"كتبتُ هذه المسرحية في نهاية عام 1963. كان الوطن العربي ممزقاً. أنظمته الوطنية تتذابح بعضها مع بعض بشراسة أشد من صدامها مع الأنظمة اللاوطنية.. كانت الإذاعات تتشاتم، وتتسابق على تخديرنا بأغاني ’العودة‘ تبشر بها أصوات المغنين الجهورية، ويخبرنا بها ’العندليب‘ والدوري، وعصفورة الوادية. في تلك الفترة. كان ميلاد المقاومة حلماً، وأمنية شبه يائسة... وكنت أتصور أن ميلادها لن يتم إلا إذا بتر كلّ فلسطيني بخاصة، وكل عربي بعامة نصفه المعطوب. نصفه المشلول بالأوهام والأكاذيب والخوف. باختصار.. كان على كلٍّ منا أن يفصد دمه كي تنطلق الشرارة.. وتولد المقاومة. أقول كان.. لكن، وبعد أن وُلدت المقاومة، هل يمكن أن تستمر إلا إذا واصل كلٌّ منا فصد ما فسد من دمه، وما تخثّر؟ إنها عملية كل يوم.. وهي تزداد الآن إلحاحاً إذا أردنا أن يتحرك التاريخ إلى الأمام، لا أن يستنقع في المذابح والانتكاسات والهزائم. في عام 1963 كتبت أحلم. ومازال الحلم درساً وضرورة."
سعد الله ونوس ، (1941-1997) مسرحي سوري . ولد في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس . تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية. درس الصحافة في القاهرة (مصر)، وعمل محرراً للصفحات الثقافية في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية. كما عمل مديراً للهيئة العامة للمسرح والموسيقى في سوريا. في أواخر الستينات، سافر إلى باريس ليدرس فن المسرح.
مسرحياته كانت تتناول دوما نقدا سياسيا اجتماعيا للواقع العربي بعد صدمة المثقفين إثر هزيمة1967 ، في أواخر السبعينات، ساهم ونوس في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وعمل مدرساً فيه. كما أصدر مجلة حياة المسرح، وعمل رئيساً لتحريرها. في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت عام 1982، غاب ونوس عن الواجهة، وتوقف عن الكتابة لعقد من الزمن. عاد إلى الكتابة في أوائل التسعينات.
في 15 أيار (مايو) 1997، توفي ونوس بعد صراع طويل استمر خمس سنوات مع مرض السرطان.