تبدأ الشاعرة كتابها بعتبةٍ مستفزة كعنوانها، عن الذئب أو المتشبِّه به، والرِّقة التي يجب أن نتعلَّمها منه، تلك البراءة المُتخفية تحت جلدٍ قاسٍ، في مقابلِ شراسةٍ لا يمكن مواجهتها إلا بالحب. نعم، الحب. رهانُ ريم نجمي عبر "فصول الحب الأربعة"، وهو عنوان القسم الأول من الكتاب، لنمضي مع القصائد التي كُتبت بأنفاسٍ متقطِّعة، متلبِّسة بحالاتِ الانتظار، والترقُّب، والشَّوق المغلَّف بحيرةِ البحث عن "المكان الذي يسمُّونه البداية/ هناك لا فرق بين مَلمَسِ الحبّ ومَلمَسِ الشّجرة". تكتب نجمي تفاصيل حياتها الحميمة، تُقلِّبُ الكلمات، تنفخ فيها من روحها، لتوقد مدفأةَ فصول حبِّها. تقولُ ريم، في إحدى قصائد الخريف: في مَدِينتِنا يَكُونُ الخريفُ بارداً. رغمَ ذلك كُنّا نَقِفُ طوَالَ الليْل مُتَعَانِقَيْن بِجَانبِ النَّهْر حتّى إن المارّينَ اعتقدوا أنّنا شَجَرَة.
قسَّمت ريم نجمي كتابها إلى أربعة أقسامٍ ، هي: فصول الحب الأربعة، دفتر اليوميات، معبدٌ محظور، وأوراق من سيرة اللَّيل، وفي كلِّ قسمٍ تأتي عناوين لأبواب فرعية تضمُّ مجموعة من القصائد عن العائلة والسَّفر والغربة، وكيف يُمكنُ للشعر أن يفكَّ شيفرة الأشخاص، والأمكنة والأوقات العصيبة. ويبدو أنَّ ريم نجمي تمكَّنت من ذلك، بلغتها البسيطة، الشفافة، وهي تعترفُ شعراً، أو حقيقةً، أنَّها من "عائلة تقدِّسُ الحب". وأنَّ اعتقاداتها تدعوها لتقول: تعتقدُ هذه الحروفُ حِين تُكْتَبُ أنَّهَا تَتَزَحْلَقُ عَلى الثّلْج ولكنها ضوءٌ صغيرٌ ينْمُو على وَرَقة لِيُصْبِحَ قَصِيدة.
هكذا، تضيءُ ريم نجمي أوراقَ مجموعتها الشعرية الجديدة، بقصائد كُتبت بدافع الحب، ببراءة ذئبة تريد أن تتصالح مع العالم، وأن تكسر وهْمَ العنف، وهْمَ الخبثِ الذي جعل الذئب يتقمَّص دور الجدَّة، في الحكاية المتداولة، ويتحدَّث بعاطفةٍ مشبوهة تجاه فريسته المشتهاة ذات الرداء الأحمر. "كن بريئاً كذئب" لريم نجمي، مجموعة شعرية صدرت في 128 صفحة من القطع الوسط،، ضمن مجموعة "براءات" التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.
شاعرة وكاتبة ومترجمة وإعلامية مغربية من مواليد الدار البيضاء 1987 تقيم في برلين وتعمل في مؤسسة "دويتشه فيله" الألمانية كمحررة وكمنتجة للبرامج الحوارية. حاصلة على الإجازة في الإعلام السمعي البصري من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط 2008 وعلى ماستر في الإعلام من جامعة بون 2014. شاركت في عدة ملتقيات أدبية في العالم العربي وأوروبا وحظيت أعمالها الشعرية بالعديد من المقالات النقدية. الإصدارات: في الرواية:
العشيق السري لفراو ميركل ، الدار المصرية اللبنانية ، 2024 تشريح الرغبة ، الدار المصرية اللبنانية ، 2022
في الشعر: "أزرق سماوي"، منشورات الفرائد، الرباط 2008. "كأن قلبي يوم أحد"، منشورات دار النهضة، بيروت 2011. "كن بريئا كذئب" منشورات المتوسط، ميلانو 2018.
في الترجمة: صدر لها (بالاشتراك مع سمير جريس): نمر يتعلم الطيران، دار تنمية، القاهرة 2021 - مسرحية "99 في المئة، الخوف والبؤس في الرايخ الثالث،" برتولوت بريشت، الهيئة العربية للمسرح، الشارقة 2019. - رحلات باولا، باول مار، قصص أطفال، منشورات تنمية وورق، 2016.
