أصاب من قال إن الرأي العام هو المستبد الأكبر اجتماعيًا وسياسيًا، حيث يرتدع الكثيرون عن مخالفته علنًا، نأيًا بأنفسهم عن الإدانة التي تلحق بهم جراء ذلك. لكن الاستبداد استقواء باسم الدفاع عن الدين والمحافظة على التديّن، هو أشد وطأة على المخالف للأعراف المتوارثة. وهذا ما عانى منه بطل هذه الرواية وهو شيخٌ وابن شيخ مجَبب وواعظ له جمهرةٌ من التلاميذ والأتباع، يواظبون على دروس حفظ القرآن وتدبر آياته. وأتبع القول بالفعل فطار صواب والده الشيخ، الذي كان قد ضبطه ابنه خلسة بأمر مشين، مما دفعه للانقطاع عن متابعة دروس القرآن واستئصال شعر لحيته، وأثار نقمةً شعبية أخرى ضده في صفوف الإخوان الصالحين. هذه المخالفة التي رآها أقامت عليه الدنيا، خصوصا من قبل والده (الجليل) فكيف تتصورون ما يمكن أن يحدث في حياة لابس جلباب العابد لاحقًا بعد هذه التحولات؟
أن تولد في بيئة تنضح بالتناقضات ذاك يعني بأن روحًا متشظية ستكبر معك. عابد الشيخ ابن الشيخ والذي فُرض عليه قالب الناسك الذي لا يتوافق مع فكره فيظل في حيرة بين تعلقه بالعائلة وأهميتهم في حياته ورغبته في رضاهم والعقد التي خلفتها تربيته القاسية وبين مشروعه التنويري الفكري .. وعابد الناسك هو ذاته العاشق الهائم والمُفارق، التائه بين قناعاته وقيود المجتمع الصحوي.
رواية بلغة شاعرية عميقة ووصف ممتع .. إلا أني أراها قد ترهلت بعض الشيء بكثرة الحشو والذي كان الكاتب يستطيع تفاديه ، حيث أن بعض التكرار لنفس التساؤلات والإفراط في وصف البديهيات قد يصيب القارئ بالملل في بعض المواضع.
وجدت الحبكة ممتازة ولا تعليق لدي على فكرة الرواية فهي واقعية اجتماعية وإن زارها طيف الرومانسية في تجليّات عابد. هي قراءتي الأولى لعادل الدوسري ولن تكون الأخيرة بالتأكيد
منذ زمن لم أقرأ رواية أمتعتني بهذا الشكل حتى انقطعت عن عالم الروايات. هي رواية واقعية ممتعة قرأتها في جلستين ولولا المهام التي عليّ إنجازها لكنت انتهيت منها في جلسة واحدة ماتعة. تمنيت فقط لو أن الشخصية التي أرادت الإصلاح كانت بعيدة عن الكبائر فهناك من بين المستقيمين الملتزمين راغبون في إصلاح المفاهيم.