يضع هذا الكتاب مسألة الشر في إطار الحياة عموما وفي إطار المجتمع والثقافة والعالم والكون والوجود كذلك. وربما أمكن أن نقول إنه يضم بين دفتيه سائر جوانب هذه الظاهرة المركزية في الحياة الإنسانية، إما على وجه البحث المفصل غالبا، أو الإشارة، أو حتى الإلماح، على الأقل في بعض الأحيان. وهو إذ يقدم موقفا تأصيليا فلسفيا في إطار "مجموعة إنشاء الفلسفة المصرية"، فإنه لا يغفل الإشارة إلى أهم مواقف الثقافات المتنوعة والنظم الفكرية، في القديم والحديث عندنا وعند غيرنا، في شأن هذا الموضوع الذي يهم كل إنسان.
نظرية الشر عزت قرني ................ الشر كفكرة وكموضوع استحوذ علي العقل البشري منذ القدم. خرج آدم من الجنة بسبب غواية، مجرد غواية من أصل الشر في العالم، الشيطان، ومنذ ذلك اليوم ونحن نعاني من الشر الذي يملأ الدنيا حتي كاد يغرق فيه كل البشر. كلما وقع إنسان في شر نسب ذلك للشيطان وغواية الشيطان، وبرأ نفسه من كل مسئولية، وكأن الشر كحدث لا ينتج عن نفس إنسانية ذات مسئولية عن تصرفاتها، والغريب أن الخير إذا حصل فإن الإنسان يسارع إلي نسبته لنفسه، ولا ينسبه إلي توفيق الله ولا لباعث خير تسبب فيه ملاك من الملائكة. يري مؤلف هذا الكتاب أن الخير والشر، والشر بصورة أوضح، قد أصاب معناه الكثير من اللبس والتحريف وسوء الفهم. ويعود مصدر هذا اللبس وسوء الفهم إلي عدم فهم تعدد مصادر الشر وأسبابه، وأن الإنسان واحد من مصادر هذا الشر، وأن الشر جزء من بنية العالم؛ بسبب وجود تفاعل بشري بين الناس وبعضهم، وبينهم وبين البيئة المحيطة بكافة مكوناتها. كذلك ينسي الناس نقطة هامة، أن الشر إذا كان جزء من بنية النظام الدنيوي، فإنه أيضا يعتبر مرتبط بدرجة كبيرة بالشعور الداخلي للإنسان، أي أنه ذاتي المنشأ، يقول الكاتب: " أن الشر تصور ذهني يدل علي اتجاهات وعمليات ونتائج، وليس كيانا أو "شيئا"، فإنه مع ذلك يصير سمة أو صفة توصف بها كيانات حية، كحالة من يجب أن يصف حيوانا بالشر مطلقا، أو من يصف به إنسانا أو مذهبا فكريا أو دعوة سياسية أو جماعة أو دولة بأكملها". ولأن الدنيا بها شر حتمي لابد من التعامل معه يري الكاتب أن الوضع المثالي في التعامل مع الشر ليس بلوغ أكبر قدر من الخيرات، بل تحمل أقل قدر من الشرور، حتي لتكاد النجاة من الشرور أن تكون مقدمة علي تحصيل الخيرات. ويري الكاتب كذلك أن الإنسان هو الذي يجلب الشر، أو كثيرا من مظاهره، إلي العالم، ومحض ظهور الإنسان في بقعة ما يأتي معه بإمكان ظهور الشر فيها. ويري أنه لا شر إلا بالقياس إلي إنسان ما. كما أن الشر ليس وجودا، بل هو صفة لأمور متنوعة تتصف بصفة الموجودات. إن الشر عرض وليس وجودا، وهو عرض له أساس ذهني، أما الموجود في مجال الشر حقا فإنه الأحداث والأفعال والعمليات والكيانات والعلاقات والتفاعلات التي تنتج ما نصفه بصفة الشر. الكتاب كبير في حجمه وموضوعه محتاج كتب لا كتابا واحدا، وقد قرأت في موضوعه كتابا آخر للعقاد بعنوان "إبليس"، وهو كتاب مميز حقا، وإن كان كتاب العقاد اهتم بالموضوع من الناحية التأريخية لشخصية إبليس، فإن هذا الكتاب اهتم بالناحية الفكرية والفلسفية، لكن هذا الكتاب علي كبر حجمه في تكرار كثير وملل شديد.
اولا إحقاقاً للحق فلم اكمل قراءة الكتاب بعد الفصل الرابع حيث وجدت الكاتب يطيل في سرد أمور بديهية وبشكل تفصيلي بلا داعي فكان من الممكن أن يكون مختصراً بشكل كبير حتى لا يصاب القارئ بالملل "كما حدث معي" ويترك قراءة باقي الكتاب
اسلوب الكاتب اسلوب اكاديمي بحت يصلح لأن يدرس في الكليات والمعاهد فيكون من الممكن له تفصيل ما ذكره اختصاراً أما أن يكون كتاباً يصلح لعرض نظرية الشر بوجهات نظر مختلفة أو تحليل مبسط للأمر للاسف لم يكن متاحاً وذلك علي عكس ما يوحي عنوان الكتاب
مشكلة الكتاب دا ان اللغة صعبة جدا، وبتجاهد عشان تاخد المعلومة من وسط معلومات كتير، كان المفروض الكتاب يبقا منظم اكتر من كدا، وبعد كل فصل او جزء يكون فيه ملخص له بالأفكار اللى الكتاب عايز يوصلها، عشان القارىء ميتوهش منه