Rim Najmi ist Schriftstellerin, Lyrikerin, Übersetzerin und Journalistin. Sie wurde 1987 in Casablanca, Marokko geboren. Sie studierte Medienwissenschaften in Rabat, wo sie ihren Bachelor 2008 absolvierte. Das Studium führte sie 2009 nach Deutschland, wo sie ein Master in Medienwissenschaften an der Universität Bonn 2014 absolvierte. 2012 schloss sie ein Volontariat bei der Deutschen Welle Akademie ab. Seit 2012 lebt sie in Berlin. Sie arbeitet als freie Journalistin bei der Deutschen Welle. Veröffentlichungen Roman (im Druck): تشريح الرغبة (Anatomie der Lust), Liebesroman, Egyptian-Lebanese Publishing House, Kairo 2021.
Lyrikbände: كن بريئا كذئب (Unschuldig wie ein Wolf), Gedichte, Almutawassit Verlag, Milano 2018. كأن قلبي يوم أحد (Mein Herz ist wie ein Sonntag), Gedichte, Daralnahda Alarabia Publishing and Distribution, Beirut 2011. أزرق سماوي (Himmelblau), Gedichte, Al Faraed Verlag, Rabat 2008.
Übersetzungen: Nickolaus Ober, Nina Ober: Tiger lernt fliegen. Kinderbuch, Tanmia Publishing and Distribution, Kairo 2021. Bertolt Brecht: Furcht und Elend des dritten Reiches. Theaterstück, Arab Theatre Institute, Schardscha 2019 (zusammen mit Samir Grees) Paul Maar: Paulas Reisen. Kinderbuch, Tanmia Publishing and Distribution, Kairo 2017 (zusammen mit Samir Grees)
العنوان الملفت لايمت بصلة لمكنون هذا الكتاب الشاعري … شعر رومانسي، ربما لو كنت بعمر كاتبته لتناغمت معه بشكل افضل ، مع ذلك رسم الابتسامة على شفتي ، كلماته منسابة بصدق عاشقة تحب الحب ..
حبيته :) والنجمتين الناقصات لانه كبرنا عالحب … وبس والله
# هذا الصباح تجولت في نفسي كثيراً سقيت زهوراً تركها عابرون عند القلب نظفت رأسي من أحلام نسي الليل ان يأخذها معه مروراً بصورة أمي توقفت كثيرًا استرجعت أقلامي الملونة وواصلت الحياة داخل ابتسامة
عن آخر ما قرأت.. (كن بريئًا كذئب.. هل لبراءة الذئاب أن تنتصر علىٰ قسوة البشر؟)
«أنا أيضاً كنتُ هناك، ولم يَرَني أحد.» *****
في المجموعة الشعرية (كن بريئًا كذئب) للشاعرة/ ريم نجمي نقرأ عن الوجوه الأخرى للأشياء، حيث نرىٰ في البداية كيف يمكن للذئب أن يحمل في تقاسيم وجهه بعضًا من البراءة، وفي جوانب قلبه بعضًا من الرقة والحنو. فالذئاب التي هي مثال الشراسة والخداع علىٰ مر الأزمنة والعصور؛ جاءت في أشعار (ريم نجمي) تحتمي بالبراءة كدرعٍ وسلاحٍ داخلي لا يراه الآخرون. فهي مثال لأصحاب الوجوه الأخرىٰ ممن يعتبرهم البعض قساة القلوب ويراهم قلة قليلة أصحاب رحمة وشفقة خفية لا تظهر ولا تُعلن عن نفسها إلا للخواص من الناس. فيحيا المعظم وهم يلمحون وجهًا غير حقيقي اُعتيد رؤيته، بينما الوجه الحقيقي خفيٌ لا يطلع عليه إلا من آمن به وبحث عنه بين طيات المجهول في أعماق النفس البشرية.
***** «الآن
حَبيبي
كَلِمَةُ الحُبّ
التي لَمْ تَقُلْهَا،
صَوْتُها مازال يَرِنُّ في جسدي!» *****
الحب، الرحمة، الغفران؛ هذه هي الوجوه الأخرىٰ التي راهنت عليها مجموعة (نجمي) الشعرية فتراها تارة تبحث عن الحبيب المفقود، وتارة تبحث عن الكلمات البعيدة بينهما، وتارة أخرىٰ ترىٰ الشفقة غير المرئية في قسوته البادية للجميع عاداها هي الباحثة عن الحب بين نياط القلب الجاف من كل شيء. ***** تُعد المجموعة الشعرية (كن بريئًا كذئب) جزء من مجموعة (براءات) الصادرة عن منشورات المتوسط، وهي مجموعة تهدف لإسقاط الضوء علىٰ المجموعات الأدبية المميزة مثل: (النصوص،الأشعار، والقصص القصيرة) كنوع من التقدير والعرفان لهذه الألوان الأدبية المتعددة. ***** بعض الاقتباسات المميزة من المجموعة الشعرية:
١- «لا أستطيعُ أن أُعرِّفَ الحُبَّ
لكنّي أعتقدُ أنه هو تلكَ الدقائق
التي أشتاقُ فيها إليكَ
عندما تَخْرجُ لشِراءِ الخُبز
صَباحَ الأحد.»
