لم تبلغ بعد العاشرة. زاوج الكاتب في بداية روايته بسرد ثنائي، فتارة تسرد وقائع الماضي العمة -أخت الزوج الخائن- وتارة أخرى زهرة بنت -الرجل الخائن-التي واصلت السرد إلى نهاية الرواية. اعتمد الكاتب في سرده على على تيمة الوصف، إذ كان مبالغا فيه بشكل غير دقيق، إذ كان يركز على وصف أشياء ثانوية كأساطير القرية متجاهلا الجانب النفسي الذي كان من المفترض أن يطغى على القصة، وذلك ربما يعود لكون الساردة لا تتجاوز العاشرة، إلا أنه عيب شوه سرد الرواية فليس من المعقول قضاء وقت في قراءة تفاهات أناس وأساطيرهم بينما موضوع الرواية تتجسد في خمسة مفردات: الخيانة، الفقر، الظلم، الرحيل، التعليم. رواية بأسلوب بسيط جدا، وحبكة منفلتة، ينهيها القارئ في جلسة أو جلستين. بالنسبة لي، ليست من نوعي المفضل، كانت هذه أول تجربة لي مع البشير الدامون، وآخرها. مما لم أستسغه في أحداث الرواية: هروب الرجل مع امرأة أخرى وهجره لزوجته وابنته وأخته الضريرة، ثم انتظار الزوجة عودة زوجها الخائن! عدم اشتياق زهرة لوالدها وعدم سرد أحداث جمعتهما! الوصف الممل لأناس القرية وأساطيرهم البالية! تصوير الكاتب ضعف النساء في غياب الرجل وإن مان ظاهريا في الرواية أن الكاتب ينتصر للمرأة! نهاية الرواية بادية في منتصفها! وأشياء أخرى لم أستسغها. لبنى العامري
كانت أفضل مما توقعت بأمانة :'D عيبها الأكبر بالنسبة لي هو اللغة في بعض الجمل كانت غير مفهومة خاصةً الأغاني اللي كانوا بيرددوها باللهجة بتاعتهم 💁
الرواية بتعرض حياة العرب في قرية يسودها الجهل ما زالت تعيش في القرون الوسطى، حيث لا تعليم إلا في الكُتّاب، ولا تعليم للإناث، والعمل كله قائم على الزراعة ورعي الأغنام وصناعة الفحم وغيره.. حيث الشيوخ الدجالين هم أولياء الله الصالحين، حيث تُزار المقامات ويُتعَبد لها بغية صلاح الحال، ويقوم النصابين _في هيئة الشيوخ والعارفين_ بشفاء الناس ووهب الكرامات. تحكي حياة أم وابنتها بعد أن فقدوا "راجلهم".. فتأتي أول صدمة نفسية في حياة البنت ،يا أما يكون الأب ساب بيته وأهله ركضًا وراء حبه الهائل لامرأة أخرى _وهو حب متبادل_ يا إما كان قُتل هو وحبيبته على يد إخوتها _خيارين أحلاهما مرّ_. ثم هناك عمتها العمياء، كانت سيدة سليطة اللسان لكن في حديثها بعض الحكمة.. وحبيتها بصراحة :'D عمتها اللي كانت ضحية النصب ففقدت بصرها على طريقة طه حسين وحلاق القرية، وضحية الشهوة وانعدام المروءة لما اعتدى عليها أحد رجال القرية في وسط بيتها مستغلًا إنها عمياء ومفيش شخص آخر جمبها.. البنت عاصرت منذ طفولتها جميع المشاكل اللي بتقابل المرأة في المجتمع العربي: 1_ التحرش الجنسي، وهي طفلة 8 سنين، في وسط مرضها بالحمى أثناء عملها مع أمها وللأسف أمها مقدرتش تعمل شيء غير إنها تبعد عن العمل ده كليًا. 2_ العمل ليل نهار تعويضًا لغياب والدها ومرض أمها، حتى كادت تموت أكتر من مرة. 3_ رفض أهل القرية طلب أمها بإلحاقها في الكتاب، بل وطردوها شر طردة بعد ما تجرأت وحضرت مرة :')
أنا معجبة بوالدتها وأحييها على ثباتها وقوتها الهائلة ورفضها بيع نفسها حتى لو كان المقابل حياة أفضل لبنتها! كمان حرصها على تعليم طفلتها كان شيء جميل وبيدي أمل كدا :"
أحد المشاهد المؤسفة كانت لما كانت بتحاول استرجاع أحد بهائمها من شخص عثر عليها، وطلبه قدر هائل من الفلوس كمقابل وهي طبعًا لا تملكه، لما قالها: " المرأة تحمل دائمًا ثمن ما تريد".. أمر قذر وللأسف دي بشكلٍ ما طبيعة التفكير الذكورية فعلًا! وفي النهاية اضطرت جارتها للموافقة على عرضه بممارسة الجنس مقابل أخد البهيمة.. اللهم نعوذ بك من قلة الحيلة!
تنتهي الرواية بتحقيق أمنية الأم بالسفر مع بنتها وأخت زوجها للمدينة أملًا في حياة أفضل.. أرجو إن دي نهاية سعيدة ليهم :')
This entire review has been hidden because of spoilers.
"الكحيل" الذي اقسم امام الله ان لن يدع الجبال تنعم بصداها وتستلذ بخرسها واذا به يصنع نايا يعزف من خلاه والذي اورثه لأبناءه واحفاذه ، فصار قسمه بعد اجيال حكمة توحي بضرورة الغناء للجبل حتى تتوقف عن صممها وتفسح لزهرات الجبل ان تظهر وتنمو ، فالحكمة هي النظر في المآل واستخلاص للعاقبة بعد استشراف للمستقبل ومعرفة للمقصد ، وصاحبها (أي الحكيم) هو شخصٌ عاقل يرجح الامور نحو الصواب بما امتلكه من خبرات عبر تجاربه في الحياة غير اني لم يسبق ان رايت حكمة اخر من عمل بها فعليا ترك زوجته وابنته وهرب مع عشيقته وفتقت عينا اخته وقتل صديقه مرميا بالرصاص . رواية رائعة للكاتب البشير الدامون بعنوان زهرة الجبال الصماء التي عند قراءتك لها لن تتجرأ بعدها على الصراخ من اعلى قمم الجبال .
زوج غائب أم مغيب. هل هرب مع معشوقة العرس شامة، أم قتل وإياها من طرف العريبي. هذا ما يطرحه الكاتب كعقدة للرواية. ومنه نرافق زهرة التي لا تعلم أي مصاب حل بها، حتى بدأت أمها تجري، وتضرخ والناس معهم. علمو أن لاأثر لا للآب ولا لشامة. لكن زهرة لا تعرف شامة. لم تعرفها سوى من قصة العمة التي صيروها عمياء. رواية تحبك على مستوى واحد، بدون أي أثر للتشويق، سوى أتك تطل على بيت بدون ذكر
اول مرة اقراء لابن مدينتي تطوان البشير اادامون و اعتقد انها لن تكون الأخيرة.. الرواية سلسلة في سياقها الحكوي بعيدة عن تعقيدات البلاغة و حشو التوصيف.. ترحل بنا إلى ذالك الفضاء القروي البعيد عن صخب المدينة..
عندما تعاند الجبال ولا تزهر إلا الألم والفقد والغدر و الحرمان ... قصة ثلاث نسوة يفقدن الرجل الوحيد في الأسرة ورحلتهن وتخبطهن في هذه الحياة القاهرة... ... رواية من رحم ال��عاناة على لسان زهرة أصغر البطلات... قصة جميلة وصمودهن أجمل