.....
٢- « كَان مُرْتبِكَاً
يُبَرِّدُ الغُرفةَ ويُدفِّئُها
يُطفئُ الليلَ ويُشْعِلُهُ
يفتحُ بابَ قَلْبِه ويُغْلِقُهُ
والرّجُل الذي كان صَدِيقي
بِالكاد أتذكَّرُهُ الآن.» .....
٣- «كُلّ شيءٍ في هذهِ الحَياة
يُوحي بالسُّرعة
نشراتُ الأخبار
القِطاراتُ الصّبَاحِية
خَلّاطُ جَارَتي الجَدِيد
ونَبْضُ قَلْبِي
في انتظارِكَ.» .....
٤- « المُشْكلةُ
ليْسَت هي صباح الخيرِ، يا حبيبتي
(التي نسيتَ أن تقُولَهَا)
ولا الشجرة الطويلة التي تُعْمِي شُرْفتَنا،
ولا السِّتَارة التي مَزَّقَتْها الشَّمس
المُشْكِلةُ أنني أُحِبُّكَ كثيراً
والكثيرُ من الحُبّ
يُفْسِدُ القصَائد.»
..... «أضعُ راحَةَ يَدِي
على راحةِ يَدِكَ
لأقيسَ المَسَافَةَ بَيْن عُمْرَيْنا.
المسافةُ وردةٌ بيضاء
وبِضْعُ قَرَنْفُلات حمراء
كم سَتَكُونُ الحَدِيقَةُ جَمِيلَة
لوْ شِخْنَا مَعاً.» ***** تقييمي الشخصي للعمل: ⭐⭐⭐⭐⭐ ***** نبذة صغيرة عن الشاعرة والعمل:
(ريم نجمي) شاعرة، كاتبة، مترجمة، وإعلامية مغربية ولدت في الدار البيضاء عام ١٩٨٧م.
تقيم في العاصمة الألمانية ( برلين) وتعمل في تحرير وإنتاج البرامج الحوارية.
**صدر لها العديد من الدواوين الشعرية مثل:
١- (أزرق سماوي) عن دار الفرائد عام ٢٠٠٨م. ٢- (كأن قلبي يوم أحد) عن منشورات دار النهضة عام ٢٠١١م. ٣- (كن بريئًا كذئب) عن منشورات المتوسط عام ٢٠١٨م.
** كما صدر لها عدة مترجمات بالاشتراك مع المترجم/ سمير جريس:
١- (نمر يتعلم الطيران) عن دار تنمية عام ٢٠٢١م.
٢- مسرحيتين ( 99 في المئة)، (الخوف والبؤس في الرايخ الثالث) عن الهيئة العربية للمسرح عام ٢٠١٩م.
٣- (رحلات باولا) قصص أطفال عن دار تنمية ودار ورق عام ٢٠١٦م.
#ريفيوهات "كن بريئا كذئب......مراوغة مخملية" لاحظت مقالا -عن هذا الديوان- يشير لإمكانية الذئاب بأن تحوي فيها البراءة والحنو، لتتساوى مع الشراسة والخداع وفق وصف البشر، أضيف عليه بأن الشاعرة تقاسمت مع الذئاب تجربتها ومشاعرها من البراءة والشراسة "والتي من نوع خاص" بل والفرادة أحيانا في أجواءه الخاصة
--ليل مخملي "عن المشاعر المستترة" -من تخصيص الشاعرة لمجموعة قصائد "أوراق من سيرة الليل" والتي تحاول تفسير العلاقة بين الليل والعشق، إذ تلغي وجوده طالما انتفى العشق وأهله في قصيدة تقاعد الليل، وتجسد معاناته بين أقلام الشعراء في قصيدة الليل يحصل على وظيفة وحنانه لفكرة التشرد، نفهم ما بسطته الكاتبة بتعبير "لغة الضوء" في قصائد مثل لمسة وأبدية راقصة، فمنه وضعت الشاعرة الليل كأرض ممتازة تتحرك عليها المشاعر بقوتها وعنفوانها "كما في مجموعة الفصول الأربعة " ورغم قوة اندفاعها كما في قصيدة عصر السرعة وقصيدة غضب، أو شدة يأسها في قصيدة فزاعة، تسعى للخفة للعودة للطفولة بأمنية يائسة في قصيدة رسالة إلى بابا نويل، أو بالقرب في قصيدة غرفة خاصة للحب
-ولعل تلك الخفة "الوصف الدائم للفراشة" ما يجعل في القصائد كونها تقترب من ملامسة كل شيء، خفة تشبه زهد الصوفي ورؤيته للأشياء، بل وفي تأويله للأسباب في قصيدة زوجة الشاعر بأنها سقطت لاعتقادها فراشة، وهنا ننتقل لمفهوم الكاتبة عن الموت بمثابة ولادة أو التحول لروح طليقة تلامس السماء، أو على الأقل نهاية سعيدة كما في قصيدة نافذة مفتوحة"وهذا ما لمسته في قصيدة ذات مفقودة من ديوان زهرة محاربة للشاعرة مروة مجدي"، وربما كذلك هي ما تجعل المرأة تبتهل بحبها في قصيدة "أدعية امرأة عاشقة"
--عواء "رغبة مشروحة مشرحة" في مجموعة "الفصول الأربعة " وما كان من توترات المشاعر من النشاط إلى البرودة والذبول، شبها قويا بعلاقة يوليا وعادل في رواية تشريح الرغبة للكاتبة نفسها، ففي مجموعة الربيع والصيف نرى يوليا ومشاعرها الحاضرة وهي تستذكر علاقتها بعادل ومجموعة الخريف والشتاء نرى عتاب يوليا للافتراق المفاجئ "والذي نكتشف تراكماته" ومجموعة الموت وتذكر الخفة نرى مشهد ذكرته عن محاولة انتحار لعجوز ألماني في محطة تجاور محطة "الحياة الأبدية" فضلا عن تفاصيل الحياة في ألمانيا في مجموعة "يوميات ألمانية"، والذي نفهمه بأن الرابط هو التفريغ للمشاعر الحبيسة والمغلفة في أطر العادات ومستترة بين الأعمال الروتينية "كعواء الذئب" لكن هناك رابط أهم.
-في روايات مثل الوقوف على العتبات للكاتب الشاب محمد عبد الرازق أو رواية جنازة السيدة البيضاء للكاتب عادل عصمت لا يوضح المسافة بين البطل وقرينه أو العكس إلا العلاقة الحميمية، ولئلا تنفعل عليّ فأكتفي بوصفها نقطة تفسر الجفوة كما في بطل رواية الوقوف على العتبات وزوجته مي وتخيل مي ذاتها لطبيعة العلاقة، والتي أيضا تضيف لعلاقة نعمة وعثمان جفاءً أكبر "في رواية جنازة السيدة البيضاء "، ونخلص من هذا أن تلك العلاقات -رغم تحفظي- هي تفريغ للمشاعر واستيضاحها أمام صاحبها، تفريغ يجعل يوليا ترى العالم بعين أجمل في رواية تشريح الرغبة، أو يسود الرؤية في عين نعمة، كما أن البعد عن تلك العلاقة له نظر مغاير "كما في مناجاة يوليا لحبيبها وخوائها بعد اختفاء حبيبها"
ملاحظة: ربما في وجهة نظر الشاعرة بأن العواء هو ثورة كذلك على بعض القيم وتقريبا لأشياء بعيدة المنال لأبعاد وقواعد كما في قصيدة حب و قصيدة الجار الصيني و قصيدتي حلم متكرر وصيام
--ذئب بريء "سكر تفاحة الغواية" كما في قصائد مصادفة وعزلة، نرى صورة التفاحة حاضرة بشكل قوي، والتي في رأيي ترمز للغواية، والفكرة الموروثة عن غواية حواء لآدم، وهي تدل على فكرة أن رغم استمرارية المراوغة على الحب والكره والتسامي والهبوط، تظل الغواية يتقاسمها المحب وحبيبه، يتجرعه ويسقيه صاحبه، يذوبان من سكرها، ويتركان الذنب معلقا، إلى أن يحدث البين، وعند المعاتبة ترى كما رأينا على يوليا وعادل "ذئاب بارعة في المراوغة، لكن لا ذنب عليهما".
الخلاصة: تجربة جميلة، رغم قصرها وعدم اعجابي بقليل من القصائد إلا أنني سعدت بتحليلها واكتشاف أفكارها وروابطها
اسم الكتاب : كن بريئًا كذئب الكاتب : ريم نجمي فئة العمل : شعر عدد الصفحات: ١٠٥ دار النشر : المتوسط تقييم: ٥ تاريخ القراءة: سبتمر ٢٠٢٣ - أكتوبر ٢٠٢٣ تمت قراته عبر : أبجد
" كان اللقاءُ مُصادفة نظرتُ إليه وكأنّي عَثرتُ على قصيدةٍ جميلة "
أحب القصائد العذبة، واشكر الشاعرات اللواتي يكتبن برقة، وزهُو من الزهور وليس الغرور، أنه ديوان أرق من إسمه، ربما يعادل رقة اسم شاعرته كذلك.